Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

تذكير الأنام بأحكام الصيام

تذكير الأنام بأحكام الصيام
مشاركة 
الرابط المختصر


تذكير الأنام بأحكام الصيام
على مذهبي الإمامين أبي حنيفة والشافعي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي الأمين وعلى آله وأصحابه وتابعيه ومقتفي أثره إلى يوم الدين، وبعد:
فإن من أهم مميزات الإسلام الحض على العلم والترغيب فيه دراسة وتعليما وتبليغا ولاسيما الجانب الديني منه فلا أفضل من تأدية فروض المسلم وهو على علم بالحكمة منها وفضلها وكيفيتها .. وهذه تذكرة في فضل الصيام وأحكامه تساعد المسلم على القيام بفريضة صيامه على الوجه الأكمل الذي ارتضاه الله عز وجل قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " . سورة البقرة الآية 183
وقال صلى الله عليه وسلم : "" بني الإسلام على خمس ....."" وذكر منها صوم رمضان .




- الصيام – لغة الإمساك ،
وسمي رمضان بذلك لأنه يُرمض الذنوب أي يحرقها ويذهبها، أو لمصادفة مشروعيته وقت الرمضاء أي شدة الحر.
وشرعاً هو إمساك عن المفطرات ( من أكل وشرب وجماع وغيره في نهار قابل للصوم (( عند الشافعية )) حقيقة أو حكماً ( كمن أكل ناسياً‘ فإنه ممسك حكماً، نهاراً من طلوع الفجر الصادق، إلى غروب الشمس، من مسلم، خالٍ عن حيض أو نفاس. مع النيّة لتمتاز العبادة عن العادة.
وهو من الشرائع القديمة، إلا أنه بهذه الكيفية من خصوصيات الأمة المسلمة. وقد فُرض في شعبان في السنة الثانية للهجرة .
وهو معلوم من الدين بالضرورة فيكفر جاحده ( منكره ) إلا إن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في باديةٍ بعيدةٍ عن الإسلام، ومن تركه غير جاحد لوجوبه من غير عذرٍ حبس ومنع من الطعام والشراب نهاراً ليحصل له صورة الصوم وربما حمله ذلك على أن ينويه فتحصل له حينئذ حقيقته.

فضل الصيام :

ورد في فضل الصيام أحاديث كثيرة نذكر منها :
عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "" إن في الجنة باباً يقال له الريّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد "" . رواه البخاري ومسلم
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم :"" ما من عبدٍ يصوم يوماً في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً"" رواه الشيخان

ثبوت شهر رمضان:

يثبت رمضان بأحد أمرين :
1. رؤية الهلال: وتثبت هذه الرؤية ليلة الثلاثين من شعبان عند حاكم لقوله صلى الله عليه وسلم: ""صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً "". رواه الشيخان
2. إكمال شعبان ثلاثين يوماً

وفي مسند الدارمي وصحيح ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند رؤية الهلال:
"" الله أكبر اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحبّ وترضى، ربُّنا وربُّك الله ""
وقد صام الرسول صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات واحداً كاملاً ( ثلاثين يوماً ) وثمانية نواقص ( تسعاً وعشرين ) ودليل الحكمة في ذلك تطمين نفس من يصومه ناقصاً من أمته.
عند السادة الأحناف والمالكية والحنابلة إذا ثبت الهلال في بلدة لزم سائر الناس في سائر أقطار الدنيا الصيام .
أما السادة الشافعية قالوا إذا ثبت الهلال ببلدٍ لزم الصوم من وافق مطلعهم مطلعه ( معنى اختلاف المطالع ) أن يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدماً على مثله في محل آخر أو متأخراً عنه. وذلك بسبب اختلاف عروض البلاد أي بعدها عن خط الاستواء وأطوالها أي بعدها عن ساحل البحر المحيط الغربي، فمتى تساوى طول البلدين لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر وإن اختلف عرضهما أو كان بينهما مسافة شهر. ومتى اختلف طولهما امتنع تساويهما ولزم من رؤيته في الشرق رؤيته في بلد الغرب دون العكس فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر ولا عكس.
وسبب وجوب رمضان: شهود جزء منه، يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم. لقوله تعالى: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " البقرة 185
والوقت الذي يمكن إنشاء الصوم فيه:
عند السادة الأحناف من آذان الفجر إلى قبل الضحوة الكبرى أي قبل أذان الظهر بساعة تقريباً
وعند السادة الشافعية من آذان الفجر إلى قبل الزوال أي قبل أذان الظهر بخمس دقائق تقريباً، وذلك حسب نوع الصيام كما سيأتي تفصيله لاحقاً.

حكم الصيام

وصوم رمضان فرض عين، أداءً، وقضاءً، على من اجتمع فيه أربعة أشياء:
عند السادة الأحناف الإسلام .. العقل .. البلوغ .. العلم بالوجوب لمن اسلم بدار الحرب أو الكون بدار الإسلام وإن لم يعلم .
عند السادة الشافعية الإسلام .. العقل .. البلوغ .. القدرة على الصوم

وإليكم شرح هذه البنود
- الإسلام: فلا يجب على الكافر قبل إسلامه
- العقل : فلا يجب الصيام على المجنون حتى لو أفاق في ليلة من أول الشهر أو وسطه، ثم جنّ قبل أن يصبح، ومضى الشهر، وهو مجنون، أو أفاق فيما بعد الزوال في يوم من رمضان ، ثم استغرق بقية الشهر وهو مجنون فلا قضاء عليه ( لأنه أفاق في وقت لا يمكن إنشاء الصوم فيه وبالتالي لم يشهد جزءاً منه كما تقدم في سبب وجوب رمضان )
- البلوغ: أي بالسن وهو الخامسة عشرة، أو بالاحتلام للذكر والأنثى، أو بالحيض للأنثى.
- العلم بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب أو كونه موجوداً بدار الإسلام وإن لم يعلم ( لأنه لا جهل في بلاد الإسلام )
- القدرة على الصوم : فلا يجب على من لا يطيقه حساً كمرض ونحوه، او شرعاً كحيض ونفاس.

شروط وجوب أدائه

1. الصحة من مرض، وحيض ونفاس
2. الإقامة

أولاً: فلا يجب على المريض الصوم إن خاف زيادة المرض أو بطء البرء، أو صحيحاً خاف المرض، لقوله تعالى : " فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر " البقرة 184
والخوف المعتبر لإباحة الفطر ما كان بغلبة الظن من خلال التجربة منه أو من مريض غيره عند اتحاد المرض، أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور ( أي لم يظهر له فسق ولا عدالة ). فيباح للمريض الإفطار في رمضان ثم يقضي ما أفطر بعد شفائه.
ولا يصح إخراج الفدية مهما كثر الإفطار بل عليه صوم ما أفطر عند شفائه. هذا إن كان مرضه يرجى برؤه. أما إن كان مرضه لا يرجى برؤه يفطر ويفدي وجوباً عن كل يوم مقدار صدقة الفطر وهي
عند السادة الأحناف ما يعادل 1820 غ من القمح الجيد أي تقريباً 2 كغ ويصح أن يخرج ما يعادلها من المال.( المفتى به على المذهب هو كيلوين وزيادة).
ويصح إخراج هذه الفدية عن كل يوم أو يدفعها دفعة واحدة لفقير واحد أو لعدة فقراء في بداية الشهر أو في وسطه أو في آخره فهو مخيّر في ذلك .
عند السادة الشافعية تساوي 420غ من القمح تقريبا نصف كيلو غرام عن كل يوم ( المفتى به هو مقدار 600 غ ) . ولا يصح أن يخرج مقدارها من المال، ويجب أن يخرجها عن كل يوم بيوم أو آخر يوم من رمضان عن الشهر كله، ويصح إعطاؤها لفقير واحد، ولا يصح تعجيل إخراجها من أول يوم من رمضان.
ومثل المريض الذي لا يرجى برؤه الشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم فيخرج فدية إن كان موسراً. أما إن كان فقيراً لا يستطيع إخراجها ولم يخرجها أحد عنه فيستغفر الله العظيم.
كمن نذر صوم الدهر فضعف عنه لاشتغاله بالمعيشة أو نذر صوماً معيناً فلم يصمه حتى صار فانياً فإنه يفطر ويفدي، فإن لم يقدر على الفدية لعسرته فيستغفر الله سبحانه.
وإن شفي المريض الذي لا يرجى برؤه بقدرة الله عز وجلّ:
عند السادة الأحناف فيجب عليه قضاء ما أفطر أثناء مرضه سواء دفع الفدية أم لم يدفعها.
عند السادة الشافعية فلا يجب عليه القضاء حتى لو لم يدفع الفدية أثناء مرضه فيجب دفعها لأنها بدلٌ عن الصيام، أما بالنسبة للحائض أو النفساء فيحرم عليها الصيام ويحرم عليها التشبه بالصائمين بأن تمتنع عن الطعام والشراب بل يجب عليها أن تأكل وتشرب ويستحب لها ولمن أبيح له الفطر أن تستتر بالإفطار عن أعين الصائمين.
فإن انتهت عادة المرأة من الحيض أو النفاس عادت للصوم في رمضان وقضت ما أفطرته – بسبب عادتها – بعد رمضان على التراخي أي بدون شرط التتابع.
وإن رأت المرأة دم الحيض – وكان دماً من عادتها – أثناء النهار ولو بعد الفجر بلحظة أو قبل أذان المغرب بلحظة فسد صومها وتفطر وتقضي ذلك اليوم. وسبب فساد ذلك اليوم أنها أصبحت حائضة بجزء من الوقت المخصوص للصوم ومن شرط صحة الصوم كما تقدم الخلو عمّا ينافيه من حيض أو نفاس.
وإن رأت المرأة دم الاستحاضة – وهو من غير عادتها – فلا يؤثر على صومها وتبقى صائمة وتصلي صلاة المعذور فتتوضأ لكل وقت .
وإن كانت المرأة حاملاً ورأت دماً فهو :
عند السادة الأحناف دم استحاضة ولا يؤثر على صومها.
عند السادة الشافعية إن رأت دماً أثناء حملها فإن كان من عادتها فهو حيض فتفطر وعليها القضاء وأما إن كان من غير عادتها فتبقى على صومها .
وإن قلدت المرأة الشافعية السادة الأحناف فلا بأس في ذلك لأنه عند الأحناف المرأة لا تحيض أثناء الحمل خلافاً للشافعية.

ثانياً: الإقامة فيباح الفطر للمسافر أثناء السفر لقوله تعالى : " فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر " البقرة 184
لأن في السفر مشقة ولكن الصوم أفضل لقوله تعالى: " وأن تصوموا خيرٌ لكم " البقرة 184
والفطر يكون للمسافر الذي يريد مسافة القصر وهي عند السادة الأحناف 84 كم وعند السادة الشافعية 96 كم ويشترط عند السادة الشافعية أن يكون السفر مباحاً، فإن كان في معصية فلا يجوز له الإفطار كقاطع طريق مثلاً. أما عند السادة الأحناف فيباح له الفطر وإن كان السفر في معصية.
ويشترط لجواز الفطر للمسافر أن يكون خارج العمران قبل أذان الفجر ( خارج العمران هو المكان الذي يأتي بعد انتهاء أبنية المدينة حيث يلقى فيه التراب عادة ويدفن فيه الموتى ) وهذا الشرط عند السادة الأحناف والشافعية والمالكية ولكن الصوم أفضل وقال السادة الحنابلة الإفطار أفضل عند تحقق الشرط .
ويحرم الفطر للمسافر إذا كان خارج العمران بعد أذان الفجر عند السادة الأحناف والشافعية والمالكية وقال السادة الحنابلة يباح له الفطر والصوم أفضل.
وإذا كان المسافر خارج العمران بعد أذان الفجر ووجد أثناء السفر مشقة كبيرة في الصوم فيباح له الفطر بالاتفاق.
ويقضي المسافر ما أفطره في سفره بعد انتهاء رمضان.


شروط صحة أدائه :

عند السادة الأحناف
- النية
- الخلو عما ينافيه من حيض أو نفاس، وعما يفسده. ولا يشترط الخلو عن الجنابة وإن أثم بترك الصلاة .
عند السادة الشافعية
- الإسلام
- التمييز
- النقاء من الحيض والنفاس
- الوقت القابل للصوم ( أيام السنة كلها قابلة للصوم مطلقاً عدا يومي العيدين وأيام التشريق الثلاثة)

النيّة عند السادة الأحناف:

شرط لصحة الصيام عند السادة الأحناف فلا تصح العبادة بدون نيّة لقوله صلى الله عليه وسلم : "" إنّما الأعمال بالنيّات .. ""
والنيّة: جزم القلب على ما يريد الإتيان به من الصوم.
واستحب الفقهاء التلفظ بها كأن يقول: ( نويت صوم رمضان، أو نويت الصوم ) وأكملها أن يقول: ( نويت صوم غدٍ عن أداء فرض رمضان هذه السنة إيماناً واحتساباً لوجه الله الكريم )
ولا بد لكل يوم من نيّة مستقلة، فلا يصح صوم شهر رمضان بنية واحدة من بدايته، وقال المالكية يصح ذلك. وقال الفقهاء يقلّد بقية المذاهب السادة المالكية في ذلك لعله نسي النية في يوم من أيام رمضان فيصح صيامه عند السادة المالكية.
ويشترط في النيّة:
1. البقاء عليها: فلو رجع عمّا نوى لم يصر صائماً.
2. أن يعلم بقلبه أنه يصوم.

وقت النيّة:
- فيصح أداء صوم رمضان، والنذر المعين زمانه ( كأن يقول نذرت لله تعالى إن شفيت من مرضي لأصومنّ يوم السابع والعشرين من رجب مثلاً )، والنفل بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار الشرعي.
وإذا كانت النية نهاراً فتصح إذا نوى أنه صائم من أذان فجر ذلك اليوم، أما إذا قصد بها أنه صائم من لحظتها فلا يصح صيامه. وهذا الحكم خفيٌ عن الناس فيجب التنبه إليه.
ولو نوى قبل الغروب أو عنده لا يصح.
ويصح أداء كل من رمضان والنذر المعين والنفل بمطلق النية من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة وبنيّة النفل لأن الفرض لا يسع غيره. فلو نوى صيام رمضان نفلاً صحت نيته وسقط الفرض عنه وقيامه للسحور أو شربه قبل الفجر بقصد التقوي على الجوع والعطش أثناء النهار نيّة.
- ويشترط للباقي من أنواع الصيام- وهو قضاء رمضان، والنذر المطلق ( كأن يقول نذرت لله تعالى إن شفيت من مرضي لأصومنّ ثلاثة أيام ) وقضاء ما أفسده من نفل ( لأن القاعدة عند الأحناف تقول: من شرع في نفلٍ وجب عليه إتمامه، وإن أفسده وجب عليه قضاؤه )- تبييت النيّة من الليل أو بنية مقارنة لطلوع الفجر، وتعيين المنوي بها ( أن يعلم بقلبه أي صوم يصوم )،فلو نوى تلك الصيامات نهاراً كان صومه تطوعاً ولا يحسب له ووجب عليه إتمامه وإن أفسده يجب عليه قضاؤه أيضاً.
أما لو ظنّ أن عليه قضاء يوم فشرع فيه بشروطه ثم تبين أنه لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه لأنه معذور بالنسيان، فلو أفسده فوراً لا قضاء عليه والأفضل إتمامه، فإن مضى في صيامه فترة أو برهة من الزمن بعد ما تبين له أنه لا قضاء عليه وجب عليه إتمامه حسب القاعدة السابقة ولا يجوز قطعه بلا عذر.

النيّة عند السّادة الشافعية :

هي ركن من أركان الصيام ولابد منها لكل يوم من رمضان لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة ولابد من التبييت في صوم الفرض وهو إيقاع النية ليلاً في أي جزء منه من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ولو قارنت النية الفجر لم يصح صومه لعدم التبييت لقوله صلى الله عليه وسلم: "" من لم يبيّت النيّة قبل الفجر فلا صيام له "". ولا يضر الأكل والجماع بعد النيّة ولا يجب تجديدها وكذا لا يضر الجنون والإغماء بعدها. ويضر رفض النيّة ليلاً ولا يضر نهاراً وأما الردة فتضر ليلاً ونهاراً أعاذنا الله منها.
وأما صوم النفل فلا يشترط فيه تبييت النيّة وتصح قبل الزوال إذا لم يسبقها منافٍ للصوم.
ولا يشترط في نية النفل تعيين بل يصح بنية مطلقة ( كأن يقول نويت صوم غدٍ لله تعالى )
وأما صوم غير النفل من أنواع الصيام كالنذر والكفارات فيجب تبييت النية من الليل كنيّة رمضان.
ويحرم قطع صيام الفرض بلا عذر، أما بالنسبة للنفل فلا يحرم قطعه ولكن يسن إتمامه وإن أفسده يسن قضاؤه، وهي القاعدة عند السادة الشافعية.
كما أنه يحرم قطع صيام الفرض عند السادة الأحناف والشارع في نفل عندهم لا يفطر بلا عذر والضيافة عذر بحق الضيف والمضيف وقد ورد في كتابي التجنيس والمزيد البشارة التالية: أن رجلاً أصبح صائماً متطوعاً، فدخل على أخ له فسأله أن يفطر، لابأس بأن يفطر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "" من أفطر لحقِّ أخيه يُكتب له ثوابُ صوم ألف يومٍ ومتى قضى يوماً يُكتب له ثواب ألفي يوم"" ويكون الإفطار قبل نصف النهار لحقّ إخوانه، أما بعده فلا يصح، وأما لأحد أبويه فالإفطار إلى العصر وأما بعدها فلا يصح الإفطار.

أقسام الصيام :

1. فرض معيّن بوقت كصوم رمضان أداءً.
2. فرض غير معيّن بوقت مخصوص كصوم رمضان قضاءً.
3. واجب معيّن بوقت مخصوص كالنذر المعين.
4. واجب غير معيّن بوقت مخصوص كالنذر المطلق، والكفارات بأنواعها، وقضاء ما أسده من صوم.
5. نفل مسنون كصوم عاشوراء مع التاسع أو الحادي عشر، وصوم الأشهر الحرم بتمامها وهي محرم ، رجب ، ذو القعدة ، ذو الحجة .
6. مندوب كالأيام البيض من كل شهر ( الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر إلا شهر ذي الحجة فتكون الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر )، وصوم الاثنين والخميس، وصوم ست من شوال، وكل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالثواب في السنة الشريفة. وأما النفل فهو ما سوى ذلك مما لم يثبت كراهته، ولا تخصيصه بوقت كالصوم في بقية الأشهر.
وأفضل الصيام صيام داود عليه السلام فإنه كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
7. مكروه تنزيهاً كصوم عاشوراء مفرداً عن التاسع أو الحادي عشر، وصوم يوم السبت بمفرده أو الأحد بمفرده أو الجمعة إلا إذا ضم إلى أحد هذه الأيام يوماً قبله أو أبعده فلا يكره، وصوم الدهر وإن أفطر الأيام المنهي عن صومها ( وهي يومي العيدين، وأيام التشريق وهي الثاني والثالث والرابع من أيام عيد الأضحى )، وصوم وصال - عند الشافعية منهي عنه – بأن يصوم يومين أو أكثر بدون انقطاع.
8. مكروه تحريماً كصوم العيدين وأيام التشريق وصوم يوم الشك إذا جزم بنيته عن رمضان. أما إن صامه بنية نفل مطلق فيصح ذلك. وتكون النية مطلقة إذا كانت خالية من الترديد وهو أن ينوي إن كان رمضان فعنه، وإن كان من شعبان فنفل، بل ينوي صيامه بنية نفل مطلقة من شعبان فإن تبين بعد ذلك أنه من رمضان كفاه ولا قضاء عليه، وإن تبين أنه من شعبان صح صيامه نفلاً.
وكره تنزيهاً صوم يوم أو يومين من آخر شعبان على ظن أن ذلك احتياطاً.
عند السادة الأحناف لا يكره الصوم في النصف الثاني من شعبان إلا اليومين الأخيرين على سبيل الاحتياط أما إذا وافق عادته كأن يصوم الاثنين والخميس أو كفارة أو نذر فلا كراهة.
عند السادة الشافعية فيرحم صيام يوم الشك لقوله صلى الله عليه وسلم: "" من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم "" ، كما يحرم أيضاً الصوم بعد النصف الثاني من شهر شعبان إلا لعادة أو كفارة أو نذر أو قضاء أو واصل الصيام من الخامس عشر حتى نهاية شعبان لقوله صلى الله عليه وسلم: "" إذا انتصف شعبان فلا تصوموا "".

ما لايفسد الصوم :

- إذا أكل أو شرب أو جامع ناسياً فلا يفسد إن كان في رمضان أو في غيره. وإن كان للناسي قدرة على الصوم، يذكره به من رآه يأكل، وكره تحريماً عدم تذكيره كما يكره عدم إيقاظ النائم للصلاة إذا خشي فوتها، وإن لم يكن للصائم قوة على الصيام كالمسن الكبير فالأولى عدم تذكيره. ولو ذكر الصائم، فلم يتذكروا استمر بالأكل والشرب يلزمه القضاء بدون كفارة.
- أو أنزل بنظر أو فكّر فلا يفطر.
- أو ادّهن ، أو اكتحل، ولو وجد طعمه في حلقه، أو لونه في نخامته، أو بصاقه أو اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه، أو أدخل إصبعه في دبره والمرأة في فرجها فلا يفطر أما إن كانت مبتلة فتفطر، وبالتالي إذا أدخلت الطبيبة يدها في فرج المريضة وكانت يدها جافة لا تفطر المريضة وإذا أدخلتها وكانت مبتلة فتفطر المريضة.
وأما عند السادة الشافعية: إن أدخل إصبعه في دبره أو أدخلت المرأة إصبعها في فرجها تفطر وإن كانت جافة. وبالتالي إذا أدخلت الطبيبة يدها في فرج المريضة أفطرت المريضة وإن كانت جافة أو حتى رطبة.
- أو دخل حلقه غبار، ولو غبار الطاحون، أو غبار السوس الذي لا يمكن التحرز منه ووجد طعمه في حلقه فلا يفطر، أو ذباباً أو دخاناً أما إن شرب الدخان من تنباك وتبغ وغيره فإنه:يفطر وعليه كفارة عند السادة الحنفية إن كان عامداً وعند السادة الشافعية فعليه القضاء.
- أو بقي بللاً في فيه بعد المضمضة وابتلعه مع الريق فلا يفسد لكن ينبغي أن يبصق مرة بعد مج الماء‘ قبل ابتلاع ريقه.
عند السادة الأحناف أو دخل عرقه، أو دموعه في فيه وهو قليل كقطرة أو قطرتين فإنه لا يفسد، أما لو كثر عرقه أو دموعه حتى وجد ملوحة في جميع فمه وابتلعه يفطر.
عند السادة الشافعية فلو اختلط ريقه بشيء طاهر وتغير به ريقه يفطر إن ابتلعه.
- أو صب في إحليله ماء أو دهنا فإنه لا يفطر عند السادة الأحناف أما عند السادة الشافعية
فيفطر أما في قبل المرأة فمفسد للصوم عند المذهبين.
- أو أدخل قطنة في ذكره وغابت، أو أدخلت المرأة في قبلها ولم تغيب فإنه لا يفسد عند السادة الأحناف أما عند السادة الشافعية فيفسد. وإن كانت القطنة مبتلة ولم تغب أو غابت في قبل المرأة فإنها تفطر عندهما.
وبالتالي لو أدخل ميزان الحرارة في الدبر وهو جاف وبقي قسم منه خارج الدبر فلا يفطر عند السادة الأحناف أما عند السادة الشافعية فيفطر. أما إن وضعه مبتلاً كأن دهنه بمطهر فيفطر عند المذهبين، وإن غيّبه في الدبر جافاً كان أم مبتلاً فإنه يفطر على المذهبين.
- أو اغتسل فدخل الماء في أذنه فإنه لا يفسد الصيام، إلا إذا تعمد ذلك كأن صب الماء في أذنه صباً فإنه يفسد الصيام.
- أو أدخل في أذنه عوداً فخرج عليه وسخ مما في الصماخ ثم أدخله مراراً فغنه لا يفطر عند السادة الأحناف ويفطر عند السادة الشافعية وإن لم يخرج عليه شيء. أما إدخال خنصره في أذنه فلا يفطر عند المذهبين.
- أو نزل من أنفه مخاط، ولو لرأس أنفه، فاستشمه عمداً فدخل حلقه لا يفسد عند السادة الأحناف أما عند السادة الشافعية فإذا وصل إلى الظاهر ثم استشمه عمداً فيفطر وحد الظاهر عند السادة الشافعية منتهى الخيشوم ( آخر ما تصل إليه الإصبع في الأنف، وهو ما صلب من الأنف ).
عند السادة الأحناف إن سال ريقه إلى ذقنه أو ترطبت شفتاه بالبصاق عند الكلام، ولم ينقطع وجذبه عمداً لا يفطر. وإن اختلط ريقه بشيء كالدم فإن كان الغالب هو ريقه فإنه لا يفطر ( وهو أن يكون لون ريقه أصفراً ) وإن كان ريقه يساوي الدم فإنه يفطر ( ويكون لون ريقه زهرياً ) وإن غلب الدم على الريق فإنه يفطر ( ويكون لون ريقه أحمراً )
- ولو ابتلع النخامة الخارجة من جوفه أو رأسه لا يفطر حتى لو وصلت إلى فمه وابتلعها لا يفطر أيضاً. عند السادة الشافعية لا يفطر ببلع الريق الطاهر الخالص من معدنه ولو بعد جمعه. وإن أخرجه على لسانه وخرج بالطاهر المتنجس كمن دميت لثته وإن ابيضّ ريقه فإنه يفطر بابتلاعه، وبالخالص المختلط ولو بطاهر كمن فتل خيطاً مصبوغاً تغير به ريقه أو خرج ريقه من فمه إلى ظاهر الشفة وأعاده يفطر وعفي عمن ابتلي بمرض اللثة.
- وبالنسبة للنخامة فإن كانت من الرأس أو الجوف وخرجت فإنها تفطر إن ابتلعها وذلك بتحقق الشرطين التاليين معاً:
1. إن وصلت إلى حد الظاهر من الفم وهو مخرج الحاء.
2. إن كان يستطيع مجّها.
أما إذا وصلت إلى حد الباطن وهو مخرج الهمزة والهاء وكان يستطيع مجّها فإنه لا يفطر.
وإن نزلت من دماغه إلى حلقه وهي في حد الباطن ثم إلى جوفه فلا يفطر لأنها انتقلت من جوف إلى جوف.
عند السادة الأحناف أو ذرعه القيء ( أي سبقه وغلبه القيء ) وعاد القيء بغير صنعه إلى جوفه ولو ملء فمه أو أكثر أو استسقاء ( القيء عمداً ) أقل من ملء فمه واو أعاده لا يفطر.
أما عند السادة الشافعية فإن ذرعه القيء ولم يرجع منه شيء إلى جوفه فلا يفطر أما إن عاد شيء إلى جوفه فإنه يفطر ومن استقاء عامداً عالماً مختاراً فإنه يفطر وإن لم يعد من شيء إلى جوفه أما من استقاء عامداً وكان جاهلاً في غير بلاد الإسلام وكان حديث العهد بالإسلام فإنه لا يفطر أما إن كان جاهلاً وهو في بلاد الإسلام وبين العلماء فإنه يفطر وعذره غير مقبول لأنه لا جهل في بلاد الإسلام. أما من استقاء عامداً ولكنه غير مختار حيث استقاء بسبب ذبابة دخلت فمه فإنه لا يفطر، كما أنه لا يفطر من استقاء ناسياً أنه صائم.
- أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة. أو مضغ مثل سمسمة، من خارج فمه، وتلاشت في ريقه فلا يفطر عند السادة الأحناف، أما عند السادة الشافعية فإنه يفطر.
- أو جرى الريق ما بين أسنانه وعجز عن تمييز طعمه فلا يفطر وكذا من استنجى بالماء إلا إذا بالغ في ذلك حتى بلغ موضع الحقنة وهذا قلما يكون فإنه يفطر.
- أو نزع المجامع الناسي في حال تذكره فلا يفسد صومه. وكذا إن رمى اللقمة من فيه عند تذكره فإنه لا يفسد، أما إن ابتلعها قبل إخراجها فعليه القضاء والكفارة عند أبي حنيفة والقضاء فقط عند الشافعي. وإن أخرجها من فيه ثم أعادها وكان ممن لا يستقذر ذلك فعليه القضاء والكفارة عند الإمام أبي حنيفة والقضاء فقط عند الإمام الشافعي، أما إن كان ممن يستقذر ذلك فعليه القضاء فقط عند الإمامين.
- والاستمناء باليد مفسد للصوم إن أنزل، وإن لم ينزل فلا، وذلك عند السادة الحنفية أما عند السادة الشافعية ( الاستمناء مفسد للصوم إن أنزل وإن لم ينزل فلا وهو المعتمد عند الشافعية أيضاً ) فإنه مفسد للصوم مطلقاً ( ويعتبر الاستمناء من المحرمات في الإسلام ).
- وإن قبّل امرأة فإنه لا يفطر وإن أنزل فيفطر عند المذهبين.
- أو ذاق شيئاً بفمه أو مضغ ولم يبتلعه فإنه لا يفطر وهو مكروه تنزيهاً إلا لعذر ككون زوجها سيء الخلق فذاقت ولم تبتلع، أو خاف الغبن في شراء مأكول لم يكن له بدّ من شرائه ( ضروري ).
- الحقن الوريدية أو العضلية ( الإبر ) فلا تفطر بجميع أنواعها حتى إبرة السيروم لأنها لا تدخل إلى جوف، بل عن طريق الدم إلا الإبر التي تدخل إلى الجوف ( معدة – دماغ ) وهذه الإبر نادرة وتفطر .
أما بالنسبة لعملية التنظير حيث أن جهاز التنظير يدخل عن طريق الفم أو الدبر لكشف المرض في المعدة أو الأمعاء.
فعند السادة الأحناف إن أدخل وكان جافاً فإنه لا يفسد الصوم أما إن كان رطباً أو مدهوناً بمطهر فإنه يفطر أو أدخله مرة أخرى دون أن يجففه فإنه مفطر أيضاً
أما عند السادة الشافعية فإنه يفسد الصوم بدون تفصيل.
- القطرة في الأذن تفطر، أما القطرة في العين فإنها لا تفطر ولو وجد طعمها في فمه.
- الحقنة والتحميلة في الدبر تفطر وأي دواء يدخل عن طريق الفم أو الدبر يفطر.
- جميع الدهون التي تستعمل في سائر الجسم لا تفطر إلا إذا كان استعمالها من أجل مرض الباسور فأنها تفطر لأن المرهم يدخل إلى داخل الدبر وبالتالي يجب على المريض بمرض الباسور أن يدهن بعد الإفطار.
- ومن ابتلي من المسنين بارتخاء البر فيجب عليه إعادة ذلك الجزء من دبره إلى موضعه بعد تجفيفه فإن أعاده مبتلاً فقد أفطر وإلا فلا.

ما يفسد الصوم ولا تجب به الكفارة

عند السادة الأحناف إن أفطر خطأ بسبق ماء المضمضة أو الاستنشاق.
أما عند السادة الشافعية فهناك الحالات التالية:
- يفطر بالمضمضة والاستنشاق ( بَالغَ في المضمضة أم لا ) إذا سبقه في غير مطلوب كالمضمضة و
الاستنشاق للمرة الرابعة في الوضوء وكانغماسه في الماء لكراهته للصائم أو كغسل من أجل التبرد في
الصيف أو التنظيف.
- يفطر إذا بالغ بالمضمضة أو الاستنشاق في المرة الأولى أو الثانية أو الثالثة، في الوضوء أو الغسل.
- لا يفطر مطلقاً إن بالغ وذلك عند تنجس الفم لوجوب المبالغة حينئذ على الصائم كغيره ليغسل كل ما في حد الظاهر من فمه.
- إذا شرب الصائم نائماً أو تسحر أو جامع عن ظن عدم دخول وقت الفجر فإنه مفسد للصوم للصوم عند المذهبين.
- إذا أفطر الصائم مكرهاً فإنه مفسد للصوم عند الأحناف، وغير مفسد للصوم عند الشافعية.
- ولو أكل أو شرب أو جامع ناسياً أو احتلم أو انزل بنظر أو غلبه القيء فظن أنه أفطر فأفطر عمداً فلا يلزمه سوى القضاء عند المذهبين.
- ولو غلبه القيء وخرج وكان ملء فمه وأعاده بصنعه ولو قدر حمصة منه أفطر ولا كفارة عليه، وإن استقاء عامداً متذكراً لصومه ملء فمه فسد أعاده أو لا.
- أو احتقن، أو استَعْطَ في أنفه شيئاً ( السعوط دواء يصب في الأنف ) أو صب في أذنه دهناً أو ابتلع حصاة ونحوها مما لا يأكله الإنسان أو يستقذره وكان متذكراً فعليه القضاء.
- أو لم ينوِ في رمضان كله صوماً و لا فطراً مع الإمساك، أو أصبح غير ناوٍ للصوم فأكل عمداً أو أصبح مسافراً وكان قد نوى الصوم ليلاً، فنوى الإقامة، ثم أكل أو أدخل حلقه مطر أو ثلج بنفسه من غير قصد ولم يبتلعه بصنعه، ولو قطرة، أو أدخل في حلقه دخاناً بصنعه ولا يستلذ بشربه ولا ينتفع به قضى فقط وإن كان يستلذ بشربه أي كان ممن يشرب الدخان فعليه القضاء والكفارة عند السادة الأحناف وعند السادة الشافعية القضاء فقط.
- أو أغمي عليه ولو جميع الشهر فإنه يقضي إلا اليوم الذي حصل فيه الإغماء. ولو أغمي عليه أثناء الصيام فلا يؤثر على صومه وعند السادة الشافعية فإن الإغماء يفسد الصوم إن استغرق جميع النهار أما إذا أفاق ولو لحظة أثناء النهار صح صومه وقد سبق شرح ذلك.
عند السادة الأحناف أو جنّ جنونا غير مستمر بحيث يجنّ ويصحو فعليه القضاء إلا إذا كان يصحو في زمن لا يمكن إنشاء الصوم فيه فلا قضاء عليه.
عند السادة الشافعية فإن الجنون من غير تسبب فيه متى طرأ لحظة من النهار أو في جميعه بطل صومه ولا قضاء عليه ولا لإثم عليه.
- أو أفطر بغلبة ظنه بالغروب وكانت الشمس باقية قضى فقط.
ويجوز الفطر بغلبة الظن كالمدفع في أيامنا هذه.

ما يفسد الصوم وتجب به الكفارة الكبرى

عند السادة الأحناف إذا أكل أو شرب أو جامع الصائم المكلف عمداً لا مكرهاً ولا مضطراً، ولم يطرأ مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه وكان قد نوى ليلاً وذلك بحيث يكون الكل أو الشرب مفيدين للبدن في تناولهما، وكان يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ ( كالدخان مثلاً ).
- وبحيث جامع الصائم آدميا سواء أنزل أو لم ينزل.
- ولو أفطر الصائم عمداً ثم مرض قبل نهاية اليوم أو حاضت المرأة فيرخص بذلك الإفطار وبالتالي تسقط الكفارة أما إن أفطر عمداً ثم أمرض نفسه فإن الكفارة لا تسقط عنه.
- وإن المفطرين اليوم الذين يفطرون عمداً بدون نيّة من الليل فلا تجب عليهم الكفارة بل القضاء والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "" من أفطر يوماً من رمضان
من غير رخصة، ولا مرض لم يقضه صوم الدهر كُلِّه وإن صامه ""
عند السادة الشافعية تجب مع القضاء على من أفسد يوماً من رمضان بجماع تام وأثم به وإن لم ينزل بحيث كان الجماع بدون إكراه.
وتسقط الكفارة عندهم بحدوث جنون أو موت أثناء النهار الذي جامع فيه لأن بحدوث ذلك مناف للصوم. أما بالمرض أو السفر أو الإغماء أو الردة فلا تسقط الكفارة.

الكفارة الكبرى

إعتاق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ليس فيهما يوم عيد ولا أيام تشريق فلو أفطر أثناء الصيام ولو بعذر كمرض أو سفر أو بغير عذر استأنف الصيام ( أعاد الشهرين من الأول ) و أما بالنسبة للمرأة فإنها تصوم فإن حاضت تفطر حتى تنتهي عادتها ثم تعود للصوم مرة أخرى فإن حاضت ثانية أفطرت ثم تعود وهكذا حتى ينتهي الشهرين.
فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكيناً غداءً وعشاءً مشبعين، ولو أعطى لكل واحد مقدار صدقة الفطر:
عند السادة الأحناف بما بعادل 2 كغ من القمح أو قيمتها جاز ذلك وإن أطعم مسكيناً واحداً أو أعطاه قيمة صدقة الفطر على مدار ستين يوماً جاز ذلك.
وتكفي كفارة واحدة عن جماع أو أكل متعدد في أيام ولم يتخلله تكفير، ولو من رمضانين، فإن تخلله تكفير فلا تكفي كفارة واحدة.
عند السادة الشافعية فإن لم يستطع الصوم أعطى كل واحد منهم نصف كيلو حنطة جاز ذلك ولا تجوز القيمة، كذلك لا يصح إعطاء فقير واحد على مدار ستين يوماً.
ولو وطئ في يومين لزم كفارتين وتتعدد الكفارات بتعدد أيام الوطء.
عند السادة الأحناف يجب الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه كمسافر قدم بعد أن أفطر ومجنون أفاق في بعض اليوم بعد أن أكل، وحائض طهرت، ومريض شفي، وصبي بلغ، وكافر أسلم.
ولو نوى الصبي الذي بلغ قبل نصف النهار كان فضلاً، أما الكافر الذي أسلم نهاراً فعليه أن يمسك لهذا اليوم وليس عليه قضاؤه، ولا يصح الصيام من كافر أو حائض.
عند السادة الشافعية فيستحب الإمساك لمسافر أراد الإقامة، أو صبي بلغ، أو حائض طهرت من حيضها، أو مريض شفي، أو مجنون أفاق، أو كافر أسلم نهاراً ويندب للكافر ومن أفاق من الجنون القضاء.
- ويجب الإمساك في رمضان على تارك النية عمداً أو سهواً وعلى المفطر عمداً لحرمة الوقت، كما يجب الإمساك في يوم الشك إن تبين كونه من رمضان.
- ومن أفطر في رمضان لعذر وجب عليه القضاء على التراخي ولا يشترط التتابع كما ويستحب موالاة القضاء والمبادرة به مسارعة لبراءة الذمة، ولكن إن تأخر حتى دخل رمضان الثاني وجب عليه القضاء مع الفدية والتوبة من الإثم الذي ارتكبه بتأخير القضاء بدون عذر.
والفدية هي نصف كيلو حنطة عن كل يوم ويتكرر بتكرار السنين فلو أخّر صيام ما كان عليه في رمضان سنتين وجب عليه فدية عن كل يوم كيلو حنطة وبالتالي فمن يفطر عمداً ويتوب بعد عدة سنين فيجب عليه القضاء مع دفع الفدية بعدد السنين التي أفطرها.
ويجوز تقليد السادة الأحناف هنا في ذلك لأنهم يقولون أنه لو تأخر في القضاء حتى بلغ رمضان الثاني أثم في ذلك ووجب عليه القضاء والتوبة فقط. ومن أخر القضاء بعذر كمرض مثلاً إلى رمضان الثاني فلا فدية عليه عند المذهبين.

أنواع الكفارات

1. كفارة اليمين :
قال الله تعالى : " فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم " . المائدة 89
عند السادة الأحناف وهي صيام ثلاثة أيام متتابعات وذلك إذا لم يكن مالكاً للنصاب وهو 200 درهم ( ما يعادل 700 غرام فضة ) فإذا ملك النصاب فلا يصح منه الصوم بل يجب عليه الكفارة، ولا يفترض في النصاب أن يكون مالاً بل إذا كان يملك حوائج ثانوية مثل ( تلفاز _ راديو _ فيديو ... ) بمقدار النصاب ولا يملك مالاً وجب عليه دفع الكفارة وهي حوالي 20 كيلو قمح، ويصح إخراج قيمتها وتدفع لعشرة مساكين لكل واحد ثمن 2 كيلو قمح، أو تدفع لفقير واحد على عشرة أيام كل يوم ثمن 2 كيلو قمح كما تصح على عشرة أيام غير متتابعات.
عند السادة الشافعية تجب على الحانث بيمينه إذا كان غنياً وهي بمقدار 420 غرام من القمح ( مايعادل نصف كيلو قمح ) ولا تصح قيمتها، وتدفع لعشرة فقراء كل فقير نصف كيلو، ولا تصح لواحد على عشرة أيام. وإن كان فقيراً يصوم ثلاثة أيام ولا يشترط أن يكونوا متتابعات.
2. كفارة القتل الخطأ :
قال الله تعالى : " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فديةٌ مسلّمةٌ إلى أهله وتحرير رقبةٍ مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله " . النساء 92
القتل الخطأ هو الذي يكون بغير قصد ( كحوادث السيارات فيعدّ السائق قاتل خطأ إن دهس رجلاً بغير قصد ). والكفارة هي إعتاق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. ولا إطعام في القتل بل كفارته خصلتان فقط: العتق والصوم.
3. كفارة الظهار:
قال الله تعالى: " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا، ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " . المجادلة 3-4
معنى الظهار إذا قال الزوج لزوجته ( أنت عليّ كظهر أمي ) فقد حرمت عليه ولا يحلّ له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفّر عن ظهاره.
وكفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فغن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، كل ذلك قبل المسيس.
4. وكفارة الإفطار في رمضان عمداً وقد سبق ذكرها.

مكروهات الصيام

يكره للصائم مضغ علك اللبان ( أما علوك اليوم فإنها مفطرة بسبب احتوائها على مواد سكرية ) ويكره تحريماً العلك للرجال المفطرين في رمضان أو سواه لأن في ذلك تشبهاً بالنساء إلا في الخلوة كأن يكون في بيته وبعذر ( كأكله الثوم أو البصل ) ولا يكره للنساء.
عند السادة الأحناف تكره القبلة الفاحشة أما التقبيل غير الفاحش واللمس والمعانقة فتكره إن لم يأمن الإنزال والوقوع في الجماع، أما إن أمن فلا كراهة، ويكره جمع الريق في الفم ثم ابتلاعه.
عند السادة الشافعية تكره القبلة والمعانقة واللمس إن لم يخش الإنزال، وإن خشي الإنزال يحرم عليه ذلك.
عند السادة الأحناف لا يكره السواك مطلقاً بل يستحب، ويكره الحمّام، إن كان يضعفه وإلا فلا.
عند السادة الشافعية يكره السواك بعد الزوال، ويكره شم الرياحين والأزهار، كما يكره دخول الحمّام ( إلا إن اعتاده ).
وتحرم الغيبة والنميمة والكذب وخاصة للصائم ولا يفطر الصائم بذلك ولكن تحبط أعماله.
عند السادة الحنابلة تفطر الغيبة الصائم ويجب عليه القضاء ( لا تفطر الغيبة الصائم عند الحنبلي بل تحبط عمله فقط وهو المعتمد ).
وإن شاتم الصائم أحد فليقل إني صائم إني صائم للخبر الصحيح: "" الصيام جنةٌ فإذا كان أحدكم صائم فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ""

مستحبات الصيام

أ‌- تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم : "" لا تزال أمتي بخير ما عجّلوا الفطرَ وأخّروا السّحور"" ويسنّ الإفطار على تمر ويقدّم عليه ( العجوة )، فإن لم يجد فعلى الماء ويحصل أصل السنة بالواحدة الثلاثة أفضل. وأن يوتر بأكل التمرات أو الرطب، ثم يقوم للصلاة وبعد الصلاة يكمل إفطاره.
ب‌- تأخير السحور والسحور مجمع على استحبابه لخبر الصحيحين: "" تَسحَّروا فإنَّ في السّحور بركة "" ويحصل السحور بقليل من الأكل والشرب فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "" السحور بركة فلا تَدَعوهُ ولو أن يجْرَعَ احدكم جرعةَ ماءٍ، فإنّ الله وملائكتهُ يُصلّون على المتسحرين "".
ت‌- الدعاء عند الإفطار ويستحب الدعاء التالي : "" اللهم إني لك صمت وبك آمنت وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ وابتلّت العروقُ وَثَبتَ الأجرُ إن شاء الله "".
ث‌- صيانة الجوارح وحفظها مما ينبغي التحفظ منه وقد ذكر الإمام الغزالي في الإحياء أن صوم الصالحين يتم بستة أمور:
1. غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذمّ ويكره وإلى ما يشغل القلب عن ذكر الله.
2. حفظ اللسان عن الهذيان والفحش والجفاء والخصومة والمراء والغيبة والنميمة وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله وقراءة القرآن.
3. كفّ السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه. كفّ بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل وعن المكاره وكف البطن عن الشهوات وقت الإفطار.
4. أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه فيفوّت على نفسه الحكمة من مشروعية الصيام.
5. أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء.
6. الجود ومدارسة القرآن والإكثار من تلاوته: روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "" كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة "" . فالمدارسة تكون في قراءة القرآن بان يقرأ الأول سورة ثم يعيد الثاني نفس السورة. وأما الذي يطبَّق اليوم فهو الدور بان يقرأ الأول السورة ثم يقرأ الثاني السورة التي بعدها.
ج‌- الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر التماساً لليلة القدر: ""روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله وشدَّ المئزر"" .

فــروع

- إن حصلت كارثة كانهيار بنيان ووجد الصائمون أن بإفطارهم يستطيعون إنقاذ المصابين بسرعة أكبر أفطروا وعليهم القضاء والفدية عن كل يوم نصف كيلو قمح عند السادة الشافعية.
- الدواء المتناول لمرضى الربو ( البخّاخ ) يفطر لأنه يؤدي إلى دخول بعض الرذاذ إلى جوف الصائم وكذلك البخاخ المستخدم في التخدير.
- قلع السن ومداواة الأسنان لا تفطر إن لم يبلع المريض شيئاً من الأدوية أو من الريق المبتل بالدم، فعند السادة الأحناف إن كان الريق الذي ابتلعه يغلب عليه الدم أو يساويه أفطر وإن كان ريقه يغلب الدم فلا يفطر
أما عند السادة الشافعية فمتى تنجس ريقه وابتلعه فقد أفطر والأفضل تأخير ذلك إلى بعد الإفطار خشية أن يفسد صومه، أما إن اشتد ألمه أثناء النهار فغن استطاع الصبر حتى الإفطار كان أفضل وإن لم يستطع تعاون مع الطبيب في الابتعاد عما يفسد صومه، فإن ابتلع شيئاً بلا صنعه قضى فقط.
- من تبرع بدم وهو صائم أو أُخذ من دمه شيء بُغية التحليل فإنه لا يؤثر ذلك على الصوم وإن كان يضعفه التبرع بالدم كُره له ذلك أثناء الصيام.
- السباحة وقت الصيام لا تفطر إلا إذا غمس رأسه في الماء بحيث يدخل الماء في أذنيه.
- لو خرج المسافر من بلده وكان صائماً فيفطر حسب وقت غروب الشمس في المكان الذي وصل إليه.
- التجشؤ ( الدّروعة ).
عند السادة الأحناف لا يؤثر التجشؤ على الصيام تعمده أو لا، وإن خرج شيء من جوفه ابتلعه أو لا، لا يؤثر أيضاً على الصيام، وكذلك لا يؤثر على الصلاة مطلقاً.
عند السادة الشافعية إن تعمده وخرج شيء إلى حد الظاهر أفطر وإن لم يبتلعه، وأما إن غلبه التجشؤ فإن ابتلعه أفطر و إلا فلا، وإن كان في الصلاة فسدت صلاته لأنه فقد شرطاً من شروط الصلاة وهو الخلو من النجاسة.
- وضع الحمرة على الشفتين لا يفطر، وإن لعقت المرأة شفتيها فإن خرج على لسانها قطعة من الحمرة وبلعتها تفطر وإن لم تبلعها فلا تفطر.
- يأمر الولي الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضربه على تركه إذا بلغ عشر سنين من العمر بيده لا بخشبة كما في الصلاة ولا يتجاوز الثلاث ضربات وإذا فسد صومه فلا يقضيه للمشقة في ذلك بخلاف الصلاة لعدم المشقة فيها.
- من مات وعليه صيام من رمضان:
عند السادة الأحناف إن مات المسلم وقد أفطر في رمضان بعذر ولم يدرك عدة من أيام أخر للقضاء فليس عليه من وصية بشيء، أما من أفطر في رمضان بغير عذر، أو كان عليه صيام نذر، أو ما أفسده من نفل، وكان يقدر على الصيام، ولم يصمه، تلزمه الوصية بفدية ما قدر عليه وبقي في ذمته ديناً عليه فيخرج عنه وليه من ثلث ما ترك ( إن أوصى وإن لم يوص فلا يجب على الورثة أن يخرجوا عنه الفدية وإن تبرعوا جاز )، لصوم كل يوم فاته، ولصلاة كل وقت فاتته، من فروض اليوم والليلة، حتى الوتر مقدار صدقة الفطر ويجوز إعطاؤهم لفقير واحد.
عند السادة الشافعية إن مات المسلم وكان عليه قضاء من رمضان أو غيره كنذر أو كفارة وكان يستطيع القضاء ولم يقض، أو تعدى بفطره ولم يتمكن من القضاء، يخرج عن كل يوم تركه نصف كيلوغرام من القمح لكل يوم، أو يصوم عنه قريبه سواء العاصب والوارث وولي المال وغيرهم، أو يصوم عنه من أذن له قريبه أو من أوصى له الميت في أن يصوم عنه بأجرة أو دونها، ولو صام عنه ثلاثون رجلاً في يوم واحد كان قضاء شهر عنه.
ويصل إلى الميت ثواب كل عبادة تؤدى عنه واجبة أو مندوبة.
وإن مات وكان عليه قضاء أو نذر أو كفارة ولم يتمكن من الصيام بسبب عذرٍ كالمرض مثلاً فلا فدية عليه.

الحكمة من الصيام

روي أنه قيل لسيدنا يوسف عليه السلام: كيف تجوع وأنت على خزائن الأرض، فقال: أخاف إذا شبعت أن أنسى الجائـع.
والصوم سموُّ روحي، وإشراق نفسي، وتشبّه بالملائكة الأطهار، وفيه تغلُّبُ الروحانية على الجسمانية.
وينمي الصوم في نفس الصائم ملكة الأمانة الوجدانية المبنية على الإخلاص فينميها ويزكيها ويقويها، وما أسعد مجتمعاً تتفشى الأمانة بين أفراده فتصل منهم إلى أعماق الضمير.
ولا يخفاك أخي المسلم أن الصوم إنما جعل لكسر النفس وقمعها عن الشهوات والمعاصي فإذا لم يزل الإنسان متبعاً هواه، عاكفاً على معصية مولاه، فليعلم أنه لم يصم رمضان، إنما هو في صورة صائم جائع عطشان، لقوله صلى الله عليه وسلم: "" كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر "" رواه البزار والبيهقي

وقال بعضهم:
إذا لم يكن في السمع منّي تصامـم وفي مقلتي غضّ وفي منطقي صمت
فحظي إذاً من صومي الجوع والظما وإن قلت إنّي صمت يوماً فما صمت
وهذا آخر ما أردت إيراده في هذه التذكرة راجياً من الله القبول، وأسأله سبحانه وتعالى وأتوجه إليه بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتفضل عليّ بما أحبه من الخير وأن يجيرني من فتنه ومحنه إلى أن ألقاه وهو راضٍ عني إنه لا يرد من اعتمد عليه ولجأ في سائر أموره إليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
" دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيّتهم فيها سلام. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين "


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع