Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

طاقة مهدرة

طاقة مهدرة
مشاركة 
الرابط المختصر

 

لقد بلغ تعداد أمتنا 1500.000.000 ألف وخمسمائة مليون نسمة، حسب التقارير الحالية للمراكز المتصفة والمعنية بتعداد السكان في العالم. وهذا يعني أن أمتنا تمثل ربع تعداد العالم الذي بلغ سكانه 6 (ستة مليارات) نسمة ولا يفوتنا عدد أتباع أي دين سماوي آخر – والقوم يعلمون ذلك جيداً لأن الإحصاءات ببساطة خارجة من ديارهم ومن مراكزهم المتخصصة إنما الذي يفوتنا عدداً مجتمعين من كل بقاع الأرض. الذي لا يؤمنون بالله أصلاً سواء كانوا عباد وثن أو نار أو غير ذلك أو حتى كانوا لا يعبدون شيئاً!



 

تلك الحقائق لابد أن يعرفها ويعيها القاصي والداني من أمتنا ومن غير أمتنا، فنحن بأي معيار من المعايير – الرصد والعد – لسنا الأقلية التي يستأسد عليها الحملان، أو هكذا يوجب المنطق والإنصاف إذا كان في هذا العالم منطق أو إنصاف أو حتى عشر إنصاف، غير أن المنطق شيء والواقع شيء آخر تماماً، فالمنطق موافقة عقلية على مسلمات ومكانة الكتب، أما الواقع فهو تنافس طاقات على الأرض والحياة التي يحياها الناس وليس في الكتب، الموضوع أن من عند طاقات أوفر يوظفها أفضل ويستغلها أكثر بفرض منطقه على كل شيء وعلى أي أحد ، وهذه هي حقائق التاريخ التي لابد أن نعترف بها ونتعامل معها! فما علاقة هذه المقدمة بالمرأة المسلمة اليوم؟!

 

إن المرأة المسلمة اليوم هي العنصر الغائب في معادلة الطاقة التي ذكرتها. كيف؟! أقول لم: إن المرأة المسلمة بحسابات بسيطة ومتجاوزة قليلاً تمثل نصف المجتمع عدداُ يعني من الـ 1500.000.000 (ألف وخمسمائة مليون نسمة) على فرض أن نسبة المتعلمات فيه (20%) فإن ذلك يعني أن عدد النساء المسلمات المتعلمات 150.000.000 (مائة وخمسون مليوناً) لو حذفنا من هذا العدد (35%) يعني تقريباً (50.000.000) خمسين مليوناً وهو ما يعادل – تقريباً أو تجاوزاً – عدد الإناث المسلمات ما دون سن العشرين (20) أو الـ (22) عاماً، وهي الفترة الزمنية للطفولة والمراهقة وتحصيل العلم وصعوبة البذل الدؤوب للإسلام، يتبقى في المعادلة 100.000.000 (مائة مليون امرأة مسلمة) هذا العدد الذي إذا حذفنا منه نصف – لأعذار أصحابه من كبر سن ومرض ومشكلات صعبة وظروف حياتية معقدة – يتبقى عندنا (50.000.000) خمسون مليون امرأة مسلمة قادرة على البذل الدؤوب لدين الله الذي به شرفت وبه تدين!

 

وما رأيكم لو فرضنا أن كل امرأة من هؤلاء بذلت – ساعة واحدة فقط في يومها للإسلام، إن معنى ذلك أن يضاف في معادلة الطاقة كل يوم تطلق عليه شمس الله (50.000.000) خمسون مليون ساعة لتمكين الإسلام، ورد كرامة المسلمين يعني في الشهر (50×30) = 1500.000.000 (ألف وخمسمائة مليون ساعة)، وفي العام (1500×120) = 1800.000.000 (ثمانية عشر مليار ساعة)، فهل رأينا ما الذي من الممكن أن تؤدي إليه ساعة بذل واحدة لدين الله، ساعة واحدة فقط في اليوم من هذا العدد الذي لا يمثل تقريباً إلا 6% من عدد النساء المسلمات في أمتنا؟ إن هذه الـ ( 18 ) مليار ساعة ستقلب المعادلة رأساً على عقب، وستجعل ما هو أدنى أعلى، وما هو مستعلى أدنى، ساعة بذل واحدة من المرأة المسلمة في اليوم ستعيد بإذن الله كثيراً من الأمور إلى نصابها الذي يمليه منطق العدل ويؤيده الإنصاف! فما الذي أقصده بهذه الساعة، ساعة البدل للإسلام! أقصد بهذه الساعة ستين دقيقة تؤدي المرأة المسلمة فيها عملاً غير أعمالها اليومية التقليدية تخدم به الإسلام وخدمة مباشرة وأوضحها عملاً غير (ترتيب المنزل والمذاكرة للأولاد، وتحضير الطعام، ومشاهدة التليفزيون أو الدش. الخ.. الخ).


وقد تبادر قارئة للمقال وتقول "إن هذه الأعمال التي ذكرتها تستهلك كل وقتي، وليس عندي ولو حتى نصف ساعة! خصوصاً وأنني امرأة عاملة!"، حتى ولو حتى امرأة عاملة، حتى ولو كنت رئيسة وزراء لو أردت – لله – أن تستخلص ساعة من يومك للبذل من أجل الإسلام فلن تعجزي أبداً، بل ستجدين بالنية الخالصة وببعض التنظيم في الوقت، أكثر من هذه البساطة خصوصاً إذا كنت ربة منزل! قللي من وقت نومك ساعة لله! قللي وقت مشاهدتك لما يحل في الفضائيات ساعة لله! اختصري من وقت قراءة المجلات والمكالمات الهاتفية. وإعداد الطعام والترتيب بعده لله!

 
صدقيني فالأمر يستحق للدنيا وللآخرة! إن أمتنا وديننا يستحقان الولاء والحب! أعلني بهذه الساعة انتماءك لأمتك ولدينك قال تعالى: (وللمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71) وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم). وقال تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (المائدة 55-56) من الطبيعي الآن أن تسألي وماذا أعمل؟! هذا ما سأوضحه في المقال الثاني بإذن الله، والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

أ. عمرو خالد لمجلة المرأة بتاريخ 26 مارس 2005


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع