لماذا نسمع من معظم الأطفال هذه الجملة؟:"لاأريد الذهاب للنوم"...
هل فكرنا مرة من المرات أن طفلنا يعاني نفسياً من تعب ما ولهذا لايريد النوم!!!
وهل حاولنا يوماً أن ننام مع طفلنا في الوقت الذي نريده فيه أن ينام!!!
إذا كنا لانريد النوم في نفس الوقت فمالذي نستطيع القيام به لمساعدة طفلنا في الاسترخاء والنوم!!!

هذه حكاية طفل اسمه أحمد...توضح لنا هذه الحكاية حالة طفل قلق ويعاني من أمر طبيعي قد لايخطر ببال أغلبنا ولكنه كان السبب في عدم نومه...

أحمد طفل عمره عامان وهو وحيد أمه، ترحل الأم عن البيت تحت ظروف اضطرارية لمدة خمسة عشر يوماً وتسند رعاية الطفل هذه الأيام لمربية أطفال وطبعاً يصاب قلب الأم في البعد بالقلق، تحاول الاطمئنان على الطفل هاتفياً وتقول لها مربية الأطفال أنه يتصرف بطريقة مهذبة ولا يشاغب ويبدو طفلاً مثالياً.. وبالفعل يكون الطفل كذلك... 

إن أي مقارنة بين تصرفات الطفل في حضور أمه وسلوكه أثناء غيابها يوضح تماماً الفرق بين سلوكه عندما كانت معه وسلوكه عندما ابتعدت عنه. إنه بالفعل يتصرف بطريقة مهذبة ولا يحاول أن يسلك أي سلوك خشن أو متمرد. فهو لا يتعب مربية الأطفال في مسألة ارتداء الملابس ويسمح لها بأن تقوم بعملية إطعامه وإلباسه للملابس وخلعها...
 
يخرج معها إلى السوق وإلى أي مكان وتطلب منه أن يذهب إلى السرير فيذهب دون أي إزعاج أو عناد أو ضجيج كما تعود أن يفعل مع أمه..
وأخيراً عادت الأم إلى المنزل وهنا انفجر بركان الخوف...فالطفل يراقب أمه ولا يسمح لها بالابتعاد عنه ويذهب معها إلى كل مكان ويسير خلفها في حجرات البيت وإذا اختفت في إحدى الحجرات فإنه يملأ الدنيا بالصراخ وبالضجيج ويبحث عنها في كل مكان ويرفض كل الرفض السماح لمربية الأطفال أن تلمسه.
 
وعندما يأتي موعد نومه فإنه يتعلق بأمه ويرفض تماماً أن تبتعد عنها ويطلب منها أن تظل معه... وعندما يبدأ في النوم وتحاول أمه أن تخرج من الحجرة فإن الطفل يستيقظ فجأة ويحاول أن يقفز أو يجري وراء الأم محاولاً أن يمسك بها.
إنه يظهر في حالة من الرعب تؤلم فعلاً أي إنسان يراه. وتظل الأم بطبيعة الحال بجانبه إلى أن يغرق في النوم. ويحاول الطفل بكل الطرق أن يحافظ على صحوه. إنه يرفض أن ينام. إنه لا يستغرق في النوم إلا بعد أن تمر ساعتان على الأقل في مقاومة النوم...
ولو حاولت الأم أن تنسحب على أطراف أصابعها خارج حجرته فإن فترة يقظة الطفل تطول...
 
إنه يصبح مركز الوعي ويراقب أمه. ويظهر هنا طبعاً أن تصرف الطفل بهذه الطريقة لا يستمر ليوم واحد ولكن لأيام طويلة وهو يعطينا مؤشراً على أن حالة الطفل الانفعالية تعاني من توتر واضطراب عنيفين. وتشعر الأم بالتعاسة لأن ابنها وصل إلى هذه الحالة وهي لا تستطيع أن تمنع نفسها من الإحساس بالفشل والألم والتوتر لأن طفلها يرهقها بهذا التشبث العجيب بها ويحول حجرته إلى سجن تدخله كل ليلة..
 
هذه الحالة التي رأيناها في القصة توضح لنا ما يسمى بـ "قلق الافتراق" وهذا القلق متفاوت من طفل لآخر.. وخصوصاً إذا كان قلق الافتراق بسبب بعد الأم- فالأم هي التي توفر له الأمان والإحساس بالاطمئنان والسلام...
فهي لا تكاد تفارقه أبدأ حتى أنها لا تستطيع في بعض الأعمار أن تخبر طفلها بأنها ستسافر إلى مكان ما وستعود خلال أيام لأنه لن يفهم هذا الحديث ولن يفهم أن هناك ظروف معينة ستبعده عنها لفترة ما.. إنه في هذا العمر يشعر إن ابتعدت عنه ليوم واحد أنه لن يراها بعد ذلك..
وخصوصاً أن إحساسه بالزمن غير متوازن وغير صحيح فهو لا يميز الصباح من المساء إلا بعد أن يصل لعمر الرابعة أو الخامسة..
 
هذه المشكلة هنا لا يمكن حلها إلا بأن تعطي طفلك كل حقه في الإحساس بالحنان والأمان إنه سيحتاج منك وقت أكثر لتحضنيه أو لتتمددي قربه وتدندني له.. أو تمسحي على شعره.. وإن استيقظ ليلاً فسوف تضطرين لنفس الطريقة فهو يوماً بعد يوم سيستوعب أنك قربه وأنك لن تسافري مرة أخرى..
 
أما بالنسبة للأطفال الذين هم أكبر سناً فوقت النوم بالنسبة لهم هو وقت انقطاع التسلية واللعب كما ذكرنا.. إنهم يبدؤون يختلقون الأعذار الواهية كالعطش، الذهاب إلى الحمام، وجع البطن، الجوع مع أن الأم تكون قد قامت معهم بكل ذلك قبل إرسالهم للنوم وهنا يبدأ الطفل باستخدام جاذبيته كأداة يحارب بها عنف وتسلط الأم في موضوع النوم فيبدأ بالابتسام لها ويطلب منها بعض الوقت يقضيه معها ومع أبيه أو يركض نحوها ليحتضنها ويقبلها و.....
ويبدأ بمساءلتها أسئلة وكلام مليء بالحب والحنان ويجلس في حضنها ويستقر هانئاً ويبثها إحساساً رائعاً بالأمومة والأم هنا لا تستطيع مقاومة جاذبية الطفل.. فتضعف وتضعف وينقلب عنادها إلى استسلام..
 
ولكن هل هذا هو الحل؟؟.. بالطبع لا.. لأن الأم هنا لا يجب أن توضح للطفل أنه فاز عليها بأسلوبه ذاك.. بل يجب أن تواظب على استخدام سلطتها في تحديد وقت النوم، وتستطيع هي أن تبثهم حنانها وتشعرهم بالاطمئنان في الجلوس بعض الوقت على سريرهم أو أن تقص عليهم حكاية هادفة في نفس الوقت وسعيدة،تحدثهم عن اليوم التالي بأنه سيكون جميلاً ومشرقاً وربما تحدثهم عن نزهة ستقوم بها معهم أو مفاجأة أو ... أشياء سعيدة...
 
ويفضل ألا ينام الطفل في حضن الأم إطلاقاً لأنه سيزيد من تعلقه بها وعندما سيصحو ليلاً ولن يراها سيركض نحو سريرها ليبحث عنها..
 
- يجب ألا نعاقب الطفل إذا أخطأ في أمر ما بإرساله إلى السرير للنوم لأن هذا الموضوع سيجعل موضوع النوم كل يوم مرتبط بالعقاب...
 
- من الممكن أن نشاركه بقراءة بعض الآيات أو الأدعية أو القصص قبل نومه..
 
- يجب أن نتبع وقتاً معيناً للنوم يومياً مع بعض المرونة..
 
- يجدر بنا ألا نقول له:”تستطيع أن تسهر الليلة لأنك كنت مطيعاً اليوم“ فإن ذلك يشعره بأن الذهاب للنوم في الوقت المخصص ضرب من ضروب العقاب..
 
- نستطيع أن نجعل من غرفته مكاناً هادئاً وجميلاً ومرتباً يحوي ألعابه المفضلة..
 
- من الأفضل أن ننبه الطفل إلى اقتراب موعد النوم المحدد ليستعد لذلك نفسياً بدلاً من إرساله للنوم فجأة ..
 
- لا ندعه يترك سريره وينام قرب أحد الأبوين في سريرهما..
 
- نحرص على أن يذهب إلى فراشه وهو سعيداً ولا ندعه أبداً ينام وهو باكياً.
 
- إياكم وتخويف الطفل في وقت النوم بالعفاريت التي تأكل الأطفال الذين يرفضون النوم أو بالغول أو بالوحش الذي سيأتي عليه من النافذة إذا لم يغمض عينيه لينام ..
 
- هناك بعض التمارين الرياضية التي تفيد في استرخاء الطفل ونومه..ومن الممكن أن نمارسها مع طفلنا.
 
- إذا كان الطفل يذهب مباشرة إلى السرير ولكنه يستغرق وقتاً طويلاً ليغفو، من الأفضل أن نجلس معه ونحاول أن نجعله يشرح لنا عما يفكر به وعما يشغله دون أسلوب التحقيق بل بأسلوب المحادثة الهادئة والمريحة فربما كان الطفل يعاني من مشكلة ما في المدرسة أو مع أحد أصدقائه أو ربما يلزمه حمام ساخن يشعره بالاسترخاء.
 
في جميع الأحوال لنجرب أن ندعه يغفو لوحده أو ندخله غرفة النوم تدريجياً ودون أن يسمع جملة "هيا إلى النوم"...