Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

ما هو التامل

ما هو التامل
مشاركة 
الرابط المختصر

ما هو التأمل ؟

التأمل في أي أمر يعني الدخول إلى العمق سواء كان هذا العمل من أعمال الفكر ؛ أو الروح ... أي محاولة الوصول لمرحلة و درجة من الفهم و المعرفة فوق المعرفة العادية و هذه المعرفة يدرك متعتها من يمر بها .. و هي نفس الحالة الرائعة التي تتملكنا لحظة بصيرة حيث تتراءى لنا فكرة و تبرز جلية بعد التباس و التي قد تسمى " إستبصار " ..
تماما كما يحدث حيث تقرأ القرآن و تدرك معنى لم يصل له إدراكك من قبل ؛ أو تمر بتجربة فتشعر شعورا لم تشعره من قبل .. هذه الإدارك و الشعور لم يكن ليمتعك لولا أنه عميق جديد لحسك مبهج لروحك التي تجد في طلب معنى لما تمر به من تفاصيل الحياة .



لماذا نتأمل ؟

الإنسان أفكار و مشاعر و جسد .. هذه الثلاثية وثيقة الصلة و الارتباط بحيث يؤثر كل منهم في الآخر . و الإنسان في سعيه المستمر في الحياة يحاول الوصول للتوازن الذي يجعله يشعر شعورا طيبا و يتمتع بحالة " عضوية " جسدية طيبة ..
و قد بات معلوما و مثبتا أن حالتنا الجسمانية تتأثر ثأثرا بالغا بما نفكر وبالتالي بما نشعر به أي بحالتنا الانفعالية . فإن كانت هذه الحالة إيجابية ؛ كانت النتيجة تمتعنا بمزيد من الصحة الجسمية ,, و إن العكس فالعكس .
و لأن ما يرهقنا و يؤلمنا و يشقينا أو يسعدنا هو نوعية أفكارنا ؛ طريقة تناولنا لما يمر بنا من مواقف و خبرات – لهذا كانت حاجة الإنسان الملحة للوصول لحالة من الصفاء و التجرد و السكينة تتيح له التفكر الإيجابي فيما يمر به و تتيح له أن يركز على نوعية أفكار تساعده على النمو و على الشعور الطيب ..
 و هذا هو لب التأمل : محاولة وصول الإنسان لتطويع جسده و تحرره من الضغوطات وصلا لحالة من الصفاء الذهني الذي يتيح له التركيز على نوعية أفكار دون أخرى وصولا لحالة من السلام الداخلي و الصحة الجسمية ..
و مما لا شك فيه أن نوعية الأفكار التي تبني على عقيدة صحيحة ؛ و أفكار إيمانية هي أعظم ما يمكن الإنسان الوصول لهذه الحالة المبتغاة من السلام و الصفاء الداخلي .
استخدام التأمل في العلاج
ثبت كما أسلفنا العلاقة القوية بين المشكلات الإنفعالية و الحالة الجسمانية للفرد .و هو ما يحسم إمكانية مساعدة الأفراد على الشفاء الجسماني عن طريق تغيير طريقة تفكيرهم و بالتالي مشاعرهم و حالتهم الوجدانية .
هناك الكثير من الأدلة على هذه العلاقة مثل الحمل الكاذب و الذي تظهر فيه علامات الحمل كاملة دون حمل حقيقي . و هناك مثال آخر حيث قدم بعض الأطباء أدوية خالية من المادة الفعالة و أقنعوا المرضى بفعالية هذه الأدوية .. وعند فحص العينة التي تناولت الدواء بمادته الفعالة و الدواء الخالي منه تقاربت النتائج و هو ما يحسم إمكانية التأثر الجسمي بما نعتقد من أفكار ,
و هناك الكثير من البحوث و الدراسات التي أثبتت أثر النشاط المعرفي و الانفعالي على مقاومة الجسم و جهاز المناعة الطبيعي ,
فبعد الكشف عن هذا الأثر بين الحالة الوجدانية و الأامراض ظهر تخصص جديد هو علم المقاومة النفسية العصبية " psychoneure immunology   "
 
و هو يجمع متخصصين من مجال العلوم الإجتماعية و علم النفس و ميدان كيمياء جهاز المناعة في الإنسان .
التأمل الارتقائي
هناك الكثير من أنواع التأمل التي استخدمت علاجيا . و التأمل الارتقائي يعتبر ثورة طبية حقيقية يستخدم الإنسان فيها قدراته المعرفية و الذهنية و الروحية لشفاء نفسه بنفسه ؛ و أيضا لإثراء حياته النفسية و الروحية .
و في التأمل الارتقائي يركز الذهن مع ترديد مستمر لمعنى إيماني هو ما يساعد على تصور أعمق و جلاء مفاهيم جديدة .
وجد الباحثون أن مع هذه الحالة تنخفض ضربات القلب ؛ و يقل استهلاك الأوكسجين و احتراق السكر في الجسم . كما تزداد موجات ألفا التي سجلها جهاز تخطط الدماغ و هذه الموجات ذات صلة بحالة السكينة العميقة و الهدوء الذي يصاحب التأمل العميق . و الحالة النفسية للتأمل العميق مضادة تماما للقلق و الغضب .
و يتضح أن التأمل هو محاولة لتركيز الذهن على موضوع التأمل و التخلص من المشوشات الداخلية و الخارجية . مع ترديد معنى إيجابي أو " عبارات إيمانية " بإيقاع متكرر كالذكر أو القرآن حتى تظهر معاني جديدة و إدراك جديد لم يخطر من قبل على بال المتأمل .
و كمثال ما نعلمه جميعا عن ترديد بلال لكلمتي " أحد أحد " أثناء تغذيبه .. ما كان يحاوله أن يركز على معنى التوحيد بعمق لاستحضار عظمة هذه العقيدة محاولا بذلك التخفف من الألم أو قل " تهريب جسده " مما يشعر به من ألم عن طريق حشد فكرة محددة و ترديد معناها .
التأمل و موجات المخ
و حين نتأمل فإننا ننتقل من مستوى وعي لمستوى آخر ؛ ندخل لمستوى الوعي الذي يتيح لنا إدارة حالتنا الانفعالية عن طريقة حالتنا الجسمانية .
ما معنى هذا الكلام ؟
من المعروف أن المخ يصدر 4 موجات في حالات النوم و اليقظة و لكل من هذه الموجات تردد يقاس بالهرتز لكل الثانية و هذه الموجات هي :
موجات ألفا ؛ بيتا ؛ دلتا ؛ ثيتا .
بيتا هي الحالة الي نعيش بها أغلب اليوم و هي ذات التردد العالي و يعمل المخ فيها بسرعة رهيبة بحيث يتناول الصور و الأفكار و كل مدخلات الحواس بسرعة كبيرة و كأنه يطحن الأفكار طحنا , و ما نسعى له هو الموجات ذات التردد المنخفض المتمثل في الفا و سيتا و هي الحالة التي تحدث كنتاج للتأمل .
 و للتأمل مجالات
كل منا يتأمل في العديد من الموضوعات و الأشياء كالتفكر في مخلوقات الله عبورا للوصول لخالقها و بديع صنعه و عظيم مقدرته ؛ التفكر في كلمات الله ؛ التفكر في سنن الله في خلقه ؛ التفكر في أنفسنا ؛ و كثيرا ما نتفكر في كلمات " جمل ؛ عبارات مأثورة ؛ .. "
تبدو في التأمل محاولات الإنسان المستمرة للوصول للعمق للوصول للمعنى .

المصدر:يوم جديد كنانه أونلاين


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع