Top


مدة القراءة: 2 دقيقة

كيف يتحدّث رواد الاعمال عن العمل مع أطفالهم؟

كيف يتحدّث رواد الاعمال عن العمل مع أطفالهم؟
مشاركة 
17 يناير 2019

صحيحٌ تماماً أنَّ أطفالنا يقومون غالباً بما نقوم به، لا بما يسمعون بأنَّنا سنقوم به، إلَّا أنَّه من المهم بالنسبة إلى الأهل، لا سيما الذين يعملون في ريادة الأعمال منهم، أن يتحدثوا عن أعمالهم ويستَبِقوا السؤال الذي يفضِّل كل الأطفال طرحه "لكن لماذا؟"، لا من أجل أن يفهم الأطفال العمل الشاق الذي يبذلونه فقط – ولماذا هم مضطرٌّون في بعض الأحيان إلى الابتعاد عنهم بعض الوقت – ولكن ليتمكنوا من رؤية الفرص التي تقدمها ريادة الأعمال حتى في سنٍّ مبكرة. إذ تستطيع من خلال تخصيص بضعة لحظات فقط للتفكير معهم في الكم الكبير من الفرص أن تمهد أمامهم سُبُل بلوغ المجد.


بعد التفكير قليلاً في هذا الموضوع وكيفية التحدث فيه مع الأطفال قررت طرحه على إحدى المجموعات وكان النقاش الذي جرى حوله ممتعاً، بعد ذلك سَنَحَت لي فرصة التواصل مع عدد من رواد الأعمال والحديث معهم عن تجاربهم في هذا الموضوع وآرائهم عنه:

استهل حديثك بـ "لماذا" لتعزز التفكير الإبداعي لدى الأطفال:

يؤمن "روبي بيرثوم" (Robby Berthume) وهو المدير التنفيذي لشركة (Bull & Beard) العاملة في مجال بناء قنوات التواصل بين العلامات التجارية والوكالات المتخصصة، بأهمية البدء بريادة الأعمال في سنٍّ مبكرة. إنَّ الشخص الذي بدأ العمل الأول له في سن الـ 14 سيفكر بهذه الطريقة بالتأكيد، ولكنَّ "بيرثوم" ينظر إلى الأمر نظرةً بعيدة المدى حيث يقول: "يحتاج تحقيق النجاح إلى الوقت، لذلك يمنحك البدء بالعمل منذ الطفولة انطلاقةً مذهلة. أنا أريد من الأطفال أن يبدؤوا وهم صغار ويدركوا منذ صغرهم أنَّ من أهم جوانب ريادة الأعمال قوة الإرادة والمرونة اللتين يمكنك التحلي بهما في أي سن".

ورغم أهمية الأفكار بحد ذاتها، إلَّا أنَّه من الرائع مناقشة تلك الأفكار كذلك، حيث يقوم "بيرثوم" بذلك مع أطفاله مُتَّبعاً ثلاثة طرائق مختلفة:

  • الحديث عن النتائج:

"أَعِرِضُ عليهم باستمرار بعض الأشياء التي أديتها للعميل فيكون ذلك طريقةً لأبيِّن لهم القيمة التي أضفتها".

  • توضيح عمليات الشراء:

"حينما نشتري مواداً من المتجر أسألهم عن القيمة التي حصلنا عليها في مقابل المال الذي أنفقناه".

  • "ماذا لو":

حينما يَقُصُّون عليَّ قِصَّةً قصيرة أو يعرضون عليَّ إحدى رسوماتهم فقد أطرح عليهم السؤال الآتي: "ماذا لو نشرنا هذه القصة أو اللوحة؟ أو حوَّلناها إلى برنامجٍ عرضناه على اليوتيوب؟ أو جعلناها جزءً من حملةٍ إعلانية؟" فأنا أريدهم أن يروا جميع الطرائق التي يمكن خلق القيمة من خلالها، ولا سيما بالنسبة إلى الممتلكات الفكرية، في ظل طبيعة العصر الذي نعيشه".


اقرأ أيضاً:
6 نصائح لزيادة القدرات العقلية لدى الأطفال


الحديث عن المنتجات والخدمات الحالية:

يتحدث "شون سكولز" (Shawn Schulze) الذي يعمل في شركة (AffAction، LLC) عن طريقة تبادل الأفكار التي تحدث عنها "بيرثوم"، ولكنَّه يستخدمها مع المنتجات الحالية. فحينما يرى منتجاتٍ أو خدماتٍ سيئة فإنَّه يسأل أطفاله مباشرةً عن التحسينات التي يمكن إدخالها عليها حيث يقول "سكولتز": "أتمنى أن تتيح لهم هذه الدروس الدائمة إدراك أنَّه يمكن تأسيس العمل الناجح من خلال تحسين الجهود ورفض التعامل مع الوضع الراهن بوصفه خياراً وحيداً. أنا أريد أن أدرِّب عقولهم على اقتناص الفرص بصورةٍ أفضل". وحينما نقوِّم هذه المنتجات مع أطفالنا من المهم أن نعلِّمهم كذلك الاحترام والأدب. من خلال تركيز الاهتمام على البحث عن طرائق للتحسُّن يتم توجيه الأطفال توجيهاً إيجابيَّاً نحو إيجاد الحلول بدلاً من الاكتفاء باصطياد الأخطاء.

الإخفاق أمرٌ وارد:

ولكن حتى لو كانت أفكار "سكولز" و"بيرثوم" وتمارينهما تشير إلى طرائق تفكير الأطفال، ماذا عن شبح الإخفاق الذي يحوم فوق رؤوس الجميع من رواد أعمالٍ وموظفين؟ يجب على الأطفال أن يتعلَّموا أنَّ الإخفاق جزءٌ من رحلة ريادة الأعمال.

تتحدَّث "سارة بليكلي" (Sarah Blakely) غالباً عن قصة السؤال الذي اعتاد والدها على طرحه طرحاً دائماً وقت العَشاء: "ما الذي أخفقتِ في تحقيقه هذا الأسبوع؟". قد يبدو سؤالٌ كهذا غريباً للوهلة الأولى، ولكنَّ "سارة" وأخوها استفادا من اضطرارهما للإجابة عن هذا السؤال. وتقول أنَّ والدها في بعض الأحيان كان ينزعج حينما لا يكون لديها إجابةٌ عن السؤال حيث تقول: "الهدية التي منحني إيَّاها كانت أنَّه علّمني أنَّ الإخفاق هو ألَّا تعمل على تحسين النتيجة. لقد سمحت لي هذه الحقيقةً في أن أكون أكثر تحرراً في تجريب الأشياء والتحليق بجناحيَّ عالياً في سماء الحياة".

تتحدث "جينيفر ميلون" (Jennifer Mellon) وهي إحدى مؤسِّسات شركة (Trustify) التي أُنشئت بدعمٍ من أموال المستثمرين عن فكرة "بليكلي"، إذ نشأت "ميلون" في أسرةٍ يعمل أفرادها في ريادة الأعمال ورأت منذ صغرها كيف أنَّه "لا بأس في أن يخذلك الناس وأن تخذلك الأفكار، فالإخفاق ليس مرعباً، ويجب علينا ألَّا نخشى من الأمور الغامضة والأيام الصعبة بل أن نتقبَّلها". وتأْمَل "جينيفر" الأم لخمسة أطفال أن تنقل تلك الدروس نفسها إلى أطفالها حيث تقول: "أريدهم أن يسْعَوا إلى بلوغ أهدافهم وأن يتجاهلوا الأسئلة التافهة والإحصاءات المُحْبِطة. أريدهم أن يعلَموا أنَّه مهما بلغت الصعوبات يجب عليهم أن يستمروا بالإيمان بأنفسهم وأفكارهم، فإذا فعلوا ذلك لا يمكن أن يخفقوا".


اقرأ أيضاً:
6 مهارات على طفلك أن يتعلمها ليكون من الناجحين


يجب على الجميع التفكير بعقلية روَّاد الأعمال:

توصَّل معظم روَّاد الأعمال الذين تحدثت إليهم في أثناء البحث عن معلومات لكتابة هذه المقالة إلى نتيجةٍ مفادها أنَّه رغم عدم ضرورة عمل جميع الناس في ريادة الأعمال إلَّا أنَّه يجب على الجميع بلا شك التفكير بعقلية رائد الأعمال. وسواءٌ أكنت تؤسِّس شركةً أم تصعد بإصرار السُلَّمَ المهني في إحدى الشركات فإنَّ القدرة على اكتشاف المشاكل، وتطوير حلول أفضل، والنظر إلى الإخفاق بوصفه جزءاً من الرحلة يعزز المرونة لديك ويصنع أفراداً متفاعلين يُعَدُّون مكسباً لأيَّة منظمة. إذ يساهم روَّاد الأعمال والعديدون من أمثالهم في تنشئة هؤلاء الأفراد وهذا جيِّدٌ بالنسبة لنا جميعاً.

 

المصدر


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة




ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع