Top


مدة القراءة: 3 دقيقة

قصة نجاح غسان كنفاني ومحمود درويش

قصة نجاح غسان كنفاني ومحمود درويش
مشاركة 
27 ديسمبر 2018

العالم العربي مليء بالكتّاب والروائيين والشعراء الذين استطاعوا أن ينهضوا بالأدب العربي نحو الأمام، وإذا ما تحدّثنا عن أعظم الروائيين لا بدّ من أن نذكر ابن فلسطين غسان كنفاني فقد قدّم لنا أعمال أدبية عظيمة من روايات وقصص قصيرة متجذّرة في عمق الثقافة العربية، أمّا على صعيد الشعراء لا بد من أن نذكر محمود درويش الذي جيّش شعره لخدمة قضية بلده فلسطين، وكانت له إسهامات كبيرة في تطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه، اليوم سنحكي عن قصة نجاحهما وبطولتهما الأدبية.


محتويات المقالة

    قصة نجاح غسان كنفاني:

    نشأته:

    • ولد غسان كنفاني في 8 أبريل 1936 في مدينة عكّا في فلسطين لعائلة تنتمي للطبقة المتوسطة، أبوه محمد فائز عبد الرزاق كنفاني عمل محاميًا بعد حصوله على شهادة الحقوق وكان لديه أنشطة قومية ضد الانتداب البريطاني، والاستيطان الصهيوني، أما أمّ غسان كنفاني فعلى الرغم من كونها غير متعلمة إلا أنها كانت تملك حكمة ومعرفة كبيرة.
    • درس غسان المرحلة الابتدائية في مدينة يافا، وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره بدأ يتلقى دروسه الأولى في اللغة العربية والإنجليزية والفرنسية، وبعد ذلك التحق بمدرسة الفرير.

    بداية التهجير والاغتراب:

    • بعد أيام قليلة من التحاق غسان بمدرسة الفرير بيافا اضطر أن يهاجر هو وعائلته إلى مسقط رأسه “عكّا” بسبب الهجوم الوحشي الذي ارتكبه الصهاينة على العرب عقب قرار تقسيم فلسطين عام 1947.
    • لم توافق السلطات البريطانية والصهيونية لأسرة كنفاني في البقاء لمدة طويلة في عكّا فبقوا فيها لعدة شهور، ونتيجة للهجوم الوحشي الصهيوني والتطهير العرقي في نهاية نيسان عام 1948 اضطرت الأسرة المغادرة مع العديد من الأسر في سيارة شحن إلى لبنان، فوصلوا إلى صيدا، واستأجروا بيتًا قديمًا في بلدة الغازية بقوا به لمدة أربعين يومًا.
    • من بلدة الغازية انتقلوا بالقطار إلى سوريا، وتحديدًا إلى مدينة حلب، ثم إلى الزبداني، ثم إلى دمشق ليستقروا بأحد منازل دمشق القديمة، وكانت هذه المرحلة هي الأقسى في حياة الأسرة، لكن بعد فترة من إقامتهم في دمشق تمكّن والد غسان من فتح مكتب لممارسة المحاماة، وهنا بدأت الأحوال المعيشية للأسرة تتحسّن.

    دراسته وبداية نبوغه:

    • أثناء دراسته الثانوية ظهر تفوّق غسان في مادتي الأدب العربي والرسم، وعندما تخرج من المدرسة الثانوية عمل في التدريس في مدارس اللاجئين، وبالذات في مدرسة الاليانس بدمشق، وفيما بعد التحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب العربي.
    • إلى جانب دراسته كان يعمل في تصحيح البروفات في بعض الصحف، وعمل في مجال التحرير، واشترك في برنامج فلسطين في الإذاعة السورية، وبرنامج الطلبة، وهنا بدأت هوايته الشعرية والروائية بالظهور حيث كتب بعض الشعر والمسرحيات، والمقطوعات الوجدانية.
    • أسند إليه تنظيم جناح فلسطين في معرض دمشق الدولي، حيث كان معظم ما عرض فيه من جهد غسان الشخصي وتزامنًا مع تلك الفترة ظهرت ميوله العربية والقومية فانخرط في حركة القوميين العرب.
    • بعد أن أنهى دراسته الجامعية التحق للتدريس في المعارف الكويتية عام 1955 وفي هذه الفترة زاد حبّه وتعلقه للقراءة وهذا ما ساعده على صقل معارفه الفكرية، حيث يقول في إحدى مقابلاته إنه لا يذكر يومًا نام فيه دون أن ينهي قراءة كتاب كامل، أو ما لا يقل عن ستمائة صفحة، وكان يقرأ ويستوعب بطريقة مدهشة.
    • في الكويت عمل محررًا لأحدى صحف الكويت، وكان يكتب زاوية تتضمن تعليقا سياسيًا بتوقيع "أبو العز" وفي الكويت كتب أيضاً أولى قصصه القصيرة "القميص المسروق" التي نال عليها الجائزة الأولى في مسابقة أدبية.

    مشواره الأدبي في لبنان:

    • نقطة الانطلاقة الأدبية كانت في بيروت، ففي عام 1960 سافر غسان إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية كما كان يكتب مقالًا أسبوعيًا لجريدة "المحرّر" البيروتية حيث استطاع أن يلفت الأنظار إليه كصحفي، ومفكر مهتم بالقضية الفلسطينية.
    • في عام 1961 تعرّف على آني هوفر امرأة دنماركية كانت متخصصة في تدريس الأطفال ومهتمة بشأن القضية الفلسطينية، التقى غسان بهذه الفتاة أُعجبا ببعض وطلب يدها للزواج، وقد تم زواجهما بتاريخ 19/10/1961 ورزقا فيما بعد بابنه فايز وابنته ليلى.
    • لم يحد مرض غسان بالسكري نشاطه ولم يؤثر على تفانيه بالعمل، فقد كان يستغل كل لحظة من وقته دون كلل

    وقدم إنتاجًا أدبيًا خالدًا إلى يومنا هذا فقد كانت كتاباته مستلهمة من حياته، وحياة الناس ففي رواية "عائد إلى حيفا" وصف فيها رحلة تهجيرهم، أما رواية "أرض البرتقال الحزين" تحكي قصة رحلة عائلته من عكّا وسكنهم في الغازية، " ورواية موت سرير رقم 12" استوحاها من مكوثه بالمستشفى بسبب المرض.

    • رواية "رجال في الشمس" استمدها من حياته وحياة الفلسطينيين بالكويت، ورحلة عودته إلى دمشق في سيارة قديمة عبر الصحراء فوصف المعاناة، والضياع، والشتات الذي تعرض له الفلسطينيين في تلك الحقبة.
    • في عام 1967 عمل غسان في صحيفة “الأنوار” الناصرية وشغل منصب رئيس تحرير مجلتها الأسبوعية، وشارك في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأصبح عضو المكتب السياسي لها والناطق الإعلامي باسمها.
    • في عام 1969 قام بتأسيس مجلة ناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باسم “الهدف” الذي كان توجهها اعتناق الفكر الثوي ضد الكيان الصهيوني.

    الاستشهاد:

    في 8 يوليو عام 1972 خرج غسان مع لميس ابنة اخته ليساعدها في إجراءات التسجيل بالجامعة الأمريكية بـبيروت لكن ما أن ركب السيارة وحرّك مقودها حتى انفجرت عبوة ناسفة وضعها له الموساد الإسرائيلي، وبذلك انتهت قصة حياة أعظم الروائيين العرب لكن كتاباته الأدبية لا تزال تخدم القضية الفلسطينية إلى يومنا هذا.

    قصة نجاح محمود درويش:

    محمود درويش

    نشأته وبداية حياة التهجير:

    • ولد محمود درويش عام 1941 في فلسطين في قرية البروة التي تقع في الجليل قرب ساحل عكّا، كانت أسرته تملك أرضًا ومنزلًا، وللأسف اضطر في عام 1948 هو وعائلته للخروج من قريته تحت دوي القنابل لينتهي بهم المطاف في جنوب لبنان فاستقروا في "جزين"، ثم انتقلوا إلى الناعمة قرب الدامور، حيث كان في السادسة من عمره في تلك الفترة.
    • بعد توقيع الهدنة في عام 1949 تسلّلت العائلة مرّة أخرى إلى فلسطين سالكين طرق سرية إلى شمال الجليل، حيث بقوا هناك عند بعض الأصدقاء إلى أن اكتشفوا أن قريتهم البروة لم تعد موجودة فمنازلهم هدمت وأقيمت على أراضيها قرية زراعية إسرائيلية "أحيهود"، وكيبوتس يسعور.
    • انتقلت العائلة فيما بعد إلى قرية أخرى اسمها الجديدة واستطاعت أن تمتلك فيها بيتًا، بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة بني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب.
    • يقول محمود درويش في مذكراته أنه عاش 10 سنين في حيفا، وخلال تلك الحقبة عمل محررًا لجريدة الاتحاد اتهم بالقيام بنشاط معادي لدولة إسرائيل فتمت مطاردته، واعتقل خمس مرات، وفرضت عليه الإقامات الجبرية حتى العام 1970، وكان ممنوعًا من مغادرة المنزل بسبب أنشطته السياسية.

    السفر للاتّحاد السوفيتي والقاهرة:

    • حاول السفر للدراسة في فرنسا عدة مرات لكن السلطات الفرنسية رفضت الدخول إلى أراضيها، وفي عام 1970 توجّه إلى الاتحاد السوفييتي للدارسة في معهد العلوم الاجتماعية وأقام في مبنى جامعي، كانت هذه السفرة أول لقاء له مع العالم الخارجي ومكث في موسكو مدة سنة ليعود فيما بعد إلى القاهرة.
    • بعد موسكو انتقل إلى مصر ومكث في القاهرة وفي ذات العام التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ويقول في أحد مقابلاته أن القاهرة كانت المحطة الأهم في حياته وأضاف أنه أحد أبناء الثقافة المصرية تقريبًا، والأدب المصري، وخلال تواجده بها تعرّف على كتّابها وشعرائها مثل نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم.
    • في القاهرة أخذت تجربته الشعرية تأخذ منعطفًا جديدًا لدرجة أنه كان ينظر إليه بأنه شاعر المقاومة، من القصائد المهمة التي كتبها في القاهرة قصيدة "سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا" ونشرت في صحيفة "الأهرام" وصدرت في كتاب "أحبك أو لا أحبك".

    رحلة سفره في المنفى:

    • عاش محمود درويش في بيروت من العام 1973 إلى العام 1982 وبسبب أوضاع الحرب بها تأثر شعره بذلك، وأجمل ما كتب في بيروت ديوان "تلك صورتها وهذا انتحار العاشق " ومنها ذهب إلى دمشق أقام بها أسبوع، وبعدها اتجه إلى تونس وخلال إقامته بها كتب رواية عن هذا المصير.
    • عاش في باريس ما يقارب عشر سنوات لكن في شكل متقطع لكنه بقي قريبًا من منظمة التحرير في تونس، ثم قرر فيما بعد العودة إلى عمان لأنها قريبة من فلسطين حيث كان يتنقل في تلك الفترة من رام الله إلى عمان وأشرف على إصدار مجلة "الكرمل".
    • لم تختلف حياته في بيروت، وباريس، والقاهرة عن حياته في عمان حيث ظهر إبداعه الشعري على أعماله جميعها التي صدرت عن دار رياض الريس في بيروت مثل: الجدارية 2000، حالة حصار 2002، لا تعتذر عما فعلت 2004، كزهر اللوز أو أبعد 2005، في حضرة الغياب 2006، أثر الفراشة 2008، معظم هذه الدواوين كتبت بين عمان ورام الله.

    الحب في حياة محمود درويش:

    • لقد احتل الحب مساحة كبيرة في حياة محمود درويش فقد أحب في شبابه فتاة يهودية إسرائيلية من أب بولندي وأم روسية، كانت تعمل ريتا كراقصة التقى بها خلال حفل للحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي كان درويش أحد أعضائه قبل استقالته منه، لكن حرب يونيو 1967 وضعت الحد النهائي لقصة حبه ويذكر أنه كتب لها قصائد مثل "ريتا والبندقية"، و"شتاء ريتا الطويل"
    • عرف محمود درويش الزواج مرتين المرة الأولى من الكاتبة السورية رنا قباني التي تعرف عليها في إحدى أمسياته الشعرية في واشنطن، وبعد انتهاء الأمسية طلب منها الزواج فوافقت دون تردد، لكن وللأسف لم يكتب لهما الاستمرارية لأكثر من ثلاث سنوات
    • أما زواجه الثاني فكان في منتصف الثمانينات تزوج سيدة مصرية حياة الهيني لم يدم الزواج سوى بضعة أشهر فقط، وانفصلا دون إعلان الأسباب وفي أحد تصاريه قال درويش "لم نصب بأي جراح. انفصلنا بسلام".
    • بعد هذه التجربة قرر درويش اعتزال الزواج قائلاً "لم أتزوج مرة ثالثة، ولن أتزوج، إنني مدمن على الوحدة" لم ينجب محمود درويش في حياته الأطفال.

    وفاته:

    • توفي في 9 أغسطس من عام 2008 في الولايات المتحدة الأمريكية بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح في مركز تكساس الطبي في هيوستن، تكساس، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته.
    • بعد وفاته أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد ثلاثة أيام في كافة الأراضي الفلسطينية حزنًا على وفاة الشاعر الفلسطيني، واصفًا درويش "عاشق فلسطين" و"رائد المشروع الثقافي الحديث، و"القائد الوطني اللامع والمعطاء".
    • نقل جثمانه إلى فلسطين ووارى الثرى في 13 أغسطس في مدينة رام الله، حيث خصّصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي وتكريمًا له سمي هذا القصر "قصر محمود درويش للثقافة".
    • وقد شارك في جنازته آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وقد حضر أيضا أهله من أراضي 48 وشخصيات أخرى على رأسهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

     

    غسان كنفاني ومحمود درويش أعظم ما قدمته فلسطين للوطن العربي فقد استطاعوا من خلال كتاباتهم أن يحاربوا العدو لسنين طويلة، وإلى اليوم لا تزال كتاباتهم الثورية تهدد المعتدين وتؤرق مضاجعهم، أما على الصعيد الأدبي فكتاباتهم تدرس في أهم الجامعات لما لها من أهمية أدبية وثقافية.

     

    المصادر:

    1. wikipedia
    2. wikipedia
    3. غسان كنفاني: دراسة في حياته وأعماله
    4. محمود درويش: السيرة الذاتية
    5. لماذا فشل محمود درويش... الزوج؟


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة




    ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


    تعليقات الموقع