هل جلست يوما ما مع نفسك تفكر في أمر يشغلك. وبينما كنت تفكر استفقت من تفكيرك فإذا بك قد طفت وتجولت بين العديد من الذكريات والتجارب والخبرات المختزنة في عقلك لدرجة أنك أحيانا قد تنسى كيف قادك التفكير إلى ما وصلت إليه الآن..


محتويات المقالة

    عملية التنقل العقلية بين الأفكار والذكريات والتجارب تسمى بالترابط. بمعنى أنهناك رابط تشترك فيه الفكرة الأولى مع الثانية وهو الذي قادك للإنتقال، وعندما وصلتللفكرة الثانية قادك رابط آخر من الثانية إلى ثالثة وهكذا.

    فعلى سبيل المثال قد تفكر في يوم كنت تلعب فيه الكرة مع أصدقائك في العمل، وبينما أنت تفكر فيأحداث تلك المباراة انتقلت للتفكير في يوم من أيام الدراسة، قد يكون سبب الانتقالأن أحد أصدقائك الذين تلعب معهم كان زميلا في الدراسة فتذكرت حادثة جمعتك به فيأيام الدراسة، أو قد يكون سبب الانتقال أنك سجلت هدفا في المباراة أعاد إليك ذكريات أيام الشباب يوم كنت كابتن فريق المدرسة ... وهكذا تنتقل من فكرة إلى أخرى دون أنتشعر.

    عملية الترابط تسبب تداعي المعلومات المختزنية في الدماغ. وهي واحدةمن أهم مباديء عمل الدماغ البشري والتي ينبني عليها جميع الأنشطة العقلية الأخرى.

    سيناريو التنقل السابق ذكره يتم بشكل لاواع بمعنى أنك لم تطلب من عقلك بشكلواع أن ينتقل من فكرة إلى أخرى ولكن عملية تداعي الأفكار بسبب ترابطها برابط ما سببذلك التنقل.

    إذا كان هذا المبدأ البسيط يعمل على استدعاء الذكريات بهذهالسهولة فلم لا نستخدمه بشكل واع حتى نسترجع ما نحفظ من معلومات. تطبيق هذا المبدأبهذا الشكل يحتاج منا أن نصنع تلك الروابط التي تساعد على استرجاع المعلومات عندحفظها.

    لاحظ هنا أننا نفرق بين أمرين الحفظ والتذكر (الاسترجاع أوالاستدعاء). فهما مهارتين عقليتين مختلفتين تماما.

    عادة ما نستخدم التكرارلحفظ أمر ما. فكرر قراءة ذلك النص وكلما زاد عدد مرات التكرار كان الاسترجاع أفضل. والسؤال الآن وما دور الترابط في الأمر.

    من خلال دراسة بعض الشخصيات المتميزة في الحفظ والتذكر وجد أن هؤلاء الأشخاص لا يعتمدون على التكرار وحده فيالحفظ وإنما يستخدمون أشكالا مختلفة من الترابط بهدف تعميق الحفظ مما يسهلالاسترجاع. ولكن كيف يتم ذلك؟

    لنفترض أنك تريد حفظ معلومات تتعلق بتركيبدماغ الإنسان. وفيها أن دماغ الإنسان يزن 1.5 كجم ويتكون من 15 بليون خلية وأنقدرته على الحفظ كبيرة جدا لدرجة أنه لو غذينا الدماغ بـ 10 معلومات كل ثانية ولمدة 100 سنة فإن ما تم استخدامة من طاقة الذاكرة لا يتجاوز نصف الطاقة الكلية.

    دعنا الآن نقوم بحفظ هذه المعلومات باستخدام مبدأ الترابط. تخيل أنك ترى ميزان ذو كفتين وقد وضع في إحدى كفتيه دماغ بشرى بينما وضع في الجهة الأخرى ثقلينمن الحديد أحدهما 1 كجم والثاني 0.5 كجم. على الكفة التي فيها الدماغ علقت لافتةكتب عليها بخط كبير باللون الأحمر 15 بليون خلية. وهناك صنبور ماء يصب في هذاالدماغ الذي فتح من الأعلى سيل ولكن من المعلومات ومعدل التدفق 10 معلومة / ثانيةوالتي يحددها قطر ذلك الصنبور الذي يساوي 10 ملم، ويمر شريط الأيام وتمر 100 سنةولم يمتليء سوى نصف الدماغ بالمعلومات، يبدو الدماغ كإناء شفاف وقد امتلأ نصفهوهناك مقياس للزمن يرتفع بجوار الدماغ وقد وصل هذا المقياس إلى رقم 100.

    إذا حفظت المعلومات بهذه الطريقة فقد قمت بتطبيق مبدأ الترابط في الحفظ وهي طريقة يستخدمها المتميزون في الحفظ من الناس وبالمداومة على استخدام هذه الطريقةستجد بعد فترة من الزمن أنك تمتلك قدرة عجيبة على استرجاع المعلومات المحفوظة.

    لاحظ أنني قلت لك في بداية عملية الحفظ تخيل أنك ترى، وهنا يكمن المبدأالثاني ( تخيل ) وسنخصص مقالة مستقلة لمهارة التخيل. وإلى أن يحين موعد نشر تلكالمقالة استمتع بحفظ معلوماتك المترابطة.

     
    بواسطةم/ محمد سعيد العولقي


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.