يعتبر الرسم عند الرسم إحدى طرق معرفة ذاته والتعبير عنها، هذا عدا عن كونه يتيح فرصاً للنمو في مجالات عديدة كالمجال الفكري والعاطفي والجسمي و الاجتماعي، ويمكن اعتباره وسيلة عند الطفل لتطوير شخصيته ومواهبه التي قد تصل إلى درجة الإبداع...

 

لهذا يمكننا مثلاً من خلال رسم الطفل لجسم الإنسان أن نعرف مدى إدراكه للعالم المحيط به، فكلما ازداد وعي الطفل لبيئته..كلما عبر عن ذلك في تفاصيل رسوماته...
 
إن علاقة الطفل بالأشياء التي حوله تختلف عن علاقتنا بها نحن الكبار..فهو لايراها جامدة بل لها حياة..وهي تتنفس، وتأكل، وتصرخ، وتلعب،وتبكي...وعلينا نحن الكبار في هذه المرحلة أن نصدق كل اعتقادات الطفل، ولا نصده، أو نحاربه عليها ونطلب منه أن يعتبرها جماداً ليس فيه أي روح...
 
رسم الطفل لعائلته:
 
في رسم الطفل لعائلته لامجال للصدفة..فالطفل لايرسم في لوحة ما عائلته كلها ماعدا أخته مثلاً، وهذا يعني أحد أمرين..إما أن يكون لديه مشاعر سلبية تجاه هذه الأخت كالغيرة أو الحسد أو الغضب منه..وإما أن تكون العلاقة العاطفية الأخوية ملغية تماماً وهناك انفصال لهما من قبل الأهل فبالتالي هو لايشعر بوجودها أساساً ولهذا لايرسمها مع بقية العائلة.
 
أما إذا لم يرسم الطفل نفسه في الصورة مع العائلة: فإن ذلك يعني أن هناك صعوبة في التعبير عن نفسه مع الأشخاص المقربين له، وأنهم لايكترثون به ولا يهتمون لوجوده..أو أن العائلة تهتم بأحد الأخوة أكثر منه بكثير وقد يعبر عن استيائه بعدم رسم نفسه معهم.
 
حجم الشخصية التي يرسمها:
 
إن الطفل يعبر عن مقدار أهمية الشخص الذي يرسمه بحجم أكبر من حجم البقية...وقد يكون الرسم يحتوي على شيء ذو حجم كبير وليس شخصاً وهذا أيضاً يدل على عظمة العلاقة بينه وبين هذا الشيء ومدى محبته له...
مثلاً قد يرسم الجدة بحجم أكبر من حجم الأب والأم وهذا يعني أن علاقته مع جدته تأتي في المرحلة الأولى..أما علاقته مع والديه فهي تحتل المرتبة الثانية.. وكذلك الأشياء التي يرسمها ربما يبالغ في حجم النملة وهذا يعني أن علاقته عاطفية مع النمل..ربما يراه نشيطاً..ربما لأنه صغير وكان يراقب بيوت النمل فأحب منظرهم..وربما هو يحب الحلويات والنمل كذلك يشبهه في ذلك...
 
رسم الرأس:
 
في البداية نرى الطفل يرسم الرأس بدون عنق ويلصقه مباشرة مع بقية الجسد وهذا ليس لأن رسم العنق يكون صعباً عليهم بل لأن الوظيفة التي يقوم بها العنق غير واضحة لدى الطفل، وعندما يبدأ الطفل برسم العنق ويصله بالجسد فهذا يعني أنه بدأ يشعر أن باستطاعته الاعتماد على نفسه في بعض الأمور..وكثيراً مانراه يبدأ برسم عنق للأب والأم قبل الأطفال.
إذا بـــالغ الطفل في تكبير حجــــم الرأس فهـــذا يدل على تضخـــم الأنانية لديه...أما الأطفال المتوافقين نفسياً فإنهـــم يرسمون الرأس بشكــل ملائم للجسم..
 
رسم الفـم:
 
الطفــل لايرى الفم وسيلة للأكل والكلام فقط، وإنما يراه أيضاً للتعبير عن العنف والغضب والعض والكلام الجارح، لذلك يعتبره أداة أو عضو للهجوم.
 
فهو مثلاً يرسم للأم فماً مفتوحاً وواضحاً أما الأخوة وهو لايرسم لهم فماً بل خطاً صغيراً ولهما أذنين كبيتين..وهذا يعني أن للأم السلطة في توجيه الكلام والملاحظات أما الأطفال فمن وجهة نظره لايحق لهم أن يعبروا عن آرائهم لأنهم لايملكون فماً، ولذا لديهم آذن كبيرة ليسمعوا بها ماتقوله الأم.
 
 
كثيري الحديث أو العدوانييـــن يرسمون فم كبير جــــداً بأسنان ذات حجم كبير كما لو كانـــوا على استعداد دائـــم للقطع والالتـــهام  أما الأطفـــال المتوافقين نفسياً يميـــلون غالباً إلى رسم حجم الفـــم مناسباً بالنسبة لحجم الجسم..
 
رسم العيون:
 
من وجهة نظرنا أن العينين مجمدتان لتساعد على رؤية الأشياء من حولنا...ولكننا مخطئون في ذلك، فالطفل يعتقد أن العينين موجودتان ليبكي بواسطتهما، لأن البكاء هو الوسيلة الأولى التي يعبر بها الطفل عن احتياجاته، وللتعبير عن الحزن والحاجة لشيء ما.
 
عندما يرسم الطفل أشخاصاً بأعين كبيرة فهو يريد التعبير عن أن هؤلاء الأشخاص يعانون من الخوف والقلق وهم بحاجة للمساعدة.
أما عندما يرسم لأشخاص ذو الأعين النقطية أو الخطية المتقطعة فهو يعبر عن أشخاص لايجوز لهم البكاء وي نفس الوقت يخافون من طلب المساعدة.
 
رسم الأذنين:
 
إن الأذنين بالنسبة للطفل هما عضوا الاستقبال ليسمعا الآراء التي يقولها المحيطون به عنه..
عندما يرسم الطفل شخصاً بأذنين كبيرتين أثر من الآخرين فهو يراه شخصاً يحب أن يسمع الآخرين المحيطين به أكثر من البقية.
أما عندما يرسم شخصاً بدون أذنين فهو يراه شخصاً لايكترث ولا يهتم بما يقول الآخرين عنه ولا يرد عليهم.
 
رسم الأيدي:
 
تظهر الأيدي والأرجل في رسومات الطفل باكراً، ولو كانت مجرد خطوط أو أعمدة صغيرة. إن الطفل لايرى اليدين على أنهما وسيلة للعب والعمل وغير ذلك بل يراهما وسيلة للتمسك بجسم الأم وبعنى أدق هما الوسيلة لبناء علاقة بينه وبين شخص مقرب منه حيث يتمسك أحياناً به. وعندما ينفصل عن أمه بحيث يستطيع استخدام يديه لأغراض كثيرة عندها يبدأ برسم اليدين بصورة أوضح.
وليس من الضروري أن يرسم الأصابع بعدد خمسة بل ممكن أن تكون أكثر أو أقل حسب مفهومه عن قدرته على إنشاء العلاقة بين من رسمه وبين الآخرين.
 
رسم الأرجل:
 
عندما يمشي الطفل فالعالم يكبر بالنسبة له بشكل مفاجئ، لأنه يستطيع أن يلبي بعض رغباته بنفسه دون اللجوء إلى الكبار فإنه وقتها يشعر بالحرية.
فللرجلين وظيفتان: سند في الحياة و الحرية في الانتقال والحركة.
كلما رسم خطاً أفقياً موضوعاً تحت القدم بشكل أكبر هذا يعني أن الشخص يقف على الأرض بثبات أكثر ولديه سند جيد في الحياة.