Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

كيف تجتاز الأسرة أيام الامتحانات

كيف تجتاز الأسرة أيام الامتحانات
مشاركة 
الرابط المختصر

تاريخ آخر تحديث: 19-10-2016

تاريخ النشر: 11-08-2009

 

فى كل عام تهل علينا هذه الأيام, وتحمل معها, أجواء جديدة, تسمى: (الامتحانات) من أول أن تطرق علينا الأبواب حتى تنتهي, وتحمل معها التوتر والاضطراب والشجار و المشكلات الزوجية, والأزمات الأسرية, فهل ما يحدث سببه: الامتحانات حقا أم هى بريئة من ذلك؟



 

فقد تكون المشكلة منا فى عدم التعامل معها كما ينبغى؟ أو تكون من أبنائنا الذين يتأثرون بما يحيط بهم وفى داخلهم من مشكلات خفية؟ أو تكون من نظام التعليم والجو المدرسى والمعلمين؟ أو تكون وهما فى خيالنا أو شبحا لا  وجود له يرعب قلوبنا.. ويشتت أفكارنا؟.

 ورغم ذلك كله: فالامتحانات على الأبواب, ثم هى تجتاز الأبواب, ثم نجد أنفسنا فى الامتحانات, هذا هو جو أسرنا فى هذه الأيام, فكيف نتعامل معها؟ وكيف نجتاز هذه الأيام بهدوء وصفاء وأمان؟

1 – ماذا تريد  الأسرة من الأبناء؟

بداية هل نريد تفوقا علميا لأبنائنا فقط؟ أم نريد لهم تفوقا إيمانيا وتربويا؟ هل مهمة الأسرة فى نقل وغرس القيم التعليمية أم التدين والالتزام والثقافة الأسرية؟ وبالإجابة على التساؤلين تطمئن الأسر, وتهدأ الأحوال, لنتعامل برفق ونجاح, نحن بالفعل نريد تفوقا إيمانيا وتربويا, وليس معنى ذلك ألا نريد تفوقا علميا! ولكن ما الأولوية التى توافق طبيعة الأسرة؟ إنها التربوية والايمانية بالتأكيد, والنتيجة: تتعامل الاسرة مع الواقع العلمى للأبناء بمستوياتهم المختلفة دون إجبار أو إكراه أو طلب المستحيل!.

وقد أثبتت الدراسات أن قيم الأسرة التى تنقل للأبناء هى الأخلاق والتدين لأنهما يحتاجان إلى قدوة وملاصقة ورؤية ومعاشرة, ولا يحقق ذلك إلا الاسرة, ومهمة الوالدين فى ذلك أساسية ودافعة وقوية وطبيعية.

2 – هل الامتحانات حقا شبح كل عام؟

لقد اتفق علماء التربية أن أفضل تعامل فى أيام الامتحانات تتمثل فى:

1– الاستعانة بالله والإقبال عليه فبيده وحده التوفيق والنجاح.

2 – احتساب الجهد من الآباء لله تعالى دون نظر إلى النتائج.

3 – المذاكرة وسيلة وليست غاية حتى لا يكون هناك أى قلق.

 4 – بذل المجهود فى المذاكرة ثم الرضا بقضاء الله تعالى.

5 – تميز المسلم اليوم واجب ولكن ليس فى اتجاه أو مجال واحد.

6 – الإسلام يحث على العلم والحضارة وهى مسئولية ذاتية.

فى ضوء هذه الاتفاقات, فليست الامتحانات شبجا كما يتصور البعض نواجهه بالمعارك, وإنما لابد من الاستيعاب القائم على الفهم وحفظ ما يمكن حفظه من قوانين وقواعد وأسس, ولو أننا كآباء وأبناء تعرفنا على البصائر الثلاث لأرحنا واسترحنا: (اعرف نفسك واعرف شخصيتك واعرف هدفك فى الحياة).

ولذلك المطلوب حتى ينجح أولادنا فى مراحلهم الدراسية المختلفة من الحضانة إلى الجامعة  أمران:

لأول: إزالة النفور لدى أبنائنا, الذى قد يكون من طبيعة المادة, أو ممن يعرض المادة, أو من الأصحاب والشلة.

والثانى: تهيئة جو صحى ممثل فى ذهن صافى ليتم الفهم , والتزام فى الوقت ليتم الإلمام, والمذاكرة ليتم الاستيعاب, فكيف ننفذ هذا المطلوب؟.

3 - حل عملي للتعامل مع أيام الامتحانات:

هناك أشياء  كثيرة تدعو إلى القلق, وما هى بذلك! فنحن الذين نصنع منها المشاكل! مثال لذلك ضعف التركيز لدى أبنائنا في مرحلة الطفولة, وميلهم إلى اللعب, وهذا أمر فى الحقيقة لا يدعو للقلق أبدا!! فمراعاة اللعب ومراعاة المرحلة التعليمية ومراعاة النضج العقلي والعاطفي والزمني لأعمار الأبناء, كل ذلك يحتاج منا إلى الحيل التربوية بما يتوافق مع هذه السن المبكرة, ومراعاة الظروف النفسية, والاهتمام بالتغذية الصحيحة, وليس كما تلجأ أغلب الأسر إلى الانفعال فقط!.

 فهل سألنا أنفسنا كما نوفر للأبناء الدروس الخصوصية! والإكثار من النصائح تارة أو الإجبار على المذاكرة تارة أخرى, هل سألنا أنفسنا: هل وفرنا لهم كل العوامل المؤثرة من: مكان محبب وضوء مناسب وهدوء, أو بمعنى آخر بهذا الحل العملي:

بعد الاستعانة بالله تقييم القدرات لأبنائنا بقراءة عامة لملخص المادة, ثم إلمام سريع لها, وأجوبة للأسئلة المهمة, وحلول للامتحانات السابقة, ثم نسأل أنفسنا: هل تحدثنا مع أبنائنا فى غير المذاكرة لإشعارهم بالأمان؟ هل قمنا بتشجيعهم ودفعهم وزرع الثقة فى أنفسهم؟ هل وفرنا لهم جو الهدوء والبيئة المحفزة والمساعدة داخل البيت؟ وذلك بدلا من: التعنيف أو أداء الواجب عنهم, أو الضغط عليهم للمذاكرة, أو دفعهم للشعور بالذنب في عدم تفوقهم وبلادتهم, أو عقابهم الدائم بنية دفعهم للمذاكرة, فهل قمنا فعلا بالمطلوب منا باهتمام وايجابية؟.

 4 - لماذا تقلق الأسرة من الامتحانات؟

لماذا يقلق الآباء ويقولون: لقد فشلنا؟ لماذا يفشل الآباء؟ أرى أن الداعي إلى هذا الفشل أمرين:

 الأول: عدم تحديد ووضوح الهدف:  بمعنى أن الآباء يركزون على الدرجات والتفوق الدراسي بغض النظر على التركيز على العمل والمذاكرة وبذل الجهد, وذلك بدلا من التركيز على شخصية الابن وتنميته, فيخسرون الدرجات والشخصية معا.

الثاني: الأسلوب الخاطيء مع الأبناء: فى اعتماد المقارنات, والتركيز على الدرجات العالية, دون تبصر بالفروق الفردية, وتنوع القدرات, واختلاف المواهب, وقد وجد بالدراسة أن العمل الجاد والمثابرة أهم من الموهبة!.   

وعلى ذلك تختفي حالة الطوارىء ومظاهر التوتر: بمنع التليفزيون والتليفون وسحب المحمول, وحجب الكمبيوتر والزيارات والأصحاب, وللأسف من بداية  إعلان حالة الطوارىء يبدأ موسم المشكلات الزوجية, فى الاختلاف حول ساعات المذاكرة والاهتمام بالامتحانات ووضع المذاكرة وطبيعتها, وقد تصل الخلافات إلى الهجر بين الزوجين, وتتحول أيام الامتحانات إلى أيام نكد فى البيت, يقضى على جو الأمان المطلوب لأبنائنا, ولا حل إلا بالتوازن والاعتدال بين الزوجين, وأخذ أجازة من المشكلات أو تأجيلها إلى وقت ما بعد الامتحانات, وللوصول إلى ذلك أن يعتقد الزوجان بأن المسؤلية الحقيقية تقع على الأبناء بزرع الاعتماد على أنفسهم , وأن المفضل لديهما هو أبناؤهما وليست الشهادة أو الدرجات, حتى لا يكره الأولاد المذاكرة, وحتى لا ينتشر لدى الأبناء الخوف أو الإحباط, وكل ذلك إنما من صنع أيدينا!.

ودور الأسرة هنا فى التوازن والتشجيع على المذاكرة, والاستعداد للامتحانات, وفى نفس الوقت ممارسة الحياة الطبيعية الحياتية, فى النوم والطعام والحديث والترفيه والراحة دون طوارىء, فاستقامة العلاقة بين الزوجين تؤثر تأثيرا مباشرا على الأبناء, فإن أيام الامتحانات تمضي ولكن العلاقات الزوجية هى الباقية والمستمرة والدائمة!!.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع