من المقولات الشائعة جداً والتي نؤكد جميعنا على صداها الإيجابي بغض النظر عن قائلها...

" الاعتراف بالخطأ فضيلة"...

نحن نعلم أن كل منا  يصعب عليه أحياناً أن يعترف بخطأ ما قد ارتكبه...ويحاول قدر الإمكان أن يصلح ما يستطيع إصلاحه دون مواجهة من أخطأ معهم...ولكن...!!!

ماذا عن أطفالنا !!!

نحن نطالب طفلنا دائماً بالاعتراف والابتعاد عن الكذب... ولكن كم مرة وضعناه في قفص الاتهام ووقفنا أمامه من فوق نطالبه بشكل إرهابي...وبصوت القاضي الحازم جداً: " اعترف"... كم مرة كنا نحن القاضي والحاكم الذي يشير بإصبعه على المتهم ويسن له الحكم القاسي عندما يمتلك الأدلة على الذنب الذي اقترفه ذلك الطفل!!! 

هل هذه هي الطريقة التي تجعل طفلنا يعترف بخطئه؟؟؟
من الممكن أن يعترف...ولكن..!!! هو اعتراف تحت الضغوط والإرهاب والتهديد....
هل هذه هي الطريقة الصحيحة التي تجعله يعترف بكامل إرادته وبعيداً عن مخاوف العقوبات التي سيتلقاها من والديه بعد ذلك الاعتراف!!!
 
كل منا يريد أن يبني من طفله ذلك الهرم الشامخ الذي يصمد أمام الصعاب...
وكل منا يريد لطفله الاعتراف البعيد عن الجبن والخوف والقلق...البعيد عن عدم مصارحته لنا بأي خطأ يرتكبه...
كيف نستطيع وضع بذور الشخصية الصادقة؟
 
- يجب أن نستمع إليه ونعطيه الوقت ليفسر سبب خطئه ولا ندعه يشعر بالخوف بل نطمئنه ونعلمه الطريق الصحيح للتصرف...
 
- نشجعه دائماً على قول الحقيقة والصراحة‏‏ مما يساعد على بناء شخصية شجاعة قادرة على تحمل المسئولية والمواجهة وتحمل الأخطاء..والقدرة على الإصلاح..‏
 
- إن الأسلوب الودي الذي نعامل به طفلنا يساعد الآباء على معرفة المشاكل التي قد تواجه الطفل مبكراً‏ وبذلك يستطيعون مساعدته بسرعة قبل تفاقم المشكلة‏...فاعتراف الطفل بخطئه عادة صحيحة لابد من تشجيعه ومكافأته عليها‏.‏.
 
- الابتعاد كل البعد عن معاقبة الطفل بعد الاعتراف بخطئه...والالتزام بالوعود التي يقطعها الوالدان للطفل بعدم معاقبته إذا اعترف مثلاً بأنه هو من مزق الكتاب...وما إن يعترف الطفل حتى نرى الضرب ينهال عليه من كل صوب...أو نرى والديه قد أصدرا فرماناً بعدم ذهابه معهما إلى الحفلة أو الحديقة ودون أن يشرحا له الصواب والخطأ...العقاب والتسامح...الاعتراف والكذب أو إخفاء الحقيقة...
 
- نحدثه عن الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية التي تأمرنا بالصدق ونقص عليهم القصص البسيطة الهادفة التي تساعدهم على تقليد أبطالها...
 
نستطيع إذاً أن نساعد طفلنا قدر الإمكان على أن يتعلم الصدق ويلزمنا بعض المرونة والاستيعاب...
ومن الممكن إذا رغبنا في عقاب الطفل أن يكون العقاب هادفا‏ًًً وليس مهيناً للطفل أو مسيئاً لكرامته أو مؤلماً له..
فمثلاً إذا كسر كوب ماء يمكن شراء كوب بديل ويقتطع ثمن الكوب من مصروفه...أو نطلب منه بحزم تنظيف المكان حيث كسر الكوب وانتشر الزجاج على الأرض...طبعاً مع مراعاة عمر الطفل ومراقبته.
 
علينا معرفة أن للطفل قدرات محدودة‏‏ وأنه لازال في مرحلة التعلم‏‏ لذلك يحق له ارتكاب بعض الأخطاء‏.‏
 
أن يكون للأهل قواعد ثابتة للخطأ والصواب‏ وألا يترك العقاب لمزاج الوالدين ولحالتهما النفسية...
 
لنحاول أن نكون أصدقاء لأطفالنا ونحاول الاقتراب منهم لنفهمهم أكثر فأكثر...