Top


مدة القراءة: 4 دقيقة

لِمَ لا نَسلُك الطريق السّهل؟

لِمَ لا نَسلُك الطريق السّهل؟
مشاركة 
الرابط المختصر

كم مرّةً سمعت عبارة "أيّ شيءٍ ذو قيمةٍ يكون صعب المنال"؟ وكأنَّه يتعيّن عليك أن تفتخر بأنَّك تُعاني حينما تقوم بأيّ شيء؛ لدرجةٍ تجعلك تنظر إلى العمل الشاق على أنَّه شرٌّ لا بُدّ منه لإنجاز أيّ مهمة. ربما يكون الناس على حق؛ إذ إنَّك لكي تُتقن أيّ عملٍ كان، يجب أن تكون على أتمِّ الاستعداد للقيام بما لا يقوم به معظم الناس، يجب أن تقدر على المُثابرة لفترةٍ طويلةٍ قبل أن ترى نتيجةً لمجهوداتك. لكن ومن جهةٍ أخرى، لا بُدَّ لنا أن نُمعِنَ التفكير في مغزى هذه العبارة؛ فما الذي تعنيه بالضبط؟ وكيف لنا أن نعرف أنَّ الشيء "ذو قيمة"؟ فهل من الضروري أن يكون الأمر صعب المنال -أو يصعبُ القيام به- لكي يكون "ذا قيمة"؟ ألا توجد مثلاً أشياء قيِّمة، ويسهُلُ القيام بها أو الحصولَ عليها؟ لا يبدو هذا المنطقُ سليماً تماماً. لذا دعونا نتحدث اليوم عن مفهومين خاطئين يتعلقان ببذل الجهود وتحقيق النتائج.



1. بما أنَّ الأمر يبدو غايةً في السهولة، فلا بُدَّ من وجود أمر خاطئ حياله:

نحن دائماً ما نُشكِّك بجدوى الحلول السهلة، رغم أنَّ مشاعرنا تلك تكون مبرَّرة -وصحيحة- أحياناً؛ فتلك المنتجات التي تَعِدُ بتخفيض الوزن في غضون أسبوع، ستُرسلُ حتماً إشاراتِ تحذيرٍ إلى أدمغتنا.

لكن في كثيرٍ من الأحيان، يتعيّن علينا إعادة النظر في استراتيجيتنا الحالية. فإذا كنا نُكرِّر اتخاذ الخيارات الصعبة مراراً وتكراراً على أمل الحصول على نتيجة صحيحة أكثر؛ ألا يستأهل الأمر منا التوقف قليلاً بُغية تقويم ما نجح (ولم ينجح)؟

فلماذا نفعل ذلك؟ لماذا نرفض السير في الطريق الأسهل ونُصَعِّب الأمور على أنفسنا؟ حسناً، غالباً ما يحدث هذا لسببٍ واحدٍ -أو أكثر- من الأسباب الآتية:

  • لأنَّنا نرغبُ في أن نُثبِتَ لأنفسنا بأنَّنا نقدر على القيامِ بذلك.
  • لأنَّنا نكره بأن نستَغِلَّ علاقاتنا في الحصول على ما نريد، ونحبّ في المقابل أن نعتمد على مجهوداتنا الشخصية.
  • لأنَّنا نريد أن نقوم بشيءٍ مختلفٍ لمُجرَّد أن يُقالَ عنَّا بأنَّنا "مُبدعون".

توجد بعض الآراء التي تتعلّق بالنجاح، والتي تُعيقُ تَقَدُّمنا. واحدةٌ منها هي مفهوم "الإنصاف". فقد جرى إخبارنا منذ سنٍّ مبكرة، بأنَّه إذا قام كلُّ شخصٍ بنفس المقدار من العمل، فسيحصل كلٌّ منهم على نفس المستوى من النتائج.

لكنَّ الحال -طبعاً- ليس بتلك المثاليّة في العالم الواقعي؛ فإذا أردت التقدّم إلى إحدى الوظائف المرغوبة، ستكون تعلم سلفاً أنَّ الحصول عليها قد يكون أمراً صعباً للغاية؛ بل وفي أكثر الأحيان، سيتوقف الأمر على شبكة المعارف التي تمتلكها.

بيد أنَّ كثيراً من الناس قد يرفضون هذه الفكرة؛ لماذا يا ترى؟ إليك العبارة الأكثر شيوعاً التي قد تسمعها: "أريد أن أعتمد على مؤهلاتي". لكن ما الضير إن حصلت على تزكية من أحدهم إذا أردت العمل بإحدى الوظائف؟ وبدلاً من أن تنظرَ إلى المساعدة كعلامة على أنَّها نقطة ضعف فيك، نَظَرْتَ إليها على أنَّها طريقةٌ أفضل لتحقيق النتيجة التي ترجوها؟

لذا في المرّة القادمة التي ترفض فيها استخدام إستراتيجيّة يمكن أن تنقلك من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، أمعن التفكير فيها، واسأل نفسك: هل تبدو هذه الاستراتيجية أروع من أن تُصدَّق، أم أنَّ شكوكك وقناعاتك الداخليّة هما ما يمنعانك من تحقيق ما تصبو إليه؟

إقرأ أيضاً: 9 نصائح مهمة للنجاح في العمل

2. بما أنَّ المَهَمَّة صعبة، فهي تستحقّ العمل عليها:

هل شعرت يوماً بالإثارة لمجرَّدِ إكمال تحدٍّ قدمه إليكَ شخصٌ ما؟ وهل بدأت خلايا عقلك بالعمل حينئذٍ وقلت لنفسك: "يمكنني أن أنجحَ في ذلك"؟

يحدث هذا بشكلٍ خاص للأشخاص الأذكياء والطموحين؛ فتجدهم عندما يُصادفون مشكلةً، يرغبون بمعالجتها ووضع الأمور في نصابها الصحيح -أو على الأقل يحاولون القيام بذلك- حتى لو لم يكن الأمر يستأهلُ القيام به.

نحن غالباً ما نُهدِر أوقاتنا على القيام بأمورٍ غير مهمَّة -بالنسبة إلينا على أقلِّ تقدير- حيث لا نأخذ الوقت الكافي لقييم ما نحن بصدد القيام به. أكبر مثالٍ على ذلك هو ذلك الشخص الذي يعملُ جاهداً للحصول على نتيجةٍ تؤهله للدخول إلى كليّة الطب، فينجحُ في مسعاه هذا ويبدأ الدراسة فيها؛ فقط ليكتشف بعد مُضي ثلاث سنواتٍ من دراسته، أنَّ الطِّب ليس شغفه.

وهنا يجب أن نطرح السؤال التالي: لماذا يقضي بعض الناس الكثير من الوقت في التحضير لحياةٍ مهنيّةٍ تؤهلهم للعمل في مهنةٍ لا يمتلكون شغفاً تجاهها؟

يتلخّص ذلك في سببين اثنين:

  • الضغوطات الاجتماعية (مثل تحقيق حلم الأهل).
  • خوض تحدٍّ يتمثّل في إنجاز أمرٍ يَصعُب إنجازه.

لذا قبل محاولة الخوض في تحدٍّ ما، وبدلاً من أن تسأل نفسك:"كيف يمكنني أن أنجحَ في هذا الأمر؟" اسأل نفسك: "هل يستأهل الأمر مني الخوض في هذا التحدي؟".

إذا تمكنت من الإجابة على السؤال الأخير، فسوف تمنح نفسك الفرصة لصرف وقتك حيث يجب عليك القيام بذلك. صحيحٌ أنَّ الأهداف التي تستأهل الجهد المبذول فيها أهدافٌ صعبة، لكن لا يعني هذا بالضرورة أنَّ جميع الأهداف الصعبة تستأهل أن تقوم بها.

إقرأ أيضاً: كيف تُنشِئ قائمة بالأمور التي تمتلك شغفاً نحوها لتطوير حياتك

تَجَنَّب العقبات قدر الإمكان:

نعم، أيّ شيءٍ مفيدٌ لن يكون سهلاً؛ إذ سيكون هناك عقباتٌ تعترض طريقك، ولكن توجد في بعض الأحيان طرائق للتحايل على أصعب الأمور من خلال طلب المساعدة، أو دراسةٍ ما قام بها شخصٌ آخر في حالاتٍ مشابهة، أو الإجابة عما إذا كان يتعيَّنُ عليك حَلُّ المشكلة في المقام الأول.

لذا اسأل أولاً: هل هذه مشكلةٌ أحتاج إلى حلّها؟

وإذا كان الأمر كذلك، فما هي أفضل طريقةٍ للقيام بهذا؟

لست بحاجةٍ إلى أن تتصرّف بذكاءٍ بلا داع؛ فلا يتعيَّنُ عليك إعادة "اختراع العجلة"، إن وجدت طريقةً أكثر بساطةً تنقلك إلى نفس الوجهة.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: لِمَ لا نَسلُك الطريق السّهل؟






تعليقات الموقع