هل قمت مؤخراً بأي عمليات شراء ضخمة؟ ربما اشتريت كمبيوتراً محمولاً أو جهازاً لوحيَّاً جديداً، أو ربما حدَّثت هاتفك؟ إذا كان الأمر كذلك فعلى أي أساسٍ حددت النموذج (الموديل) الذي وقع اختيارك عليه؟

لقد ازداد لجوء الأشخاص إلى الإنترنت وإلى وسائل التواصل الاجتماعي قبل قيامهم بعمليات الشراء المهمة، فكيف يمكنك مراعاة ذلك عند وضع خطتك التسويقية؟ تبحث هذه المقالة في نموذج التأثير الخاص بـ "سيمونسون وروزين". حيث يساعدك هذا النموذج على التفكير في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في قرارات الشراء التي يتخذها زبائنك وبناءً عليه تستطيع تطوير استراتيجية تسويقية مركزة تركيزاً جيداً.


محتويات المقالة

    حول الأداة:

    إنَّ "إيتامار سيمونسون" و"إيمانويل روزن" هما من الأشخاص الذين يمتلكون خبرةً في طريقة تغيير وسائل التواصل الاجتماعي طريقة تسوُّق الأشخاص وذلك من خلال إفساحها المجال لهم لنشر آرائهم بشكلٍ أكبر. حيث يوضحان في كتابهما الذي نشراه في العام 2014 تحت عنوان "القيمة المُطلَقة" (Absolute Value) كيف أنَّ الأنترنت نقلنا إلى عصر المعلومات المثالية إلى حدٍّ بعيد ممَّا يتيح للأشخاص التنبؤ بدقَّةٍ كبيرة بما سيكون عليه الأمر عند امتلاك منتجٍ جديدٍ واستخدامه حتى قبل شرائه.

    تتأثر قرارات الشراء التي يتخذها الأشخاص تأثُّراً شديداً بالمداولات التي تجري عبر الإنترنت وبتبادل الأشخاص للمعلومات فيما بينهم، لذا فمن البديهي أنَّك تحتاج إلى مراعاة هذا في التسويق. بيد أنَّ الزبائن لا يقوِّمون جميع عمليات الشراء بالطريقة نفسها. لذلك حدد كلٌّ من "سيمونسون" و"روزين" ثلاثة عوامل رئيسة تؤثر في قرارات الشراء التي يتخذها الزبائن ونشراها في العام 2014 في مجلة "هارفارد بيزنس ريفيو" وهي:

    • التفضيلات، والمعتقدات، والتجارب السابقة.
    • المعلومات التي يقدمها لهم المسوِّقون من خلال التغليف، والتسعير، والإعلان.
    • الآراء التي يقدمها الأشخاص الآخرون كالأصدقاء، وأفراد العائلة، والأقران.

    كلما ازداد تأثُّر الشخص بأحد هذه العوامل انخفض تأثُّره بالعامِلَين الآخَرَين، ولكي تحقق أقصى استفادةٍ من ميول الأشخاص فإنَّك تحتاج إلى تحديد العامل الأكثر تأثيراً فيهم ومن ثمَّ تصميم استراتيجيتك بما يتوافق وهذا العامل. لذلك فلنلقِ نظرةً أكثر تفصيلاً على هذه العوامل:

    التفضيلات، والمعتقدات، والتجارب السابقة:

    تتأثر عمليات الشراء الروتينية، وعمليات الشراء الوظيفية، وعمليات الشراء التي تنطوي على قدرٍ ضئيلٍ من المخاطرة غالباً بالتفضيلات، والمعتقدات، والتجارب السابقة. فعلى سبيل المثال يحدد الزبائن غالباً نوع الحليب، أو المشروبات، أو مواد التنظيف التي يرغبون في شرائها بالاعتماد على التجارب السابقة وعلى التفضيلات الشخصية. فهُم لا يعيرون هذا القرار قدراً كبيراً من التفكير ويعتمدون في عمليات الشراء التي يقومون بها اعتماداً كبيراً على ما تعوَّدوه.

    المعلومات التي يُقدّمها المسوِّقون:

    تتمتّع الأشكال التقليدية من التسويق – التغليف، والتسعير، والإعلان – بالتأثير الأقوى في عمليات الشراء العاطفية، وتُستخدم هذه الأشكال عادةً لمحاولة إقناع الزبائن بالانتقال من علامةٍ تجاريةٍ ألِفوا التعامل وإيَّاها إلى علامةٍ تجاريةٍ جديدة. ومن الأمثلة في هذا المجال البضائع الفخمة التي تحظى بالإعجاب كالسيارات، وحقائب اليد، والساعات والتي تعتمد اعتماداً كبيراً على المكانة المرتبطة بالعلامة التجارية.

     

    اقرأ أيضاً: أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق

     

    الآراء التي يقدمها الأشخاص الآخرون:

    تمتلك مجموعات المستهلكين، ومواقع الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي تأثيراً كبيراً في الطريقة التي يختار الأشخاص من خلالها المنتجات كاختيارهم للأماكن التي سيقضون فيها عُطَلَهم وللمنتجات المرتبطة بالتقنيات الحديثة. يبحث الأشخاص هنا عن معلوماتٍ وتطمينات تكون على شكل مشاهدات واقعية يقدمها لهم خبراء ويقدمها لهم أشخاصٌ مثلهم. يرتبط هذا العامل بشكلٍ خاص بمنتجاتٍ مثل الكمبيوترات المحمولة، وبعض الأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية. حيث تُعَدُّ هذه المنتجات مُكلفةً للغاية ولكن ثمَّة أيضاً شكٌّ حيال هذه المنتجات يتعلق بمستوى جودتها، وقابليتها للاستخدام، وإمكاناتها الوظيفية، وموثوقيتها. وهنا ينظر الأشخاص نظرةً ملأى بالتقدير إلى التطمين الذي يأتيهم من سماع تجربة الأشخاص الآخرين مع المُنتَج.

    استخدام مزيج التأثير:

    يصف مزيج التأثير الخاص بـ "سيمونسون" و"روزين" الأهمية النسبية لهذه العناصر الثلاثة عند زبائنك. حيث إنَّ هذه الأهمية هي التي تُحدّد إذا ما كنت تحتاج إلى تبني نهجٍ تسويقيٍّ تقليدي أو إذا ما كنت ستستفيد بشكل أكبر من خلال اتباع نهجٍ يركز على وسائل التواصل الاجتماعي.

    الخطوة الأولى: حدّد التأثير الأساسي لمنتجك

    يختلف مزيج التأثير بشكلٍ طبيعي باختلاف المنتجات والخدمات. ولتحديد أيٍّ من العوامل هو العامل صاحب التأثير الأبرز لديك فكر في الأمور الآتية:

    • هل يستخدم الأشخاص منتجك لأنَّهم معتادون على استخدامه أم لأنَّهم جرَّبوه سابقاً؟ هل تتمتع بسمعة طيبة فيما يخص الجودة أو القيمة؟ إذا كان الأمر كذلك فإنَّ زبائنك على الأرجح يعتمدون بشدةٍ على التفضيلات، والآراء، والتجارب السابقة.
    • قد يشتري الأشخاص منتجك لأنَّهم يحبونه وينظرون إليه نظرةً ملأى بالتقدير. ففي هذه الحالة هم يتأثرون على الأرجح بالمعلومات التي يقدمها لهم المسوِّقون.
    • أو ربما تقدم منتجاً أو خدمةً في مجالٍ يمكن أن تختلف الجودة فيه اختلافاً كبيراً بين مزوِّدٍ وآخر – من الأمثلة على ذلك الفنادق، أو المطاعم المستقلة، أو المحامون، أو الحرفيون كالسباكين، أو الكهربائيين، أو ميكانيكيي السيارات. ففي هذه الأمثلة يمكن لما يتداوله الزبائن أن يعزز سمعة العمل أو يقضي عليها ومن ثمَّ فإنَّ زبائنك يعتمدون على الأرجح على المعلومات التي يقدمها لهم الأشخاص الآخرون.

    نصيحة:

    تُعَدُّ العوامل الثلاثة التي نوقشت في مزيج التأثير الخاص بـ "سيمونسون وروزين" عوامل مهمة ولكن احذر من أن تتجاهل زبائنك، فميولهم هي التي تحدد الاستراتيجية التي يجب أن تتبناها. فالزبائن الذين يفضلون المتاجر التقليدية للبيع بالتجزئة هم على الأرجح أكثر تأثُّراً بالاستراتيجيَّتَيْن اللتَيْن تعتمدان على التجارب السابقة وعلى المسوِّقين وذلك موازنةً بالأشخاص المولعين بالإنترنت، وهم الزبائن الذين يعتمدون على الأشخاص الآخرين، والذين يميلون إلى التسوُّق عبر الإنترنت.

    استخدم وسائلك لفهم زبائنك بشكلٍ أكثر تفصيلاً، وفكّر في ميزاتٍ مثل عمرهم، وقدرتهم على الوصول إلى الإنترنت، وتفضيلات التسوُّق الخاصة بهم. وفكر أيضاً في وضعهم المالي، فما يُعَدُّ سلعاً كماليةً بالنسبة إلى شخصٍ ما هو المستوى المتوسط من السلع التي يشتريها شخصٌ آخر. حيث يمتلك الزبائن كبار السن عادةً ميزانيةً أضخم ولكنَّ الزبائن الأصغر سنَّاً يميلون إلى إيلاء أولويةٍ أكبر للتكنولوجيا المتطورة وبذل مزيد من المال في سبيلها. وفكر أيضاً في الكيفية التي يمكنك من خلالها استخدام مزيج التأثير لكي تحظى بالقبول لدى قطاعاتٍ مختلفةٍ من السوق. فبهذه الطريقة تستطيع ترويج منتجك إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص من دون أن تفقد التأثير.

     

    اقرأ أيضاً: كيف تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في خدمة العملاء

     

    الخطوة الثانية: تبنَّ استراتيجيةً ما

    الآن وقد حددت التأثير الأساسي الذي تتمتع به يمكنك ضبط استراتيجيات التسويق واستراتيجيات التواصل بحيث يتطابق بعضها مع بعضها الآخر. إليك بعض الأمثلة عن مناهج مختلفة تنجح في أوضاع مختلفة:

    1- الآراء والتجارب السابقة:

    إذا كان منتجك يعتمد أو إذا كانت خدمتك تعتمد على الآراء والتجارب السابقة فركِّز انتباهك على طرائق تحسين القيمة والجودة لتشجيع الأشخاص على إعادة شراء منتجك. فكّر في طرح ما يُعرَف ببرنامج الولاء، أو تقديم بطاقات حسم، أو قسائم من أجل مكافأة الزبائن على ولائهم وحثِّهم على مزيدٍ من الاستهلاك. أو قد تساعد النماذج المجانية بدلاً من ذلك على تعزيز الإقبال.

    فليكن هدفك تجاوز توقعات الزبائن والتأكد من أنَّك تلبِّي احتياجاتهم.

    2- المعلومات التي يتم الحصول عليها من المسوِّقين:

    تُعَدُّ هوية العلامة التجارية ذات أهميةٍ خاصة إذا كان زبائنك أكثر تأثُّراً بالتسويق. فالصورة، والصوت، والشخصية يجب أن تعمل معاً لتعزيز شعور زبائنك بالهوية.

    3- الآراء التي يقدمها الأشخاص:

    إذا كان زبائنك يعتمدون اعتماداً شديداً على آراء الخبراء أو مشاهدات المستخدمين فاستخدم هذا لصالحك وشجع زبائنك على مشاركة الآخرين تجربتهم باستخدام أدوات التواصل الاجتماعي مثل "أمازون"، و"تويتر"، و"فيسبوك"، و"بينترست". وابنِ تجمُّعاً يضم مؤيدي العلامة التجارية. فأحد المدوِّنين الذين تجمعهم بك علاقةٌ جيدة أو أحد قادة الفكر المتحمسين لمنتجك يمكن أن يكون لهم غالباً تأثيرٌ أكبر في الزبائن موازنةً بما يمكن أن يفعله تأييد أحد المشاهير لك. إنَّ المنتجات التي تعتمد اعتماداً شديداً على الآراء التي يقدمها أشخاصٌ آخرون يمكن أن تتراجع بسرعة على إثر التجارب السيئة التي لا يتم التعامل وإيَّاها بشكلٍ جيد، لذلك تأكد من تحليل تعليقات الزبائن والرد عليها بشكلٍ منتظم وتعامل وأيَّ حملات إعلانية أو تعليقات سلبية بشكلٍ مباشر. وطوِّر سمعةً مبنيةً على الشفافية من خلال التواصل مع زبائنك بشكلٍ مباشر، فأيُّ إجابةٍ ودودةٍ، وصادقةٍ، ومفيدة ستحظى بإعجاب كلٍّ من الزبائن الحاليين والمحتملين.

     

    اقرأ أيضاً: 5 استراتيجيات لزيادة التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي

     

    النقاط الرئيسة:

    يتأثر الأشخاص بثلاثة عوامل رئيسة عندما يحددون المنتج الذي يرغبون في شرائه أو الخدمة التي يرغبون في شرائها:

    • التفضيلات، والآراء، والتجارب السابقة.
    • المعلومات التي يقدمها لهم المسوِّقون.
    • الآراء التي يقدمها الأشخاص الآخرون.

    وبشكلٍ عام فإنَّ واحداً من هذه العوامل المؤثرة يكون له الأفضلية على العاملين الباقيَيْن. حيث يعتمد هذا على طبيعة منتجك أو خدمتك وعلى الخصائص الديموغرافية لزبائنك. وعندما تحدد العامل صاحب التأثير الأبرز لديك تستطيع ضبط استراتيجيتك التسويقية لكي تحصل على أقصى استفادةٍ منها.

     

    المصدر


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.

    المقالات المرتبطة