الإقناع هو عملية التأثير على قيم الشخص الآخر ومعتقداته ومواقفه وسلوكه، ويشكل مفهوم التأثير مفتاح فهم عملية الإقناع، ففي الغالب نساوي بين عملية الإقناع والقوة، ولكن الإقناع لا يعادل بالضرورة القوة (فالقوة تشير إلى السيطرة أو التحكم بالآخر)، فمثلاً: عندما يريد صاحب العمل أن تكون في عملك في الوقت المحدد لبداية الدوام الرسمي سيستخدم تلك السياسة، ثم قد يضطر إلى استخدام التأنيب أو حتى إلى طردك من عملك ولضمان أنك ستخضع لهذه السياسة، فهو لا يحتاج إلى إقناعك.

 

إن الإقناع يعادل بشكل أدق التأثير أكثر مما يعادل القوة، وكمتكلم تحاول أن تؤثر على جمهورك ليتبنى موقفك، وقد يكون لديك بعض القوة تجاه جمهورك، ولكن بالمقابل سيكون لديهم الحرية في رفض رسالتك. وفي كل الحالات، يستخدم المدرب التأثير أكثر من استخدامه القوة كي يقنعك. يقصد بمفهوم الإقناع على أنه التأثير: انه بإمكانك إحداث التغيير سواء كنت الجزء الأقوى من العلاقة أم لم تكن، وبإمكانك أن ترى بالمقارنة مع القوة أن التأثير يتطلب جهداً وإبداعية وحساسية أكبر، إلا أنه يُعد الأكثر فاعلية على المدى الطويل، وإذا كان الإقناع هو محاولتنا في التأثير على الآخرين، دعنا نرى نماذج التأثير الذي يمكننا القيام به عن قرب أكثر.

 

نماذج التأثير (Types of Influence):

إن تعريفنا يشير إلى ثلاثة نماذج للتأثير حيث يمكنك أن تغير أو تغرس أو تقوي قيم مستمعيك ومعتقداتهم ومواقفهم وسلوكهم، وهدفك هو أن تقرب المستمعين من موقفك، وقد يساعدك أن تفكر في هذه العملية على أنها سلسلة متصلة: 

 

تذكر عندما تتكلم بهدف الإقناع، فإنك تتكلم أمام مستمعين قد يكونوا معارضين أو حياديين أو داعمين لموقفك، إن جمع المعلومات ووضع الافتراضات حول جمهورك قبل الإلقاء سيساعدك في تحديد الإستراتيجية التي ستستخدمها في الوصول إلى إقناعهم.

 

يرتكب العديد من المدربين الجدد أثناء تحضيرهم للإقناع خطأ باعتقادهم أن عليهم تغيير آراء جمهورهم من المعارضة إلى التأييد أو العكس، فلنأخذ أصيل كمثالٍ لنا، فلقد حاول في إلقائه إقناع جمهوره بضرورة إنفاق الوقت لصالح المجتمع، وبنهاية إلقائه لم يجد إلا شخصاً واحداً (كان معارضا لرأي أصيل) قال أن أصيل أقنعه. اعتقد أصيل أنه لم ينجح في عملية الإقناع، ولكن وبعد عدة أيام اكتشف انه على خطأ، فقد أخبره بعض مستمعيه أنهم قد غيروا موقفهم من المعارضة الشديدة إلى معارضة خفيفة، وبعضهم أخبره أنه ساهم في تقوية رأيهم، والبعض ممن كانوا في موقف حيادي اتفقوا مع موقف أصيل، كما ترى: بالرغم من أصيل لم ينجح إلا بإقناع شخص واحد (برأيه) ونقله من المعارضة إلى التأييد، إلا أن إلقائه كان ناجحاً، فالإقناع يتم في أي وقت تحرك فيه مستمعيك بالاتجاه الذي تريده، ولو كان هذا التحرك بسيطاً. 

 

والاستجابة الأكثر إثارة والتي يمكن أن تطلبها من مستمعيك هي أن يغيروا قيمة أو اعتقاداً أو موقفاً أو سلوكاً، وهذه الاستجابة مثيرة لأنك تحاول أن تحول المعارضة إلى تأييد أو التأييد إلى معارضة، فعلى سبيل المثال إذا اكتشفت أن غالبية مستمعيك يتناولون الأطعمة الغنية بالكولسترول، فإنه بإمكانك أن تلقي أمامهم إلقاء يشجعهم على تغيير نظامهم الغذائي، وفي مثل هذه الحالة تحاول تغيير قيم جمهورك أو معتقداتهم أو مواقفهم أو سلوكهم.

 

كما يمكنك أن تحاول غرس قيمة أو موقف أو معتقد أو سلوك لدى جمهورك، وذلك بأن تناقش مشكلة لا يدركها جمهورك، فإذا استطعت إقناع الجمهور بوجود هذه المشكلة، فإنك تكون قد غرست فيهم اعتقاداً.

 

وأخيراً قد تحاول تقوية (intensify) قيم جمهورك أو مواقفهم أو سلوكياتهم، فإذا كنت تعرف قبل الإلقاء أن جمهورك موافق على موقفك، أو يتصرفون بالطريقة التي تؤيدها، ففي هذه الحالة سيكون هدفك تقوية مواقف المستمعين وسلوكهم، فمثلا: إذا كان لدى جمهورك اعتقاد مسبق بأن تكرير النفايات هي عملية مرغوبة وهم يقومون فعلاً بها أحياناً، وأدى إلقاؤك إلى أدائهم لهذه العملية بشكل مستمر ومتكرر، فإنك بذلك تكون قد قمت بتقوية سلوكهم، وقد يؤدي إلقاؤك الإقناعي أيضاً إلى تشجيعهم لإقناع العائلة والأصدقاء لاتخاذ سلوك مماثل، لذا فعندما تحول المعتقدين إلى مؤيدين، والمؤيدين إلى فعّالين، فأنت بذلك تقوي مواقفهم وسلوكهم.

المصدر: موسوعة التدريب والتعليم