Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

عندما لا تحبين صديق طفلك!

عندما لا تحبين صديق طفلك!
مشاركة 
3 اغسطس 2009

 

عندما لا تحبين صديق طفلك!


بقلم خوله مناصرة
جريدة الرأي الاردنية

أعلم أن كل طفل بحاجة لصديق، وعندما نسمع كأمهات طفلنا يذكر اسما معيناً مراراً وتكرارا، نحس بالراحة، فقد يكون هذا الصديق هو الذي يسانده ويدعمه خلال مرحلة الطفولة.
ولكن، يحدث أحيانا عندما نلتقي هذا الصديق....!!!! لم أحبه، كلمة قوية، لكنها لا تعبر عن مشاعري فعلا، ربما أقول أكرهه، بكل بساطة ووضوح. فماذا تفعلين إذا كنت لا تحبين صديق طفلك؟

 

 



 

لم يستطع طفلي إيهاب ابن العشر سنوات إقناعي بصديقه ليث، كان ليث طفلاً ثرثاراً ، يتحرك بطريقة عشوائية، ولا ينتبه لتصرفاته وتأثيرها على الآخرين، فرق كبير بينهما، ولا أستطيع أن أرى سببا لتعلقه بليث، فإيهاب طفل في غاية التهذيب، يراعي مشاعر الآخرين. وأخشى على طفلي من تأثيره السلبي، لا أريد أن يمس طفلي الرائع أي سوء، ولشد ما كان تستفزني لا مبالاة والدته، فقد كان ليث يقضي ساعات طويلة في بيتنا، فلا تهتم الأم بمتابعته، أو تكلف نفسها عناء السؤال عنه، فماذا أفعل؟ فكرت كثيرا، ووجدت أن السؤال المطروح يجب أن يكون: ماذا يجب أن لا أفعل؟ لا يجب أن أمنع طفلي من اللعب مع صديقه، فمحاولة إبعاده ستعطي نتائج عكسية، وسيتعلق به بقوة قد لا تخطر ببالي، تجعل من فكرة ابتعاده عنه مهمة مستحيلة، وقد يبدأ طفلي بالكذب والتحايل علي، ليتمكن من الالتقاء بصديقه دون علمي، ولأنه لم يعتد الكذب علي، فقد يسبب هذا السلوك لطفلي التوتر، والضغط النفسي، لأستفيق في منتصف الليل على صوت صراخه ومعاناته من الكوابيس.
لم أحاول ولو لمرة أن أخبر إيهاب أنني لا أحب ليث، فمثل هذه المعلومة كفيلة لدفعه أكثر باتجاه هذه الصداقة، والتمسك بها أكثر، وهذا آخر ما أرغب فيه.
وبدلا من منعه من مصادقة ليث، أو التفوه بأشياء سيئة عنه، بدأت بتحديد قواعد وحدود، فمثلا، كنت اتركهما يلعبان معا، لكني كنت أصر أن يكون ذلك في بيتي، وتحت ناظريّ، وحتى عندما كان يذهب للعب في بيت ليث، كنت أوصله بنفسي، وأحدد ساعات اللعب المسموح بها، وعدد المرات التي يمكنه أن يذهب إلى بيت ليث، أو أن يأتي ليث إلى بيتنا.
وكان من الضروري تشجيع نشوء صداقات أخرى، ولكن بحذر شديد، فإيهاب طفل ذكي، ويستطيع أن يدرك ما أفعله بكل بساطة، وكان من المجدي تشجيعه على أي نشاطات يشترك فيها مع أطفال آخرين أرغب بأن يتواصل معهم. أما عندما كان يمتنع عن المشاركة في مثل هذه النشاطات، فكنت أتعمد اصطحابه إلى لقاءات عائلية ليتفاعل مع أطفال آخرين.
أما عندما يقوم طفلي وصديقه باللعب، فمن الضروري مراقبة طريقة لعبهم وكلامهم وممارساتهم، وتوخي الحذر في كيفية القيام بذلك، فالتصنت عليهما خارج باب غرفة الطفل سيجعل مني عدواً لدوداً لكليهما. وبدلا من ذلك، عملت على توجيه نشاطهما فمثلا أقول: سأصنع الكعكة التي تحبانها، هل يمكنكما مساعدتي؟ أو أن اصطحبهما إلى أماكن لعب الأطفال كالحديقة، أو لتناول الغداء في مكان قريب، أو لحضور فيلم.
ببعض التخطيط، يمكن الحد من الوقت الذي يقضيه الطفل منفرداً مع صديقه، وبالتالي الحد من التأثير السلبي الذي قد يتركه عليه، ومن المفيد أيضا مناقشة الطفل في أوقات عدم وجود صديقه حول تصرفات لاحظت قيام صديقه بها، دون الإشارة إلى أن صديقه فعل كذا أو كذا.
وبمرور الوقت، ستضعف أواصر هذه الصداقة، وسيجد طفلك صداقات أفضل.
عندما لا تحبين صديق طفلك!



 
 


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع