Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

مصطلح الهندسة النفسية

مصطلح الهندسة النفسية
مشاركة 
9 يوليو 2009

 

يقول الله تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد اية 11

....نظرا لأهمية علم الهندسة النفسية وقوته ومدى الحاجة إليه، رأيت أنه من الضروري عرض الموضوع مستندة على كتاب الدكتور محمد التكريتي والخبرة العملية التي حصلت عليها من دورات وأشرطة صوتية ومرئية لهذا العلم المميز .

تعريف علم الهندسة النفسية

الهندسة النفسية هي المصطلح العربي المقترح لما يطلق عليه بالغة الإنكليزية Neuro Linguisti Programmin أو NLP . والترجمة الحرفية لهذه العبارة هي ( برمجة الأعصاب لغوياَ ) أو البرمجة اللغوية للجهاز العصبي .
كلمة Neuro تعني عصبي أي متعلق بالجهاز العصبي ،
و Linguistic تعني لغوي أو متعلق باللغة ،
وProgramming تعني برمجة .
أما الجهاز العصبي فهو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته ، كالسلوك ، والتفكير ، والشعور .
واللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين .
أما البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ، أي برمجة دماغ الإنسان...


عندما نشتري جهاز الكومبيوتر يكون كأي جهاز كومبيوتر جديد ، يحتوي على الأجزاء المعروف إضافة إلى نظام التشغيل . ولكن بعد أن نستعمله لفترة من الزمن (سنة أو سنتين مثلا) ستكون في الجهاز برامج ومعلومات وأرقام ونصوص ورسوم وغير ذلك ، تختلف عما في جهاز آخر . كذلك الإنسان يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فالإنسان يكتسب من أبويه( وأسرته، ومدرسته ، ومجتمعه ) معتقداته ، وقيمه ، ومعاييره ، وسلوكه ، وطريقة تفكيره .
كل ذلك عن طريق حواسه ، و عن طريق اللغة التي يسمعها منذ صغره ، ويقرأها عندما يتعلم القراءة ، تذهب جميع هذه المعلومات إلى دماغه وجهازه العصبي ، فيكون صورة للعالم من خلال ذلك . ولا يكون لديه إلا ذلك العالم الذي تشكل في ذهنه , بغض النظر عما يحدث في العالم الخارجي . ومن ناحية أخرى فإنه إذا تغير ما في ذهنه , فإن العالم بالنسبة له سيتغير , بغض النظر عما يحصل في العالم الخارجي . وبالتالي فإن الانسان إذا اعتقد أن بإمكانه أن يقوم بعمل ما , أو أعتقد بأنه لا يمكنه أن يقوم به , فإن ما يعتقده صحيح في الحالتين .

مادا يعني ذلك ؟ إن ذلك يعني أن الإنسان يستطيع تغيير العالم عن طريق تغير ما في ذهنه !! ولكن كيف يمكنه تغيير ما في ذهنه ؟
هذا ما تجيب عنه الهندسة النفسية .

وربما وضح السبب في تسميتها بهذا الاسم ، لأن الهندسة تتضمن عملية التصميم ، والتطوير ، والإنشاء ، والصيانة . فالهندسة النفسية تتناول تصميم السلوك ، والتفكير ، والشعور ، وكذلك تصميم الأهداف ، للفرد أو الأسرة أو المؤسسة ، وتصميم الطريق الموصل إلى هذه الأهداف .

تاريخ الهندسة النفسية

في منتصف السبعينات وضع العالمان الأمريكيان الدكتور جون غرندر وهو عالم لغويات وريتشارد باندلر عالم رياضيات أصل البرمجة اللغوية للذهن .
وقد بنى غرندر وباندلر أعمالهما على أبحاث قام بها علماء آخرون ، منهم عالم اللغويات الشهير نعوم تشكومسكي Noam Chomsky ، والعالم البولندي الفريد كورزيبسكي Alifrd Korzybsky ، والمفكر الإنجلزي غريغوري باتسون Gregory Batison ، والخبير النفسي الدكتور ميلتون إركسون Milton Erickson والدكتورة فرجينيا ساتير
virginia Satir ، ورائد المدرسة السلوكية العالم الألماني الدكتور فرتز بيرلز Fritz Perls ونشر غرندر وباندلر اكتشافهما عام 1975م في كتاب من جزأين بعنوان
The Structure of Magic وخطا هذا العالم خطوات كبيرة في الثمانينات ، وانتشرت مراكزه ، وتوسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية ، كما افتتحت مراكز له في بريطانيا وبعض البلدان الأوربية الأخرى . ولا نجد اليوم بلدا من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنيات الجديدة .

تطبيقات الهندسة النفسية


ومن ناحية أخرى امتدت تطبيقات الهندسة النفسية NLP إلى كل شأن مما يتعلق بالنشاط الإنساني كالتربية والتعليم ، والصحة النفسية والجسدية والرياضة والألعاب ، والتجارة والأعمال ، والدعاية والإعلان ، والمهارات والتدريب ، والفنون والتمثيل ، والجوانب الشخصية والأسرية والعاطفية وغيرها .

ففي مجال التربية والتعليم تقدم الهندسة النفسية جملة من الطرق والأساليب لزيادة سرعة التعليم والتذكير ، وإتقان تهجئة الكلمات للأطفال ، وتشويق الطلاب للدراسة والمذاكرة ، ورفع مستوى الأداء للمدرسين ، وزيادة فعالية وسائل الإيضاح ، وتنمية القدرة على الابتكار ، وشحذ القدرة على التفكير ، وتحسين السلوك ، وترك العادات الضارة ، وكسب العادات الحميدة .

وفي مجال الصحة النفسية والجسدية تستخدم طرق الهندسة النفسية ووسائلها لعلاج حالات الكآبة ، والتوتر النفسي ، وإزالة الخوف والوهم ( الفوبيا) ، وتخفيف الألم ، والتحكم في تناول الطعام ، وزيادة الثقة بالنفس ، وحل المشكلات الشخصية ، والعائلية ، والعاطفية،وغير ذلك.

وفي مجال التجارة والأعمال ، أخذت الشركات العالمية الكبيرة مثل آى بي إم IBM وتشسيس مانهاتن Chase Manhattan Bank ، وموتورولا Motorola وباسفيك بيل Pacific Bell وغيرها ، تعتمد طرق التدريب التي توفرها الهندسة النفسية ، وخاصة فيما يتعلق بالمهارات اللطيفة Soft Skills وهي مهارات الأداء الإنساني في التعامل مع الاخرين وتحديد الأهداف ، وإدارة الاجتماعات ، والتفاوض ، وإدارة الوقت ، والتخطيط الإستراتيجي ، والإبداع ، وتحفيز الموظفين ، وغيرها من النشاطات التي تتعلق بإدارة الأعمال والمؤسسات . وقد قامت شركة موتورولا بدراسة وجدت فيها أن كل دولار يستثمر في التدريب في المهارات اللطيفة يعود على المؤسسة بمقدار 30 دولار . وتقول الدكتورة جيني لابورد ، إحدى خبيرات التدريب على المهارات اللطيفة ، بأن المردود على المؤسسات هو أكثر من 30 دولارا لقاء كل دولار ينفق على التدريب في هذا المجال .

الهندسة النفسية تمدنا بأدوات ومهارات نستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان ، وطريقة تفكيره ، وسلوكه ، وأدائه ، وقيمه ، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه ، وأدائه . وكذلك تمدنا الهندسة النفسية بأدوات وطرائق يمكن بها أحداث التغيير المطلوب في سلوك الإنسان ، وتفكيره ، وشعوره ، وقدرته على تحقيق أهدافه .

مبادئ الهندسة النفسية

تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات Presuppositions ومنها :
مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع The Map Is Not The Territory ).
وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي ألفريد كورزيبسكي ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم ، فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرؤها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا .
ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطأ وتحبس قدراتنا . ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا .
كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم ، أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه . ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا التغير ، فإن العالم يكون قد تغير . واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير مافي ذهنه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد اية 11

موضوعات الهندسة النفسية :

تتناول الهندسة النفسية عددا من الموضوعات يمكن تلخيصها فيما يلي :

محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان ، الزمان ، والأشياء ، والواقع ( كما نفهمه ) ، الغايات والأهداف المستقرة في أعماق النفس ، التواصل والتفاهم مع الآخرين ، انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين ، كيف يمكن إدراك معنى ( الزمن ) .
الحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها ، وكيف نغيرها، دور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية ، أنماط التفكير ودورها في عمليات التذكير، والإبداع ،
علاقة اللغة بالتفكير ، كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير ، كيف نتعرف طريقة تفكير الآخرين، علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير ، كيف يتم تحقيق الألفة بين شخصين ، ودور الألفة في التأثير في الآخرين .
كيف نفهم ( إيمان ) الإنسان وقيمه وانتماءه ، ارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه ، وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه، دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، وتوسيع دائرة الخبرات .
كيف يمكن استخدام اللغة في الوصول إلى العقل الباطن ( أو اللاشعور ) ، وكيف يمكن تغيير المعاني والمفاهيم .
علاج الحالات الفردية ، كالخوف ، والوهم ، والصراع الداخلي ، التحكم بالعادات وتغييرها ، تنمية المهارات ، وشحذ القابليات ، ورفع الأداء الإنساني .

وسيجد الممارس لهذا العلم أن للنجاح أركانا ثلاثة هي :
1.تحديد الهدف ( الحصيلة )
2.قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
3.الاستعداد للتغيير ( المرونة )

ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين : التغيير والتأثير .

تغيير أفكارك وسلوكك ، أو أفكار الآخرين وسلوكهم ، تحقيق الانسجام الداخلي ، تحقيق الألفة ، تفيير السلوك والعادات ، العلاج لحالات الخوف والوهم تخفيف الألم ، تنمية المهارات التعليم والتدريب ، رفع الأداء الرياضي والفني حل المشاكل الشخصية والعائلية .

أما التأثير في الآخرين ، ففي مجالات عديدة أهمها :
اللقاءات والاجتماعات ، التفاوض ، البيع والتجارة والاعمال ، الدعاية والإعلام ، التربية والتعليم ، الصحية ، الدعوة والارشاد .

إن الهندسة النفسية علم يستند على التجربة والاختيار ، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة.
الهندسة النفسية تنظر الى قضية النجاح والتفوق على أنها عملية يمكن صناعتها ، وليست وليدة الحظ أو الصدفة ، ذلك أن إحدى قواعد الهندسة النفسية تقول : أنه ليس هناك حظ بل هو نتيجة , وليست هناك صدفة بل هناك أسباب ومسببات .

 

 المصدر:موقع روابي زهران وغامد بتصرف

 

 

المرجع : كتاب آفاق بلا حدود .
للمؤلف الدكتور محمد التكريتي


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع