لا يختلف المسلمون على أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الشافع المشفَّع يوم القيامة، وأن الشفاعة - في الجملة - ثابتة بالكتاب والسنة، واتفق أهل السنة والجماعة على إثباتها في أصحاب الكبائر الذين ماتوا ولم يتوبوا من ذنوبهم. نورد من أدلة أهل السنة ما يتضح به صحة مسلكهم، وأن النص والإجماع معهم لا مع من خالفهم:

دلائل الشفاعة: أدلة الشفاعة الواردة في القرآن أدلة عامة غير مفصلة، تدل بمجملها على ثبوت الشفاعة يوم القيامة، وقد جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بذلك. والجواب عن ذلك أن يقال: كيف يصح حمل الشفاعة على زيادة الثواب ورفع الدرجات ؟! وهي مصرحة بخروج المذنبين من النار، وأن خروجهم يكون بشفاعة الشافعين، وأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير، كل ذلك يرد هذا التأويل ويبطله، أما دعوى أن أحاديث الشفاعة أحاديث آحاد فدعوى مردودة على أصحابها، إذ قد نص أهل العلم على تواترها. ومن خلال ما نقله الحافظ رحمه الله يتضح أن مسألة التكذيب بالشفاعة مسألة قديمة تصدى لها الصحابة رضوان الله عليهم، وبينوا زيفها وبطلانها.

ونصوص الشفاعة الواردة في الكتاب على أقسام:

القسم الأول: نصوص ترجع الشفاعة لله.

القسم الثاني: نصوص تنفي الشفاعة بإطلاق، كالآيات التي استدل بها من أنكر الشفاعة.

القسم الثالث: نصوص تنفي انتفاع الكافرين بالشفاعة.

القسم الرابع: نصوص تثبتها بقيود وتشترط لها شروطا.

ولا شك أن مسلك أهل العلم هو الجمع بين تلك الآيات وعدم اجتزائها أو الاستدلال ببعضها دون بعض، وعليه فالآيات التي تثبت أن الشفاعة لله جميعا لا إشكال فيها إذ مرد الأمر كله لله من قبل ومن بعد.

 

 

موقع الأسرة السعيدة