كيف تقيّم اجتماعاتك بشكل أفضل؟

الاجتماعات من أهم الأمور التي تضيع الوقت في حياتنا، وأغلب الناس في اجتماعات حيث أنك عندما تتصل مع أحدهم تكون في اجتماع، ويضيع وقتنا في اجتماعاتنا إذا لم نطرح الأسئلة الصحيحة لنقيّم فيما إذا كانت ناجحة أو كان لها لزوم أو كانت مضيعة للوقت.


وبالتالي فالسؤال الأول الذي يجب أن نسأله حتى نعرف إذا كانت اجتماعاتنا جيدة أم لا، هي أن نسأل هل كانت الغاية من وجودك كشخص في هذا اجتماع واضحة وضرورية؟ لأن هناك ناس كثيرين يكونون في الاجتماع فقط ليكونون موجودين فيه، مثل اجتماع يجمع كل المدراء، أو اجتماع يجمع كل الموظفين، اجتماع لموظفي قسم كذا، كل هذه الأمور حقيقة تجعلنا نفكر: هل مطلوب مني أن أكون في هذا الاجتماع أو لا، هذا الأمر مهم جدا فنحن نعرف أن هناك اجتماعات روتينية، وأصبح الناس يعرفون بالضبط ماذا يُقال فيها، حتى يقول لك أحدهم هنا يوجد فاصلة وهنا توجد نقطة، فهم يسمعون نفس الأمور ويصطدمون بنفس العقبات، وهذه مشكلة كبيرة جداً.

 

هل كان وجودك ضروريا؟ وهل كانت الغاية من حضورك واضحة؟ هل الغاية من عقد الاجتماع واضحة؟ هل هناك سبب مقنع جداً حتى ينعقد هذا الاجتماع؟ أو لأنه لابد أن ينعقد، ونحن تعودنا عليه و و و .. إذا قمنا بهذا الاجتماع فقط لأنه يجب أن يكون هناك اجتماع فستتأثر الإنتاجية، أتصور أننا يمكننا القيام بأعمال أخرى أفضل بكثير من أن نقوم بحضور الاجتماعات التي لا تعطينا أي نتائج على المدى البعيد أو حتى على المدى القصير. " لماذا نحن مجتمعون؟" أهم بكثير من "ماذا سنفعل؟،" يجب أن نكتب النتائج وليس النشاطات، وهذا يعني أنه لا يجب أن نكتب "نريد أن نناقش فكرة كذا"، فما معنى "نناقش"؟ الكلمة فضفاضة ومطاطة، فنحن يمكننا أن نناقش لسنوات ولا نحصل على نتائج، لا يجب أن نقول "نناقش" أو "يجب أن نتكلم عن موضوع كذا"، بل يجب أن يكون هناك اتخاذ قرار بشأن كذا.

بعد أن يتم الاجتماع هل اتخذنا قرار أم لم نتخذ؟ ممكن أن تقول "سنعمل على مشروع أ"، ممكن أن نعمل ثلاث دقائق أو سنتين ونقول "عملنا على مشروع أ"، بينما عندما نقول أننا نريد أن ننهي عشر صفحات من مشروع أ يعني أن يكون هناك شيء محدد، فنحن في الاجتماع دائماً نتكلم عن الغايات وليس النشاطات، لأن كل الأجندة المكتوبة أو جدول الأعمال المكتوب يقول لك نحن سوف نتكلم عن كذا وكذا وكذا...الخ، مهم جداَ أن نتكلم، ولكن الأهم أن نتكلم عن النتائج وليس الغايات.

هل كانت مدة الاجتماع مناسبة مقارنة بالنتائج التي حققها في هذا الاجتماع؟ هل المدة التي جلسناها (مثلا ثلاث ساعات) كانت جيدة مقارنة بالنتائج، إذا لم لم تكن جيدة فيجب أن نرى هل نستطيع في المرة الثانية أن نتنافس مع أنفسنا ونصل إلى النتائج بوقت أقل؟ مهم جدا أن نرى هذه الأمور، بالرغم من أنها بسيطة ومعروفة ولكن الناس عادة لا يركزون عليها، وبالتالي تكون اجتماعاتهم غير واضحة أبدا، وبالتالي قد يجلسون ثلاث ساعات لكي يأخذوا قرارا بسيطا ممكن أن يُؤخذ بخمس دقائق.

هل كان هناك تركيزا على النقاط الأساسية؟ هل كان هناك بالفعل تركيز واضح عليها، أو كان كل الكلام مجرد حشو؟، كثير من الاجتماعات التي نحضرها يوجد بها كلام وحشو كثير ..... يحكى ويحكى وفي النهاية تمخط الجمل وولد فأرة، فمن المهم أن يكون هناك تركيز على النقاط الأساسية. والشخص الذي يقود الاجتماع هل يديره بشكل صحيح؟ بالإضافة إلى كل هذه الأمور يجب أن يكون لديه دائما القدرة على استرجاع النقاط الأساسية، والأسباب التي دعتهم للاجتماع، حتى يكون للاجتماع معنى وتكون قيمته موجودة.


هل كانت مشاركة المشاركين بهذا الاجتماع فعالة أو كانوا مجرد أشباح فقط يقومون بالاستماع؟ هناك الكثير من المدراء الذين يحبون إلقاء المحاضرات ويحبون أن يستمع إليهم الناس، وفي النهاية لا يحصلون على أي فائدة، فيقول البعض لو أنهم قاموا بتسجيلها على كاسيت، ووفروا علينا الوقت، دعنا نذهب للعمل، إذا كان هناك اثنان أو ثلاث أشخاص استأثروا بالحديث والنقاش فما الداعي لوجود الأشخاص الباقين؟ ما الذي يفعلونه؟ وهذا الأمر مهم جدا أن نراه من خلال التعامل مع المشاركين بشكل كبير جدا؟ فإذا كانت مشاركة الجميع موجودة معنى ذلك أن وجودهم كان مهما، ولكن إذا كان التركيز على شخص أو اثنين وكان الباقون مستمعين، هذا الأمر مؤكد انه لن يعط الاجتماع الطابع الإنتاجي، فمن الممكن أن يكون اجتماعا عاما ولكنه غير إنتاجي.

هل كان الكلام بشكل عام موجه باتجاه عام، أم أننا نتخصص بالأمور التي كنا بها؟
لأن هناك أناس يحبون الثرثرة في الاجتماعات والقيام بالمقاطعة و...و....و...الخ، هذا الأمر غير مهم إذا كنا قد وصلنا إلى نتائج، ولكنه أمر مهم جدا إذا لم يستطع قائد هذا الاجتماع في النهاية إيصاله إلى بر الأمان، هذه السفينة التي تسمى اجتماع لم تصل إلى بر الأمان، وبالتالي هذا الأمر يؤثر تماما على نوعية الاجتماعات، خاصة الاجتماعات الروتينية التي قد يكون تعود عليها الموظفون الموجودين فيها، وهم محكومون بالوجود فيها ولا يكون فيها مشاركة ولا نتائج ولا أفكار ولا أي موضوع، فقط أن تكون موجود فيها موجود معنا في هذه اللجنة، موجود في هذا الاجتماع فقط وإذا قاطعت لا يكون لديك أي شيء تضيفه.

كيف كانت قيادة الاجتماع؟ هل كان هذا الاجتماع يسير باتجاهات واضحة، أو أننا خرجنا من دون تحقيق أي غاية؟ هذه الأسئلة تجعلك تفكر كثيرا هل كان لهذا الاجتماع معنى أم لا؟ إن تجنب الاجتماع الذي بعده من الممكن أن يوفر وقتك ومن الممكن أن يجعلك تحس بهذا الأمر، وأنا أتكلم معك كصاحب قرار وليس كشخص تشاركه بالاجتماع وكأنه مفروض عليك أن تجتمع، وبالتالي صاحب القرار يستطيع أن يدير هذا الأمر وأن يقود هذا الاجتماع بشكل كبير جدا. يجب أن يكون لديك صفات قيادية لكي يكون كل الناس وعقولهم مشدودة باتجاه النتائج، وألا يكونوا فقط موجودين معك بجسدهم، وتفكيرهم غير موجود أبدا في الاجتماع.

كيف كانت نوعية القرارات التي اتخذت في الاجتماع؟ هل كان لها مقياس؟ وهل استطعنا أن نحدد كيف وصلنا إلى هذه الأهداف؟ هل كانت واضحة؟ هل هناك أمور عمومية؟ إذ لا يمكن لنا في نهاية الاجتماع أن نقول أننا سنطور مشروع أ لأننا اتخذنا قرار، ما معنى تطور؟ وكيف نعرف انه تطور؟ ليس بإمكاننا القول سوف نؤسس قسم مبيعات ناجح؟ ما هو النجاح؟ النجاح كلمة نسبية إذا لم نحدد بالضبط ما معنى ناجح؟ ما معنى تطوير؟

من أكثر الأمور التي يُلاحظ أن هناك مشكلة فيها بين المدراء وموظفيهم؟ أنه ليس هناك وضوح بالحوار. يقول المدير للموظف "أريدك أفضل من هذا"، لا يعطيه معنى "أفضل" ولا يعطيه ما معنى "هذا". الموظف يجب أن يقرر ماذا يعني؟ وبالتالي ممكن أنه أصبح أفضل من هذا أنا بإمكاني أن أقول للسكرتيرة أنا أريدك أفضل من هذا، ماذا يعني؟ إذا طلبت منها أن تخرج A4 بخمس دقائق شيء، وأريدك أن تطبعي بشكل جيد شيء آخر. يجب أن نحدد المقاييس، دون تحديد المقاييس ليس هناك إنتاجية ليس هناك معرفة. إذا كنا وصلنا إلى هذه الأمور، وبالتالي فالقرارات التي اتخذناها في هذا الاجتماع ومع نهاية الاجتماع هل كانت واضحة؟ ولها مقياس واضح؟ هل لها أرقام؟ هل لها مقياس أستطيع أن أقيس بالضبط باليوم وبالنسبة وبكل شيء؟ إذا حصل هذا الأمر فمعنى ذلك أن نوعية القرارات جيدة، وألا تكون نوعية قرارات لا تنفذ، وإذا نفذت لا نعلم إذا كانت صحيحة أم لا، لأن أي إنسان يستطيع أن يؤول هذه الأمور بشكل كبير جدا، وممكن أن تكون واضحة وليس لها مقياس.

 



كيف كانت طريقة حل الخلاف والاختلافات في الاجتماع؟ قد يكون هناك في بعض الأحيان تبادل لوجهات النظر، وهذا الشيء طبيعي في أي مؤسسة، يوجد مثل يقول إذا كان هناك شخصان يتخذان نفس القرارات فإن واحدا منهما ليس هناك داع لوجوده، وإذا كان شخصان يتوافقان بدون مشاكل فإن واحدا منهما ليس هناك داع لوجوده، يجب أن يكون هناك دائما اختلاف في وجهات النظر، لأن ذلك دائما يحفز الإنسان أن يفكر بشكل مختلف، ولكن إذا كان الاثنان متوافقان فإن كل واحد منهما يقول للآخر صح صح، لذلك يفضل أن يذهب إلى المنزل إذ ليس هناك مشكلة، وبالتالي يجب أن يكون الاختلاف في وجهات النظر للتطوير، و إلا فإنه لدينا مشكلة بالتطوير. هل كانت الخلافات حول الأشخاص أم حول المشكلات؟ مشكلتنا في اجتماعاتنا دائما أنها كانت دوما حول الأشخاص فإذا أتى شخص وتكلم بشيء لم يعجبنا ويتوافق مع وجهة نظرنا هناك مشكلة كبيرة، يصبح الشخص بحد ذاته مشكلة.

يجب دائما أن تكون الخلافات والاختلافات حول المواضيع حول المشكلات، وليس حول الأشخاص لأنني كشخص قد يكون لدي مشكلة معينة، أو لدي اختلاف في وجهات النظر مع شخص، ولكن قد يكون هناك توافق مع هذا الشخص في خمسين شيء آخر، لماذا نركز أنه إذا اختلفت معك في هذا الأمر معنى ذلك أنني اختلف معك كشخص؟ أنا اختلف معك كمشكلة اختلف معك كموضوع، وبالتالي من مئة موضوع قد اختلف معك حول موضوعين واتفق معك على ثمانية وتسعين. لماذا لأن التركيز يجب ألا يكون على الأشخاص يجب أن يكون على المشكلات، والطريقة التي نتعامل بها مع هذه المشكلة، فإن المشكلة تكون هي المشكلة وليس الشخص، عندما تحول نظرك من هذا الموضوع إلى المشكلة وإلى الموضوع وليس على الشخص، تشعر أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

كي نقيم اجتماعاتنا بشكل أفضل فإن أول سؤال نسأله، هل كانت الغاية من وجودك في الاجتماع واضحة؟ هل هناك سبب لوجودك أم أن الأمر مهم أن يحصل وأنت يجب أن تكون في هذا الاجتماع؟ هل كانت الغاية من عقد الاجتماع واضحة؟ لماذا نحن هنا أهم من ماذا سنفعل. هل كانت مدة الاجتماع مناسبة مقارنة بالنتائج؟ هل كان التركيز على النقاط الأساسية الموجودة في الأجندة على النتائج وليس على النشاطات والكلام الذي سيقال؟ لأن كل هذه وسائل للوصول إلى نتائج. هل النتائج كانت قرارات له، هل النتائج كانت فعل معين؟ وهل هذه الأمور كانت واضحة؟ هل كانت المشاركة للناس الموجودين فعالة، أم كانوا أناس مستمعين وجالسين وكان من الممكن أن نقوم بإيصال محضر الاجتماع إليهم ونقول لهم جدول الأعمال الذي تم مناقشته، ويكون هذا الأمر فعلا لكي لا نضيع وقتهم وجلسوا فقط مستمعين؟ هل كان الحوار واضحا بين المشاركين أم أن هناك دائما مقاطعة للحديث وخلافات؟ وإذا كان هناك خلافات موجودة، هل كانت حول الأشخاص أم حول المشكلات؟ وبالتالي كيف كانت نوعية القرارات في نهاية الاجتماع؟ هل كانت واضحة ولها مقياس؟ ومثل ما شرحنا أي شيء ليس له مقياس لا نستطيع إدارته ولا نستطيع أن نعرف إذا وصلنا إلى هذا الأمر أم لا.