حتى لا يكذب ولدك الله

نوال العتيبي

قد يكون سيئاً حقاً أن تبدو كذاباً، فتقوم باختلاق قصة لم تدُر أحداثها إلاّ في خلدك أنت, وقد يكون سيئاً كذلك أن تبدو أنت ولسانك مطية لقصة ما مختلقة, ولكن الأسوأ من هذا وذاك –والله- أن تكون ذات نية القصة متلفعةً بلباسٍ  إسلامي حتى تتسرب بين الناس، ويألفوها، ثم يألفوا بها الدين!!

يقول الإمام علي رضي الله عنه: "حدّثوا الناس بما يعقلون, أتحبون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه!؟" ـ وليست الخشية هنا أن يُكذب لأجل الدين، ولا أن يُحدَّث قوم بما لا يفقهون، أو أن يُنزل فقــه قوم أقل من قدره، ولكن الخشية أولاً وآخراً هي النتيجة: "أن يكذَّب  الله ورسوله" ..!  ـ

تقول أختي إن أستاذة روت لهم حكايةً ـ مترهلةً سنداً ومتناً ـ  عن رجلٍ مرّ بجزار فابتاع لحمة، ثم سار بعدها متّبعاً جنازة, وبعد ذلك عاد إلى بيته, ليتفاجأ أن هذه اللحمة أصابها الأجر باتباع الجنازة فاستعصت على النار أن تشويها، وأن تطبخها، وظلت اللحمة في القدر والنار تشتعل ولا أثر.. حتى استفتى الرجل شيخاً فأفتاه أن الله حرم عليها النار!!

ومن المعلوم  أن أحكام الآخرة لا يجريها الله على العباد في الدنيا, ناهيك عن أن ينال هذا الفضل والكرامة والأجر لحم حيوان!!

وليس مدار الحديث هوان شأن هذه القصة، ولكنه الأسى والحال الذي يهوِّن شأن الدين فيـخترع حالاً وأحوالاً موهمةً للناس بهدف الترهيب غالباً. ويخطئ أولئك الذين يشعرون أنهم في عوز إلى تجميل الدين أو ترقيعه.. يخطئون من حيث لا يحتسبون؛ لأن الإسلام ذاته جميل, وليس بحاجة لأن نجمّله في أعين الآخرين، فتأخذنا العزة بالإفراط في تصوير الأمور حتى يرتدع الناس. 

الإسلام ليس بحاجة إلى هذا أبداً، إنما هو بحاجة إلى أن ننقله كما هو بفكره وجماله, وأن نبعثه لعقول الآخرين كما هو بصدق واتساق مع عقولهم, وتناسب معها دون تزييف أو تفريط ومبالغة, حتى لا يستقر داخل أنفسهم أنهم يشكون في ما يُـحدَّثون به، فيكذبون الله ورسوله، وإن لم يعلنوا ذلك, فحدثوهم بما يعقلون، ورضي الله عن الإمام علي.

 

نوافذ

حتى لايُكذب ولدُك الله