بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

طعام القدماء ، أهم مايحتاجه عقلك

 إنّ التصميم الطبيعي العظيم لما يحتاجه مخك من عناصر غذائية عمره ملايين السنين ،  ولا يزال هو أفضل مرشد تجاه الأطعمة البناءة للمخ.

 

لكي يعمل مخك بتناغم بطاقته القصوى ، فمن المهم ان يتغذى بطعام يتفق و أصله الجيني  القديم ، ذلك الطعام الذي تغذت عليه المخاخ و أوائل عصور التطوّر البشري عندما اعتمد أسلافنا على اجتثاث النبات ، و صيد الحيوان و الأسماك كمصدر غذاء ، آلاف السنين قبل اكتشاف الزراعة و استئناس الحيوان ،  وقبل تأسيس سلاسل الغذاء السريع ، و الأطعمة المعالجة او المصنعة ، ومحال – السوبر ماركت-.

نما المخ البشري و تطوّر عبر الحقبة التكوينية خلال الثلاثة ملايين عام الماضية ، أملت الأطعمة المتاحة وقتها هيئته التفصيلية ، ونظم اتصال خلاياه .

وتغذت خلاياه على أكثر ما لاءمها و توافر من أنواع الدهون ، وقد أنشا المخ نظم اتصالات معتمدا على ماتحتويه الفاكهة ، و المكسرات ، الخضروات ونباتات برية أخرى من انزيمات ، وهيأ لنفسه نظما لحماية خلاياه معتمداا على مضادات الكسدة الطبيعية لأجل مساعدته في البقاء قيد الحياة مستخدما نظم أيض أكسجينية .وصنع جينات للتحكم في العمليات الحيوية من وحدات بناء غذائية أمده بها الطعام القديم .وهكذا فالبنية الجينية وغذاء الجسم اليومي قد اجتمعا كما ينبغي ،وكانت النتيجة مخا يعمل كما صممت له الطبيعة .

 

 

واليوم تتعارض أطعمتنا مع حاجات مخاخنا تعارضا كبيرا .لم تتغير جيناتها تغيرا واضحا عبر ملايين السنين ،بيد أن طعامنا قد تغير جذريا خلال الخمسين عاما الأخيرة .

فلا تعجب إذن لما يصيب مخاخنا من اعتلال متكرر ،نتعرض على أثره لحالات غير طبيعية من الاكتئاب ،الخلل النفسي ،ضعف الذاكرة ، انخفاض مستوى الذكاء ،والعته بأشكاله .ويبدو واضحا أنه لبعض الأوقات ، وبمعايير تطورية ، لاتجد مخاخنا ما تقتات به ،حيث لا تتفق أطعمتنا الحديثة وهيئته الجينية . ان أغلب ما نغذى به مخاخنا يعد غريبا تماما عن جيناتنا .تتوق مخاخنا لمواد غذائية كتلك المتاحة من 40 ألف عام مضت ،أي وفق ذاكرتها التطورية (evolutionary) بينما نطعمها موادا لم يكن              لها وجود حتى أربعين عاما مضت .تصبو مخاخنا للعناصر الغذائية بطعام العصر الحجري ،ونحن نطعمها مأكولات ماكدونالدز وزيت الذرة مازولا .لذا لك أن تتصور ما تعانيه مخاخنا من مجاعة .

الخلاصة :إن جوهر مخنا –كيمياء الحيوية ووظائفه-قد ضبط إيقاعه على غذائنا القديم ذلك الذي توافر بأيام ما قبل التاريخ .

 

"هيئات طعامنا الحديث ،التي جرى تطويرها في طفرة تفوق كل ما حدث منذ اكتشاف الزراعة (ولايتجاوز عمرها مائة عام )،يبدو انها تتجاوز قدرة احتمال جيناتنا الوراثية "بويد إيتون ،دكتوراه في الطب ،جامعة إيموري في كتابه  the Palealithic Prescription .

من النباتات البرية الخضراء إلى هامبرجر ماك الكبير

عاش مائة الف جيل على الاقل من اسلافنا على طعام العصرالحجري ،طعام الصيد والجمع ،الطرائد البرية ،والنباتات البرية ،والفاكهة ،والكرز ،وجذور النباتات . وما لبث العالم منذ عشرة آلاف سنة مضت أن واجه حدثا تاريخيا .لقد اكتشف الزراعة واجتاحت الارض .أقر اغلب المؤرخين بكونها نقلة نوعية في تاريخ البشرية ،قامت على اثرها مجتمعات جديدة ،وأنماط اجتماعية ثابتة ، وحكومات ، ومدن ،وكثير من الانجازات البشرية .رغم ذلك،أدت الأطعمة الغريبة إلى غزو بيولوجي ، لم يعالج إلى الآن ،ومازال يسبب المشاكل . اتجه الانسان الى زراعة الحبوب ،صنع الخبز ،واستئناس الحيوانات ،كتلك التي تمدنا بالالبان والبيض .وانضمت مجموعتا طعام جديدتان :الحبوب والخبز ومنتجات الالبان ،الى المجموعتين القديمتين :الفاكهة والخضروات ،واللحم والاسماك. اغلب الجنس البشري يقتات الآن بمعدل ثابت على الاطعمة المزروعة التي لم يألفها الجسد قديما .لقد اضطر المخ الى استخدام عناصر غذائية ليست جزءا رئيسيا من اصله التكويني او الجيني .

      صاحب هذا النمط الغذائي خمسمائة جيل حتى القرن العشرين ، الى ان حل محله نمط آخر انتجته الثورة الصناعية ،الا وهو الطعام المعالج والسريع والذي انتشر بشدة عبر ثلاثة اجيال ،او ما يعادل50-60عاما .ومن الصعب ان نتخيل قدرة مخاخنا على التكيف مع تلك التغيرات الغذائية الهائلة خلال تلك الفترة التطورية القصيرة دون ان يصيبها بعض الخلل.

      كما لانتصور ان بإمكاننا العودة وبشكل كلي الى طعام العصر الحجري،ولكن البراعة تكمن في محاولة جعل طعامنا الحديث اكثر توافقا مع الاطعمة التي يخبرنا علماء الاصول البشرية الطبيين بحاجة خلايانا لها تاريخيا كي تعمل بطاقتها القصوى.

 

 

 ها هو الطعام الذي صنع مخاخنا

قام انسان العصرالحجري بالبحث  عن النباتات البرية -الفواكه ،الكرز ،الجذور ،الحبوب ،والجوز-وقام بصيد الحيوانات البرية وطعام البحر. لم يتناولوا قط أيا مما نتناوله اليوم من حبوب .كما لم يستأنسوا الحيوانات لأجل منتجات الالبان .كان ذلك الطعام هو الطعام الطبيعي لمليوني عام .أما طعامنا الحديث ،وبمعيار تطوري ،هو غاية في الحداثة ،كلحظة في تاريخ  البشرية .

      حقيقة منذرة :

لقدتم الابتعاد كثيرا عن طعام العصر الحجري حتى أن55%من طعام الامريكيين يتكون من أطعمة جديدة لم يستهلكها اسلافهم قط .

 طعام العصر الحجري

65%فواكه ،خضروات ،مكسرات ،بقول ،عسل

35%طرائد نيئة ،طيور برية ،بيض ،سمك ،محاريات

الطعام الامريكي

55%أطعمة جديدة :النشويات والحبوب ،واللبن ،ونتجات الالبان ،والسكر ،والمحليات ،والدهون المفصولة ،الكجول

28%لحوم دهنية ،ودواجن ،وبيض ،وسمك وأصداف بحرية

17%فاكهة ،وخضروات ، وبقوليات ،ومكسرات

 

 

  دليل إلى طعامنا القديم المنشط للمخ

حسب رأي د.بويد إيتون "عالم تطور الاغذية "بجامعة إيموري بأطلنطا والمشارك في تأليف كتاب the Paleolithic Prescription نطرح هنا مايجب علينا تناوله من طعام وما يجب علينا تجنبه لأجل الحصول على مزيد من العناصر الغذائية المنشطة لدماغنا.

*الفواكه و الخضروات:كانت المصدر الرئيسي للغذاء الرئيسي لدى أسلافنا بالعصر الحجري ، خاصة الثمار التوتية وغيرها من الفواكه.لقد اعتادوا تناول الفاكهة والخضروات بمعدل يفوق بثلاث مرات معدل تناولنا لها.

*طعام البحر: أهم نقاط الاختلاف بين طعام اليوم وطعام العصر الحجري هو التوازن الصحيح بين دهون أوميجا-6 وبين دهون أوميجا-3 المشتقة من اسماك البحر.

كانت النسبة في العصر الحجري جزءا واحدا من دهون اوميجا-6 الى جزء واحد من دهون اوميجا-3 )أو 4الى 1 على أقصى تقدير( و كانت النتيجة أداءا و ظيفيا رائعا للمخ البشري.و الان في غذائنا  تعدت نسبة دهون أوميجا-6 نسبة دهون أوميجا-3 بكثير حتى وصلت نسبة الأولى للثانية 15 أو 20 الى 1 ، إنه وضع مفجع لخلايانا خاصة خلايا المخ ، والتي يختل أداؤها بنقصان مستويات دهون أوميجا-3 وازدياد نسبة دهون أوميجا-6.

*فقط لحم غير دهني: شكلت البروتينات 37% من اجمالي ماتناوله أسلافنا بالعصر الحجري من سعرات حرارية ، يتعدى ذلك بمرتين الى ثلاث مرات مايوصي به في وقتنا الحالي ، ذلك مايقوله د.إيتون. و الفارق هو أن اغلب تلك البروتينات كان مصدرها لحوم الطرائد الحمراء و السمك إضافة الى مصادرها النباتية .

احتوت اللحوم الحمراء التي تغذى عليها أسلافنا على نسبة لا تتعدى 4.3% مقارنة ب 25 الى 30 دهن بمانتناوله اليوم من مصادر لحوم ، إضافة الى كون الطرائد البرية احد مصادر دهون اوميجا-3 الهامة والضرورية لتطور المخ.

*المكسرات و البقوليات : تناول أسلافنا جميع أنواع مكسرات الشجر إضافة إلى الفول السوداني وغيره من البقوليات ، تمدنا المكسرات و البقوليات ببروتينات نباتية عالية القيمة الغذائية غنية بعناصر غذاء العصر الحجري. ومن سلبيات الحداثة تحتوي الفوليات الجافة المعلبة و الفول السوداني المملح على نسبة عالية من الصوديوم لا تتوافق وجينات العصر الحجري .

* الحبوب ، العجائن ، الخبز: إنّ طعام الحبوب المزروعة يعد طعاما جديدا على مخاخنا وهونتاج عشرة آلاف عام من تطوّر الزراعة ، وقد كان غائبا في العصر الحجري ، وبالتالي ليس للحبوب أيّ دور في تهيئة جيناتنا.

يقول د.إيتون: إنّ الحبوب في حد ذاتها قد تكون غير ضارة ، إلاّ أنه يخشى أن تحل كلية محل الفاكهة و الخضروات، والتي قامت بدورها كغذاء عبر ملايين السنين.

*منتجات الألبان: لم يقم أسلافنا بالعصر الحجري بشرب الألبان أو استخدام منتجاتها ، ذلك انهم لم يستانسوا حيوانا قط. قد تصيب منتجات الألبان جسدنا باختلال و ظيفي من كميات كبيرة من الدهون المشبعة ، والبروتينات غير الملائمة ، نحن الثدييات الوحيدة التي تستمر في استهلاك الألبان بعد فطامها ، وهو مايشير إليه د. إيتون. ولمحاكاة طعام العصر الحجري قم بالحد من تناول اللبن ، الزبد ، الجبن.

* السكر:استخدم أسلافنا العسل والفاكهة كمحليّات ، واليوم فإننا نستهلك للتحلية حوالي 120 رطلا )50كجم( من السكر المكرر سنويان في الواقع نحن نأكل نفس نسبة الكربوهيدرات كأسلافنا بالعصر الحجري ، إلاّ أن ماأكلوه منها كان مصدره الرئيسي الفاكهة و الخضروات الغنية بالعناصر الغذائية، أما نحن فإنّ الفاكهة والخضروات لا تشكل إلاّ ربع مانتناوله من كربوهيدرات والباقي نحصل عليه من خلال السكر البسيط ، أمّا الكيفية التي يؤثّر بها ذلك الكم من السكريات على جيناتنا ومخاخنا فلازالت غير واضحة ، رغم تاكدنا من تأثيرها السلبي ، فبالتأكيد سترتفع مستويات الأنسولين و الجلوكوز و الجلسريدات الثلاثية بالدم فتزداد فرصة التعرّض للجلطات والاضطرابات المخية.

*الزيوت المعالجة: استخدامنا المكثف حديثا للزيوت النباتية المعالجة و السمن يرهق مخاخنا لعدم اعتياده على تلك الدهون، تناول أسلافنابالعصر الحجري الدهن الطبيعي ، الذي يحتويه طعامهم.

بعض الزيوت تعد أكثر ملاءمة لاحتياجات مخاخنا كزيت الزيتون ، وزيت الكانولا ، وزيت بذرة الكتان )الزيت الحار (.

*البوتاسيوم والصوديوم: أشد السبل أثرا لمحاكاة طعام العصر الحجري هي تناول كميات كبيرة من البوتاسيوم مقارنة بالصوديوم ، والبشر هم الثديات الوحيدة التي تتناول مزيدا من الصوديوم عن البوتاسيوم ، ذلك مايقوله د. إيتون ، وثمن ذلك تدهور صحتنا و اعباء الاعاقة نتيجة ارتفاع ضغط الدم وشتى أنواع الجلطات.

ملاحظة: كلما اقتربت من مصادر الغذاء الأصيل ، اقتربت من الطعام المنشط للمخ.

 

الكتاب : المخ المعجزة

الكاتب: جين كاربر

الطبعة: الثانية 2006 مكتبة جرير

الصفحة: 41 الى49