المرأة هي ذلك الكائن الحي المميز.. فهي أساس السعادة، وأساس في التربية، وأساس في العلم وإلا لماذا كان دور المرأة الأصلي هو التعامل مع الجنس البشري كتربية للأولاد..


محتويات المقالة

     

    "دور المرأة في التواصل الحضاري بين الشعوب "..
     
    الرؤية:
    قال تعالى: " ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم". الحجرات.
     
    الشعار:
    قال صلى الله عليه وسلم:" ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم" أخرجه ابن عساكر عن سيدنا علي رضي الله عنه.
     
    المدخل:
    في الآية السابقة تأسيس رباني في الحياة وصلة قوية في أن للأنثى دور كبير في تنوع وانتشار الشعوب وهمزة وصل بين أصناف البشر على اختلاف ألوانهم وألسنتهم بل ومعتقداتهم..
    فهذه من أسس الخلقة بل من أسس الفطرة التي فطر الناس عليها ورسم بها نواحي الحياة..
    ولخص الحياة في ثلاث نقاط أساسية وهي:
     
    الخلقة:
    من ذكر وأنثى وهي أساس البناء..
     
    والغاية:
    هي التعارف والتآلف " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" وهي أداة البناء..
     
    والهدف:
    التقوى" اتقاكم" وهي روح البناء..
     
    هويتها:
    جسدياً فهي مغايرة "مختلفة" للرجل وأما روحياً فهي مثل الرجل، وعلمياً فهي أنفع من الرجل، وتأثيراً فهي أشد من الرجل، وعدداً فهي أكثر من الرجل، ونفسياً فهي أصفى من الرجل، وفكرياً فهي أعمق من الرجل، وعاطفياً فهي أوسع من الرجل..
    فسبحان من وهب الأنثى تلك الصفات وأرقى المواصفات..
    لذلك التعامل معها حساس ومراعاتها ذوق وإحساس..
    فمن الظلم للمرأة معاملتها جسدياً وإهمال بقيتها.. فالإسلام رفع هويتها العاطفية والروحية والفكرية والعلمية والتربوية..
     
    مكانتها:
    وأما مكانتها فهي كـ: أساس .. وتأسيس ..وجوهر نفيس..
    كونها أساساً: فهي أساس السعادة، وأساس في التربية، وأساس في العلم وإلا لماذا كان دور المرأة الأصلي هو التعامل مع الجنس البشري كتربية للأولاد.. وإنتاج للأفكار والعلوم في ذهن أبنائها وبناتها... ولو لم تكن مؤهلة لتلك الوظيفة لما جعل القوامة على الرجل حتى يوفر لها المناخ المناسب فتكون كالملكة في قصرها..
     
    يقول طبيب مسلم مقيم في فرنسا.. سألتني زميلتي في العمل وهي طبيبة فرنسية قائلة: ماذا تعمل زوجتك؟ فقال: ربة بيت أي تقوم بتربية أولادي، وإعداد طعامهم، وتعليمهم.. فقالت الطبيبة: ومن يشتري لها حاجاتها؟ فقال: أنا. فقالت: ومن يوفر لها مطالبها فقال: أنا.. فقالت: حتى الذهب؟؟ فقال: نعم فقالت: إذن زوجتك ملكة!!
     
    أما التأسيس:
    فهو بمعنى أنه لا يستغنى عنها لا ذاتاً ولا صفاتاً ولا فكراً ولا تربية.. فالمرأة إذا دخلت في تأسيس عمل أو حضارة أو ثقافة أنتجت وأثمرت.. لأن المرأة من جبلتها إخلاصها وحبها في القيام بما تقوم به على أحسن وجه فالإسلام وثق بها فسلم لها عقول وقلوب بشر وهم أولادها بل وأجيال منهم ..
     
    أما الجوهر النفيس:
    فهي في نظر الإسلام كالعقد في العنق ينبغي المحافظة عليه والدفاع عنه ولو بالروح" ومن قتل دون عرضه فهو شهيد" رواه الترمذي وأبو داود..
    فالإسلام جعل الدفاع عن المرأة بمثابة الجهاد المقدس ..
    فأي شي أعظم من هذا فجعل كون الدفاع عن المرأة ديناً بل رتبة من أعظم الرتبات في القرب من الله إنه الإسلام..
    هذا الجوهر يحتاج إلى مراعاة واهتمام لان المرأة كائن حساس وإحساس فالكلمة تؤثر فيها سلباً أو إيجاباً..
    لذلك قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: رويدك ..رفقاً بالقوارير وشبهها بالقوارير وهي الزجاج لأنه يتأثر بسرعة ويخدش صفاءه..
    فالإسلام قسم مكانة المرأة إلى أقسام:
    المرأة كأم وكأخت وكزوجة وكابنة وأجنبية ولكلٍ منهن حقوق وواجبات...
     
    إمكانياتها:  
    1- إمكانيات تربوية كالأم في تربية أبناءها وقيل: إن الأنبياء ربتهن نساء..
    2- إمكانيات فكرية واستشارية مثل السيدة خديجة رضي الله عنها كانت ذات فكر خارق وعميق وإلا لما اختارها النبي صلى الله عليه وسلم أول زوجة له مع أنها تكبره بعشرين سنة تقريباً..
    ومستشارة كأم سلمة التي أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم في موقف من أصعب المواقف التي مرت على المسلمين في صلح الحديبية وهي مشورتها له بالتحلل من إحرامه أمام صحابته رضي الله عنهم.
    3- إمكانيات جهادية لقد ضربت المرأة المسلمة أروع الصفحات في تاريخ الإسلام خاصة وفي تاريخ المرأة عامة فهذا صمود وثبات سمية أم عمار أمام بطش أبي جهل الذي قتلها وهي حبلى وتلك أم عمار التي جعلت صدرها درعا للرسول صلى الله عليه وسلم..
    4- إمكانيات علمية وكم انتفع الصحابة من علم وروايات السيدة عائشة ولذلك قيل أن من أسباب اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة كزوجة رغم صغر سنها لكونها ذكية وحافظة وواعية للعلم وفعلا قد روت أحاديث خاصة ولولا أحاديثها لما عرفت الأمة عن أحوال نبيها خاصة في بيته ومع أهله في حسن العشرة والمعاملة ..
     
    دورها:
    سبحان الله جعل الله للمرأة عملاً ودوراً في كافة المجالات بل في بعض الأحيان لا يمكن للرجل أن يقوم مقامها ودورها إن تغيبت بل أحياناً هي يمكنها أن تأخذ مكان الرجل إن تغيب..
    فنرى أن دورة المرأة كأم لا يمكن للرجل أن يعوض أولاده عن أمهم ولو أتى بامرأة أخرى.
    ودورها كزوجة في إكمال دين الرجل فالرجل ناقص الدين حتى يتزوج فصارت المرأة مكملة لدين الرجل وليس العكس فالرجل إذا تزوج سكن، وهدأت نفسه، وبالتالي أنتج أكثر وكان صالحاً أكثر وهنا أكمل دينه..
    فأكرم بامرأة كونها مخطوبة والرجل خاطب.. وكونها مطلوبة والرجل طالب لها.. وهي التي يبحث عنها لا تبحث هي عنه..
     
    حقها:
    وهي نقطة مهمة وحولها يدندن الكثيرون وينادون بحقوق المرأة..
    وهنا لابد أن نعلم نقطتين:
    • صنف من لا يعرف للمرأة حقاً.
    • وصنف يعلم حقوق المرأة إلا أنه يحرمها منها.
    وكلاهما عظيم ولذلك الكثير من المنظمات والمؤسسات التي تطالب بحقوق المرأة هم نظروا إلى المرأة كعاملة أو كسلعة، فالذين طالبوا بإعطاء المرأة حقها في خلع الحجاب إنما هم يطالبون بإعطاء أنفسهم شهواتها..
    والذين يطالبون بإعطاء المرأة حقها من العمل والخروج من بيتها إنما هم يطالبون بترويج سلعهم عن طريق المرأة..
    فهم في الحقيقة لم يطالبوا بحقوق المرأة بل طالبوا بشهواتهم ورغباتهم في قالب المرأة..
    ولكن الإسلام دعا إلى حق المرأة من ناحتين:
    معرفة حقها وإعطاءها إياه..
     
    ولذلك نظر الإسلام إلى المرأة ذاتاً وصفاتاً.. فمن نظر إلى المرأة ذاتاً وصفاتاً فقد عرف المرأة.. ومن عرفها أعطاها حقها..
    ومن لم يعرف من المرأة إلا جسدها فأنى له أن يعطيها حقها بل هذا هو عين الظلم..
    فلم تعرف المرأة منزلتها ولا كرامتها إلا في ظلال الإسلام.. ونهج القران.. ورسول السلام صلى الله عليه وسلم.. وإخوانه من الأنبياء عليهم السلام..
     
    فالإسلام جعل للمرأة حقوقاً عامة وفصل الحقوق بتفصيل حال المرأة..
    فجعل حق المرأة كأم من أعظم الحقوق وجعل التقصير في حقها عقوقا بل من أكبر الكبائر بعد الشرك
    وجعل للمرأة كزوجة حقوقاً كثيرة بل حتى وصل الحال في طلاقها فمن أراد أن يطلق زوجته فليطلقها بإحسان وليس بامتهان بل أمر الإسلام الزوج إذا أحب زوجته أن يكرمها وإذا لم يحبها لا يظلمها فضلاً من أن يطلقها بل قال الإسلام إذا لم تحب زوجتك فاصبر عليها فلعل الله يرزقك منها ابناً أو بنتاً يملأ الأرض علماً..
    وجعل للأخت والبنت حقوقاً بل حتى الطفلة أيضاً..
    وحتى في الميراث أعطاها مالاً خاصاً في يدها وأعطى الذكر الضعف فله أحدهما والآخر ينفق به عليها فهي أكثر منه مالاً..
    يكفي المرأة في الإسلام أنها أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم هي امرأة وهي خديجة رضي الله عنها..
    وأول شهيدة هي امرأة وهي سمية..
    يكفي المرأة في الإسلام أنها في تجاهد كأم وكزوجة وعلينا الارتقاء بها وحفظ حقوقها والرفق بها كما أمرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.