Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

حوار هادئ جدا مع زوجة يخونها زوجها

حوار هادئ جدا مع زوجة يخونها زوجها
مشاركة 
16 اغسطس 2009

الشكوى الأولى من الرجال على النساء.. هي أن المرأة تحاول دائما تغييره ونصحه وإصلاحه، إن المرأة تعتقد أنها مسؤولة عن حفظه واحتوائه وإرشاده وتطويره، وبذلك يصبح هو محور حياتها. ورغم أن الرجل يخبرها عشرات المرات بأنه لا يحتاج إلى نصائحها، إلا أنها تصر على تقديمها. وهي تشعر أنها تساعده، بينما يشعر هو أنها تحاول التحكم به.



فعندما يكون الرجل مستغرقا في الحديث عما يضايقه، ففي مثل هذه الأوقات لا يستغرق الأمر أكثر من إصدار تعليق أو تعليقين لا رغبة فيهما، حتى يصمت ويتوقف عن الكلام، وفي مثل هذه الحالات لا تدرك المرأة إلى أي حد أثارت عداءه، وأن أي محاولة من جانبها لمساعدته أو لدعمه وهو في مثل هذه الحالة تعد إهانة له.

فمثلاً: يقول آدم: إنني لا أعرف كيف سنقوم بسداد الضرائب المقررة علينا لهذا العام.

حواء: كنت أعرف مدى ضرورة أن ننفق أقل على الإصلاحات. يصمت آدم ولا يكمل حديثه، وتشعر حواء بأنها على ما يرام، ولا تعلم كيف تسببت بإيذائه. في حين أنه يشعر بأن حواء قد خانت مشاعره.

في هذه الأثناء يكون آدم يفكر ويقول لنفسه: هل تعتقد أنني لم أكن أعلم من قبل أننا قد أنفقنا كثيراً على إصلاح البيت؟ كيف فكرت في أنني لست مسؤولا بخصوص المال ولا أبالي؟. كل شخص يعرف الكثير عن الإصلاح، لماذ كل هذه المبالغة؟ إنني أكره أن تعاملني وكأنني طفل صغير وتحاول تغييري، ستكون آخر مرة أتحدث معها عن همومي. لمذا لم تصغ إلي لتحاول مساعدتي؟. ولماذا تتصيد لي الأخطاء؟. أنا أكره ذلك.. إن كل فرصة تسنح أمامها لانتقادي تقوم بانتهازها.

يريد آدم أن تكون حواء متعاطفة معه، وأن تكون في صفه، وألا تنتهز الفرصة لتقويمه:

فهو لا يحتاج إلى تقرير لواقع بشكل صريح، إن كل ما كان يحتاج إليه هو أن تقول له بأنه على حق. فهو لم يكن يطلب المساعدة أو النصحية، بل كان يريد مجرد الكلام والمساعدة السلبية من شريكته بأن تنصت إليه. فللرجال جانب أنثوي، لذا فإنهم بحاجة بين الحين والآخر لأن تشاركهم زوجاتهم أفكارهم وعواطفهم حتى يشعروا بالراحة، ففي الوقت الذي يريد الرجل فيه الدعم لانعطيه النصيحة.

كذلك المرأة فهي تحتاج إلى التعاطف والإستماع والتفهم. والرجل يعتقد أنها تريد حلولا، ورغم أن المرأة تخبره عشرات المرات أنه لايستمع إليها، فإنه يستمر في تقديم الحلول.

وعندما تغضب المرأة... فهي تكون بحاجة ماسة إلى معرفة أن الغضب من حقها لفترة، وهي بحاجة إلى من يستمع إلى مشاعرها فقط، دون محاولة منه لإصلاح الأمور أو إزالة ما يغضبها. وغالبا ما يكون أول شيء تقوله هو مقدمة لما يغضبها، إنها بحاجة إلى أن تتحدث قليلا دون أي مقاطعة من آدم، أو تقليل من التعليقات مع محاولته لفهم طبيعة مشاعرها، وعدم الإستخفاف بهمومها.

* فالرجل بحاجة إلى إدراك وفهم أن المرأة إذا كانت ترغب في الحديث وهو بالفعل يرغب في مساندتها، يكون الغرض من الإستماع إليها في هذه الحالة ليس لمجرد الحصول على خلاصة، ولكن من أجل مساعدتها في إخراج كل ما لديها. وعندما يجيد كل ذلك فإنها ستعانقه وتشكره على استماعه إليها، وتشعر بأنه قد فهم كل شيء. مع العلم أنه قد تتغير وجهة نظر حواء خلال الحديث، أو قد تقوم حتى بتغيير الموضوع تماماً، ولعلها تبدأ بطرح الأسئلة ثم تقوم هي بالإجابة عليها.

* ومن خلال وجوده إلى جوارها ومشاركتها مشكلاتها، تشعر بتحسن تدريجي، يتبدد شعورها بالحزن حتى ولو ظلت مشكلاتها دون حل. أما بالنسبة إلى الرجل فانه يتوقع خطأ أن المرأة بحاجة أولاً إلى حل كل مشكلاتها، قبل أن يطرأ عليها أي تحسن، ويشعر بأن عليه حل كل هذه المشكلات والقضاء على أسباب ضيقها، وأمام كل هذا يشعر أن لا حول له ولا قوة، ولا يمكنه القيام بأي شيء لمساعدتها. ويكون رد فعله تجاه مثل هذه المواقف عادة كما يلي:

(لم تغضبين إذا لم يكن بوسعك القيام بأي شيء... وفيما سيفيد الغضب؟).

(لا تغضبي حتى تتأكدي من أن ما تخشينه قد حدث بالفعل).

(حيث إن هذا قد حدث بالفعل، إذا فلا فائدة من غضبك أو من شعورك بالضيق... فلا يمكنك القيام بأي شيء حياله الآن).

(لا تقلقي) فمثل هذا التعليق يشعرها بأنه لا يوجد ما يبرر غضبها، مما يظهرها غبية وليست جديرة بالإحترام.

هذه الشعارات الأربعة تجعل تصرفات الرجال دائما من عقولهم، وليس بناء على مشاعرهم. ففي الوقت الذي تريد فيه المرأة التعاطف لانعطيها الحلول.

وبالطبع فإن الإعتماد على العقل شيء مفيد لعلاج المشاكل التي تواجه الإنسان، إلا أن هذا لا يعد مفيدا لصحته ولحياته العاطفية.

إن مشاركة المشاعر والإحساس شيء ضروري وذلك إذا كنا نريد بناء وتعزيز الود والمحبة، وعلى آدم وحواء أن يتعلما فن الإنصات، وإلا فيحتمل أن يقعا في خطأ إزعاج الشريك أو مضايقته أثناء كلامه.
ومن الضروري معرفة أن تقديم الحلول أو النصحية ليس أمراً سيئا، بل هو من صميم العلاقات الإنسانية.

والمقصود فقط التوقيت، فيجب أن يكون التوقيت لهذين الأمرين صحيح. وحاجة الزوجين إلى الدعم والتعاطف أكثر من حاجتهما إلى الحلول والنصائح. وعندما تشعر المرأة بأن زوجها يستمع إليها ويتعاطف معها فإنها تريحه في التعامل وترى أنه يحبها. وعندما يشعر الرجل بأن زوجته لا تريد التحكم به وتغييره، فإنه يطلب مشورتها. فمتى يحتاج آدم إلى النصحية؟! وكيف تقدمها حواء له؟؟

- الرجال بغريزتهم يبحثون عن الحلول، وعندما يصادف الرجل مشكلة ما فإن أول شيء يفعله هو اللجوء إلى صومعته الخاصة محاولاً أن يجد حلا بنفسه، فإذا ما تمكن من التوصل إلى الحل أو إلى خطة عمل فإنه يشعر بالراحة، وإن لم يجد حلا فإنه يخرج من صومعته ليبحث عن حل عند الآخرين.

- وهنا يبحث الرجل عن النصيحة، بعد أن يعرض المشكلة على زوجته فربما يقول شيئا كهذا: (ما رأيك. ماذا ترين؟) ويكون في هذا إشارة إلى أنه يطلب حلاً. ومن الجانب الآخر فإن المرأة قد ترتكب كثيراً من الأخطاء محاولة مساعدة الرجل الذي يبحث عن حل لمشكلته، فتلجأ إلى إعطائه درساً، مما يجعله يتجنبها. وذلك لأنهن بطريقة فطرية يتجهن بالغريزة نحو المشكلات بطريقة أنثوية، فهن يتحدثن عن الطريقة التي أوجدت المشكلة، و ربما تضخيمها وليس إعطاء الحل المباشر، والحقيقة أنه عندما يسألها زوجها عن رأيها، فهو يريد منها التركيز على طرق لحل المشكلة كما عرضها وذلك لكي يتقبل نصيحتها بقلب مفتوح.
وأخيرا يمكن القول بأن الرجل عندما يطلب سماع الرأي أو النصحية فإن آخر ما يرغب فيه هو الترضية أو الشفقة، لذا فمن الضروري أن يفهم كل طرف احتياجات الآخر الحقيقية، ليتمكن من إرضائه ومساعدته حتى يشعر بالراحة.

 

موقع الأسرة السعيدة


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع