تفاعلت الأوساط الشرعية السعودية مع قضية غلاء وارتفاع الأسعار بشكل جنوني والذي أصبح هاجسا يثقل كاهل المجتمع, حيث طالب مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في خطة الجمعة الفائتة بضرورة تسعير السلع للسيطرة على طوفان غلاء الأسعار? ومن جانبه قال الشيخ عبدالله الركبان عضو هيئة كبار العلماء في تصريح خاص بالرسالة أن غلاء الاسعار من المصائب التي أصيب بها الناس خاصة إن دخول بعضهم لا تغطي إحتياجاتهم, وهذا الارتفاع يشكل عبئا كبيرا عليهم وربما عجزوا عن تأمين مايحتاجون إليه من الأمور الكمالية وحتى من الأمور الضرورية وهذا الأمر يبنبغي أن ينظر إليه نظرة فاحصة من عدة جوانب:

أولها: من نظرة التجار لهذا الأمر فعلى التجار أن يتقوا الله عز وجل وان لايستغلوا كل ظرف يعرض ويستطيعوا من خلاله رفع الاسعار ويعلموا أن الله أقدر عليهم من الناس وأن هذه الأموال التي يحصلون عليها من خلال إستغلال حاجات الناس قد لايبارك الله لهم فيها وقد تكون سببا في محق البركة من أموالهم, وأضاف: وعليهم أن يتقوا الله ويسعوا للتخفيف عن الناس (فمن نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وقال الركبان خلال حديثه لبرنامج (الجواب الكافي) في قناة المجد, وهذا التنافس الملاحظ من التجار ولاسيما من المتوسطين منهم في رفع الاسعار لاشك انه غير مبرر, فقد تكون هناك أسباب معينة أدت إلى ارتفاع الاسعار في سلع معينة في العالم كله, ولكن هذه الارتفاع في بلادنا لايتناسب ابدا مع ماحصل في كثير من بلاد العالم لان في الارتفاع بالنسبة لهم قد يقاس بنسبة محدودة 1 % إلى 2 % , بينما نلاحظ الارتفاع عندنا وصل إلى 20 % وإلى 30 % وحتى 50 %.

واستدرك الشيخ الركبان قائلا: لكن لااريد أن أكون مع المبالغين في طرحهم, وهذا أمر غير مبرر بأي وجه من الوجوه, وعلى التجار أن يتقوا الله خاصة وأننا نعلم أن كثيرا من السلع لاسيما ما يستوردونها من الصين ونحوها فهم يأخذونها بأسعار هابطة جدا لكن التاجر مع الأسف نتيجة لجشعه وعدم رضاه بالربح البسيط يضاعف السعر أضعافا كثيرة ,فليتقوا الله أمثال هؤلاء وليعلموا أن الله غفور رحيم لكنه شديد العقاب وهو يمهل ولكنه لا يهمل.

وأضاف: أما الجانب الآخر فيتعلق بالدولة, فينبغي أن يكون للدولة رقابة في هذا الجانب, صحيح أن إقتصادنا يوصف بإقتصاد حر وانه اقتصاد غير موجه, كونه في حالات معينة ينبغي أن تتدخل الدولة حماية للناس ودفعا للضرر عنهم لاسيما أن الشكاية اليوم عمت وتمت والحديث عن غلاء الاسعار حديث في المجالس كلها, ثم الجانب الآخر مايتعلق بالأشخاص ينبغي أن يكون للمستهلكين موقف, إذا أدركنا أن سلعة من السلع أو تاجر من التجار والموردين يزيد في هذه السلع فعلينا أن نتوجه لمقاطعة هذه السلع لنضطره لتخفيض هذا السلع, وينبغي أن يكون لدينا وعي وثقافة في التعامل مع السلع فهناك سلع لسنا بحاجة إليها ويمكن أن نستغني عنها ويمكن أن نجد البدائل فلماذا نصر على هذه السلع بخصوصها؟! مع وجود بدائل تقوم مقامها.

والناحية الرابعة, الذنوب فهي من أسباب البلاء وهذا الأمر ثابت.? وأضاف ولايمكن أن يشك فيه ولربما كان ذلك ضربا من ضروب العقوبة, فالرجوع إلى الله عز وجل والتمسك بشرعه والإلتزام بأحكامه من الأسباب التي تكون بإذن الله سببا في رفع البلايا والرزايا عن الأمة كلها, وختم الشيخ الركبان كلامه بقوله: وإذا رأى ولي الأمر مصلحة العامة فله أن يتخذ ذلك والتسعير محل خلاف هل يجوز أو لايجوز؟! وإذا دعت حاجة ماسة ووجد تلاعبا في الاسعار واستغلالا غير مبرر من قبل التجار فلولي الأمر أن يتدخل بل ربما أن يقال أن هذا الأمر يكون واجبا من واجبات ولي الأمر.

 

 

موقع الأسرة السعيدة