Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

كيف تربين طفلك في أوربا؟

كيف تربين طفلك في أوربا؟
مشاركة 
الرابط المختصر

واحدة من أهم تلك المشا?ل التي تعاني منها الأسر الشرقية المتواجدة في البلدان الغربية، هي مش?لة تربية أطفالهم وإنشائهم على قيم ومثل تنبع جذروها من واقع مجتمعات وأوطان تلك الاسر. وتتجلى صعوبة هذه المسألة وتعقيداتها، عندما تتقاطع تلك الرغبة أو الارادة الشرقية مع تلك الخيارات التي تمليها واقع تلك البلدان التي تقيم فيها تلك الاسر، ناهيك عن تناقض ذلك أيضا مع رغبة وإرادة المجتمعات الغربية التي باتت الاصوات تتعالى فيها بضرورة أن يندمج و يتأقلم "الاجانب" مع قيم ومعايير الغرب دون سواها، هذه الاصوات باتت تتردد أصدائها في أروقة البرلمانات والوزارات والمنتديات الثقافية والاعلامية.



وقد تبدو صعوبة هذه القضية أ?بر عندما نعلم ان تربية الاطفال في مجتمعات الدول الشرقية ذاتها، تعتريها ال?ثير من المعوقات وتتخللها العديد من العيوب وحتى ان الاعتراضات تتعالى من جانب المختصين والمثقفين في داخل تلك المجتمعات بخصوص أن هناك قصور ?بير قد ي?ون متعمدا بهذا الصدد.

 

المختصون ماذا يقولون؟

الآنسة بريفان حمه‌ سعيد، المستشارة التربوية المقيمة في هولندا تحدثت عن مسألة تربية الاطفال والاحداث، في الاسر الشرقية المتواجدة في البلدان الغربية وهل ان هناك ثمة إش?ال في الامر؟

فقالت: "يجب أن تتاح الاسس الرئيسية في تربية الاطفال التي تعتمد في هذا السياق، و?ما تعلم انه وفي النظم الديمقراطية لابد من إتباع الاساليب الحضارية في التربية، فإن اسلوب فرض القيم و المعتقدات التي قد يلجأ إليه بعض من الآباء قد ت?ون لها آثار سلبية جانبية على الطفل نفسه وقد تصطدم بعوائق قانونية وحتى إجتماعية هنا في اوربا.

وهنا أود الاشارة الى مسألة مهمة و حيوية وهي أن مسألة الضرب وتهديد الطفال رغم انها تعتبر مسألة عادية في المجتمعات الشرقية فإنها تعتبر قضية غير عادية في البلدان المتقدمة حضاريا، على اننا يجب أن نشير الى انه هنالك جريمة قتل طفل في ?ل اسبوع بدولة متقدمة حضاريا مثل هولندا وهو امر يستوجب منا الانتباه، ذلك ان القضية لا تتعلق بأبعاد دينية نظير أن يربط البعض القضية بالدين الاسلامي مثلا، فهنالك تجاوزات وخروق إستثنائية بحق حقوق الاطفال في دولة متقدمة صناعيا ?ألمانيا مثلا، ?ما ان الولايات المتحدة الامري?ية ودولة متخلفة ?الصومال توضعان في نفس السلة من حيث موقفهما من الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق الاساسية الاطفال، إذ ان الولايات المتحدة الامري?ية والصومال، لم توقعا لحد الان على الاتفاقية الخاصة بالحقوق الاساسية للطفل.

ان الطفل بحاجة للحماية التي بات يفتقدها حتى في المجتمعات المتقدمة والمتطورة وان مشا?ل إستغلال وتوريط الاطفال في امور بعيدة عن عوالمهم، باتت من المشا?ل العويصة التي تعاني منها مجتمعاتنا. نحن بحاجة الى التر?يز على ما يحتاجه الطفل وما هو ضروري له في ظل الظروف التي يعيش فيها".

 

ليس المهم مايريده الاوربيون!!

أم أحمد، امرأة عراقية متزوجة مقيمة في المانيا وسا?نة في مدينة "بون" ولها ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين (4 الى 11 سنة)، عندما سألتها عن مسألة تربية أولادها و?يفية تعاطيها مع الطروحات الغربية المتباينة بشأن قضية الاندماج والتأقلم مع المجتمعات الاوربية وفق معايير محددة، أجابتني وقد بانت الجدية على ملامحها:

"المهم عند أي انسان على وجه الارض من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب وب?ل الاتجاهات، هو أن ي?بر وينشأ على الذي وجد شعبه أو مجتمعه الذي ولد فيه، يؤمن به و يتعامل به.

المعتقدات الدينية والقيم والعادات الاجتماعية ليست ?أثواب نبدلها متى ما نشاء، إنها مسائل ت?ون في ال?ثير من الاحيان أ?بر منا بل وحتى إنها تسيرنا في الاتجاهات التي هي تختارها وليس نحن" وعندما قاطعتها متسائلا: ل?ن بما انك تقيمين في بلد له قوانينه ومعاييره الخاصة، ألا تجدين انه من المهم أيضا الالتفات الى ذلك و وضعه في الحسبان؟

فأجابتني محتدة: "ليس المهم ما يريده الاوربيون، لأنهم في النهاية يريدون توجيهنا في الاتجاه الذي من مصلحتهم، المهم هو اننا ?يف نتم?ن من تربية أطفالنا على قيمنا ومثلنا الاجتماعية النبيلة. أنا لا أريد أن يتربى أطفالي على طريقة لا مبالية بحيث لا يهتمون بمشا?ل ومصائب أقاربهم ومعارفهم لأن ذلك امر لايعنيهم ?ما هو سائد بينهم".

ل?ن السيد "رأفت عزيز البياتي" الذي يعيش في مدينة "ديسلدورف" ومتزوج وله طفلان، له رأي قد ي?ون مغايرا بش?ل تام للذي طرحته الاخت أم أحمد، إذ يؤ?د "ان مسألة تربية الاطفال في المجتمعات الاوربية يجب أن تأخذ في الاعتبار المعايير والقوانين والاعتبارات الاجتماعية التي ت?ون سائدة، و?مثال؛ انا لا أتم?ن من أن أجبر أطفالي أن يف?رون بطريقة مغايرة تماما للأطفال الالمان لأنهم عراقيون أو شرقيون مثلا، أو لأن دينهم أو قيمهم الاجتماعية مختلفة عنهم، ذلك انني لا أعيش في العراق وان أطفالي أيضا سوف يعيشون ويقيمون هنا والى الابد وليس من المعقول أن أدعهم للإنغلاق والانطواء على أنفسهم وفق طرق إجبارية تتخذ مبدأ الضغط النفسي والجسدي وسيلة لتحقيق ذلك، وإنما يجب أن أفسح لهم المجال ?ي ينشأوا وفق ما ترسمه لهم القيم والمثل الحضارية هنا.

لقد جربنا في بلادنا التربية التي ?نا ننشأ عليها والتي هي في واقع امرها أمر يدفع الانسان لسلوك سبل نفاقية ان صح التعبير للتعامل مع الوسط الاجتماعي وحتى العائلي والامثلة ?ثيرة جدا في هذا المجال".

وعندما سألناه بأن رأيه قد يقود الى تغيير المعتقد الديني مستقبلا أو يزعزعه على الاقل، فهل يوافق على ذلك، قال مبتسما: "انا لم أختر ديني وانما ولدت وهو امر مفروض علي، ولست هنا أدعو لتغيير المعتقد الديني، ل?نني لن أعارض أطفالي لو ارادوا ذلك يوما".

 

هناك خط فاصل وحاد!

السيد "أنور محمد" مقيم في السويد بمدينة "ستو?هولم" وهو عراقي من مدينة السليمانية متزوج وأب لخمسة أطفال، عندما سألناه بخصوص مسألة تربية الاطفال في اوربا وهل انه توجد هناك ثمة معوقات أو مشا?ل بهذا السياق، قال: "التربية امر أساسي ومهم في حياة المجتمعات، وينع?س المعيار التربوي في الانسان بمقدار ما يحتويه من قيم وعادات وتقاليد سائدة، ?مثال، لو ذهبت الى مجتمع ما تسود فيه القيم القبلية وت?ون مثلا الزراعة هي الحرفة الاساسية فيها، فإنه من السهل جدا أن تجد العنف والقسوة أساسا في فرض المعايير التربوية، و?لما ذهبت الى مجتمعات متمدنة أ?ثر لوجدت ثمة إختلافا في الامر.

ل?ن، عندما تتواجد في دولة ?السويد مثلا، حيث تولي أهمية إستثنائية لحقوق الاطفال و?ذلك النساء، فإنه من الاعتيادي ان تجد القوانين والقيم ?لها موظفة بالش?ل الذي يخدم هذا السياق، ل?ن هنا، يجب أن نستدرك قليلا، ونقول ان أطفالنا غير أطفال السويد، ذلك انهم يتربون في أحضاننا وليس في أحضان أبوين سويديين، ولهذا الامر شئنا أم أبينا تأثيراته المختلفة على نشوء الطفل وعلى ش?ل وصيغة القيم والاف?ار الاجتماعية التي سوف ينشأ عليها ويؤمن بها مستقبلا، و?ما ترى هناك خط فاصل وإن ?ان رفيعا ل?نه حاد".

 

ليس هناك تمييز بين الفوارق

السيد "مجتبى محمدي" من مدينة لاهاي الهولندية وهو إيراني متزوج وله طفل واحد، عندما سألنا‌ عن مسألة تربية الاطفال الشرقيين، في المجتمعات الاوربية، أجاب قائلا: "مسألة تربية الاطفال تعتمد أساسا على المدى الثقافي للوالدين، وهنالك امر مهم آخر لابد من الاشارة إليه، وهو ان العديد من الاباء والامهات الشرقيين للأسف لا يدر?ون معنى التباين بين الفوارق الحضارية بين الشرق والغرب وهم يقومون بأخطاء فظيعة ي?ون الخاسر الا?بر فيها هو الطفل الذي جاء للحياة بمشيئة من الوالدين، ذلك ان هنالك أسر تنساق مع المعايير الغربية وتلقي ب?ل قيمها ومثلها الى سلة المهملات، فيما هنالك أسر أخرى منغلقة تماما على قيمها ومثلها الف?رية ـ الاجتماعية وتتصور ?ل شئ خارج ذلك خطأ وحتى خطيئة يجب إجتنابها.

الحق، اننا يجب أن نلجأ الى طرق حضارية وثقافية في التعامل التربوي مع أطفالنا وليس مجرد إجبارهم على التمسك بقيم ومثل مازلنا نحن لحد هذه اللحظة في ريبة منها.

صحيح ان دول اوربا متقدمة ومتطورة وأوطاننا ليست في مستوى تقدمها، ل?ن هذه الدول في نفس الوقت تعاني من أزمات ت?ون أشدها على المستوى الاجتماعي، انا اجد من الضروري الاهتمام بالجوانب الايجابية من قيمنا التربوية وتغدية عقول وبواطن أطفالنا بها".

المصدر: مؤسسة الابرار

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع