عبارة نسمعها تتردد على لسان بعض الأمهات وهم يصفون أبنائهم بالشياطين من خلال تصرفاتهم المزعجـة، ولا يعون أن بعض الأطفال يستهويهم هذا اللقب مما يجعلهم يستمرون بتلك التصرفات من أجل المحافظة على هذا اللقب.

 

إن الطفل بعادته يكون مزعجاً وهذه قاعده متعارف عليهـا عند التربويين لأن الطفل إذا كان مزعجاً في تصرفاته من صراخ وتكسير وإزعاج فهذا مزعج وإن العكس من ذلك هادىء لا يتحرك ولا يتكلم فهذا أيضاً مزعج بالنسبة لوالديه.. هذا أمر طبيعي ولكن الأمر الذي دعاني لكتابة هذا المقال أنني اسمع الشكاوى التي تأتيني عبر برنامجي الاسبوعي في إذاعة قطر (آفاق تربوية)، حيث تقول الأم بعد أن تشكوه: ابني شيطـان! فكنت اتردد في أن أقول وماذا نسمي (أم الشيطان) ومن الطبيعي لا يليق ولا يناسب هذا الرد على الهواء منـي.

 

فلنقرر هنا أن الكلمة التي ترسل لها صدى واستقبال، خاصة عندما ترسل من الوالدين إلى أبنائهم تحديداً، فهذا له صدى في ذاكرتهم وعقولهم وتترسخ هذه الرسائل ثم تترجم بعد ذلك إلى سلوك، وأنا على يقين بأن ابني سيكون في المكان الذي أضعه فيه أنـا، فإن وضعته في مكان القائد فسيكون وإن وضعته في مكان وضيع فسيكون أيضاً كذلك، وإن اسميته شيطان فسيأخذ من هذا الاسم لا محـال.

  

 ودعوني أذكركم بقصة المربي سيدنا على بن أبي طالب – رضي الله عنه عندما قال له الشاعر المعروف (الحطيئة): أن ابني بدأ يقول الشعر.. فقال له سيدنا علي بن أبي طالب: لو حفظ القرآن، فاعتكف ابنه في بيته ولم يخرج حتى حفظ القـرأن.. وهذه رسالة.. فاختر لابنك أيهـا المربـي.