ماهية الكراهية.... إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وحقيقة الكراهية وجوهرها يتمثل في أمور معينة، قد تصعب الإحاطة بها، ولذلك يقتضي الأمر ضرره التعرف إلى معنى الكراهية لغة واصطلاحا، لأن اللغة هي أوعية للمعاني، فهي تحمل بين طياتها ما يدور في خلد الإنسان، وتعبر عنه كما قال الشاعر:


محتويات المقالة

     

    إن الكلام لفي الفؤاد وإنما *** جُعِلَ اللسان عن الفؤاد دليلاً

    وعلى ذلك فإن الكراهية في اللغة: هي مصدر كره، فيقال كره كراهية، والكره ـ بالضم والفتح ـ لغتان، وهو يعني البغض، فكَّره إليه الأمر، يعني بغضه فيه.

    ويمكن تعريف الكراهية اصطلاحاً: بأنها البغض القلبي، والنفور الذاتي، والرفض النفساني، المتمثل في طغيان مشاعر الصدور والبعد عن شخص معين، بسبب ظاهر أو خفي.

    ولا غرابة في هذا، لأن من أحب لسبب فإنه بالضرورة يبغض لضده، لأن الحب والكراهية وجهان لعملة واحدة، ومن ثمَّ يقول الغزالي" واحد من الحب والبغض داء دفين في القلب، إنما يترشح عند الغلبة، ويترشح بظهور أفعال المحبين والمبغضين في المقاربة والمباعدة، وفي المخالفة والموافقة"
    يؤكد هذا المعنى قول ابن القيم  يجتمع في القلب بغض أذى الحبيب وكراهته من وجه، ومحبته من وجه آخر، فيحبه ويبغض أذاه، وهذا هو الواقع، والغالب منهما يوارى المغلوب، ويبقى الحكم لك. وبهذا يتضح معنى الكراهية باعتبارها ضد الحب وبضدها تتميز الأشياء.

    لب المشكلة

    لا شيء يأتي من لا شيء، أي أنه لا كراهية بلا سبب كامن أو ظاهر، لأنها شعور يسري في قلب ونبض الإنسان عموماً، وفي حياة وكيان المرأة على وجه الخصوص، فالمرأة مجموعة من المشاعر والأحاسيس، بل هي رمز الحنان والمحبة والعطاء المتدفق والمتجدد المشمول بالإيثار في أغلب الأحيان، لأنها الأم والأخت والبنت والعمة والخالة .. فهي الرحم لكل أبناء آدم عليه السلام، لذلك نجدها تشعر بالظلم والقهر، وتتولد بجنباتها نزعات الكراهية والبغضاء عندما تفتقد العدل، وتحرم من مجرد الإنصاف، فهي لا تريد غالبا سوى السعادة لمن حولها، على أن تشملها أيضاً نسمات الحب الرطبة أو المضخة بالعبير الفواح بالرخاء والإخلاص، لقاء تعبها وسهرها ومعاناتها من أجل المشاركة الفعالة في تشييد بنيان الأسرة الشامخ، على أسس من المودة والمحبة والعطاء المستمر.

    فإذا جحد دورها، وذهب حقها، ولم ينظر إلا لمفاتنها أو لجسدها بعيداً عن مشاعرها وأحاسيسها.. فإنها ستنفر من هذه الحياة، وتقع فريسة في شراك الكراهية، لشعورها بالظلم والقهر والتسلط، والنظرة الدونية ممن حولها، بلا سبب أو منطق مقبول. عندئذ تظهر المشكلة، المبذورة في نفس المرأة منذ مدة ـ سواء طالت أم قصرت - بعد أن تشبعت جذورها وتشعبت وامتدت في نفسها، بسبب من الأسباب الباعثة على الكراهية، سواء ظاهرة أكانت هذه الأسباب أم خفية، لأنها لم تعالج من البداية على النحو المشروع، ولذلك تؤدي إلى تدمير الحياة الزوجية، في وقت ما، وربما بلا مقدمات، أو حتى مجرد شكوى أو تضجر، وهذا هو لب المشكلة.

    الأسباب الظاهرة للكراهية

    يمكن إجمال الأسباب الظاهرة لكراهية المرأة زوجها في نقاط معينة أهمها ما يلي:

    1-     عدم المعاشرة بالمعروف، أي بترك توجيه أي نوع من الأذى إلى الزوجة بالقول أو بالفعل، أو حتى مجرد التهديد بالعقاب أو بالطلاق أو بالتجسس عليها بلا دواعي لذلك

    2-     عدم الإنفاق أو التقصير عليها بصورة ملموسة، تؤدي إلى حرمان الزوجة ربما من الضرورات، بسبب بخل الزوج عليها أو على أبنائه، بالرغم من سعة يده وظهور غناه، وقدرته على الإنفاق المعتدل بلا إفراط أو تفريط، وهذا البخل والتقتير يعتبر من أهم وأبرز الأسباب الظاهرة لكراهية المرأة زوجها.

    3-     عدم الاعتدال في الغيرة، لأنها إذا اندلعت شرارتها فقد تحرق البيت، ولكن عندما تمارس باعتدال فإنها تدخل السرور إلى المنزل، لكنها تعني حفظ المرأة وصيانتها، والحرص على كل ما يصون عرضها، تعبيراً عن الحب الصادق، والغيرة المحمودة.

    4-     عدم كتمان الأسرار الزوجية، وبخاصة ما يتم بينهما في علاقتهما الحميمة، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها "و قال صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الذين يفعلون ذلك ما روته أسماء بنت يزيد عنه عليه الصلاة والسلام:  "فإنما ذلك مثل شيطان لقي شيطانه في طريق، فغشيها والناس ينظرون"، وكفى بهذا تنفيرا، وأي تنفير.

    5-     وجود العيوب المنفرة، سواء كانت خَلقية أو خُلقية، ومن أهمها عدم الحرص على النظافة أو وجود عيب عضوي ظاهر تتعذر معه مواصلة الحياة الزوجية بما فيها من سكينة واستقرار.

    6-     وقوع الخيانة الزوجية، لأنه لا شيء يجرح المرأة، بل يطعنها في مقتل سوى إحساسها بتعلق زوجها بامرأة غيرها ويتسع جرحها، ويشتعل قلبها، وتنسحق مشاعرها إذا تأكدت من خيانة زوجها، وقد تسارع إلى إنهاء علاقة الزوجية فلا يمكنها زوجها من مرادها فتزداد كراهيتها له، وربما بلغت حداً يمكن أن يتصور معه وقوع ما لا تحمد عقباه، بسبب هذا الكراهية المقيتة.

    7-     هجر فراش الزوجية بلا سبب مشروع، لأن هجر الزوج لزوجته لا يعنى بالنسبة لها سوى الكراهية المجسدة، والبغض الشديد، وبخاصة عندما يكون بلا حاجة أو ضرورة، ومن غير سبب ظاهر يعود إليها.

     موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.