إن معرفة نمو الشعور الديني وتطوره في مراحل الطفولة والمراهقة , ومعرفة خصائص كل مرحلة , لها أثرها البعيد في العملية التربوية , وفي تثبيت العقيدة في النفوس , واكتساب المعارف الإسلامية , ومعرفة الأحكام الشرعية , والآداب والأخلاق التي يحرص الإسلام على تمثلها ؛ لتكون سجية في كل فرد , يدرج عليها ويشب بها , (ومن شب على شيء شاب عليه) .

 

وكل منا يعلم أن الإسلام دين الفطرة , دين فكر وعمل , وروح وقلب , وأدب وتشريع اهتم بجميع نواحي الفرد ؛ النفسية والروحية والعقلية والصحية , كما اهتم بكل ميادين الحياة ؛ الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية ... ورعى المصالح العامة والخاصة , وأبدع في توجيهها , لتؤتي التربية الإسلامية أُكُلها  بإقامة حكم الله تعالى بين عباد الله على أرض الله . ويتم كل هذا بالتدرج طوراً بعد طور , وحالاً بعد حال , حتى يبلغ الأمر إلى كماله , بتحقيق العبودية لله تعالى في حياة الإنسان , ظاهراً وباطناً , على مستوى الفرد والجماعة والإنسانية ؛ وهذا هدف التربية وغايتها , الذي بينه الله عز وجل في قوله: } وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون { الذاريات (56-57) . وقوله : } إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه { ( يوسف 40) .

 

      وتقتضي هذه الغاية أهدافاً تربوية متنوعة ؛ لأن هذه التربية تتناول قوى الإنسان وملكاته جميعاً - كما أسلفنا في تعريف التربية الإسلامية وأهدافها – وملخص هذا :

1- رعاية الجسم وتنميته وحفظ الصحة . .  مما يدخل في ميدان التربية البدنية والصحية

2- تقويم اللسان .. بالتربية الأدبية .

3- تثقيف العقل والتشجيع على التفكير وأحكامه  من خلال التربية العقلية  .

4- تزويد الفرد بالمعلومات الصحيحة النافعة .. مما تحققه التجربة والتربية العملية .

 5- ترويضه على وسائل كسب العيش .. مما تكفلت به التربية المهنية .

6- تربية شعوره الفني وإيقاظه بجمال الكون .. بالتربية الفنية .

7- تعريف الفرد بحقوق المجتمع عليه , وإعداده للمساهمة في إصلاحه . . مما تكفلت به التربية الاجتماعية .

8- استمرار توجيهه على الاستقامة وكسب العادات الصالحة , والخصال الحميدة . . مما   تكفلت به التربية الخلقية .

9- السمو بروحه إلى الحق , والعمل بما يرضي الله عز وجل , مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (  لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) . . مما تحققه  لتربية الدينية .

 . .  كل ما سبق متصل بعضه ببعض , وهو ضروري لتحقيق العبودية لله .

 

ولا بد لنا من أن نذكِّر هنا بمراحل النمو المتعارف عليها ؛ لنعطي كل مرحلة حقها , ونحسن الرعاية والتوجيه خلالها , بما يناسبها إن شاء الله .

 

1-  الطفولة المبكرة: من 3-5 سنوات.تقابل من مراحل التعليم؛المرحلة التحضيرية . وما قبل الثلاث ( مرحلة الحضانة ). وتدخل جميعها في مرحلة  ما قبل التمييز  في اصطلاح علماء  الإسلام ؛ ( صبي غير مميِّز قبل السابعة , وصبي مميِّز من السابعة فما دون البلوغ ) .

2-    الطفولة الوسطى : من 6- 8 سنوات . وهي تقابل السنوات الثلاث الأولى من المدرسة الابتدائية لمن مرَّ في المرحلة التحضيرية من رياض الأطفال , وإلا فإنها تقابل السنتين الأولى والثانية من المرحلة الابتدائية .

3-    الطفولة المتأخرة : من 9- 12. وهي تقابل الصفوف الأخيرة من المدرسة الابتدائية.

4-    دور المراهقة : من 12- 18 . تقابل المرحلة الإعدادية والثانوية .

           والمراهقة مرحلتان :

أ) مراهقة مبكرة : من 13- 16 . وهي تقابل المرحلة الإعدادية , وأوائل المرحلة الثانوية .

ب) مراهقة متأخرة , من 17- 21 . وهي تقابل المرحلة الثانوية وأولى السنوات الجامعية .

 

ويلي هذا دور الشباب , ودور الرجولة , ودور الشيخوخة مما لا صلة لموضوعنا به .

     قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه , كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء , هل تحسِّون بها من جدعاء ؟ قال أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث : واقرؤوا إن شئتم: " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ") . أخرجه أصحاب الكتب الستة والإمام أحمد وآخرون واللفظ للبخاري[1] . وفي رواية: ( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة )[2] . أي كل مولود يولد على معرفة الله تعالى والإقرار به . والمراد هنا الدين والإيمان بالله عز وجل . ومجمل معنى الحديث : ما من آدمي إلا وفي فطرته وجبلته  الاستعداد لمعرفة الله , والإقرار به , يولد طيب النشأة , صافي النفس , بعيداً عن أي انحراف , ولكن أبويه هما اللذان يؤثران فيه , فيخرجانه من دين الفطرة , ومن العقيدة السليمة إلى غيرها من الأديان , أو المعتقدات الفاسدة , كما ترى البهائم تولد كاملة الخلقة , تامة الأعضاء , غير أن أصحابها هم الذين يجدعون أنوفها , أو يقطعون آذانها، فيشوهون فطرتها التي خلقت عليها.

 

       فدل الحديث على عدة أمور :

1)    الإيمان فطرة في الإنسان , وأن من يعدل عنه إنما يعدل لآفة من آفات البشر .

2)    بين الحديث مسؤولية الوالدين ودورهما الكبير في التربية .

3)    كما أشار إلى أثر البيئة في التربية .

 

     فالدين شعور ينشأ بالتدريج مع نمو الفرد , وقد بيَّنا فيما سبق آداب الإسلام وأحكامه في الصغار ورعايته لهم , وبيَّنا أن من السنة أن يؤذّن في أذن المولود أول ما يستقبل الحياة ؛ ليكون أول سماعه ( الله أكبر) , فتترك الأثر العظيم في قلبه ووجدانه وسلوكه[3] وتسهيلا للبحث , نعرض لنمو الشعور الديني في مرحلة الطفولة أولاً , ثم في مرحلة المراهقة .

 

 

نمو الشعور الديني في مرحلة الطفولة :

 

1-    قبل الطفولة المبكرة يردد الصغير بعض الألفاظ  الدينية من غير أن يدرك معناها , وتتفاوت هذه الألفاظ على حسب البيئة المحيطة بالصغير , فتسمع الصغير يقول : الله ، النبي , سيدنا محمد , الملائكة , الجنة , النار . وقد تسمع الصغير في أسرة ملتزمة مثقفة  يقول قبل أن يأكل : بسم الله الرحمن الرحيم , وبعد الطعام : الحمد لله رب العالمين , ولا تستغربن هذا إذا سمعته ممن لم يتجاوز الثلاث سنين ؛ لأن للتلقين دوره الكبير في التربية والتعليم . وكنا نسمع الصغار في المدارس الإسلامية( التحضيرية ) وهم يرددون على الطعام :" اللهم بارك لنا فيما رزقتنا , وقنا عذاب النار ". وتسمع أمثال هؤلاء يقول بعضهم لبعض : (لا تترك شيئاً من الطعام في طبقك حتى يحبك الرسول صلى الله عليه وسلم ) .  و( لا تدع الطعام يقع على الأرض .. حرام )[4] .

2-     

       والمهم هنا الجانب الوجداني , وتبلور هذه الأمور في الأطفال . . .

 

3-    وفي الطفولة المبكرة لا يدرك الطفل معاني المعتقدات ؛ لأن إمكاناته العقلية لم تبلغ المستوى الذي يؤهله لإدراك هذا , وفي هذا يقول الإمام الغزالي : ( إن التربية الدينية يجب أن تبدأ في سن مبكرة ؛ ذلك لأنه في هذه السن يكون الصبي مستعداً لقبول العقائد الدينية بمجرد الإيمان بها , ولا يطلب عليها دليلاً , أو يرغب في إثباتها أو برهنتها . . .  لذلك عند تعلمه الدين , يبدأ أولاً بحفظ قواعده وأصوله , وبعد ذلك يكشف له المعلم معانيه فيفقهه , ثم يؤمن به ويصدقه . . . ) وقال أيضاً : ( إن الدين ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشأته ليحفظه حفظاً , ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئاً فشيئاً , فابتداؤه بالحفظ ,ثم الفهم , ثم الاعتقاد والإتقان والتصديق به ..).  

 

 والواقع التربوي والتعليمي يؤكد هذا , فكثير من الصغار يرددون الفاتحة عن ظهر قلب ولا يعرفون معناها . وفيما بعد يبين لهم المعلم المعنى التفصيلي , وإن كان للمعنى العام أثر كبير في حفظ الصغير كما سنبين إن شاء الله .

 

4-    ويفهم الصغير من الدين ما كان واقعياً محسوساً  . فيفسر ما يسمع بما يعلم , ويفسر ما يعلم بما يحس ويشعر . ويبدأ في الطفولة الوسطى يسأل والديه عن بعض المفاهيم الدينية , وقد يسأل عن علل بعض المحرمات , وتظهر بوادر نقاشه لمعلميه وذويه في مرحلة الطفولة المتأخرة ، وفي هذه المرحلة يدرك بعض المفاهيم الدينية التي عجز عن فهمها من قبل . وتتكون عنده مجموعة من الأفكار التي تتبلور بالتلقين  وبالإجابة عن أسئلته , واكتسبها ممن حوله , فتتسع آفاقه , فيشعر بانتمائه إلى مجموعة كبيرة تدين بدين واحد من قبل رب العالمين , فتقوى صلته بالله عز وجل , ويجتهد في عبادته وطاعة ربه , ويتعصب لما يدين به .

 

5-    وتتميز مظاهر النمو الديني في الطفولة بأربع خصائص :

أ‌-       الواقعية : يضفي الطفل على مفاهيمه الدينية واقعاً محسوساً , يتمثل الملك صورة جميلة , والشيطان مارداً غليظاً تنفر منه الطباع  , وقد يصوره حيواناً مفترساً مكشراً عن أنيابه , وكلما نما تدرج في تجريده , وأدرك الحقيقة ووضعها في نصابها في مرحلة المراهقة  .

ب‌-  الشكلية ( الصورية ) : يقلد الصغير الكبار في عبادتهم وأدعيتهم شكلاً , من غير أن يدرك معناها ,أو يشعر بسموها الروحي , وآثارها النفسية كما يشعرون , فيردد ما يرددونه ,ويؤدي ما يؤدونه مسايرة للمجتمع  . .   وجدير بالمعلم أن يفيد من ميل الصغار في هذه المرحلة ليعودهم آداب الإسلام وأخلاقه , ويطبعهم على أداء العبادات بشكل صحيح  . . .

ج- النفعية : يدرك الصغير سرور والديه ومعلمه ومن حوله , لأدائه بعض العبادات , ومشاركته في الدعاء , أو بعض الأناشيد الدينية ... فيفعل هذا كسباً لحبهم , ووسيلة لتحقيق بعض منافعه , أو لدفع عقوبة تلحق به .. فترى بعض الصغار في           الطفولة المبكرة يقول : ماما أنا إذا صليت  الله عز وجل يحبني ويدخلني الجنة ,  أو يصير وجهي جميلاً ؟ وكثيراً ما يقف أمام المرآة ليرى نور وجهه بعد الوضوء  الصلاة .

     وتظهر النفعية جلية في عبادات بعض الصغار : ( بابا إذا صليت معك في المسجد تشتري لي اللعبة الحمراء . . ) ، وفي الطفولة المتوسطة يصلي ويدعو لينجح في  الامتحان . . .  وينتقل الطفل إلى مرحلة الطفولة المتأخرة , ويدرك أن دعواته لا  تجاب جميعها , ولا تتحقق بعض غاياته , من تفوق مثلاً , أو شفاء قريب  . . .  فلا يدع عبادته ودعواته بل يستمر على ما اعتاده بحكم العادة السابقة , غير أن  البراءة التي كانت تبدو عليه في مرحلة الطفولة المبكرة في دعائه وصلواته , يخبو نورها , وتذبل نضارتها . .  وما يلبث الصغير أن يدرك العلاقة بين العبادة  والدعاء والعمل , وأثر ذلك في السلوك , وأثر السلوك المستقيم في استجابة الدعاء , فتظهر البوادر الأولى للإدراك الديني الصحيح ، الذي يتسع ويأخذ  عمقه في  الفرد , بأن الدين نظام حياة عام شامل في دور المراهقة والرشد .

 

-      ولا بد من الإشارة هنا إلى أهمية البيئة والمجتمع اللذين ينشأ الطفل فيهما , فإذا كانت الأسرة متدينة  في مجتمع إسلامي , نشأ الصغير على ما تربى عليه , وظهر أثر الدين في التوافق الاجتماعي , وإلا فسيظهر الخلل والتناقض  إذا تخلفت الأسرة دينياً عن المجتمع , أو إذا اعترى المجتمع التحلل , أو ضعف في الدين .

 

د- التعصب : يتعصب الطفل لدينه تعصباً وجدانياً بدافع حاجته الغريزية الفطرية إلى الانتماء والولاء  , وأرفع صور الانتماء الولاية لله عز وجل , فيشعر الطفل بصلته وانتمائه لله عز وجل , حتى ينتهي إلى استشعار مراقبته في جميع أحواله  . . .  بحيث يشعر فيما بعد بأنه لا سلطان لأحد عليه , إلا الله رب كل شيء , ويعتز بما يدين به , وبما ينتمي إليه, ويشعر بالسعادة لذلك  .

 

-      لكل ما سبق لا بد للمعلم من مراعاة فطرة الطلاب في توجيههم الديني , وعلى     الوالدين والأولياء مراعاة هذا الناحية ؛ لتؤتي التربيـة الدينيـة أكلهـا يانعـة مـن الناحية العملية , فلا يكلف الصغار مالا يدركون أو مالا يطيقون فهمه لغموض أو تعقيد . . لا بد من البساطة في بيان الوسيلة والغاية , والإفادة من طبيعة مراحل نمو شعورهم الديني , فيزودون بالمعلومات الدينية المناسبة في مرحلة الطفولة المبكرة والوسطى عن طريق القصص الديني , ومواقف البطولة لعظماء الإسلام , وأن قصص شباب الصحابة والصحابيات في البذل والإيثار والمشاركة والثبات على العقيدة , وأداء العبادات والواجبات , لها الأثر العميق في نفوس الصغار، هذا إلى جانب اختيار بعض الآيات القرآنية والسور القصيرة , وبعض الأحاديث النبوية , بما يناسب مستويات الصغار وحاجاتهم , وتضمينها للقصص , أو في الحوار الذي يدور بين أبطالها , كما يستفيد المعلم من أسباب النزول , وأسباب ورود الأحاديث ؛ لتزويد الطلاب بالمعارف الإسلامية تدريجياً بما يراه مناسباً لهم .

-      ولابد لمن يلي أمر تربية الأطفال, من أن يتسع صدره لأسئلتهم الكثيرة في مرحلة الطفولة المبكرة والوسطى , حول الموت والبعث والنشأة الأولى , والجنة والنار , وحقيقتهما ومكانهما , وغير ذلك مما يسأل عنه الأطفال .

ويكفي الصغير الجواب المختصر البسيط , فيقنعه , ثم لا يلبث أن يناقش تلك الإجابات في طفولته المتأخرة , وعتبة المراهقة , لكل هذا يجدر بنا أن نجيب عن أسئلة الأطفال الإجابة الصحيحة البسيطة , ووضوح يتناسب مع طبيعتهم ؛ حتى لا تتعرض هذه الإجابات للنقض , أو الرد في المرحلة القادمة ؛ مرحلة المراهقة واليقظة الدينية .

-      ومن أهم ما يغرس الإيمان في نفوس الأطفال , ويحملهم على السلوك الديني  والسعي لتحقيق القيم الإسلامية , والتخلق بآداب وأخلاق الإسلام , أربعة أمور :

 

أولاً- القدوة الصالحة : وقد بينا أثرها حين تحدثنا عن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية [5], فإن الصغير يرى في القدوة الصالحة أمامه الإسلام عملياً  في العبادة والمعاملة والآداب , وهو مفطور على المحاكاة والتقليد , فيتأسى بأبويه ومعلمه . وما أصدق وأبلغ قول عمرو بن عتبة لمعلم ولده : ( ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحَك لنفسك, فإن عيونهم معقودة بعينك , فالحسن عندهم ما صنعت , والقبيح عندهم ما تركت , علمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملّوه , ولا تتركهم فيهجروه , روّهم من الحديث أشرفه , ومن الشعر أعفه , ولا تنقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه , فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم , وعلمهم سنن الحكماء , وجنبهم محادثة النساء , ولا تتكل على عذر مني لك , فقد اتكلت على كفاية منك ) ( العقد الفريد جـ2/ص436-437) .

                                                                            

ثانياً- الإفادة من حاجة الطفل النفسية إلى الأمن والطمأنينة , بتوجيه سلوكه إلى مرضاة الله عز وجل ؛ حتى يكون دائماً مع الله عز وجل . وحاجته هذه تدعوه إلى طلب العون من الكبار , أولياء أو إخوة أكبر منه , وبمساعدتهم يشعر بالأمن والطمأنينة , فلا يخشى ما يحيط به  من ظلام في الليل ،أو صوت غريب , ما دام إلى جانبه من يحميه  ؛ لذا تكون انفعالاته سارة  , فيشعر بحب الآخرين له وبحبه لهم - بخلاف من لا يشعر بالأمن والطمأنينة - وهنا يتجلى دور التربية الدينية في توجيه الطفل نحو الاعتماد على الله , والاتكال عليه , وطلب العون منه بعد بذل الجهد , وإعداد ما يلزم لكل أمر من الأمور . وهذا أسمى أنواع الاعتماد الذي يبعث الثقة بالنفس , فيشعر بالأمن الدائم والاطمئنان إلى عون الله , مهما يعرض للإنسان من عقبات أو ظروف , ويقوى هذا الجانب كلما تقدم المرء في النمو , وازداد إيمانه قوة ويقيناً .

 

ثالثاً – التعليم التدريجي بجميع وسائله من تقرير ومناقشة مناسبة لمستوى الأطفال ؛ ليدرك الطفل أصول الدين وأحكامه وآدابه وأهميته في حياة الناس وسعادتهم .

 

رابعاً- التطبيق العملي : كنت قد فصلت أهمية هذا الجانب في منهج النبي صلى الله عليه وسلم , وبينت أثره البعيد في التربية الدينية على وجه الخصوص [6], فلا بد للطفل من أن يمارس ما يتعلمه من آداب وأخلاق وعبادات ممارسة ذاتية نابعة من نفسه ؛ ليتخلق بأخلاق الإسلام , فيصلي ويصوم – على قدر طاقته – ويشارك في مساعدة الفقراء , ويلتزم الصدق , ليصير كل هذا سجية فيه , بعد أن كان تطبعاً وتعوداً .

 

-      وبهذا نرى الطفل في آخر مرحلة الطفولة ( الطفولة المتأخرة ) قد أدرك مفاهيم الأمانة والصدق , والعدالة والحلال والحرام , والحق والباطل , ويمارس المشروع منها كقيم ومفاهيم , بعيداً عن التقليد الأعمى , ويدع السيئ منها كمفاهيم دينية , لا تقليداً لغيره , وينمو في نهاية هذه المرحلة وازعه الديني , ورقابته الذاتية لسلوكه , ويتحقق التوازن بين أثرته وسلوكه , ويزداد تسامحاً تجاه الآخرين , وبخاصة مع لداته وزملائه .

 

 

نمو الشعور الديني في مرحلة المراهقة :

 

  هذه المرحلة التي تعد جسر العبور من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة في الذكور , أو الأنوثة في الإناث ؛ وهي التدرج نحو النضج الجسمي والجنسي والعقلي والوجداني والاجتماعي، وهي بدورها مرحلة تسبق مرحلة الرشد , تلي الطفولة المتأخرة إلى عتبة الرشد . وبعبارة أخرى هي الفترة الزمنية  بين البلوغ الجنسي والرشد  . فإن أكثر أبحاث الشعور الديني وتطوره في هذه المرحلة أجريت في الغرب , ومنها أبحاث قديمة , وأكثرها لا يصدق على المجتمع الإسلامي ؛ للتباين الكبير بين الإسلام والديانات الأخرى ,  وحال الغرب الذي أشبع نقمة على طغيان الكنيسة ورجالها , فانسحب تمرد أبنائه على الطغيان الكنسي , إلى محاربة الدين , أو التخلي عنه , أو إلى الدعوة العلمانية التي تعزل الدين عن الحياة عزلاً تاماً , بعد أن أدرك الغربيون في القرون الثلاثة الماضية المفارقات العجيبة بين الاتجاهات الكنسية في التفسيرات العلمية المختلفة  وبين ما انتهى إليه العلماء , الذين لم يسلم أكثرهم من نار الكنيسة ولظاها[7].  ومع كل هذا فإننا سنذكر الخطوط العامة لتلك الدراسات بإيجاز بالغ[8], ونعتمد على بعض الدراسات الإسلامية التي لم يتح لها الانتشار بعد .

 

(( للدين أثر واضح في النمو النفسي والصحة النفسية . والعقيدة حين تتغلغل في النفس تدفعها إلى سلوك إيجابي . ويساعد الدين الفرد على الاستقرار . والإيمان يؤدي إلى الأمانة , وينير الطريق أمام الفرد من طفولته ، عبر مراهقته إلى رشده ثم شيخوخته . والدين أحد أبعاد الشخصية ؛ فيتناول كل نواحي الحياة الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية . . ويعتبر الدين قوة دافعة خلال فترة المراهقة بصفة خاصة  )) [9].

 

 

                         مظاهر النمو الديني في المراهقة

                                                                                                                                                         1- اليقظة الدينية : تقوى في هذه المرحلة روح التأمل , ويزداد النشاط الديني من حيث العبادة , أو مساعدة الفقراء , أو الجهاد في سبيل الله , وتقرب فكرة الله عز وجل من نفس الفتى , وتتجرد من التشبيه والتجسيم , ويهتم بصفاته سبحانه وتعالى وآثاره وقدرته , وتزول من ذهنه الصور الحسية للجنة والنار , ويحل محلها أوصافها وأهل كل منها  . . .  ونرى في هذه المرحلة كثيراً من الشباب المعتدل , يرغب في مطالعة الكتب الدينية ؛ ليزداد اطلاعاً ووقوفاً على ما لم تسبق له معرفته , أو بحثاً عن بعض الأدلة التي تقوي ما يعتقده .

 

  2- الحماس الديني : لاحظنا فيما سبق تعصب الطفل في الطفولة الوسطى لدينه , وفي هذه المرحلة يتحمس الفتى له تحمساً مبنياً على الإدراك القائم على الدليل ، ويتجلى هذا التحمس بنقد بعض الشباب لأي مخالفة دينية , أو إنكار البدع , أو المساهمة في جمعيات خيرية لمكافحة الفقر والتسول [10], ومكافحة الأمية، وغيرها من أعمال البر والإحسان  . . وعند بعض المراهقين يزداد النشاط الديني أو التمسك بأمور الدين ؛ من حرص على الصيام المسنون , وأداء الصلوات المسنونة - مع النضوج الجنسي - فتكون تلك العبادات وسيلة لإعلاء الدافع الجنسي , وتحصيناً للفتى من الزلل , وقد يتغلب الدافع الجنسي على الفتى في بعض الأوساط , فيقع في الانحراف  . . .  ونرى هؤلاء الشباب الذين يزداد تدينهم مع نمو نضوجهم الجنسي , يتأثرون لأية مخالفة جنسية تعرض لهم في المجتمع , مما يعرض مصوراً , أو يقرع الأسماع , أو يشاهد حياً , وكثيراً ما يشكل هذا الحماس عملاً جماعياً بين الفتيان , يحملهم على محاربة الرذيلة , والدعوة إلى الفضيلة , ومقاطعة مواطن اللهو والفساد , ونرى بعضهم أحياناً يجتهد في العبادة الجماعية ؛ كقيام الليل , وصيام الخميس والإثنين , والاعتكاف في العشر الأخير من رمضان , فإنك ترى نسبة الفتيان المعتكفين في المساجد أعلى بكثير من نسبة الكهول والشيوخ , وخاصة إذا وافق رمضان إجازة الصيف  .

 

3- مزيد اللجوء إلى الله عز وجل : من الملاحظ أن كثيراً من الفتيان يزداد توجههم إلى الله عز وجل , كلما حزبهم أمر , أو اعترضتهم عقبة .والأصل أن يعتمد المسلم على الله تعالى في جميع أموره وفي جميع مراحل حياته , غير أن اتجاه المراهق إلى الله عز وجل في هذه المرحلة بيّن واضح , يزداد ويقوى كلما مرت به معضلة أو مشكلة , بينما كنا نراه في الطفولة الوسطى والمتأخرة يستعين بمن هو أكبر منه , ويعتمد على الله عز وجل . وقلنا: إن الاعتماد على الله عز وجل أعلى درجات الاستعانة , وأسمى أنواعها , وإذا زالت العقبة أو المشكلة لدى المراهق فتر اتجاهه , وقل تضرعه , فلا بد أن نفيد من هذه الظاهرة لدوام الاعتماد على الله في كل شي , وإخلاص التوجه إليه .

 

4- الشك واليقين : في هذه المرحلة يراجع بعض الفتيان معارفهم الدينية , ويحاول بعضهم تقييمها أو التأمل فيها , فيقع في الشك الذي نفسره بأنه التغيير الإيجابي  للبحث عن الحقيقة . وقد يكون مثل هذا بسبب ظروف المراهق الاجتماعية أو النفسية... ويتفاوت هذا بتفاوت المراهقين , ويدور بين الاستفهام والنقد العابر  وبين الارتياب في العقيدة , وقد يكون مرد هذا إلى سوء تعليم الدين في مرحلة الطفولة  . وهنا يتضح دور المدرسة ودور مدرس التربية الإسلامية في الأخذ بنواصي هؤلاء إلى الجادة , وإلى الحقيقة دون أي انحراف  .

 

 - والحق أننا لاحظنا أن بعض المراهقين الذين تلقوا تعاليم الدين في طفولتهم بطرق غير سوية ؛ إما بالقسر , أو الإرهاب , أو اللامبالاة ؛ حين ارتفعت عنهم الرقابة الخارجية , وقعوا في شيء من هذا الشك أو الانحراف , وأتيح لهم الاعتدال والاستقامة على أيدي بعض المتخصصين . 

 

- وقد لاحظنا اثني عشر شاباً في بيئة اجتماعية متوسطة , وأسر ملتزمة مثقفة  تعنى بتربية أبنائها تربية إسلامية رفيعة , قد مروا من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة المراهقة فمرحلة الشباب  دون أن يعرض لواحد منهم ارتياب أو شك , بل كان أكثرهم يطالع في كتب الإسلام , ولم يبد أي تغير على سلوك واحد منهم , ولوحظ عليهم في تلك الفترة مزيد الحماس الديني , والنشاط في العبادة , وسعة الأفق , وحسن الإدراك , وكلهم حققوا نجاحاً ممتازاً في أعمالهم , بين تاجر وموظف  ومدرس وأستاذ جامعي , وسياسي وحرفي .

           وهذا يؤكد أهمية التربية الدينية وأثرها البعيد في مرحلة الطفولة , واستمرار ذلك إلى مرحلة المراهقة والرشد , ودورها في بناء الشخصية  .

 

فليست ظاهرة الشك حتمية للمراهقين . وفي نظرنا أن الشك ينعدم في هذه المرحلة  إذا أحسن التخطيط لمراحل الطفولة , وأحسن التوجيه الصحيح , والاهتمام بالأطفال في تلك المرحلة , وإعطاؤهم المعلومات الدينية الصحيحة بيسر وبساطة .

 ويظهر كلما طرأ خلل على المراحل التي تسبق طور المراهقة , ويقوى إذا حف بالمراهق جو اجتماعي متباين , وأفكار دخيلة مغرضة , مما يتبناه الغزو الفكري في المجتمعات العربية والإسلامية  .

 

- ولابد من الإشارة هنا إلى أن طلب المراهق الدليل و البرهان على ما يعتقد أو يؤديه من عبادات وأحكام  ليس من باب الإعراض عن الدين , ولا من باب عدم الانصياع له ؛ بل من باب الاستيثاق , وبناء المعارف على الأدلة , والاطمئنان إلى صحة ما يقوم به ؛ أنه مستند إلى برهان أو دليل , لذا لابد من مراعاة هذه الناحية , في المرحلة الإعدادية والثانوية . وفي هذا ترسيخ للعقيدة في النفوس , وتوسيع لمعارف الطلاب ومداركهم , وتحصينهم بالعلم والعقيدة ، تجاه التيارات والأفكار المختلفة , التي تكتنفهم في هذه المرحلة . ذلك لأن العاطفة وحدها لا تكفي , فلابد من العلم . وقد بينا جانباً من هذا في منهج القرآن الكريم في التربية . فالنزوع الوجداني القائم على أساس علمي أقوى بكثير من العاطفة وحدها , وهذا سبيل عظيم لتربية الشباب على التخلق بآداب الإسلام وأخلاقه[11] .

 

- ولما كانت الأخلاق في الإسلام من لوازم الدين ومظاهره الفردية والاجتماعية في السلوك ؛ فإن النمو الأخلاقي مواكب للنمو الديني ؛ فكلما ازدادت اليقظة الدينية في المراهق  ازداد النضج الأخلاقي واتسم السلوك بأخلاق الإسلام وآدابه ؛ ذلك لأن من نهل من معين القرآن الكريم في مراحل طفولته يعي في عتبة المراهقة معنى قوله عز وجل : } وإنك لعلى خلق عظيم {[12]  , ويعي قوله تعالى : }لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً [13]{  , ويدرك مدلول قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )[14].

 

     فمع النمو العام والتدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والجنسي والوجداني والاجتماعي الذي يرافق فترة المراهقة - ويتناول كيان الفتى الظاهر والباطن ؛ المادي والمعنوي - يبدي المراهق في مطلع هذه الفترة رأيه في مطابقة السلوك للقيم العليا , وعدم مطابقته , ومدى صوابه وخطئه . وقد تقع من المراهق مفارقة  بين سلوكه والقيم ؛ ومرد هذا محاولته في إثبات شخصيته , وتحقيق استقلاله . وتنعدم هذه الظاهرة مع نضجه الاجتماعي والعقلي , وقل أن تقع هذه المفارقة ممن أحسن توجيههم  في مراحل الطفولة السابقة  .

     وفي وسط مرحلة المراهقة يكون قد تعلم المشاركة الوجدانية والتسامح والأخلاقيات العامة , المتعلقة بالصدق والعدالة والتعاون والولاء والمودة والمرونة والطموح وتحمل المسؤولية .

     وفي المراهقة المتأخرة تتسع دائرة التفاعل الاجتماعي , وتنوع الخبرات , وتتعدد مفاهيم الصواب والخطأ , ويستطيع المراهق تعميم المفاهيم الأخلاقية من موقف إلى آخر . ولكن يلاحظ أن المراهق يزداد تسامحه وتساهله بالنسبة لبعض محددات السلوك الأخلاقي ؛ فمثلاً قد يغش في الامتحان , ويبرر ذلك بأن الدرجات شيء مطلوب وضروري [15] .

وقد يقوم المراهق في بعض الأحيان بسلوك ينافي الأخلاق , وهو يعرف أنه كذلك , وقد يكون ذلك من باب التجريب أو لفت الأنظار , أو إجبار الآخرين على الاعتراف بشخصيته وكيانه . .  وبسبب معرفة المراهق لمعايير السلوك الأخلاقي , وخروج بعض جوانب سلوكه عن هذه المعايير ؛ يشعر بالذنب والقلق ، أو حتى الاكتئاب , وإذا عوقب على سلوكه الخارج على الأخلاق فإنه يعارض ويثور . وفي نهاية مرحلة المراهقة تصل المفاهيم الأخلاقية إلى مستوى المفاهيم الأخلاقية للراشدين ، وتكاد تتطابق مع المفاهيم الأخلاقية الاجتماعية السليمة . ويجب مراعاة ما يلي :

- العمل على نمو السلوك الأخلاقي لدى الطفل والمراهق : ودعائم ذلك الاستقامة وإصلاح النفس وتزكيتها , ومعارضة هوى النفس وضبط النفس , والصدق والأمانة والتواضع , ومعاشرة الأخيار والكلام الحسن واحترام الآخرين والإصلاح بين الناس , وحسن الظن والتعاون والاعتدال والإيثار , والعفو والعفة والإحسان والسلام والضمير .

- العمل على مقاومة أنماط السلوك غير الأخلاقي , التي قد يمارسها الشباب ؛ مثل انتشار ظاهرة الغش في الامتحان[16] .

أقول : إن ما دعا إليه الكاتب من وجوب مراعاته محصل تماماً في منهج التربية الإسلامية , وهذا يؤكد دور الدين وأهميته , في بناء الفرد والمجتمع , وأثره العظيم في استقامة السلوك .

 

وبناء على كل ما سبق يمكننا أن ننتهي من الناحية العملية التطبيقية  إلى عدة أمور في مراعاة نمو الشعور الديني لدى الأطفال والمراهقين في تدريس مواد التربية الإسلامية:

 

(1)- الاعتماد على النواحي العملية التطبيقية في تعليم العبادات والأخلاق في السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية , استفادة من روح التقليد عند الأطفال ,على أن يلاحظ المعلم سلوكهم ,وحسن تعاملهم خلال الوضوء , وفي طريقهم إلى الصلاة ،  وحسن أدائهم لها .

 

(2)- اختيار الموضوعات المناسبة لمنطق المحسوسات وسعة الخيال في عرض ما يعلمون ، وحسن اختيار الآيات والأحاديث التي تصف الجنة ، وما فيها من إكرام الله لعباده المؤمنين ؛ للانتقال بهم من تصوراتهم الشخصية الخاصة , إلى الوصف الحقيقي للجنة والنار والملائكة والغيبيات التي لا تقع تحت حواسهم .

 

(3)- الإفادة من القصص في تثبيت العقيدة والمثل العليا , وما أكثرها في حياة الصحابة والتابعين ومن بعدهم ؛ إشباعاً للجانب الوجداني عند الأطفال , وانتهاء إلى الرقي بمفاهيمها إلى حقيقتها , وتصعيد تعصبهم إلى التزامها , والمحافظة على إقامتها والاعتزاز بها ... لينتهوا إلى التطبع بتلك الأخلاق , والعمل بتلك المثل , من أخوة ورحمة , وعدل وتعاون ...

 (4)- التدرج في تقديم المعلومات الدينية بما يناسب نموهم الديني , ومستوياتهم العقلية , والإفادة من وسائل الإيضاح المختلفة في سبيل ذلك .

 

(5)- ربط الدين بالحياة , وبيان حسن تنظيمه لها في جميع الميادين ؛ الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  ... وبيان دوره فيها ؛ بعرض ما يناسب مستوى الطلاب من آيات وأحاديث تفصل الموضوع المقرر - ولا بأس من الموازنة بين الموضوع المقرر من الناحية الإسلامية , مع نظيره في نظام وضعي , أو مجتمع غير إسلامي – في السنوات الأخيرة من المرحلة الإعدادية والثانوية ليتجلى استيعاب الإسلام لجميع مقتضيات الحياة , وعدم انتظامها إلا به , من خلال الحقائق والوقائع والإحصائيات ، عملاً بالموضوعية العلمية , والمنهج السليم الذي يدعو إليه الإسلام .

 

(6)- حَسَََنٌ بالمدرس أن يعرض في السنوات الإعدادية المتأخرة وفي المرحلة الثانوية للمشكلات التي قد تشغل أذهان المراهقين , من حيث النظام العام ، والحكمة من بعض العبادات , والمساواة بين المرأة والرجل , وقضايا اختلاف نصيب المرأة في الميراث عن نصيب الرجل , وتحريم الزنا... وغير ذلك  - أن يعرض له بوضوح عرضاً مبنياً على الأدلة والبراهين  . . ليشبع يقظتهم الدينية في تلك الفترة , ويسد حاجتهم في رغبتهم على مزيد الاطلاع , ولا بأس بأن يوجههم إلى مطالعة بعض الموضوعات في المراجع والمصادر الموثوق بها .

 

(7)- لابد من الاهتمام بالأنشطة المدرسية المتعددة التي تستفرغ طاقات الطلاب وتوجهها الوجهة القويمة ، وتقوي شخصياتهم ، وتثبتها من النواحي الإيجابية بعيداً عن السلبيات التي قد يسلكها بعض المراهقين لإثبات شخصياتهم وتوكيد استقلالها ، ففي الجمعيات المدرسية المتعددة ؛ التعاونية ، والثقافية ، والفنية ، والاجتماعية ما يفي بهذه الناحية ويرقى بها ، وإن انفتاح مدرس التربية الإسلامية على زملائه المدرسين في المدرسة وعلى ألوان النشاط فيها يفتح أبواباً مغلقة أمام الطلاب ويحمل ألوان النشاط على الجادة بما يعود على الجميع بالخير العميم [17]

 

(8)- الاهتمام بالجو المدرسي العام ؛ ليتسم بسمات الإسلام في جميع أموره , ويؤدي دوره بوجود القدوة الحسنة في جميع المرافق المدرسية , فيعيش الطالب الإسلام حقيقة قائمة بين أساتذته وإخوانه  والعاملين في المدرسة على مختلف مستوياتهم . وما أجملها من حياة , وما أروعها من صورة رفيعة . فتكون المدرسة أسرة واحدة في السراء والضراء، والمنشط والمكره , فيتدرج الطفل في جميع مراحل طفولته ومراهقته في المسلك الحميد  في حياته العامة والخاصة , الظاهرة والباطنة [18] .

 

(9)- السعي إلى تضامن المدرسين في العملية التربوية، وبخاصة في مرحلة المراهقة , والرفع من روح الأخوة بينهم وبين طلابهم , ومشاركتهم الإيجابية لمشاعر الطلاب , والاهتمام بقضاياهم العامة والخاصة ؛ ليخرج الطالب إلى الحياة متوازناً معتدلاً , أحسن السيطرة على ميوله وانفعالاته ؛ بفضل التخطيط الجيد لتعليم التربية الإسلامية . وبفضل حسن توجيهه الوجهة الدينية الصحيحة , وحياته الإسلامية المستقيمة , التي عاشها في مراحل حياته المدرسية ؛ ليعيشها بقلبه وعقله وعاطفته , في خضم الحياة الواسع , فيزداد شعوره بحلاوة الإيمان , وعظمة الإسلام الذي لا تصلح الحياة إلا به , ولا تقوم قوية إلا على أسسه ومناهجه .