Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

مفهوم التطوير الإداري

مفهوم التطوير الإداري
مشاركة 
الرابط المختصر

 

تتحدث المقالة عن القاعدة الذهبية في التطوير الإداري



 

لقد أرسى الفاروق بذلك قاعدة ذهبية حيث جعل من اعتراف المسؤول الأول بالخطأ وقبول التوجيه من الآخرين نقطة الانطلاق الأولى في التطوير الإداري، حيث أدرك أن انحراف المسؤول الأول عن الخطة المرسومة هو انحراف للمسيرة برمتها.
بل لم يكتف الخليفة عمر بن الخطاب بطلب تقويم أخطائه رغم أنه المسؤول الأول في الدولة، لكنه أنزل تقديم الأخطاء والعيوب إليه منزلة الهدية، في إشارة واضحة جلية إلى علو الرغبة في هذا الأمر الذي يعد نقطة الانطلاق الصائبة لتطوير إداري ناجح ومتميز، فقبول المدير بتوجيه النقد البناء إليه من قبل موظفيه هو مرحلة مهمة في طريق التطوير الإداري المنشود، ولكن المرحلة الأهم والتي تدل على قوة شخصية المدير ورغبته الحقيقية في تطوير العمل والأداء تطويراً نوعياً هي حث الأفراد الذين يعمل معهم على ضرورة لفت نظره للأخطاء التي قد يقع فيها لإصلاحها، وتذكيره بعيوبه لعلاجها قبل فوات الأوان. يُروى أن الفاروق عمر دعا الناس يوماً فصعد المنبر فقال:
"يا معشر المسلمين، ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا..؟
إني لأخاف أن أخطئ فلا يردني أحد منكم تعظيماً لي، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني". فقال رجل: "والله يا أمير المؤمنين، لو رأيناك معوجاً لقومناك بسيوفنا". عندها أجاب الخليفة والفرحة تغمر قلبه قائلاً: "رحمكم الله، والحمد لله الذي جعل فيكم من يقوِّم عمر بسيفه". جوائز للتقويم الخليفة عمر بن عبد العزيز استوعب القاعدة التي أصلها جده الخليفة عمر بن الخطاب، فقام بتطبيقها أولاً ثم عمل على تطويرها ثانياً عندما جعل من سياسته في التطوير الإداري الإعلان عن جوائز وهدايا مغرية من بيت المال لكل من يكشف عن خطأ أو يهدي إلى صواب.
 أي سبق قاده هؤلاء الرجال الذين صنعوا تاريخ الإدارة الإسلامية بمبادئ سامية تعلموها من القرآن والسنة النبوية المشرفة فألزموا بها أنفسهم وعلموها الناس؟ الجد ينزل تقديم الأخطاء والعيوب منزلة الهدية، والحفيد يقدم الهدية لكل من يكشف عن خطأ!!.
 فالحذر الحذر من اللجوء إلى الأعذار هروبا من الاعتراف بالخطأ، كن صريحاً وصادقاً واعلم أن اعترافك بأخطائك ليس فقط يمثل البداية الصحيحة في تطوير العمل بل يجرد أعداءك من أسلحتهم ويجعل منك صفحة بيضاء يصعب اتهامها والنيل منها، وتذكر قول الله سبحانه وتعالى : بل الإنسان على" نفسه بصيرة ولو ألقى" معاذيره. هذه هي الإشراقة الأولى في التطوير الإداري المنشود، أما من أخذته العزة بالإثم، فإنه لابد أن يعود يوماً ما إلى نقطة الصفر ليبدأ من جديد.

المصدر: البرمجه اللغوية العصبيه


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.





تعليقات الموقع