تعد تربية الطفل ذات أهمية بالغة وذلك لأن الطفولة تمثل المرحلة الأولى في بناء الأسس الأولية للشخصية وهذه الأسس يتم بناؤها على مراحل فميل الشخص للبناء أو الهدم أو ميله للنظام أو الفوضى أو ميله للحب أو للكراهية.. هذه كلها تتكون بذورها في السنوات الأولى من حياة الطفل. لذا نجد أن المنزل أو المدرسة بل والمجتمع ككل له دور كبير في تربية الطفل ومن ضمن جوانب تربية الطفل التربية القرائية. ونجد أن من أهم ما يثير دوافع الطفل للتعبير اللغوي وتصفح الكتب هي المناشط المتعددة التي يقوم بها في المنزل والمدرسة.

 

إن من أهم أدوار المدرسة أن تقدم العون الكافي للتلاميذ كي يحبوا القراءة ويمكن أن تقوم المدرسة بأدوار متعددة لتكوين عادات القراءة لدى الأطفال مثل الحديث عن القصص ونادي القراءة ورحلة القراءة. وتكشف الأستاذة مريم المالكي عن أهمية الدور التربوي الذي يمكن أن تلعبه المدرسة في هذا المجال فتقول: يمكن لكل فصل دراسي في المدرسة أن يؤسس مكتبة صغيرة وتضم الكتب والقصص والمجلات المشوقة للطفل والمنمية لخياله وذكائه ويترك حرية اختيار الكتاب أو القصة للطفل وتناقشه المعلمة في أحداث القصة التي اختارها بعد مطالعتها.

حيث تستطيع المعلمة (معلمة الروضة) تحقيق ذلك عن طريق قراءة القصة ومناقشتها وإتاحة الفرصة للأطفال بروايتها بأسلوبهم ولغتهم وعمل قصص من مصورات تمثل أحداثاً متتابعة بشكل منطقي وتمثل القصص والدراما، حيث أثبتت البحوث النفسية للطفولة المبكرة التي قام بها جون دوينج بجامعة لندن أن الطفل لا يستطيع تعلم مبادىء القراءة قبل بلوغه سن السادسة من عمره العقلي.

المناشط التي تقدم في المدرسة الحديث عن القصص:

ويحكي فيها المعلمون للتلاميذ القصص التاريخية والأسطورية والخيالية والمغامرات بهدف تنمية ميول القراءة لدى الأطفال وتحبيبهم بها.

نادي القراءة:

يتكون هذا النادي من بعض التلاميذ الذين يقومون بقراءة الكتب والقصص لزملائهم وتدور حولها المناقشات كما أنهم يناقشون الرسوم الفنية والصور المتضمنة في الكتب التي يقرأونها ونترك لهم حرية اختيار ما يقرأون ويناقشون.

رحلة القراءة:

يقوم المعلمون باصطحاب تلاميذهم إلى المكتبة العامة لقضاء بعض الوقت مع القراءة الحرة وقد تحكي أمينة المكتبة للأطفال قصة أو تقرأ لهم في كتاب أو تقدم لهم حديثاً عن الكتب ويترك للأطفال حرية التقليب في الكتب لتعرفها.

دور المكتبات في تحقيق التربية القرائية:

لاشك أن وجود مكتبة على مقربة من الطفل، هو من أهم الوسائل التي تعاون على تنمية حب القراءة لديه. إن عرض الكتب أمام الأطفال باستمرار خاصة في مكتبة الفصل، يخلق بينهم وبينها ألفة مستمرة ومودة متزايدة، مما يشجعهم على إنشاء مكتبات خاصة لهم في منازلهم على غرار هذه المكتبة. لذلك فإن المكتبات أصبحت من أهم وسائل التثقيف وهي في نفس الوقت من أسهل هذه الوسائل وجوداً والأمر يحتم علينا الاهتمام بنشر مكتبات الأطفال على أوسع نطاق في كل حي وفي كل قرية، بل في كل شارع إذا أمكن، لكن مكتبات المدارس ستظل تشكل أهم نوعيات المكتبات بالنسبة للطفل. تأثير القراءة على الأطفال يقول سومرست موم، إن الشهية للقراءة تتفتح على ما تتغذى به أكثر من تفتحها على أي شيء آخر، وكلما ازدادت قراءات الناس واتسعت أذواقهم، أدركوا مقدار المتعة التي يمكن تلمسها في ثنايا ما يقرأون وهو يرى أن ما ينشأ عن القراءة من سعة الأفق واستقلال في الرأي ونمو في روح التسامح وكرم الأخلاق يمكن اعتباره فيما بعد حدثاً من أهم أحداث أيامنا الحاضرة. ومن أهم ما تسهم القراءة به للأطفال القراءة تسمو بخبرات الأطفال العادية وتجعل لها قيمة عالية فالأطفال أينما كانوا يجوبون ويختبرون كل ما يحيط بهم وتملأهم الرغبة في أن يعرفوا الاستجابات المختلفة. لتجاربهم. والقراءة تزيدهم فهماً وتقديراً لمثل هذه التجارب كما أنها تمدهم بأفضل صورة للتجارب الإنسانية، فتوسع دائرة خبراتهم وتعمق فهمهم للناس.

القراءة تفتح أمام الأطفال أبواب الثقافة العامة أينما كانت. فأكثر قصص الأطفال الذائعة تخاطب قلوب الأطفال وتشبع خيالهم وتصور التجارب المألوفة والخبرات الإنسانية والقراءة تمنح الأطفال ملاذاً يرتاحون إليه من عناء أعمالهم اليومية ويصدق هذا على قراءة القصص الخيالية لأنها تهيىء فرصة للأطفال كي يعيشوا في الخيال حياة الأبطال التي يتوقون إلى أن يعيشوها في الواقع.

القراءة تساعد الأطفال على تهذيب مقاييس التذوق لديهم فهي تساعد الأطفال على الصدق عند الاستجابة لقصة تمتاز بأمانة التصوير أو لما بين الفكرة وأسلوب التعبير عنها من انسجام مما يعطي القارىء فرصاً كثيرة للاختيار والمقارنة.

القراءة تمد الأطفال القراء بالمعلومات الضرورية لحل كثير من المشكلات الشخصية وتحدد الميول وتزيدها اتساعاً وعمقاً. وهي تنمي الشعور بالذات وبالآخرين وتعمل على تحرير الوجدانيات وإشباعها وتدفع العقل إلى حب الاستطلاع والتأمل والتفكير وترفع مستوى الفهم في المسائل الاجتماعية بالتأمل في وجهات النظر المختلفة اعتراضاً وتأييداً.

والقراءة تساعد الفرد في الإعداد العلمي فعن طريقها يتمكن الطفل من التحصيل العلمي الذي يساعده على السير بنجاح في حياته المدرسية وعن طريقها يمكن أن يحل الكثير من المشكلات العلمية التي تواجهه. بل في حل المشكلات اليومية وفي تحقيق عملية تعلم ناجحة لبقية المواد الدراسية.

القراءة تساعد الطفل على التوافق الشخصي والاجتماعي فهي تساعد الطفل على اكتساب الفهم والاتجاهات السلمية وأنماط السلوك المرغوب فيه والمشكلات التي يواجهها الأطفال تتمثل في الحاجة إلى الصحة الجسمية والعلاقة السليمة مع الزملاء والاستقلال عن الوالدين والثقة بالنفس وفي اكتساب فهم أساس واتجاهات ضرورية لهذه المشكلات تؤدي القراءة دوراً له أهميته فالطفل يأخذ خبرات الآخرين التي تساعده في عملية التوافق وحل هذه المشكلات.

طرق تعليم القراءة:

اهتم علماء التربية بموضوع تعليم القراءة وبخاصة تعليمها للأطفال لما لها من أثر بالغ في حياتهم وكان لجهودهم في البحوث والدراسات النفسية والتجارب التربوية نتائج محمودة في ابتكار عدة طرق لتعليم القراءة.

ومن أشهر الطرق لتعليم القراءة للأطفال:

الطريقة التركيبية:

1 ـ الطريقة الأبجدية وهي طريقة تقليدية قديمة يتم من خلالها تعليم الأطفال الحروف الأبجدية ثم يتعلمون هجاء ونطق مقاطع ذات حرفين مثل: دا، دي، دو، وسا، سي، سو. ثم يتعلمون مقاطع ذات ثلاثة حروف مثل دور، راس، سوس. وأخيراً يتعلمون نطق وهجاء كلمات بأكملها مثل كلمة "فرس" فيتعلمها الأطفال من خلال هجاء كل حرف منها ثم نطقها كاملة. ويلاحظ أن هذه الطريقة تعتمد على الانتقال بالطفل من تعلم الجزء (الحرف) إلى تعلم الكل (الكلمة).

مزايا الطريقة الأبجدية:

1.     لوحظ أن هذه الطريقة سهلة على المعلمين والتدرج في خطواتها يبدو أمام كثير منهم أمراً طبيعياً.

2.     كما أنها حازت قبولاً لدى أولياء الأمور لأنها تعطي نتائج سريعة، إذ يعود الطفل إلى البيت في أول يوم من حياته المدرسية، وقد عرف شيئاً: حرفاً أو أكثر، وهذا مما يستبشر به كثير من الآباء.

3.     انها تزود الأطفال بمفاتيح القراءة، وهي الحروف، فيسهل عليهم النطق بأية كلمات جديدة، ما دامت حروفها لا تخرج عن الحروف التي عرفوها قبل ذلك.

عيوب الطريقة الأبجدية

1.     انها تقضي على نشاط الأطفال وشوقهم، وتبعث فيهم الملل والسآمة وكراهية المدرسة في أول عهدهم بها، لأنهم يرددون أشياء لا معنى لها في أذهانهم.

2.     انها تعلم المبتديء النطق بالكلمات، لا القراءة بمعناها الصحيح لأن عملية القراءة إنما هي فهم أو لا، وهذه الطريقة تجعل المبتديء على توجه همه إلى عملية النطق وعملية التهجي دون أن يفهم معنى ما يقرأ وبذلك تفقد القراءة أهم أركانها وهو الفهم.

3.     انها مخالفة لطبيعة رؤية الأشياء لأنها تبدأ بتعليم الأجزاء وهي الحروف على حين أن العين ـ بطبيعتها ـ تدرك الأشياء وتبصرها جملة، فهي ترى الشجرة أولاً كُلاً ثم تتبين بعد ذلك أعضائها، وأعشاش الطيور فوقها وسائر أجزائها.

4.     انها مخالفة لطبيعة التحدث والتعبير لأن الطفل ـ حين يعبر إنما يعبر عن معان، لا عن حرف، أو كلمات مجزأة.

5.     انها تربي في الأطفال عادة القراءة البطيئة، لأنهم يوجهون جهودهم إلى تهجي الكلمات أو تجزئة الجملة، وقراءتها كلمة كلمة.

6.     إن فيها شيئاً من التضليل للأطفال لأن أصوات الحروف لا تدل على أصواتها فلا علاقة بين صوت الرمز "د" وبين النطق باسم الحرف »دال".

 

الطريقة الصوتية:

اللغة العربية لغة صوتية إلى حد كبير ولابد أن يعتاد الطفل على التحليل الصوتي للكلمات الجديدة التي يصادفها لكي يصبح قارئاً جيداً فيما بعد، ويقصد بالتحليل الصوتي تلك العملية التي تعين الطفل على نطق كلمة ما نطقاً سليماً. وهي تتفق مع الطريقة الأبجدية في الأساس ولكن تختلف معها في خطوة من خطواتها وهي بتعلم أسماء الحروف فهي ترى أن الهدف من تعليم القراءة هو تعرف الكلمات والنطق بها وهذا لا يتحقق إلا إذا استطاع المتعلم أن يتعرف على الأصوات التي تتركب منها الكلمة ولكن القدرة على التركيب لا تتطلب سوى معرفة شكل الحروف وأصواتها أما أسماؤها فلا لزوم لمعرفتها بل ان معرفتها قد تعوق المتعلم أثناء تحليل الكلمة والنطق بها.

هذه الطريقة تحقق مزايا معينة منها:

1.     مزايا الطريقة الأبجدية من حيث سهولتها على المعلمين وإرضاء أولياء الأمور كما انها تسهل على الطفل إذ ينطق بما يعرض عليه من الكلمات الجديدة، لأنه عرف الأصوات التي تدل عليها حروف هذه الكلمات، وبهذا كانت تلك الطريقة مشجعة للأطفال.

2.     لهذه الطريقة ربط مباشر بين الصوت والرمز المكتوب.

3.     هذه الطريقة تساير طبيعة اللغة العربية إلى حد كبير لأنها لغة تغلب عليها الناحية الصوتية ولأن هجائها موافق لنطقها بوجه عام، وكل صوت له حرف خاص به.

4.     وفي هذه الطريقة تربية للأذن والعين واليد معاً، وهي تتفق مع ميول الأطفال وحبهم الحركة واللعب والعمل الجماعي والألوان، وهي على العموم خير من الطريقة الأبجدية لأنها تعالج عيوبها.

 

موقع الأسرة السعيدة