إن من صفات المتصل الجيد أن يفهم الرسائل الغير محكية أو لغة الجسد وأن يستخدم هذه المهارات لا أن يفهمها فقط, فلغة الجسد مهمة في فهم شخصية المتلقي من جهة, وفي عكس شخصية القائم بالاتصال السكاني من جهة أخرى. فلتعبيرات الوجه مثلاً أهمية كبيرة في العملية الاتصالية, فملامح الوجه تعتبر أكبر مصدر للاتصال غير اللفظي, لأنها تنقل لنا مشاعر الآخرين أو عواطفهم تجاهنا وتكشف عن عواطفنا تجاههم في آن واحد.

 

لذا يجب أن يركز القائم بالاتصال السكاني على استخدام تعبيرات وجهه المختلفة لإقناع المتلقين بمضمون رسالته السكانية, كأن تظهر البشاشة على وجهه أثناء لقاءه بهم, مما يساعد على تقبلهم له والاستجابة له بشكل أكثر فعالية, ويذكر (هليسون) في هذا المجال, أن الابتسامة مؤشر على الترحيب والقبول للمتلقي كما أنها تزوده بتغذية راجعة للتعبير عن مشاعره وانفعالاته وحركة الرأس أيضاً يمكن أن تشجع المتلقي على الاستمرار في حديثه, وتنقل له بأن المرسل (القائم بالاتصال السكاني) منتبه له ومهتم بما يقوله.

 

ولحركة العين أيضاً أهمية كبيرة في سير العملية الاتصالية, حيث ترسل العينان وتستقبل العديد من الرسائل الاتصالية في آن واحد. ويقول (أرجيل) في هذا الصدد أن النظر في وجه المتلقي أثناء الكلام يمكن أن يستخدم للحصول على تغذية راجعة سريعة من خلال ردود أفعال المتلقي, وكما يؤكد أيضاً على أن النظرة يمكن أن تستخدم كرمز للألفة بين القائم بالاتصال والمتلقي. أما (ميلر) فإنه يرى أن النظرة الثابتة على وجه المرسل (القائم بالاتصال) يمكن أن تحرج المتلقي, وتشعره بالذنب مما يؤدي إلى أن تتضاءل صراحته, لذا لا بد أن تكون نظرة القائم بالاتصال السكاني نظرة مرنة, بحيث يوجه نظره في بعض الأحيان إلى ما يحيط بالمتلقي كي لا يحرجه ويقلل من تفاعله.

 

ويرى (أرمكسون) أن حركات العينين تعكس القدرة الاستيعابية للعميل (المتلقي), أي مقدار ما استوعب من المقابلة, فالعميل (المتلقي) الذي تتحرك عيناه على أجزاء الغرفة يعطي الأخصائي (القائم بالاتصال) إشارة مباشرة إلى أنه إما بدأ يشعر بالملل أو أنه متوتر من عنوان النقاش.

 

ويرى أن العين يمكن أن تحمل معاني كثيرة مثل الخجل, والصدق والكذب, والثقة, والشك, والحب, والكره.

إن النظر والاستماع إلى المتلقي يمكن أن يستخدم في دعم وتأكيد معلومات يقولها المتلقي, من خلال ملاحظة حركات العين, والتغيرات في تعابير وجه المتلقي.

 

وتمثل حركات اليدين اتصالاً غير لفظي, يحمل معان عديدة, حيث تعكس حركات اليدين الحالة النفسية للفرد, فارتعاش اليدين قد يدل على القلق والتوتر, ويشير فتح اليدين أثناء الحديث إلى الاندماج والرغبة في التفاعل مع الآخرين, لذا فلا بد للقائم بالاتصال السكاني أن يدرك المعاني المختلفة لحركات اليدين ويستغل هذه المهارة, في نقل أفكاره ومشاعره وآرائه ومعلوماته للمتلقين.

 

البعد الاتصالي في السياسة السكانية, دراسة عن القائم بالاتصال السكاني, (دراسة حالة), رسالة ماجستير من الجامعة الأردنية, ص 25-27, 2000.