يُعتبر سعد الله ونوس واحداً من أشهر الأدباء في العالم العربي والذي لمع نجمه في فترة الستينيات، حيث كان آنذاك واحداً من أبرز رواد الحركة المسرحيَّة والثقافيَّة في العالم العربي، فيما يلي سنُسلط الضوء على حياة هذا الأديب الشهير وسنتحدث عن أبرز الأعمال الأدبية والمسرحيَّة التي قدمها لنا.

أولاً: من هو سعد الله ونوس؟

سعد الله ونوس هو أديب وكاتب مسرحي سوري كبير ولد سنة 1941م في محافظة طرطوس السورية وبالتحديد في قريةٍ صغيرة تدعى حصين البحر، وكان سعد الله ونوس متزوجاً من امرأة تدعى فايزة شاويش وله ابنة اسمها ديمة.

ثانياً: طفولة سعد الله ونوس

نشأ سعد الله ونوس ضمن أسرة فقيرة عاشت ضائقة مالية وصفها ونوس على أنَّها سنوات بؤس وجوع وحرمان، وعندما التحق بالمدرسة الابتدائيَّة كان يُعاني من ضعفٍ شديد في مادة التعبير، وهذا ما جعله يواظب على مطالعة الكتب يوميَّاً وبشكلٍ خاص خلال الإجازة الصيفيَّة.

تابع ونوس دراسته إلى أن حصل على الشهادة الثانويَّة سنة 1959م من مدينة طرطوس، ومنها حصل على منحة لدراسة الصحافة في كلية الآداب في جامعة القاهرة.

 

اقرأ أيضاً: قصة نجاح الروائي نجيب محفوظ

 

ثالثاً: أعمال سعد الله ونوس وإنجازاته

أنهى سعد الله ونوس دراسته سنة 1968م وعاد إلى دمشق وتم تعيينه آنذاك رئيس تحرير مجلة أسامة الخاصة بالأطفال، وعمل كذلك سنة 1969م على إقامة مهرجان دمشق المسرحي الذي عرض خلاله مسرحيَّة الفيل يا ملك الزمان والتي حققت نجاحاً كبيراً على مستوى الوطن العربي.

وفي عام 1975م بدأ العمل كمحرر في صحيفة السفير اللبنانيَّة قبل الحرب الأهليَّة، وبعد الحرب عاد إلى دمشق ليعمل كمدير للمسرح التجريبي في مسرح القباني الذي تُشرف عليه وزارة الثقافة.

اعتصم ونوس عن الكتابة بعد غزو إسرائيل للبنان لمدة عشر سنوات تقريباً ليعود بها إلى الكتابة في أوائل التسعينات من خلال مجموعة من المسرحيات مثل مسرحيَّة الاغتصاب التي تصور الصراع العربي الإسرائيلي، ومسرحيَّة منمنمات تاريخيَّة، وطقوس الإشارات والتحولات، وأحلام شقية، ويوم من زماننا، وملحمة السراب، وبلاد أضيق من الحب.

وكان سعد الله ونوس يُشكل بالنسبة لعدد لا يُحصى من المثقفين والمُبدعين العرب الضمير المُعلن والقادر على المصارحة والتصريح العلني في مشهد الصمت، ولقد كان كذلك أحد علامات الضمير الشجاع الذي بات يتقلَّص ويندر.

بالإضافة إلى هذا فإنَّ سعد الله ونوس ساهم بشكلٍ كبير في خلق مسرح جديد ومختلف عن مسرح الخطابة، حيث أنَّه آمن بالكلمة والفعل وخلق مسرحاً وجوديَّاً فلسفيَّاً.

ويُجدر بالذكر بأنَّ المعهد الدولي للمسرح التابع لليونسكو كلَّف الأديب سعد الله ونوس لكتابة رسالة يوم المسرح العالمي لعام 1996، وكتب هذه الرسالة التي تُرجمت إلى لغات عديدة من بلدان العالم وقُرِئت على مسارحها.

وفي عام 1997 طلبت اللجنة المنظمة لجائزة نوبل للآداب من إدارة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم إبلاغ المسرحي الكبير بنيله لجائزة نوبل للآداب، ولكن للأسف الشديد لم يتمكن من استلامها بسبب الموت الذي غيَّبهُ قبل أيام قليلة من موعد نيل الجائزة.

 

اقرأ أيضاً: النهضة الأدبية في الوطن العربي وأبرز أدباء عصر النهضة

 

رابعاً: مرض وموت سعد الله ونوس

في عام 1992 أصيب ونوس بورمٍ في العنق والبلعوم، وقد توقع الأطباء أنه سيُفارق الحياة خلال ستة أشهر، ولكنَّه ناضل وكافح المرض واستمر بالكتابة لخمس سنوات لاحقة إلى أن توفي في 15 أيار سنة 1997، بعد أن ترك لنا إرثاً كبيراً من المسرحيات والروايات والقصص القصيرة التي تُرجمت إلى عدة لغات حول العالم.

كما رأيت عزيزي فإنَّ سعد الله ونوس يُعتبر من أهم الأدباء والمسرحيين في العالم العربي، والذي شقَّ طريقه بعناءٍ وتعب إلى أن حصد كل هذا النجاح والتألق.


المقالات المرتبطة