Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

مفهوم الإعلام

مفهوم الإعلام
مشاركة 
الرابط المختصر

تاريخ آخر تحديث: 19-10-2016

تاريخ النشر: 04-09-2011

أ ـ يرى أهلُ اللغة العربية أن للإعلام عدة تعريفات، وذلك لأنَّ كلمة الإعلام هي مصدر للفعل الرباعي: أعلم، وذلك من حيث إن العلم هو: إدراك الشيء على حقيقته.

قال العلامة اللغوي (ابن منظور ت: 711هـ): العلم نقيض الجهل، عَلمَ علْماً وعُلم هو نفسه، وعلّم العلم، وأعلمه إيّاه فتعلمه، وعلم بالشيء: شَعَرَ، ويُقال: استعلِم لي خبر فلان وأعلمنيه حتى أعلَمَه، واستَعْلَمَني الخبرَ: أعلمته إيّاه(1).

وذكر الإمام (محمد مرتضى الحسيني الزبيدي) أن: التعليم والإعلام شيءٌ واحد، وفرّق سيبويه بينهما فقال: علمْتُ كأذِنْت، وأعلمتُ كآذنتُ، وقال بعضهم: التعليم تنبيه النفس لتصوّر المعاني، والتعلّم تنبّه النفس لتصوّر ذلك(2).



وأورد مجمع اللغة العربية أن: أعلم نفسه وفرسه: جعل له ـ أو لها ـ علامة في الحرب، وأعلم فلاناً الخبر: أخبره به، وعلّم نفسه: أي وَسَمَها بسِيْما الحرب(3).

وبالتالي، فمادة (علم) تدور حول « العلاقة والمعرفة والشعور، فإذا أُضيفت إليها الألف والسّين والتاء فهي طلب العلم أو الخبر، وتعريف الناس وتعليمهم أو إخبارهم بالأخبار كلها من وظائف الإعلام، وإذا كان بمعنى ترك العلامة، فإن الإعلام يترك علامةً معنوية تتجلى في  تأثّر الناس بما يعلمهم به، وإمالة قلوبهم إلى ما يدعون إليه، ولعلّ هذا يُشير إلى أن لكل اتجاه إعلامه الذي يؤثّر في الناس به »(4).

ب ـ ومع تطوّر حركة الحياة البشرية تطوّر الإعلام، في مختلف ألوانه واتجاهاته، بما في ذلك أساليبه ووسائله ونحو ذلك.

ذلك لأن من طبيعة الإنسان حبّ الاستطلاع، بحيث يبحث عن أخبار أسرته وقبيلته ومجتمعه وما إلى هنالك.

وأما ما يتعلّق بالتعريف الاصطلاحي لكلمة الإعلام، فهناك طائفةٌ كبيرة منها، مثال ذلك:

تعريف (إبراهيم إمام) الذي نصَّ على أن الإعلام هو: « تزويد الجماهير بأكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة أو الحقائق الواضحة، التي يمكن التثبت من صحتها، أو دقّتها، بالنسبة للمصدر الذي تنبع منه، أو تُنسب إليه »(5).

وأمَّا (محمد سيِّد محمد) فيعرّف الإعلام بقوله: « هو العلم الذي يدرس اتصال الناس اتصالاً واسعاً بأبناء جنسهم، اتصال وعيٍ وإدراك، وما يترتّب على عملية الاتصال هذه من أثر وردّ فعل، وما يرتبط بهذا الاتصال من ظروف زمانية، ومكانية، وكمية ونوعية، وما شابه ذلك »(6).

ويرى (سيد محمد الشنقيطي) أن تعريف الإعلام هو: « الكشف عن المعلومات، والمعارف، والمواقف، والاتجاهات، وعملية تفاهم بين الناس من خلال وسائل قائمة على الحقيقة الثابتة، والمعلومات الصادقة، والرأي السّديد، من غير تضخيم، أو تشويه، أو القوة التي تشكل الآراء، فتؤدّي إلى التحرك في الاتجاه المرغوب »(7).

وساق (محمد حمد خضر) عدّة تعريفات للإعلام منها:

1ـ الإعلام: « عملية دينامية تهدف إلى توعية، وتثقيف، وتعليم، وإقناع مختلف فئات الجماهير التي تستقبل مواده المختلفة، وتتابع برامجه وفقراته، ويجب أن يكون هناك فكرة محدودة تدور حول معنى معين، يهدف مرسلها إلى إيصالها إلى تلك الجماهير».

2ـ الإعلام: « تلك العملية التي يترتب عليها نشر الأخبار والمعلومات الدقيقة، التي ترتكز على الصدق والصراحة، ومخاطبة عقول الجماهير وعواطفهم السامية، والارتقاء بمستوى الرأي ».

3ـ الإعلام: « تزويد الناس بالأخبار الصحيحة، والمعلومات الدقيقة، والحقائق الثابتة، والتي تساعدهم على تكوين رأيٍ صائبٍ في واقعةٍ أو مشكلةٍ، ويعبّر تعبيراً موضوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم »(8).

إذن: تختلف التعريفات باختلاف توجّهات القائلين بها، وباختلاف الزاوية التي ينظر منها أصحابها إلى هذا العلم، فبعضهم ركَّز على معنى الإعلام، وبعضهم أكَّد على الغاية المرجوَّة من وجود الإعلام، وفئة ثالثة وضَّحت أهمية الإعلام وأثره في الجمهور.

لكن لعلّ من أشهر التعريفات المتداولة للإعلام هو تعريف العالم الألماني (أوتوجروف)، الذي ركز على الرسالة ودورها في المتلقّين ـ الجمهور ـ دون أن يوضّح كيفية إرسالها، أو معرفة ردود الفعل عليها، حيث يقول في التعريف: « الإعلامُ هو: التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه »(9).

لكن التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل كل ما يُقال عن الإعلام بشكل عام، ينطبق على الإعلام الإسلامي، أم ثمّة فروق وتمايز بينهما؟

يرى بعضهم وجود فروق بينهما، لكن الحقيقة تؤكد أن الإعلام الإسلامي ليس مجرّد صفحات دينية، ولا برامج إذاعية محدودة، إنما هو الإعلام الذي يهدف إلى تزويد الناس بالأخبار الصادقة، والآراء الصائبة، وذلك لبيان الحق ونشر الفضيلة بين الناس.

فهو على حدّ تعبير (عمر عبيد حسنة): « المعبّر عن الرسالة الإسلامية، وهو الذي يحمل القيم والأخلاق الإسلامية، كما يحمل النظرية والنموذج الأعلى إلى العالم، ويدلّل على صدقها، ويُثير الاقتداء بها بمختلف الوسائل، ويحاول أن يفيد من كل التقنيات الإعلامية الحديثة، ويضبط مضامينها بالقيم الإسلامية، ويحسن توظيفها لخير البشرية، وإلحاق الرحمة بالعالمين »(10).

وهو على حدّ تعبير (عبد الوهاب كحيل): « استخدام منهج إسلامي، بأسلوب فنيّ، إعلامي، يقوم به مسلمون عالمون عاملون بدينهم، متفهّمون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة وجماهيره المتباينة، مستخدمين تلك الوسائل المتطورة لنشر الأفكار المتحضّرة والأخبار الحديثة، والقيم الأخلاقية والمباددد والمثل، للمسلمين ولغير المسلمين، من كل زمان ومكان، في إطار الموضوعية التامة، بهدف التوجيه والتوعية والإرشاد، لإحداث التأثير المطلوب »(11).

ولذلك فالمهم هو أن يحقق الإعلام الأهداف السامية التي يبتغي الإسلام من خلالها: بناءَ الشخصية المتوازنة، مع تكوين المجتمع الإسلامي المتماسك، بعيداً عن سَفْساف الأمور، والرَّديء من كل شيء.

 

 

(1)  لسان العرب.

(2)  تاج العروس من جواهر القاموس.

(3)  المعجم الوسيط.

(4)  الإعلام في العصر الحديث ودوره في تبليغ الدعوة.

(5)  الإعلام والاتصال بالجماهير.

(6)  المسؤولية الإعلامية في الإسلام.

(7)  الإعلام الإسلامي: المفهوم والخصائص.

(8)  مطالعات في الإعلام.

(9)  الإعلام: تاريخه ومذاهبه، عبد اللطيف حمزة.

(10)  مقالات في الدعوة والإعلام الإسلامي.

(11)  الأسس العلمية والتطبيقية للإعلام الإسلامي.

 

 

 


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع