Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

كيف نتعامل مع المراهقين ؟

كيف نتعامل مع المراهقين ؟
مشاركة 
31 اكتوبر 2009

كيف نتعامل مع المراهقين ؟

ليلى بيومي

- بداية الخطأ.. أننا نتعامل مع المراهقين بالمفاهيم الغربية العلمانية
- مسئولية الأسرة تعميق الإيمان عند الطفل وصرفه عن رفقاء السوء .
- آداب الاستئذان وغض البصر والتفريق في المضاجع .. مطلب شرعي
- على الأب أن يصادق طفله ويعترف بإنجازاته. .

 



تشكو إحدى الأمهات قائلة: أدخل على ابنتي في حجرتها فأجدها مستغرقة في التفكير , وشاردة دائمًا وقد لا تحس بوجودي ، وتفضل الحديث عن شئونها مع صديقاتها ، وأخرى تقول طفلي لم يعد صغيرًا، لقد أصبح يهتم أكثر بملابسه ومظهره ، وصارت هناك حواجز بيني وبينه ، ولم يعد يحكي لي شيئًا عن عالمه .
وأخرى أصبح ابنها يشاكسها ولا يستمع لنصائحها ، حكايات عديدة ومتباينة عن التغيرات التي تحدث للأبناء في فترة المراهقة، وعلاقتهم بآبائهم والمجتمع الذي يعيشون فيه ..
وقد كثر الحديث في الكتابات الأكاديمية والصحفية عن فترة المراهقة وما يحدث فيها من تغيرات واضطرابات ترتبط من ناحية بالبلوغ الجسدي، ومن ناحية أخرى بالإقدام على حياة جديدة تختلف عما كان عليه العهد في الطفولة، غير أن معظم الكتابات التي تدور حول سن المراهقة تركز على نواحي البلوغ الجسدي، وتنطلق من نظرات غير إسلامية،
وتدعو إلى أنواع من التحرر من الدين والخلق، باعتبار أن هذا هو الأسلوب الوحيد لحل مشكلات المراهقة ، فهم لا يرون في المراهقة إلا فوراناً، ولا يقترحون حلاً لمشكلاتها إلا تلبية للرغبات خوفًا من شبح رهيب أقاموه في كتاباتهم باسم الكبت أو العقد النفسية ..
ومازلنا -حتى الآن- نفتقر إلى معالجة إسلاميـة سليمة وشاملة لهذه الفترة، تضعها في الميزان وتحدد مشكلاتها تحديدًا دقيقًا لا يخضع للتبسيط أو المبالغة، ولا يجعل من الجانب الجنسي فيها محور الاهتمام، وإن كان لا يدعو إلى رهبانية، بل يجد في شريعة الإسلام وفي سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم- ما يكفل الحل المناسب لهذا الجانب .. ولهذا فنحن ندعو إلى أن تكون لدينا نظرة إسلامية متكاملة إلى موضوع المراهقة تحيط بجوانبه في هدى القرآن والسنة والشريعة، ونحاول فيما يلي أن نضع اللبنات الأولى من هذه النظرة؛ باستطلاع آراء قد تكون مؤشرات على سبيل وضع فكرة إسلامية صحيحة عن فترة المراهقة.

غرس القيم الإسلامية

الدكتور "فرماوي محمد" أستاذ التربية بجامعة حلوان يقول : لا بد من إحياء الوازع الديني لدى الأبناء منذ مرحلة الطفولة، ومنذ أن يعي الطفل ويدرك معنى الألوهية وعقيدة التوحيد، وغرس القيم الإسلامية يكون من خلال الرفق والقدوة الصالحة، ومعرفة قصص الأنبياء وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام بصورة مبسطة تتناسب مع قدرات الطفل ووعيه الإدراكي، وهذا يتم في إطار أسرة مستقرة تراقب الطفل عن بُعد وقُرب لإبعاد هذه الزهرات الإيمانية عن رفقاء السوء ،وإصلاح أي تشويه قد تبثه وسائل الإعلام التغريبية أو غيرها ،وقد وضع الإسلام أصولاً وقواعد لآداب الاستئذان وغض البصر وتجنب الإثارات الجنسية، فأصول التربية في استئذان الصغار على أهليهم، حينما يكونون في سن ما قبل البلوغ كما ورد في سورة النور : آية 58- 59 من قبل صلاة الفجر ووقت الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنها أوقات نوم وراحة، أما إذا بلغ الأولاد سن الرشد والبلوغ، فعلى المربين أن يعلموهم آداب الاستئذان في الأوقات الثلاثة وفي غيرها، امتثالاً لقوله تبارك وتعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم).
أما غض البصر فعلى أولياء الأمور أن يعلموا أولادهم ذلك بالتربية
والقدوة منذ أن يبلغوا مبلغ الرجولة أو الأنوثة، وعدم مجالسة الولد لمجالس النساء وكذلك البنت نجنبها مجالس الرجال.

صداقة أبوية

أما الدكتور أحمد عبد الرحمن أستاذ الفلسفة الإسلامية فيقول : لعل أهم أصول التربية الأسرية كما يقول علماء التربية والنفس أمران :
الأمر الأول: حب الأب والأم للأطفال، والتعبير عن هذا الحب بكل الأساليب الممكنة.
الأمر الثاني: الاعتراف للطفل بأي إنجازات مهما كانت عادية أو أقل من عادية، وتقدير ذلك له؛ حتى يستقر في ذهنه أن المجتمع يعترف به وبإنجازاته، هذان هما المحركان والمؤثران في تربيته من الصغر ، ويظل ذلك يتطور مع نمو الطفل إلى أن يصبح نوعاً من الصداقة بين الأبوين والأولاد .
وعندئذ يستطيع الوالدان استغلال هذا الرصيد من الحب في تقويم سلوك الأطفال بدلاً من اللجوء إلى القسوة والضرب ، والمراهقة تتطلب المزيد من هذا الحب والمزيد من الاعتراف بالإنجازات وتطوير الحب إلى صداقة حميمة بين الوالدين والمراهق، ويجب عليهما أيضًا أن يثابرا على الحوار مع المراهق أو المراهقة والأخذ والعطاء معهما بالمنطق والإقناع ومناقشة جميع المسائل التي تخص المراهق في تعليمه وفي صداقاته وفي طعامه وشرابه وملابسه بمنطق وحرية ،ويسمح للولد أو البنت أن يبدي كل ما عنده من آراء؛ لأنه في هذه المرحلة يريد أن يشعر بأنه قد صار رجلاً أو امرأة له الحق في الاستقلال والإرادة الحرة، ولديه القدرة على اتخاذ القرارات التي تهمه، ومن ثم يصاب بحساسية زائدة إزاء التوجيهات التي كان يتقبلها من قبل من والديه، وقبل أن يطالب هو بحقه في الاستقلال عليهما أن يعلقا المسئولية في عنقه، ويصرحان له بأنه صار رجلاً أو أنها صارت امرأة، ولهما إرادتهما وعليهما المسئولية .
وهكذا فلا يكون هناك مجال للصدام أو العصبية أو التصرفات العنيفة من جانب المراهق مع حركات الرفض والتمرد، فبعض الآباء والأمهات يتشبث بالنظر للولد أو الطفل على أنه مازال صغيرًا، ويكثر من الأمر والنهي، وعندما ترتفع حدة الأوامر يندلع الشجار ..
ولكن الإرشاد والحوار كافيان لحل أي مشكلة يعيشها المراهق.

خطورة رفقاء السوء

الدكتورة زينب فاضل أستاذة علم النفس بجامعة القاهرة ترى أن أخطر شيء على حياة المراهق هم رفقاء السوء وخصوصًا هذه الأيام، حيث المخدرات وضغوط الحياة الاقتصادية وأفلام العنف والإباحية، فمن المهم في هذه المرحلة المراقبة وليس التجسس، في إطار من المتابعة والاهتمام الذكي المشفوع بالحب والرفق، وعلى الأم أن تصادق أولادها بدلاً من الآخرين الذين قد يعطونهم إرشادات ونصائح خاطئة مع مراعاة أن تكون هذه الصداقة في إطار من الاحترام، إلى جانب إشغال المراهق بنشاط سواء كان رياضيا أو علميا أو ثقافيا دينيا يوجه من خلاله طاقاته .. وعندما ينجز شيئًا في هذا الإطار يكافأ من قبل الوالدين حسب مستواهما الاجتماعي من ناحية، والنشاط الذي قام به من ناحية أخرى، وأنا أؤكد على أن الاعتدال في الحوار والصداقة وروح النقد والمراقبة
دون إفراط أو تفريط هو أفضل طريقة للوصول بالأبناء إلى الطريق المستقيم.
الدكتورة ملك الطحاوي أستاذة الدراسات الإنسانية بجامعة المنيا تقول : إن مرحلة المراهقة تتسم بالجموح وأحلام اليقظة والحساسية الشديدة والتقلب ومحاكاة الكبار، وكلها أسلحة ذات حدين، ووعي الأم وإدراكها وكذلك الأب يحولان دون تحول الأحلام إلى أوهام ،والحساسية الشديدة إلى قلق نفسي، ومحاكاة الكبار إلى تقليد رموز السوء، ويكون هذا بالقدوة الحية الحسنة، والتوجيه السليم في إطار كل ما هو مرتبط
بالإسلام وتشريعاته.
أما الدكتور سمير محمود أستاذ التربية بمعهد دراسات الطفولة فيقول : إن مرحلة الطفولة لا تنفصل عن المراهقة؛ لأن هذه تقسيمات وهمية ، فالتغيرات التي تحدث في مرحلة المراهقة لا تأتي طفرة؛ لأن كل سنة تعطي لنا تغيرات نفسية وفسيولوجية، ولابد أن يتفق الأم والأب على أسلوب تربية واحد منذ أن يعي الطفل ويستوعب قبل أن ينطق
بالكلام، فلا كذب مهما كان بسيطًا ولا مخالفة للوعد ولا ألفاظ خارجة، لأن كل أمر - مهما كان صغيراً- يترسب في وجدان الطفل ويكوّن سلوكياته.

 

نوافذ


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع