علم التربية

عبد الله مجيدل، فخر الدين القلا

اشتق مصطلح التربية Education لغوياً من الاسم (ربّ) الذي يعني السيد والمالك، ومنه ربّ الأسرة، وربّ القوم، وربّ العالمين.

أما الفعل (ربّى) فيستخدم للدلالة على أفعال غذّى، ونمّا، وأدّب، ومتّن وطيّب، وأجاد، ولذلك تشمل عملية التربية مجموع هذه الأفعال، للوصول بالتربية إلى الكمال والإتقان.

وتتم التربية بأساليب  جذابة وقهرية، كالثواب والعقاب والترغيب والترهيب، وما شابه من العمليات الجذابة والنابذة، وفقاً للنظرية السلوكية في علم النفس والتربية على التحكم والتنمية بالتعزيز الإيجابي والسلبي والعقاب، ووفق النظرية المعرفية في علم النفس والتربية أن التغذية الراجعة الإيجابية والسلبية، التي تسهم في تعريف المتعلم أو المتربي بنتائج عمله وتنمية تقدمه نحو الأهداف. وبجمع النظريتين السلوكية والمعرفية تصبح التربية عملية علمية شاملة، ويضبط السلوك بها باسم تقنيات التعليم، التي صارت تطبيقاً علمياً لمختلف العلوم الإنسانية والشمولية في عملية التربية. وفي ضوء هذا الجهد لتحويل فن التربية إلى علم التربية، يُعرّفها ب.ف سكنر[ر] بأنها التحكم الفعال بالسلوك بأساليب علمية غالباً ماتكون جذابة، أما بياجيه[ر] فيرى أنها مجموع عمليات النمو والتكيف مع البيئة لحل المشكلات القائمة.


محتويات المقالة

    وتعرّف التربية في العلوم الشاملة، بأنها مجموع عمليات النمو والتكيف والتحكم بسلوك الآخرين للوصول إلى أعلى فاعلية بأقل جهد ووقت ومال.

    وتستخدم طرائق وأساليب وتقنيات وقنوات متعددة لتحقيق أهداف المنظمة التربوية. ومازال الجدل قائماً حول فن التربية، أو علم التربية أو تقنيات التربية، لاختلاف المدارس النفسية والتربوية في فلسفتها، وكذلك لتعقد المتغيرات التي تعمل في العلوم التربوية، وصعوبة ردّها إلى مفهومات ومبادئ في العلوم الطبيعية والإنسانية.

    تطور التربية

    جرى التحكم بسلوك الحيوان والإنسان بأساليب جذابة وأخرى قهرية، وبوساطة هذه الأساليب تمكن الإنسان من تدجين حيوانات عديدة، وإنشاء مجتمعات تضبط سلوك أفرادها بالأساليب الجذابة والقهرية معاً، كالثواب والعقاب، والترغيب والترهيب، والجنة والنار، أو الجذرة والعصا، والرحمة والتقوى، والمحبة والغفران، وهي أساليب استخدمت في التربية  منذ أقدم العصور. وتسير هذه الأساليب نحو الجاذبة أكثر من النابذة، وهذا ما جعل الديانات والدول الديمقراطية تسعى إلى تحقيقه في المجتمعات الحديثة، إلا أن المعلمين الأوائل دعوا إلى تطبيق هذه الأساليب معاً في الحضارة الإغريقية القديمة مثل سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، وحكماء الصين والهند مثل كونفوشيوس، وبوذا، وغيرهما، وظهر المربون الأوائل عند العرب مثل الفارابي، والغزالي، وابن رشد، وابن خلدون، وابن سينا.

    وكانت التربية عن طريق المؤدب لأبناء فئة متميزة من الناس في العصور الوسطى إلا أنه جرى تغير جذري في التربية بعد شيوع الطباعة الميكانيكية وبداية النهضة الأوربية، إذ ظهر مربون مجددون مثل كومينوس (كمنسكي) التشيكي، ورابليه الفرنسي، وجان جاك روسو الفرنسي، وجون ديوى الأمريكي، وفروبل الألماني، ومنتسوري الإيطالية. الذين ركزوا على تربية الصغار المسمى بيداغوجيا Pedagogy، إلا أن مطالب التغير المهني والهجرة وتطور التكنولوجيا اقتضت التحول مرة ثانية إلى تعليم الكبار أو مايسمى الأندراغوجيا Andragogy، وهي علوم تربط بين التربية والتنمية، وتجعل التربية عملية مستمرة مدى الحياة، ولا تقتصر على عمر معين أو على التعليم النظامي في المدارس والجامعات.

    وصارت التربية فناً يستند إلى مبادئ علم النفس، حين وضع سكنر ورقته «علم التعلم وفن التعليم» عام 1954م، وطبقها في «التعليم المبرمج» منهجاً في التعليم والتعلم الذاتي الذي أقام جسراً يربط بين علم النفس والتربية، ووضع مفهومات ومبادئ تقنيات التربية والتعليم. واشتد الاهتمام بالتربية في أمريكة بعد إطلاق الاتحاد السوفييتي (سابقاً) عام 1956م سبوتنك الأول وهو القمر الاصطناعي الذي دار حول الأرض، مما حفز الأمريكان إلى محاولة  إصلاح التربية أولاً قبل الصعود للفضاء، وظهر اليوم تحدٍّ ثان من اليابانيين في تقدمهم العلمي والصناعي الناشئ عن تقدمهم التربوي وسعيهم نحو الامتياز في التربية والمعلومات.

    وكتب علماء أمريكيون كتابهم «أمة في خطر» للإشارة إلى أهمية التربية، ثم توالت المؤلفات التي تبنّى مشروعاتها رؤساء الولايات المتحدة، وبريطانية، وغيرهما من الدول الحديثة التي تعطى الأولوية بين عوامل التقدم إلى علم التربية، وإلى المعلوماتية التي بدأت تغير من التربية وتجعلها أكثر شمولية، واتساعاً، وتداولاً بين الناس، وخاصة في أواخر عقود القرن العشرين.

    وسار التطور نحو العناية بعلم التربية في مختلف أنحاء العالم ومنظماته الدولية، كاليونسكو، واليونسيف، ومنظمة تعليم الكبار، أما في البلاد العربية فقد أنشئت المنظمات العربية والإسلامية والإقليمية لتحسين التربية والثقافة والعلوم، مثل: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو)، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الأسسكو)، والمنظمة العربية لدول الخليج وغيرها من المنظمات العربية والدولية.

    وأدت جميع هذه التطورات إلى قبول التحول من التربية كعملية غير منظمة إلى عملية علمية منظمة، لها مجالاتها العلمية المتعددة، وتحولت كليات التربية إلى كليات العلوم التربوية في بلدان عديدة من العالم.

     

     

     

    الموسوعة العربية

    علم التربية


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.