إن ما كرم به الإسلام المرأة زوجة أن فرض لها صداقاً (مهراً) وجعله حقا أكيداً لها على الرجل قبل أن تزف إليه.. وقد أشاع البعض انه مقابل أو ثمن استمتاع الرجل بالمرأة.. غير أننى انحاز إلى الرأى الذى يقول: إنه هدية من الرجل إلى المرأة يزرع بها بذور المودة والحب.. وسبب انحيازى إلى هذا الرأى.. معنى كلمة نحلة التى جاءت فى قوله تعالى فيما يخص مهر النساء: (وآتوا النساء صدقاتهن نحله) "سورة النساء – الآية 4" والنحلة ثمنها بل فى مشاعر من يقدمها، ورغبته فى إكرام صاحبته إلا أن هذه الهدية (المهر) بالذات أمر لا يجوز حرمان المرأة منه من باب احترام نفسيتها.


محتويات المقالة

     

    ولذا حرم الإسلام الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. إن جرح مشاعر المرأة يجعل زواجها فى صورة صفقة تجارية تبادلية هذا أمر مرفوض فى الاسلام ، لأنه يصادم تكريمه للمرأة زوجة، فعن ابن عمر- رضى الله عنه – أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" نهى عن الشغار. (رواه البخارى ومسلم). إن المرء يستطيع أن يستشعر قيمة هذا التكريم عندما يعلم أن بعض الشعوب الأخرى قديما وحديثا تفرض على المرأة أن تدفع هى المهر للرجل ‍‍ ولله فى خلقه شئون!!

     

    أنتقل إلى مظهر آخر من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة زوجة وهو: النفقة إن الرجل فى الإسلام مكلف وجوبا بتوفير المأكل والملبس والمسكن والعلاج لامرأته بما يتناسب مع بيئته وزمنه وماله – بغض النظر عن غنى زوجته وعرض ثراءها – على الموسع قدره وعلى المغتر قدره. إذ قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فى بيان هذا الحق: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (رواه أبو داود ، وابن ماجه) وقال تعالى فى سورة الطلاق (آية7): (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها). بل إن هناك الكثير من النصوص الشريفة التى لا تكتفى بتقرير هذه المسئولية. بل تخص الزوج بكل سبيل للتوسعة على امرأته وأولاده. ونقرر أن هذا من الأعمال الصالحة التى يثاب عليها، فعن ابى مسعود الانصارى النبى "صلى الله عليه وسلم" قال: إذا أنفق المسلم على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة (رواه البخارى ومسلم).

     

    إن الإسلام لا يريد من الرجل أن يكون إنفاقه على أهل بيته انفاق الغرامة ويأبى الإسلام أن يشعر الرجل زوجته بذلك احتراما لعزة نفسها بل يزيد منه، متى قدر على ذلك – أن يكون إنفاقه إنفاق الكرامة والتوسعة. وحتى يحقق الإسلام هذا المعنى ويرسخه فى نفسيه كل رجل متزوج يقول رسول الله "صلى الله عليه وسلم": دينار أنفقته فى سبيل الله ودينار أنفقته فى رقبة (أى فى فك رقبة واعتناقها) ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذى أنفقته على أهلك (رواه مسلم). نفرض أن رجلا مسلما أغضبته زوجه، وثارت عليها حفيظته، هل له أن يقتر عليها فى نفقتها الشرعية من باب استغلال قيامه بهذا الأمر، واحتياجها إليه؟ أبداً، إن هذا التصرف عيب على المروءة وحرام! إن الذى يريد أن يقوم أمرآ ما، يقومه بتقويم القرآن له، وليس بأن يطلق لهواه وعنته العنان – يظلم ويؤذى بهما!!


    إن هذا النبل هو الذى تعلمناه من الإسلام شريعة وسيرة لسلف الأمة الصالح، أما غيره فأصحابه هم الذين يطوقون به وعليهم يكون حجة، وليس على الإسلام الذى كرم المرأة زوجه!! وللحديث بقية فى الأسبوع القادم إن شاء الله.

     

    الأستاذ عمرو خالد بمجلة اليقظة بتاريخ 31/12/2003


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.