مع الأبناء..الاعتذار ليس عيبا

ريم أبو عيد

على الرغم من أنني أمارس الكتابة في موضوعات مختلفة، ومنذ فترة ليست بالقصيرة، وعلى الرغم من أنني أمارس الأمومة كذلك منذ إحدى عشرة سنة، وهي عمر ابني الوحيد يوسف، إلاّ أنني أعترف أنني وجدت بعض الصعوبة في الكتابة عن تربية الأبناء؛ لأنني ما إن شرعت في الكتابة عن هذا الموضوع حتى أدركت أن ثمة أموراً هامة نتغافل عنها في تربيتنا لأبنائنا، وثمة أخطاء تربوية نقع فيها، قد تؤثر سلباً على شخصية الأبناء سواء في تعاملهم معنا أو مع أقرانهم.

كل هذا جعلني أتساءل بيني وبين نفسي: هل نحن بالفعل نطبق الأسلوب الصحيح والسليم في التربية أم أننا نعاني من أزمة انفصال بين النظرية والتطبيق؟!


محتويات المقالة

    في رأيي أن المشكلة التي تواجهنا في تربيتنا للأبناء ليست هي جهلنا بالمبادئ والقيم التي يجب أن نربيهم عليها، ولكن في كيفية غرس تلك المبادئ والقيم في نفوسهم، بحيث تكون جزءاً من قناعاتهم الشخصية التي تمكنهم من التعامل بإيجابية مع أفراد المجتمع المحيط بهم في حياتهم اليومية.

    أعتقد أنه بإمكاننا التغلب على هذه المشكلة من خلال التقرب من أبنائنا، وتفهم مشاعرهم وهمومهم من خلال الحوار القائم على الحب، ومن خلال مشاركتهم في أحلامهم واحترام رغباتهم.  إن بناء جسور الصداقة بيننا وبين أبنائنا هو أول خطوة على الطريق الصحيح في الوصول بهم إلى بر الأمان.

    احترام لا خوف

    العلاقة القائمة على الاحترام لا على الخوف هي التي تسمح للأبناء بالبوح بمشاعرهم إلى الآباء والأمهات، سواء أكانت تلك المشاعر إيجابية أم سلبية، وهي التي تمكن الآباء من مساعدة الأبناء على تجاوز الأزمات النفسية والمشكلات الاجتماعية التي قد تمر بهم في أي مرحلة من مراحل العمر.

    ومن خلال تجربتي الشخصية كأم، لا أنكر أني أحياناً أفقد أعصابي ويعلو صوتي في توجيه ابني يوسف لبعض الأمور، ولكني سرعان ما أدرك أنني أخطأت، وأبادر بالاعتذار إليه، وأناقش معه أسباب غضبي بهدوء وروية. وعن نفسي لا أجد في اعتذاري إلى ابني عيباً أو تقليلاً من شأني أمامه، بل على العكس تماماً فهذا يوجهه بأسلوب عملي أن الاعتذار يعلي من قيمة الإنسان، وأن الاعتراف بالخطأ فضيلة يجب أن نتحلى بها جميعاً.. كباراً وصغاراً.

     اهتمام وخصوصية

    كما أنني حريصة أن أسأله من آن إلى آخر عن مشاعره وعن همومه وأفكاره، وحتى عن علاقاته بأصدقائه حتى أشعره بأني أوليه اهتماماً، وأني أشاركه عالمه الخاص، ولكني في الوقت ذاته أحرص أيضاً على أن أبقي له مساحة من الخصوصية حتى يشعر أني أعامله بالفعل كصديق وليس كابن فقط، وهذا ما يقرب المسافة أكثر وأكثر بيننا كل يوم، وما يشعرني بمتعة كبيرة في ممارسة أمومتي. 

    كما أني حريصة أن أجعله يشاركنا الرأي في بعض الأمور والقرارات التي تتعلق بنا كأسرة، وذلك لتعويده على أن يكون له رأي خاص مستقل يعبر عنه بكل حرية وبدون خوف أو قلق، مما قد يثيره هذا الرأي من ردود أفعال طالما أنه يعبر عنه بالأسلوب اللائق، ومن خلال احترامي لرأيه فهو يتعلم في المقابل كيفية احترام آراء الغير حتى وإن خالفت رأيه في بعض الأحايين.

    أعني أن التربية في رأيي الشخصي ليست مجرد دروس أخلاقية نلقيها على مسامع أولادنا، مطالبين إياهم بتطبيقها على أكمل وجه، دون تقصير أو احتمال الوقوع في أخطاء من جانبهم، بل هي تربية بالقدوة؛ فالتطبيق العملي من جانبنا نحن أولاً لأي سلوك إيجابي في تعاملنا معهم يترك أثراً أعمق في نفوسهم، مما يسهل علينا مهمة التوجيه والنصح في كثير من الأمور والمواقف الحياتية التي تمر بهم وبنا معهم.

    همسة حب:

    يكفي هذه الابتسامة التي تطل من عينيك يا صغيري كي أرى الوجود كله جميلاً.

     

    نوافذ

    مع الأبناء ..الاعتذار ليس عيبا


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.