Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

تعابير جسدية تخلق انطباعا أوليا إيجابيا

تعابير جسدية تخلق انطباعا أوليا إيجابيا
مشاركة 
17 فبراير 2014

غالبا ما يسارع الناس إلى إطلاق حكمهم عليك، سواء بأنك تستحق الثقة أو الإصغاء إلى ما تقول أو الاستجابة لما تريد، من منطلق الانطباع الأولي الذي يكونوه عنك، وذلك قبل أن تتمكن حتى من إثبات جدارتك الفعلية على أرض الواقع. يقول درو ويستون في كتابه "العقل السياسي": "إن الانطباع الأولي هو الإحساس الذي يشعر به الناخبون تجاه مرشح ما بعد أن يرونه عبر شاشات التلفاز بضع مرات، ثم يكونون صورة أولية عن ذلك المرشح بناء على أساس عاطفي".



لذا فإن السؤال الذي أطرحه غالبا على عملائي يكون على النحو التالي: ما هو الانطباع الأولي الذي يأخذه الناس عن شخصيتك؟ كيف يشعر أعضاء فريق العمل والعملاء والزملاء تجاهك عندما يمرون بجانب مكتبك بضع مرات أو يلحظونك في أروقة الشركة أو عند حضور اجتماعات تقودها أنت؟

تظهر الأبحاث أن الانطباع الأولي يمكن أن يقيم سريعا وتكون تلك التقييمات السريعة دقيقة في كثير من الأحيان بشكل يثير الدهشة. في إحدى الدراسات، شاهد مسؤولو الدراسة شريطا مصورا لأحد أساتذة الجامعة وهو يلقي محاضرة في بداية الفصل الدراسي، وطلب من الطلاب أن يقيموا الأستاذ من حيث الثقة بالنفس والنشاط والكفاءة. وقد تمكن القائمين على الدراسة من التنبؤ بدقة بأسلوب تقييم الطلبة لمثل هذا الأستاذ مع نهاية الفصل الدراسي.

كما أظهرت الدراسة أيضا أن هذا التقييم يكون مبنيا على أساس غير لفظي. فعندما تم تعطيل الصوت في الشريط المصور، اضطر أفراد عينة الدراسة إلى الاعتماد على لغة الجسد الصادرة عن الأستاذ الجامعي، وقد ظلت تنبؤاتهم محافظة على مستوى الدقة المرتفع ذاته.

من منظور غير لفظي، يصدر عن القادة البارعين مجموعتان من العلامات. وكلتاهما هامتان، لكن في ظل ظروف معينة. تتعلق المجموعة الأولى بإبراز المكانة والتأثير والسلطة. وتكون علامات التأثير نافعة على نحو خاص إذا كنت تستعرض أفكارك أمام عدد من كبار الإداريين أو تخاطب جمهورا عريضا أو تجري مقابلة مع إحدى وسائل الإعلام الإخبارية. في ظل هذه الظروف، فأنت بحاجة إلى إظهار الكفاءة والثقة بالنفس.

أما المجموعة الثانية فتتعلق بإبراز المودة والتعاطف مع الغير واحتواء الآخر. عندما تحاول أن تدفع الآخرين إلى التعبير عن آرائهم أو أن تقود فريقا متعاونا، تكون هذه العلامات أكثر ملاءمة من غيرها. وبناء على الصفات التي تود إبرازها في موقف معين، نستعرض لك فيما يلي 5 نصائح تتعلق بلغة الجسد كي تحسن الانطباع الأولي الذي يكونه الناس عن شخصيتك:

1. احرص على الوقوف، لتزيد من قوة تأثيرك:
نظرا لأن التأثير والمكانة المميزة هما علامتان غير لفظيتان تظهران من خلال طول المرء والحيز المتاح أمامه، فإنه كلما بدوت أطول قامة وتمتعت بحيز أكبر، كلما زاد تحكمك بزمام الأمور. حين يكون الآخرون جالسين، فإنك ستكسب التأثير إذا بقيت واقفا أثناء الحديث. وإذا بادرت إلى الاستحواذ على حيز أوسع من خلال التجول داخل القاعة، فسوف تعزز من قوة تأثيرك.

2. ابدأ بنزع معطفك، لتبث جوا من التعاون:
أعرف مديرا ماهرا يبدأ جميع لقاءاته مع طاقم العمل بنزع معطفه. ثم يختار الجلوس في مقعد عند منتصف طاولة الاجتماع (وليس عند المقدمة). إن هذا التصرف يوحي بالابتعاد عن الرسميات، لكن النجاح النهائي في المهمة يظل رهنا ببقية تعابير الجسد. فكلما تحدث أحد المتواجدين في الاجتماع، ينحني المدير إلى الأمام مبديا ملامح الاهتمام على وجهه ويومئ بالإيجاب ويتواصل بصريا بشكل كامل مع المتحدث. وبهذه السلسلة من العلامات غير اللفظية، يخلق المدير جوا مريحا لتبادل الأفكار والآراء بصرف النظر عن مناصب الحاضرين ومكانتهم داخل الشركة.

3. تناول الغداء مع الآخرين، لتوثيق صلاتك بهم:
حينما تتشارك في الطعام مع شخص ما، يرتفع مستوى استهلاكك للغلوكوز، ما يعزز أنشطة الدماغ المعقدة ويضبط انفعالات التحيز والعدوانية. علاوة على ذلك، فإن أداء الأفراد للحركات ذاتها أثناء تناول الطعام يحفز على خلق مشاعر إيجابية تجاه الطرف الآخر والموضوع المطروح للنقاش.

4. لا تشبك ذراعيك، لتبدو ودودا:
أدرك أن الكثيرين يشعرون براحة أكبر حين يشبكون أذرعهم وأنهم قد اعتادوا على هذه الوضعية وأنها تساعدهم على التركيز. لكن المهم في هذه الحالة ليس شعور مرسل المعلومات، وإنما التصور الذي يكونه المتلقي عن المرسل. ورغم وجود اختلاف ثقافي من هذه الناحية، إلا أن تشبيك الذراعين يعتبر غالبا علامة على الممانعة. وبما أن العقل البشري يلحظ الإشارات السلبية أكثر من تلك الإيجابية فإن ما يلفت انتباه الناس عادة إذا شبكت ذراعيك هو أنك تعاني من مزاج سيئ وأنك لا ترغب في التواصل.

5. أطلق ابتسامة صادقة، لتكسب الثقة:
يستطيع البشر رسم نحو 50 ابتسامة مختلفة على وجوههم، لكن المهم هو ما إذا كانت تلك الابتسامة حقيقية أم مصطنعة. إن التبسم النابع من أعماق القلب يضيء الوجه ويخلق ملامح جميلة عند الإنسان. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الناس يبرعون في اكتشاف الابتسامات الصادقة لدى القادة حين يكونون بصدد منحهم الثقة أو قبول التعاون معهم.


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع