Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

لا تخرجوهن ولا يخرجن

لا تخرجوهن ولا يخرجن
مشاركة 
11 اغسطس 2009

 

لازال حديثا عن "فقه التعامل بين الزوجين"، في مفهوم (القوامة) بين الزوجين المؤدي إلى الفرقة والشَتات، ونقف اليوم مع أمر شائك آخر تنتهي عاقبته إلى الفراق والتفكك الأسري إنه عدم حسن تصرف الزوجين في حال وقوع المشكلة، وخروج المشكلة من أسوار بيت الزوجية وحدوده إلى قلاع وحصون أهل الزوجين، مما يؤدي إلى اتساع المشكلة بينهما، والقرآن الكريم حرص أشد الحرص أن لا تنتقل المشكلة بين الزوجين إلى خارج حدود البيت.



 

ولنضرب مثلاً لمشكلة معروفة تقع في البيوت وهي أن الرجل إذا طلق زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، ومازالت في العدة، تركب المرأة رأسها، وتحمل عفشها، وتخرج من بيت زوجها إلى بيت أهلها لتستنجد بهم، أو يخرجها الرجل من بيته نكايةً بها أو حقداً عليها في حين أن القرآن بين الموقف من هذه المشكلة، قال - تعالى -: "لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة" سورة الطلاق: 1، قال القرطبي: فبين أن الآية في تحريم الإخراج والخروج إنما هو في الرجعية. ا. هـ.، وقال ابن كثير: أي في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه فليس للرجل أن يخرجها ولا يجوز لها أيضا الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج أيضا. ا. هـ.، وقال - تعالى -: "" أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم" الطلاق: 6.

قال ابن كثير: يقول - تعالى - آمرا عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها. ا. هـ. فتأملوا ودققوا كيف عالج القرآن الطلاق الرجعي في العدة حفاظاً من التفكك الأسري؟ وجعل له محيطَ بيت الزوجية لا يتجاوزه؟ بينما نرى واقع الناس الآن - إما جهلاً أو عناداً أو عادةً - في الطلاق الرجعي بعكس الآيات السابقةِ، وخاصة إذا تدخل أهل الزوجين في المشكلة أو الخلاف الحاصل بينهما، فترى أب الزوجة أو أمها يمناعان ابنتهم من العودة إلى بيت زوجها بعد خروجها منه، أو يحجر أب الزوج أو أمه الأمر، وفي الغالب من يرجع إلى الجادة من أهل الطرفين عن طريق تحكيم النصوص التي أشرنا إليها، يقول الشيخ ابن عثيمين: وما عليه الناس الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم...فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله، والتمسك بما أمرهم الله به، وأن لا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة.ا. هـ.

بل بلغ الأمر من حرص الشريعة على بيت الزوجية أن أباحت للزوجة والحالة هذه أن تتزين وتتطيب وتتجمل وتتكشف وتتكلم وتجلس مع زوجها، وفي المقابل لو راجعها زوجها وهي في بيته من غير إشهاد على الإرجاع - وهو قول جمهور العلماء - إما بالقول - وهو بالاتفاق - كما لو قال: راجعت زوجتي، أو أمسكتها، أو رددتها إلى عصمتي. أو يقول مخاطباً لها: راجعتكِ، أو أمسكتكِ، أو رددتك. أو يراجعها بالفعل - وهو قول الجمهور أيضاً - فلو جامعها بنية الإرجاع صحت المراجعة، قال الشيخ ابن عثيمين: وله أن يراجعها بالقول، فيقول: راجعت زوجتي، وله أن يراجعها بالفعل، فيجامعها بنيّة المراجعة.

فهذه كلها احتياطات وضعتها الشريعة للحفاظ على البيت المسلم من الدمار والتفكك، فعلى الزوجين أن يهتمّا بفقه التعامل بينهما، وأن يتدراكا أمرهما إذا دبّ الخلاف بينهما، ويتعوذا بالله من الشيطان الرجيم، ويغلقا عليهما الأبواب، ولا يتدخل أهل الزوجين بينهما إلا في الحالات التي سنأتي عليها إن شاء الله - تعالى -، فكثير من المشاكل - مع الأسف - تستفحل وتتسع دائرتها إذا تدخل أهل الزوجين، والله المستعان.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع