ليس من ثمة جواب غير الجواب الداخلي للأسئلة التالية:

هل أنا قادرة على الاتحاد وجدانياً وانفعالياً؟ ما هو عمري الوجداني؟ ماذا يمثل الآخر بالنسبة لي؟ ما هي ضروب حصري ومخاوفي؟ هل أنا على صلة مع ذاتي, أو, هل أنا على الأقل نزاعة نحو هذا الهدف؟
سمعت في أحد الأيام "ناصحاً" يقول بخشونة إلى إحدى النساء:


محتويات المقالة

    كيف! بعد اثني عشر عاما من الزواج, لا يزال لديك خوف من زوجك الذي يتصف مع ذلك, بحسب ما تقولين, بأنه طيب وعطوف؟

    ذلك كله صواب لو لم يكن قد رفع صوب السماء ذراعين حانقين, وكان الأبسط أن يدعو المرأة إلى البحث عن سبب خوفها الذي ربما لم يكن للزوج, في ذاته, أي يد فيه, وكان لدى هذه المرأة خوف من زوجها لأنها كانت دائماً تخاف الآخرين, وكان الزوج قد اتخذ مكانه في الدائرة.

    وكيف يكون بإمكانها أن تتحد به, وأن تكون عفوية إزاءه, مادام لم يكن بوسعها أن تفعل ذلك إزاء الحياة؟... وذهبت هذه المرأة وهي تشعر أنها غير جديرة, وأنها آثمة بالإضافة إلى ذلك!, لان لديها خوفاً.

    يبقى السؤال المقلق:

    - متى أكون مهيأة للزواج؟

    - لابد من تعديل السؤال والتساؤل:

    - ما الذي يحول بيني وبين أن أكون مهيأة, جاهزة أمام نفسي ,وجاهزة إزاء "الزوج" ,في حال حدوث الأمر المحتمل ؟ هل استسلم على نحو كاف حتى لا أحس به من خلال تشوهاتي؟ هل أنا على درب الكمال لكي أبحث عن رفيق لا عن عكاز ؟ هل أنوثتي قوة أم ضعف؟

    وثمة كثير من الأسئلة تدور حول: "هل ذاتي, هل أناي, مستقلة بما فيه الكفاية؟" والمرأة الفتية ستكون مهيأة للزواج منذ أن تباشر سيرها نحو حريتها الداخلية, التي ينبغي تمييزها من ضروب العدوانية وضروب السلوك المناوئة للامتثالية بأي ثمن.

    وينبغي أن تضاف إلى هذه القدرة الداخلية, إلى هذه القوة, قوة الأنوثة, إمكانية أن تعبر المرأة عن إبداعيتها في الخارج, بدلاً من أن تتكل على إبداعية زوجها.

    وهكذا يمكن للنساء الفتيات أن يقلن أيضاً:

    - إننا ,أنا وهو, نصل الحياة الزوجية مزودين بمتاع ذي شأن :ماضينا.

    وقد حدد هذا الماضي ما نحن عليه – أو ما نبدو أننا عليه – الآن ... كل منا نزاع الى أن يلوم الآخر لما هو عليه حالياً دون أن يتساءل لماذا هو كذلك, بحيث أن توبيخ الآخر يعني انتقاد ماضيه, حتى قبل معرفته.

    إنني لا أعرف من هو الآخر إذا كنت أجهل من أين يأتي, وماذا كانت طفولته, وتربيته, وحياته الداخلية.

    وعندئذ, حصراً, أستطيع أن أقربه بعمق, في كليته.

    وتسأل فتيات أخريات:

    - هل أنا قادرة على أن أحب ؟

    إنه سؤال يكرر السؤال الأول على صورة أخرى, فليس ثمة حب حقيقي للآخر إذا لم يكن الإنسان يحب ذاته.
    والسؤال :"هل أنا قادرة على الحب؟"

    يعني السؤال التالي :"هل أنا قادرة على أن أكون, أن أشعر بالاحترام لنفسي وللآخر؟".

    من هنا منشأ الجواب التالي:

    - مادمت غير قادرة أن أكون على صلة مع نفسي, فل أستطيع أن أرتبط بالآخر.

    وما دمت أعد نفسي أنني شيء, أعني ما دمت فريسة الشعور العنيف بالدونية, والإثمية, والخوف, والحصر, فلن يكون بوسعي بناء ثنائي جدير بهذا الاسم.

    استطيع بالتأكيد أن أباشر البناء, أن أبدأه, شريطة أن أعمل لتحرري الداخلي الخاص بمساعدة رفيقي.

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.