حوار صحفي أجراه أسامة دياب مع الأستاذ عمرو خالد لمجلة أسرتي في عدد إبريل، وهذا هو نص الحوار:
• رسائل يوجهها عمرو خالد لمن ؟
• ما نشاهده على شاشات التليفزيون تنويم للشباب وتفريغ لعقولهم.
• أنا مع التعاون مع الغرب بشرط عدم فقدان الهوية.
• كلمات غنيمة المرزوق أجمل ما سمعته عن رسالتي.


محتويات المقالة

     

    مثال للداعية العصري… مثقف وصاحب القاعدة الشبابية العريضة واللغة الحوارية المتميزة. عايش الشباب وتكلم لغتهم فأحبهم وأحبوه. تعرض لهجوم شديد ولكنه لم يثنه ذلك يوماً عن رسالته التي أخذ على عاتقه عبء توصيلها للشباب. له رؤيته وطرحه المختلف عن غيره من الدعاة. إنه الداعية الشاب عمرو خالد .. حاورناه في أهم القضايا المعاصرة عن الساحتين الإسلامية والعربية حالياً، على هامش فعاليات مؤتمر صناعة الحضارة الذي أقامته شركة الإبداع الأسرية للعام الثالث على التوالي، وكان لنا معه هذا اللقاء:

    الأمة وإنها مقبلة على عز قادم واستعادة مجد مفقود وأعرب عن إيمانه بأن السنين القادمة ستشهد طفرة كبيرة للإسلام والمسلمين والدليل على ذلك انتشار الدين بين الشباب وتناول الشباب لأفكار جديدة ومتحضرة بالإضافة إلى الطرح الجديد للدعاة وأكبر دليل على ذلك هو عنوان المؤتمر (صناعة الحضارة) بالإضافة إلى المشروع الذي يطرحه هو شخصياً من خلال برنامج (صناع الحياة).

    وعن فكرة برنامجه وهدفه قال: إن البرنامج بمنتهى البساطة دعوة للنجاح والبناء، وإن هويتي كمسلم لا تتوقف عند صوم وصلاة فقط، ولكن يجب علينا أن نعمل جميعاً متكاتفين من أجل صالح أمتنا من خلال مشاريع على أرض الواقع وهذا هو الأمل في حدوث نقلة حضارية قريبة.

    وعن وجه الشبه بين برنامجه والمؤتمر، أكد على تكامل الفكرتين، فبرنامجه يُحَوِل كل ما قيل في المؤتمر إلى واقع ملموس من خلال أفكار ومشاريع أسبوعية يطبقها مع الشباب وعلق على حساسية الناس من كلمة شعار، إن الكلمة في حد ذاتها ليست كلمة سيئة، وإن كل حضارة من الحضارات كان لها شعارات تُرَسِّخُهَا في قلوب الناس، فالألمان كان لهم شعاراً بعد الحرب العالمية الثانية كان لها بالغ الأثر في نهضتهم وهو (ازرع الأمل قبل القمح) بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل لكل معركة شعاراً (دينك.. دينك.. لحمك.. دمك) (يا منصور أمت أمت) ولذلك فإن الهدف من مثل هذه المؤتمرات ليس شعارات فقط وإنما نحرص على أن ينتهي كل لقاء بخطوات عملية تفعل على أرض الواقع.

    وتعليقاً على الحملة الإعلامية الشرسة الموجهة لشبابنا والحملة الرخيصة لتغييب قيمنا، حثَّ عمرو خالد الشباب على أن يكونوا واعين لمثل هذه الهجمات التي لا تستهدف سوى تهميشهم وتغييب قيمتهم، ودعا الشباب إلى مقاطعة كل من يبث الأفكار الرديئة في عقولهم، وتساءل عن الهدف من هذا السيل من الأغاني المصورة، حيث توجد قنوات كاملة لا تبث إلا الرقص، لمصلحة مَنْ هذا؟ وأضاف: إن هذا إفساد مقصود أو غير مقصود للمجتمع، حيث إن الخاسر الأكبر هو مجتمعاتنا، كما توجه بخطاب شديد اللهجة للإعلام العربي وحَثَّه على أن يعمل من أجل صالح الأمة وأن يغذي عقول الشباب بما يبني وليس بما يهدم وهذا ليس كلامه كداعية ولكن كمواطن عربي يحب أمته.

    وحينما سألته عن برنامج "ستار أكاديمي" رفض أن يسمى برنامجاً بعينه ولكنه تساءل عن قيمة أن نشاهد مجموعة من الشباب لنرى: مَنْ فيهم يغني أحسن أو يرقص أحسن؟ وتساءل هل يرضي الله أن نقدم هذه النماذج للأمة، وأضاف إن الهدف من هذه البرامج هو استمرار حالة النوم وهو بمثابة التنويم المغناطيسي لتفريغ عقول الشباب من أي فكرة لها معنًى. وتوجه للقائمين على هذه البرامج قائلاً: إن كنتم تعرفون الله فاتقوه في هذه الأمة.

    وعن الحملة الشرسة التي يتعرض لها الدعاة الشباب والانتقادات التي تُوجه له هو شخصياً أفاد أنه لا يوجد شخص يتفق عليه كل البشر وتلك طبيعة الأشياء. هناك من يختلف مع طرحي أو أسلوبي أو شكلي وهذه وجهة نظر يجب أن تحترم ولكن هناك مَنْ لهم مشكلة مع الدين أصلاً وليس معي، فعلى سبيل المثال حينما قدمت "ونلقى الأحبة" كانت كل الانتقادات الموجهة إلى البرنامج أنه كفان كلاماً في الماضي وعندما قدمت "صناع الحياة" تعالت الأصوات إننا نريد أن نتفقه في ديننا ونتعلمه، هذا تيار لا يهدف إلا للتشويش على كل دعاوى الإصلاح. وأضاف: إنه حينما التقى السيدة غنيمة المرزوق – حيث كان مدعواً هو وأسرته في منزلها – سمع منها أجمل ما قيل فيه حينما استقبلته قائلة إنها سعيدة بالإسلام الممتع المبهج الذي يقدمه. وأضاف: إن هذا هو فهمه الحقيقي للإسلام.. مبهج وممتع ويؤدي لحياة مبهجة وممتعة.

    وعن أهم المشكلات التي يقع فيها شبابنا قال: هي عدم قدرته على التمييز بين التدين والتطرف.

    وسألته: متى يجب أن يشعر الشباب المتدين بالخطر؟ أجاب: أولاً لو شعر أن تدينه توقف عند العبادات والعلم الشرعي ونسى حياته العملية والنجاح فيها. ثانياً لو وجد نفسه يأخذ بالآراء الأحادية ولا يقبل بالآراء الأخرى.

    سألته عن إشكالية يقع فيها العالم الإسلامي وهي عدم قدرته على قبول الآخر، أجاب ضاحكاً: إن موضوع رسالة الدكتوراه التي يعدها هي الإسلام وقبول الآخر أنا مع التعاون الإيجابي مع الغرب ولكن دون فقد للهوية. وتوجه برسالته إلى شباب العرب والمسلمين المقيمين في الدول الغربية قائلاً:
    يجب أن تكونوا إضافة مؤثرة لمجتمعاتكم، حينها ستكونون خير سفراء للإسلام.

    وعن مشكلة الحجاب في فرنسا وتصريحات شيخ الأزهر أجاب إنه لن يعلق على تصريحات شيخ الأزهر، ببساطة لأن كل العالم الإسلامي رد عليه رداً موحداً. أما بخصوص ما فعلته فرنسا فإنما يدل على أن فرنسا لم تفهم الإسلام والمسلمين بعد، بل إنها وضعت المعتدلين من المسلمين الذين كانوا يدعون للتعاون الإيجابي مع الغرب في حرج شديد أمام الإرهابيين، حيث إنها خيّرت المرأة ما بين أن تكون فرنسية أو مسلمة، مع أن المعتدلين كانوا يقولون نعم للفرنسية المسلمة.

    فرنسا قامت في الأصل على فكرة الحرية لو انهارت هذه الفكرة لانهارت الدولة، بالله عليكم أين الحرية مما تفعله فرنسا؟ وأريد أن أحذر الفرنسيين: انتبهوا أنتم تزرعون الكراهية. وعن نصيحته للمرأة الفرنسية المسلمة قال: عليها أن تجد البديل، يجب أن تضع بدلاً من الحجاب قبعة فرنسية شديدة الأناقة قد تكون هي الحل الأمثل الآن، وكوني عنصراً فاعلاً في مجتمعك وحاولي تغيير فكرتهم عن الإسلام بسلوكياتك المتحضرة. ودعا الأمة الإسلامية إلى بعث الملايين من الرسائل للحكومة الفرنسية للاعتراض المهذب على هذه القرارات الظالمة.

    سألته: هل منع الحجاب مجرد خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى؟ أجاب هذا أخشى ما أخشاه فالحجاب رمز، وصلاة الجمعة رمز، والمسجد رمز، ولكن الواضح أن هؤلاء الناس شعروا بأن انتشار الفهم السليم للإسلام خطراً بات يهددهم.

    اعترفت لعمروخالد أنه قد أبكاني في إحدى محاضراته عندما قال إن مصر وحشته، وسألته ماذا يمنعك من زيارة مصر بصراحة؟ قال من المعروف أنني ممنوع من ممارسة أنشطتي في مجال الدعوة في مصر، ولذلك فأنا مضطر لأن أمارسها من الخارج، هذا بالإضافة إلى رسالة الدكتوراه التي أعد لها.

    سألته هل أنت ممنوع من دخول مصر؟ قال: لو كانت لي مشكلة مع مصر ليس من اللائق أن أتحدث عنها وأنا خارج مصر.

    قلت له: لو أن معك ثلاث رسائل لمن ترسلها؟
    من دون تفكير قال:
    الرسالة الأولى لكل الناس الذين أحبهم في مصر أدعوهم لمشاهدة برنامج صناع الحياة وأسألهم الدعاء.
    أما الرسالة الثانية فإلى الشباب: فأنتم الأمل وأنتم من يستطيع تغيير مجرى التاريخ لو أردتم.
    أما الرسالة الثالثة فأرسلها لأبي وأمي أسأل الله أن يحفظكما وأن أكون باراً بكما ما أبقاني الله وأبقاكم وأسألكما الدعاء.

    سألته عن زوجته أم علي، في كلمات بسيطة قال: أم علي صاحبة فضل.

    سألته عن علي ابنه، قال: أتمنى أن يكون جندياً من جنود الله ناصراً للإسلام ناجحاً في حياته العملية وصانعاً للحياة.

    مر الوقت سريعاً بصحبته كان لقائي معه لقاء الأحبة وتركته وأنا على يقين أنه ليس داعية إسلامياً عصرياً فقط ولكنه أحد صناع الحياة.


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.