يُعتبر الطبيب العالمي بن كارسون واحدًا من أشهر الأطباء في العالم، والذي ساهم في إجراء العديد من العمليات الجراحيّة الكبيرة وبالتحديد في مجال الأعصاب وفصل حالات التوأم الملتصق، كما كان له دورًا في مجريات السياسة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، فيما يلي سنُسلّط الضوء على مقتطفات من قصة حياة هذا الطبيب الأمريكي الشهير.


محتويات المقالة

    أولًا: من هو بن كارسون

    هو طبيب أعصاب ومؤلف وسياسي أميركي، وهو وزير الإسكان والتنمية الحضرية السابع عشر والحالي في إدارة ترامب، وكان مرشحًا لرئاسة الولايات المتحدة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في عام 2016.

    وكان بن كارسون مدير جراحة المخ والأعصاب لدى الأطفال في مستشفى جونز هوبكنز في ولاية ماريلاند منذ عام 1984 حتى تقاعده في عام 2013، وكان رائدًا في جراحة المخ والأعصاب، وتشمل إنجازاته عملية الفصل الناجحة الوحيدة لتوأم ملتصق من مؤخرة الرأس، إجراء الجراحة العصبية على الجنين داخل الرحم، وأداء أول فصل ناجح تمامًا للتوائم الملتصقة من الرأس من النوع الثاني، وتطوير أساليب جديدة لعلاج أورام الدماغ الجذعيّة، وإحياء تقنيات استئصال نصف الكرة المخيّة للسيطرة على نوبات الصرع.

    ثانيًا: ميلاد بن كارسون وحياته العائلية

    ولد الطبيب بن كارسون في 18 أيلول من سنة 1951، في ولاية متشيجن الأمريكيّة، وهو أبناء حي الفيتو الذي يُعتبر من الأحياء المنعزلة والقاصرة والتي تحتوي على عدد قليل من السكان، حيث بدأ حياته وهو يعيش ضمن أسرةٍ فقيرة لا تعملك المال، وفي فترة كانت تعاني فيها البلاد من صراعٍ كبير للتخلّص من نظام الفصل العنصري.

    وبن كارسون هو الأبن الأصغر في عائلتهِ، وعاش في طفولتهِ حياة متوسطة ومستقرة ماديًّا قبل أن يتّجه والده إلى إدمان الكحول وتعاطي المُخدرات، هذه العادات الخاطئة التي دفعته لترك عملهِ لينتقل مع عائلتهِ لعيش في جوٍ مليئ بالفقر والحاجة، وبعدها بفترةٍ قصيرة انفصل الأبوين وعاش بن كارسون مع أمهِ وأخوتهِ بمنزل أقاربها في ولاية بوسطن في إحدى الأحياء الفقيرة المليئة بالجرذان والصراصير، والذي كان يُشتهر بكثرة الجرئم وأحداث العنف التي تنتشر فيهِ.

    لم تكن والدة بن كارلسون تمتلك أي مؤهلات علميّة مهمة لكي تحصل على وظيفة محترمة لتؤمّن حياة أطفالها، لهذا لم تجد أمامها سوى العمل في خدمة المنازل، وفي الوقت ذاتهِ فإنّ هذهِ الأم الرائعة مكانت تتميزُ وتتمتع بعزيمةٍ قوية وإصرار على الاستمرار في الحياة لتساعد أطفالها في الوصول إلى أعلى درجات النجاح وبر الأمان في الحياة، وهذا ما دفعها إلى العمل بكل إصرار واجتهاد لتتخلّص من شفقة الأهل ومساعدة الحكومة للفقراء، حيث كانت تعمل من الخامسة صباحًا إلى منتصف الليل.

    ثالثًا: حياته في مرحلة الدراسة

    كان بن كارسون يتميّز بأنّه شخصٌ كسول وضعيف في دراستهِ وذلك في مراحل التعليم الأولى، وكان محطًا لسخريّة زملائهِ الذين لقّبوه بالتلميذ الغبي والفاشل، كما ولقّبوه بشبكة الأمان، أي أنّه لا داعي لأي طالب أن يشعر بالقلق لحصولهِ على علاماتٍ متدنيّة طالما كان يُمتحن مع بن كارسون في نفس المادة، وهذهِ التصرفات من زملائهِ ومعاملتهم السيئة له أثّرت بشكلٍ كبير على حالتهِ النفسيّة وجعلته سريع الغضب والانفعال، حيث أنّه قام في أحد المرات بالتهجّم على زميلهِ مسببًا له بجرحٍ في الرأس، وذلك نتيجة شجار بينهم على خزانة المدرسة، وقام بعدها بفترةٍ قصيرة بطعن زميل لهُ بالسكين.

    لم تكن والدة بن كارسون راضية عن تصرفاته العدوانيّة، وخشيت كثيرًا من تراجع حالتهِ النفسيّة وتطوّرها، لهذا بدأت باتّباع خطة مدروسة لإعادة صقل شخصيتهِ وتحسين مستواه الدراسي عن طريق تشجيعهِ على قراءة كتابين على الأقل في الإسبوع، ولم تكن تسمح لهُ باللعب إلّا بعد إنهاء كافة الواجبات المدرسيّة، وأصبحت تراقب كل البرامج التي يتابعها، وعملت أيضًا على تنظيم وقتهِ مع تخصيص أغلب ساعات اليوم للقراءة والدراسة.

    وكانت والدة بن كارسون تؤمن بشكلٍ كبير بأنّ طفلها موهوب وذكي، وبأنّه قادر على تحقيق العلامات المرتفعة في كل المراحل التعليميّة، وبالفعل فإنّ الأم الذكيّة كانت سببًا أساسيًا في تقويم شخصيّة بن كارسون وتنميتها، حيث أصبح شخصًا اجتماعيّا ومحبًا لزملائهِ، ونجح في إنهاء المرحلة الدراسيّة الابتدائيّة والثانويّة بتفوقٍ كبير، لينتقل إلى دراسة الطب في جامعة ميتشيجان الأمريكيّة ويختص في جراحة الأعصاب.

    رابعًا: مقتطفات من قصة نجاح بن كارسون المهنيّة والطبيّة

    بعد أن حصل بن كارسون على مرتبة الشرف في الثانويّة توجّه إلى دراسة الطب، ولكن كان يُعاني وقتها من ظروف ماديّة صعبة، منعتهُ من الإلتحاق بكليّة الطب، إلّا أنّهُ بقي مصممًا على تحقيق هذا الحلم، فحصل على عمل ومنحة دراسيّة ساعدته على أخذ ليسانس في علم النفس سنة 1973، ليدخل بعدها في كلية الطب والجراحة في جامعة ميتشيجان، واختير كأفضل طبيب أعصاب سنة 1975.

    نجح بن كارسون في الحصول على شهادة الطب، وتزوج من لاسينا كاندي روستن، التي تعرّف عليها في الجامعة، وانتقل معها ليستقر في بالتيمور ميرلاند، والتحق للتدريب في جامعة جونز هوبكنز سنة 1977.

    وفي بداية سنة 1982، لمع نجم هذا الطبيب الشهير في مجال جراحة الأعصاب في نوبكنز، وحصل على دعوة للعمل باعتبارهِ من أهم الجراحين في مستشفى شارل جايردنر في أسراليا.

    في سنة 1984 عادة كارسون للعمل في جامعة جوبز هوبكنز، وعُيّن سنة 1985 كمدير عام لجراحة المخ والأعصاب للأطفال، وكان أصغر طبيب وقتها في الولايات المتحدة الأمريكيّة بهذا الأختصاص بالتحديد.

    وفي سنة 1987، أجرى كارسون عمليّة جراحيّة ناجحة لفصل توائم الجبهتين، في عمر السبعة أشهر، وقدم بعدها العديد من الإنجازات المهمة في مجال فصل التوائم الملتصقة في الجزء الخلفي للرأس، وفي مجال جراحة الأعصاب على الأجنّة داخل رحم الأم، هذا المجال الذي لم يسبقهُ إليهِ أي طبيب في العالم.

    كما وساهم بن كارسون في المزيد من الإنجازات العلميّة والطبيّة المهمة، حيث طوّر وسائل لعلاج أورام وأمراض المخ الجذعيّة، واكتشف تقنيات خاصة لاستئصال نصف الكرة للسيطرة على النوبات التي تصيب المريض.

    قام بن كارسون بنشر كل إنجازاتهِ الطبيّة والعلميّة عن طريق تأليفهِ لأكثر من 100 كتاب مختص بجراحة الأعصاب، ونال اهتمام جماهيري كبير في الولايات المتحدة الأمريكيّة بعدما ألقى خطابًا يُهاجم فيهِ باراك أوباما، على سياستهِ في مجال الضرائب ورعاية المواطنين من الناحيّة الصحيّة.

    في سنة 2009، مُنح بن كارسون وسام الحريّة الرئاسي من قبل جورج بوش الأبن، والذي يُعتبر من أفضل الأوسمة المدنيّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وفي سنة 2010 انتُخب كعضو في الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم، وخلال سنة2014، صُنّف من قبل مؤسسة غالوب كأكثر الرجال شعبيّةً وإثارة في العالم.

     بن كارسون

    خامسًا: الطبيب بن كارسون وعلاقته بالسياسة الأمريكيّة

    أعلن بن كارسون اعتزاله مهنة الطب سنة 2013، وقام بعدها بفترةٍ بترشيح نفسهِ لمنصب الرئاسة الأمريكيّة، ولكنّهُ لم يُوفق بالحصول على أصوات كافيّة، وبعدها تمّ ترشيحه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليشغل منصب وزير الإسكان والتنميّة الحضريّة.

    سادسًا: بعض الدروس المستفادة من قصة نجاح بن كارسون

    1- المثال الأعلى:

    من الضروري أن يختار الإنسان مثالًا أعلى في حياتهِ ليستلهم منه، وأن يعمل كذلك على الاستفادة من تجارب الآخرين، لينجح في القضاء على كل العراقيل التي ستواجهه في الحياة، وكان بن كارسون يتّخذ والدته كمثال أعلى له في الحياة، وذلك لأنّها شقت طريقها بقوة وعزيمة رغم كل الصعوبات التي واجهتها.

    2- الثقة بالقدرات:

    يجب على الإنسان أن يثق بالقدرات التي يمتلكها مهما كنت بسيطةً ومتواضعة، وألّا يسمح لأي شخصٍ في هذا العالم بأن يستخف بأحلامهِ طموحاتهِ، وأن يتجاهل كل الأشخاص الذي يُحاولون إحباطهُ، مع الحرص على الإنصات الجيد للنصائح الإيجابيّة فقط.


    اقرأ أيضاً:
    6 أسرار تمنحك الثقة بالنفس


    3- الإصرار على المُضي:

    كل إنسان يمتلك صفة الإصرار فإنّهُ حتمًا سينجح في تحقيق ما يُريد ويتمنى في الحياة، مهما بلغت حجم الصعوبات التي سوف تقفُ في طريقهِ، لهذا على الإنسان أن يتمتّع بصفة الإصرار والعزيمة ليصل إلى ما يُريد.

    4- السعي للنجاح بقوة:

    إنّ أي رائد أعمال ناجح في الحياة، عليهِ أن يسعى وبكل قوتهِ للوصول إلى النجاح، وتأكّد بأنّ النجاح الأول سيفتح لك المجال لتحقيق المزيد من النجاجات المتلاحقة.

    اقرأ أيضاً: 6 مبادئ أساسية لتحقيق أهدافك والسعي نحو النجاح

     

    كانت هذهِ مجموعةً من المقتطفات المهمة من حياة الطبيب الأمريكي والعالمي الشهير بن كارسون الذي برعَ في مجال جراحة الأعصاب والمخ عند الكبار والأطفال.

     

    المصادر:


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة