Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

مدرسو الحلقات ... في مفترق الطرق

مدرسو الحلقات ... في مفترق الطرق
مشاركة 
الرابط المختصر

مع غياب واضح للأهداف المرسومة بشكل صحيح والتي يمكن تحقيقها وقياسها ، وفي ظل تفاوت كبير بين الحلقات في مفهوم التعليم أو التحفيظ لكتاب الله عز وجل، يقف مدرسو الحلقات في مفترق طرق تتجاذبهم آراء ومقترحات متباينة ، فمنهم من يريد من المعلم أن يكون عالماً ملماً بكثير من أحكام الشرع والتفسير ، ومنهم من يريده واعظاً أو قدوة في برج عاجي ،



وكل أولائك يشتركون في بعدهم عن الواقع ووضع حاجز بين الطالب والمعلم أياً كان نوع هذا الحاجز ، ونحن نعلم أنه لو أتقن المعلم ما يطلب منه من أحكام الشرع والتفسير لاستمر في طلب العلم وانشغل به وانصرف عن التدريس .

وهنا يبرز لنا تساؤل ملح ماذا نريد من المعلم ؟ ومن خلال الإجابة عن هذا التساؤل نستطيع بعدها تحديد كيف نريد المعلم أن يكون ؟ ومن خلال التجربة وكما تشير إلى ذلك دراسات تربوية عديدة تتفق على أهمية قرب المعلم من الطالب ومشاركته له في همومه وأفراحه ، وجده وهزله ، ليتلمس حاجاته فيستطيع التأثير عليه ، فنحن إذا بحاجة إلى مربٍ متقن لمهارات التربية من اتصال فاعل مع الطلاب ودراية كافية بالأساليب التربوية المناسبة ، ثم يتفاوت ما هو مطلوب من المعلم حسب المرحلة العمرية التي يدرسها وكذا تتفاوت الأساليب التربوية، فيطلب من معلم المرحلة الثانوية مثلاً ما لا يطلب من معلم المرحلة الابتدائية ، ومن الخطأ أن نصف كفايات المعلمين بنفس الوصف فنطلب منهم ما لا حاجة ماسة لهم به، صحيح أن العلم الشرعي مطلب كل مسلم ومنهم معلمي الحلقات لكنه ليس لزاماً عليهم ، وينبغي للمعلم أن يربي طلابه على أن يفرقوا بين معلم القرآن والعالم المفتي ، فإذا ما استجد لديهم أسئلة فليبادروا إلى سؤال أهل العلم ، ولا يخلطوا بين المعلم والواعظ والصديق والأب والعالم فكل يؤدي دوره .
إن من ظلم الطالب وتحجيم أفقه أن نوهمه بأن معلمه هو العالم الواعظ ، أو أن نطلب من المعلم أن يكون كذلك ، وهذا لا يعني البتة تنازلنا في معاييرنا لاختيار المعلمين ولكنه تحديد أدق للمعاير المطلوبة في المعلم ، كما نفرق أيضا بين المعلم الذي يمكن قبوله ويحتاج إلى تدريب ومن لا يمكن قبوله ، ومن هنا تبرز حاجة ملحة لدراسة معايير دقيقة وصادقة لاختيار معلمي ومعلمات القرآن في الحلقات والدور، وهو ما تقوم به جهات متعددة ومتفرقة ومنها هذا الموقع المبارك ، ولو توحدت الجهود لكان أولى وأكثر مصداقية ، وإنني أدعو إلى دراسة الموضوع بعمق أكثر لكل من يبحث فيه ويدرس الواقع دراسة تفصيلية .

المصدر:حلقات تحفيظ القرآن الكريم


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع