إن التلفاز هو وسيلة من أخطر الوسائل التي تساعد طفلنا على النمو الاجتماعي السلبي وهو أيضاً من أفضلها إذا علمنا كيف نستخدمه ايجابياً..
إن هذا الزمان الذي نعيش فيه قد ازدحم بالآراء المتضاربة في فنون التربية سواء بين علماء النفس أو بين المستوى الفكري المتغير بالنسبة للأسرة..ماهو موقفنا من التلفاز؟؟ وماهي مضاره ومنافعه!!!

توصلت دراسة أجريت في فنلندا مؤخراً على تأثير وجود التلفاز على نوم الطفل حيث شددت على أن بقاء التلفاز شغالاً، حتى وإن لم يشاهده الأطفال، كافٍ ليسبب اضطراباً ملحوظاً في نومهم. وبشكل عام، فإنه كلما ازدادت عدد الساعات من المشاهدة الفعلية أو السلبية تزداد المشاكل التي يتعرض لها الأطفال قبل النوم وفي مواصلة نومهم وحين استيقاظهم في الصباح وقدرتهم على تجنب التعب طوال اليوم. 

وتؤيد هذه الدراسة السؤال التالي: "هل تريد أن ينام أطفالك بشكل أفضل ليلاً؟ أطفئ جهاز التلفاز"... 

أما مشاهدة الأطفال الفعلية للتلفاز إذا كان عدد الساعات التي يقضونها محدوداً تحت إشراف أحد الوالدين فلا يُعد مشكلة حقيقية...ولكن لم تكن مشاهدة التلفاز بنفس الأثر على الجميع، فمشاهدة الطفل للتلفاز وحده أو في وقت النوم يعرضه إلى تأثير أكثر سلبية عند النوم، وكذلك المشاهدة السلبية أو الفعلية لبرامج الكبار، مثل الحلقات البوليسية والأفلام وبرامج الأخبار. وغالباً ما تترافق المشاهدة السلبية – ساعتان في اليوم أو أكثر – مع اضطرابات النوم، وخاصة إذا كان الأطفال قد تعرضوا لمشاهدة برامج الكبار.  

إن الآباء يقعون في التردد والحيرة من كثرة هذه الآراء المتضاربة حول فوائد أو سلبيات التلفاز..ولكن عندما يناقش الأب نفسه ويقتنع بما هو صواب عليه أن يقنع ابنه بالمناقشة الهادئة لكي يوصل له فكرة أن هذا البرنامج مثلاًً سيء ولا يفيده أو هو مخصص لعمر أكبر من عمره..
 
ذكر في مقال، نشرته مجلة التايم، أن المتخصصين في العناية بالأطفال لطالما أوضحوا عدد الساعات التي يمكن أن يقضيها أطفال من عمر معين أمام شاشة التلفاز، ونوع البرامج التي ينبغي أن يتابعوها، لكن القليل منهم لاحظوا ما يحدث عندما يكون جهاز التلفاز مداراً، سواء كان يشاهده أحد أم لا.
 
وفي دراسة نشرت في مجلة أبحاث النوم حاول باحثون فنلنديون التوصل إلى نتيجة في هذا الأمر، فأجروا بحثهم على 321 من الآباء لأطفال بعمر الـ 5 و 6 سنوات، لينظروا في أساليب مشاهدة التلفاز والتأثير الذي يتركه على عادات النوم عند أطفالهم.
 
أظهرت الدراسة أن جميع الآباء والأمهات لديهم على الأقل جهاز تلفزيون واحد ويشاهدونه بمعدل 4 ساعات يومياً. أما الأطفال فيتابعون برامج التلفزيون بمعدل 1.4 ساعة يومياً، بينما يتعرضون بشكل سلبي لمتابعتها 1.4 ساعة أخرى على الأقل. وفي 21% من المنازل كان للأطفال جهاز تلفزيون خاص في غرف نومهم.
 
ولا ننس أن نتذكر دائماً نوعية الأفلام التي تبث في هذه الأيام إنها تعتدي على بكارة أطفالنا وتشوه عقولهم فتجعلهم يروا أموراًً ليست مناسبة لهم بل وهذه الأمور تجعلهم مضطربين ويحدقون بمن حولهم ويبدؤوا بتقليد كل ماشاهدوه....
إن الخوف كل الخوف هو أن يصل الطفل إلى مرحلة الإدمان على مشاهدة التلفاز وهنا تبدأ المشكلة في أننا سنواجه صعوبة في التقليل من فترات المشاهدة بعد أن تعود الطفل على ذلك ..إذاًً حري بنا أن نعترف أن ”درهم وقاية خير من قنطار علاج“.
 
ولكي نخفف من إدمان طفلنا على التلفاز علينا أن نتعاون كأسرة واحدة على:
- نعوده على النوم باكراً منذ الصغر.
- نمده بألعاب مختلفة ومفيدة يشغل بها وقته.
- نشركه في بعض النشاطات كالسباحة والرياضة وغيرها.
- نعزز عنده قيمة الوقت ونعلمه كيفية إدارة واستثمار وقته الثمين. 
- نشجعه على القراءة ونمده بالمجلات التثقيفية المفيدة.
- نشجعه على مشاهدة أشرطة الفيديو التي تحكي عن قصص الأنبياء أو القصص المفيدة والهادفة.
- نصطحبه في نزهات ونقلل من فترة جلوسه في المنزل.
- نحدد له فترات المتابعة والبرامج التي باستطاعته مشاهدتها ومراقبته دون أن يشعر بنا كي لايتصرف بعند حيال ذلك.
- عدم الضغط عليه بالصراخ وعدم منعه من مشاهدة التلفاز الذي يحبه بشكل مباشر.
- الجلوس معه ومشاركته المشاهدة والمتابعة حتى يقتنع بداية أننا لانملك أي موقف سلبي من التلفاز وبرامجه ثم رويداً رويداً نسحبه من أمامه ....