Top
مدة القراءة: 3 دقيقة

صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه وأهم أقواله

صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه وأهم أقواله
مشاركة 
الرابط المختصر

من السبّاقين للإسلام، وأحد العشرة المبشَّرين بالجنة، وصحابي جليل من صحابة النبي الكريم ﷺ، تزوَّج رقية بنت النبي ﷺ، ثمَّ تزوج أختها أمَّ كلثوم بعد وفاتها، وكان يُلقَّب بذي النورين. نعم، إنّه الصحابي وأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم: (ألا أستحي مِن رَجُلٍ تستحي منه الملائكة)، صحيح مسلم.



فيما يلي سنلقي الضوء على هذا الخليفة الراشد وصفاته وأهم أقواله.

اسمه ونسبه وكنيته وألقابه:

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فهو قرشي أموي يجتمع نسبه مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم في عبد مناف. وهو ثالث الخلفاء الراشدين، وُلِدَ بالطائف بعد الفيل بست سنين في (سنة 576 م).

وأمّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف. وأم أروى البيضاء بنت عبد المطّلب عمّة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.

يُكنَّى بأبي عبد الله وأبي عمرو: كُنِّي أوّلاً بابنه عبد الله ابن زوجته رقية بنت النبي صلّى الله عليه وسلّم. وتوفِّي عبد الله سنة أربع من الهجرة بالغاً من العمر ست سنين.

ويُقَال لعثمان رضي الله عنه (ذو النورين): لأنَّه تزوَّج رقية، وأم كلثوم، ابنتي النبي صلّى الله عليه وسلّم. ولا يُعرَف أحد تزوَّج بنتي نبي غيره.

صفات الصحابي عثمان بن عفان:

صفات عثمان بن عفان الجسمية:

كان عثمان بن عفان رضي الله عنه:

  • جميل رقيق حسن الوجه.
  • كان ربعة "لا بالقصير ولا بالطويل".
  • رقيق البشرة، أسمر اللون.
  • أحسن الناس ثغراً.
  • كبير اللحية، كثير الشعر.
  • ضخم الكراديس "جمع كردوسة، كل عظمين التقيا في مفصل، وقيل رؤوس العظام".
  • بعيد ما بين المنكبين.
  • له جمة أسفل من أذنيه "الجمة: مجتمع شعر الرأس، إذا تدلى من الرأس إلى شحمة الأذن.
  • جذل الساقين، طويل الذراعين، شعره قد كسا ذراعيه.
  • كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب.

صفات عثمان بن عفان الخُلقية:

  • كان رضي الله عنه شديدَ الحياء، روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة، قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مضطجعاً في بيتي، كاشفاً عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدَّث، ثمَّ استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك، فتحدَّث، ثمَّ استأذن عثمان فجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسوَّى ثيابه، قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد، فدخل فتحدّث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش ولم تباله، ثمّ دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثمّ دخل عثمان فجلستَ وسوَّيت ثيابك؟! فقال: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟!).
  • كان رضي الله عنه أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر، وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمور لعلمه، وتجاربه، وحسن مجالسته.
  • كان رضي الله عنه لا يوقظ نائماً من أهله إلّا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه.
  • كان يصوم الدهر، ويلي وضوء الليل بنفسه. فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال: لا، الليل لهم يستريحون فيه.
  • كان ليِّن العريكة كثير الإحسان والحلم، وقال عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أصدق أمّتي حياءً عثمان).
  • هو أحد الستّة الذين توفِّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عنهم راضٍ. وقال عن نفسه قبل قتله: "‏والله ما زنيت في جاهليّة وإسلام قط"‏.
  • كان رضي الله عنه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنّة.
  • كان أعلم الصحابة بالمناسك، وبعده ابن عمر، وكان يحيي الليل، فيختم القرآن في ركعة، قالت امرأة عثمان حين قُتِل: "لقد قتلتموه وإنّه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة".
  • اشتهر رضي الله عنه بالكرم والإنفاق في سبيل الله. وروي أنّه كان لعثمان على طلحة خمسون ألفاً، فخرج عثمان يوماً إلى المسجد فقال له طلحة: قد تهيّأ مالك فاقبضه. قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك.

وروى البخاري في صحيحه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  قال: "من جهّز جيش العسرة، فله الجنّة"، فجهّزه عثمان، وورد أنّه أعان في تلك الغزوة بثلاثمائة بعيراً، وعشرة آلاف دينار، وقيل: عشرة آلاف درهم. كما روى البخاري في صحيحه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: "من يشتري بئر رومة وله الجنة؟" فاشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم، وجعلها صدقة للمسلمين، رضي الله عنه.

أهم انجازات عثمان بن عفان:

مصحف عثمان:

مصحف عثمان

(نسخة من المصحف العثماني الذي كتب في عهد عثمان بن عفان)

أمر رضي الله عنه بنسخ القرآن وكتابته، وجمعه في المصاحف على حرف واحد بلغة قريش، حيث روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك: "أنَّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينيّة، فأفزع حذيفة اختلاف الناس في القراءة، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين! أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فعند ذلك عزم عثمان على جمعه من الصحف في مصحف واحد على لغة قريش، فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها ثمّ نردّها إليك، فأرسلت بها إلى عثمان، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث، فنسخوها في المصاحف. وقال: إذا اختلفتم في شيء، فاكتبوه بلسان قريش". فمن أجل هذا سُمِّي المصحف (العثماني).

واختُلِفَ في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق، قال السيوطي في الإتقان: والمشهور أنّها خمسة. وقيل: كَتَبَ سبعة مصاحف فأرسل إلى مكّة وإلى الشام، وإلى اليمن، وإلى البحرين، وإلى البصرة، وإلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحداً. واختُلِف في ترتيب السور هل هو توقيفي أو باجتهاد الصحابة؟ قال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب. وقال مالك: ترتيب السور باجتهاد الصحابة. وقال السيوطي في الإتقان: والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي وهو أنَّ جميع السور ترتيبها توقيفي إلّا براءة والأنفال.

فتوح المسلمين في خلافة عثمان:

حَكَمَ عثمان رضي الله عنه اثني عشر عاماً وكانت خلافته فتحاً وفوزاً للمسلمين امتدت سطوتهم إلى بلاد النوبة في مصر واتّصلت بحدود الهند حتّى ضُرِبَت النقود الإسلاميّة على ما قيل بهراة، وأنشؤوا الأساطيل بعد أن لم يكن لهم سفينة واحدة في البحر وغزوا الجزر، وحاربوا في البحر، وزادت هيبتهم في نفوس الدول الأخرى، ولا سيما الروم، وفَتَحَ المسلمون شمالي افريقيا، وقَتَلُوا آخر مَلِك للفُرُس وغزوا الترك، وواصلوا الفتوح حتّى القوقاز مجتازين الفيافي والقفار والجبال، واستولوا على جزيرة قبرص ورودس، واستأذن معاوية بفتح القسطنطينيّة فأذن له فسار إليها ورجع عنها بعد أن حاصرها مدّة.

كانت هذه الفتوح العظيمة سبباً في اتّساع الدنيا على الصحابة وكثرة الخيرات في المدينة، فكثُرَت الأموال حتّى كان الفَرَس يُشترى بمائة ألف، وحتّى كان البستان يُبَاع بالمدينة بأربعمائة ألف درهم.

أشهر أقوال عثمان بن عفان:

  • أيّها الناس: اتّقوا الله تعالى، فإنَّ تقوى الله غنم، وإنَّ أكيس الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، واكتسب من نور الله نوراً لظلمة القبر، وليخشى عبد أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيراً، واعلموا أنَّ من كان الله له، لم يخف شيئاً، ومن كان الله عليه، فمن يرجو بعده؟!
  • إنَّ الله أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، فلا تركنوا إليها، فإنَّ الدنيا منقطعة والمصير إلى الله تعالى، فاتّقوا الله، فإنَّ تقواه جنّة من بأسه ووقاية من عذابه.
  • إنَّ لكل شيء آفةً، ولكل نعمة عاهة، وإنَّ آفة هذا الدِّين وعاهة هذه النعمة عَيَّابُونَ طَعَّانُون، يُرُونَكم ما تحبون، ويُسِرُّون ما تكرهون، طَغَام مثلُ النعام يتبعون أوّل ناعق‏.‏
  • يكفيك من الحاسد أنّه يغتمُّ وقتَ سرورك.
  • خيرُ العباد مَنْ عَصَم واعتصم بكتاب الله تعالى، ونظر إلى قبر فبكى، وقَالَ‏:‏ هو أولُ منازلِ الآخرة وآخر منازل الدنيا، فمن شُدِّد عليه فما بَعْده أشد، ومن هُوِّن عليه فما بعده أهون‏.‏
  • أنتم إلى إمام فَعَّال أحْوَجُ منكم إلى إمام قَوَّال.
  • الدنيا خضرة قد شهّيت إلى الناس ومَالَ إليها كثير منهم فلا تركنوا إلى الدنيا ولا تثقوا بها فإنّها ليست بثقة واعلموا أنّها غير تاركة إلاّ من تركها.
  • لو أنَّ قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربّنا، وإنّي لأكره أن يأتي عليّ يوم لا أنظر في المصحف.

 

المصادر:

  1. محمد رضا، ذو النورين عثمان بن عفان، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، عام 1982.
  2. ثالث الخلفاء عثمان بن عفان

 


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

المقالات المرتبطة بــ: صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه وأهم أقواله






تعليقات الموقع