هل سبق وأن نظر أحدكم داخل حقيبة ابنه أو أخيه أو قريبه الذي يدرس في الصف الأول ابتدائي؟

ساختصر عليكم المسافة، ستجدونها تحتوي على أثنا عشر كتاباً من النوع المتوسط الحجم بالإضافة إلى كراسة الرسم والدفاتر والأدوات المدرسية .


محتويات المقالة

     

    تخيل ذلك الطفل الصغير الذي خرج للحياة قبل عدة سنوات يتفاجأ في بداية دخوله المدرسةأن هناك اثني عشر كتاباً بانتظاره وهو لايزال في طور مراحل نموه العقلاني والجسماني.


    من المعلوم أن السنة الدراسة الأولى تعتبر مدخلاً تعريفياً للطالب بالمكان الجديد غير المألوف بالنسبة له والذي سوف يتردد عليه بشكل يومي بهدف طبعاً جذبه وعدم تنفيره منه ولكن هل يتفق هذا الأسلوب مع زيادة حجم حقيبته المدرسيةبما تحتويه من الأوزان الثقيلة والكم الهائل من المقررات والمناهج الدراسة.

     
    ومن المعلوم أن المعيار الكمي في المناهج يسعى إلى تكريس أكبر قدر ممكن من حشو المعلومات والمعارف في ذهن وعقل المتلقي بطرق تدريس تقليدية دون التركيز على عمق المعارف والنمو المهاري والوجداني والقدرة على التعامل مع مشكلاته اليومية والتكيف مع متغيرات الحياة والمجتمع.


    هذا الأسلوب يجعل مسألة النقاش بين المعلم والتلميذ مفقودة ولا يسمح بتبادل وجهات النظر بينهما، فتؤخذ المعلومة كما كتبت في الكتاب وإن لم يقتنع بها المدرس أو الطالب، ويترتب على ذلك أداء واجبات مدرسيةترهق عقول الطلاب وتتعب أجسادهم دون أن تحقق هذه الواجبات أهدافها التعليمية، فالطفلينسي كل ما تعلمه بمجرد انتقاله من مرحلة لأخرى.


    وهذا طبعاً يقلص الفائدة المرجوة من التعليم، ويخلق لدى الطفلخوف وكراهية وأبعاد نفسية تجاه المدرسةويقلل من حاجة الطفلإلى المشاركة وتأكيد ذاته وبالتالي يلغي شخصيته.

     

    فهم التعليم بطريقة تلقين وحشو أذهان الصغار بالمعلومات وحفظها وترديدها يرهق الطالب ذهنياً ويجعله مشتت التفكير والتركيز لذلك يفترض استحداث أساليب تعليمية قائمة على مشاركة الطلاب من خلال الدخول في الحوارات والنقاش والإقناع، وخلق مساحة معينة للصغير تجعله قادراً على التفكير والفهم والاستنتاج والتعبير عن المشاعر والإبداع بمهارات عالية وحل المشكلات عن طريق التحليل والنقد.


    بالإضافة إلى المشكلة التعليمية والذهنية كأحد مخرجات ثقافة الحشو والتلقين والحفظ، هناك مشاكل صحيةتتمثل في الإرهاق الجسدي والإجهاد العضلي نتيجة الضغط على العمود الفقريوالشعور الدائم بالتعب قد يمتد لفترات طويلة جراء زيادة حمولة الحقيبة بكيلو جرامات من الكتب والمقررات.


    قد يرى المختصون في القطاع التعليمي بحث مشكلة ثقل الحقيبة وإعادة النظر في كمية مقررات الصفوف الأولى وسبل تحديثها وتخفيفها ومراعاة التوازن بين المناهج والمرحلة العمرية لإنقاذ التلاميذمن الإرهاق والضغط النفسي لتكون أكثر مرونة مع ذهن الطالب الصغير وتكوينه الجسماني، فهؤلاء البراعم هم الآمال والطموحات والمستقبل الزاهر لهذه البلاد الغالية.


    نحب أن نذكر الآباء والأمهات بأن حقائب ظهر الأطفال المثقلة بالكتب والتجهيزات الأخرى يمكن أن تؤدي إلى إصابة جدية في الظهر.


    وقال الدكتور يوشا هيمان، مدير الجراحة التجبيرية في مستشفى الأطفالفي نيويورك، في بيان صحفي ) يجب أن يفتش الآباء حقيبة ظهر طفلهم من وقت لآخر. في أغلب الأحيان يحمل الأطفالأكثر حاجتهم من أحذية، العاب، أجهزة إلكترونية ومواد أخرى غير ضرورية ).


    وأضاف هيمان، الذي يعمل كأستاذ مشارك أيضا في الجراحة التجبيرية في كلية كولومبيا الجامعية للأطباء والجراحين، ( يجب أن لا تزن أي حقيبة ظهر أكثر من 15 بالمائة من وزن الطفل، أو حوالي 7 باوندات لطفليزن 50 باوند. إذا كانت الكتب الدراسية هي التي تجعل الحقيبة ثقيلة جدا، يجب أن يتكلم الآباء مع معلم الصف وأحيانا يمكن أن تترك هذه الكتب في المدرسة. ).


    لخفض خطر الإصابة، يجب أن يضع الأطفالحقيبة الظهر بشكل صحيح على كلا الأكتاف لتوزيع الوزن بانتظام. بينما تعتبر الحقيبة المدولبة اختيارا أفضل.

     

    إذا كان الطفلالذي يضع حقيبة ظهر يعاني من ألم دائم، يجب أن يستشير الأباء طبيب أطفالهم.العلاج الطبيعيلتقوية عضلات الطفل الخلفية قد تكون إحدى التوصيات، وفقا لهيمان.


    تتضمن أعراض وجود مشكلة تغيير في شكل وقوف الطفلعند وضع الحقيبة على ظهره، صعوبة في رفع وإنزال الحقيبة، الألم، الوخز أو وجود علامات حمراء على ظهر وكتف الطفل.

     


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.