Top
مدة القراءة: 4 دقيقة

تاريخ علم الاجتماع في إيران

تاريخ علم الاجتماع في إيران
مشاركة 
1 يوليو 2010

غسان حمدان  

كما يقول أنطوني غيدنز "إن علم الاجتماع هو نتاج الحداثة" (1) فإن علم الاجتماع في إيران ولد نتيجة للتنمية الاجتماعية الاقتصادية والتجدد والحداثة، عام 1920. بمعنى أنه مع دخول الصناعة وأساليب الحكم الجديدة والحياة، ظهرت التغيرات الأساسية في المجتمع. إضافة إلى ذلك أوجد النظام الإداري والعلاقات الاجتماعية والمؤسسات الجديدة مثل: البرلمان والجامعة والجيش والعدلية والاتصالات والنقل و… أوضاعاً اجتماعية جديدة أدّت إلى بروز ظواهر ومشكلات اجتماعية جديدة أيضاً مثل: الهجرة والإقامة في المدن، الطبقات الجديدة، السكن العشوائي، الاختلاط في النظام العائلي، مشاركة النساء في مجال العمل والدراسة، الثقافات المتعددة، التقاليد والتحديث، البطالة، الطلاق، الإدمان، التلوّث و


وكان علماء الاجتماع الإيرانيون الأوائل متأثرين بعلم الاجتماع الفرنسي، ثم دخلت بعد ذلك مجموعة من الآراء الأخرى إلى ميولهم. كما أثر عرض الأفكار الشيوعية والمنتقدين الاجتماعيين في تشكيل علم الاجتماع في إيران وتطوره.

لكن نظراً إلى أنّ علم الاجتماع دخل إلى إيران وافداً، فهو لم يستطع الانسجام والتطابق مع الأوضاع الاجتماعية والثقافية والعلمية، وواجه ردود فعل كثيرة في هذا المجال. وبعد الثورة الثقافية والتغيير الذي حصل في بعض المضامين والتوجهات الموجودة، جرت مساعٍ حثيثة لتأسيس علم اجتماع محليّ وحصلت في هذا المجال تطورات كمية وكيفية. لكن المشكلات والموانع المتعددة مازالت قائمة.
مراحل تطور علم الاجتماع في إيران:
بعد دراسة تاريخ انطلاق علم الاجتماع في إيران وحركته حتى الآن يمكن تحديد أربع مراحل في فترتين:
ألف) قبل الثورة: أولاً) مرحلة التأسيس ثانياً) مرحلة التوسع
ب) بعد الثورة: ثالثاً) مرحلة التوقف رابعاً) مرحلة إعادة النظر
ألف) قبل الثورة الإسلامية:
أولاً) مرحلة التأسيس: لقد مهدت التحولات الاجتماعية والسياسية والصناعية والعلمية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر في أوربا الأرضية المناسبة لظهور علم الاجتماع هناك. أما في إيران منذ أوائل القرن العشرين ومع التطور الاقتصادي – الاجتماعي الناتج عن عملية التحديث، فقد باتت الحاجة لعلم الاجتماع ملحّة جداً، لتأسيس الوقائع والظواهر الاجتماعية وتخطيطها وتقويمها وتحليلها. وبدأ ذلك من خلال بعض الذين تلقوا دراستهم العليا في الدول الأوربية. "وبناءً على قانون إيفاد الطلاب المصوب عام 1928، سافر 640 طالباً خلال ست سنين إلى أوربا والولايات المتحدة الأميركية للتحصيل العلمي في مختلف الفروع… واستناداً للمعلومات الموجودة فإن 75% من كل المتعلمين الموفدين درسوا في فرنسا و25% منهم أرسلوا إلى باقي البلدان ما بين الأعوام 1928 – 1933، وكان نصيب كل من إنجلترا 6/11% وألمانيا 1/6% وبلجيكا 3/3% وأميركا 5/2 وأخيراً سويسرا 4/1%. وقد كان أهم عامل لاتخاذ هذا القرار هو رواج اللغة الفرنسية والعلاقات السياسية و… وقد تابع الموفدون دراستهم في فروع العلوم الإنسانية والاجتماعية في كل من فرنسا، إنجلترا، بلجيكا وأميركا وأغلب من سافر إلى ألمانيا وسويسرا في الفروع الصناعية" (2)
وقد انخرط الدارسون بعد عودتهم لإيران في المؤسسات والإدارات المختلفة واشتغلوا بالأعمال التعليمية والإدارية والثقافية مما أدى لتأثيرات كبيرة في شؤون الحياة الاجتماعية.
يمكن اعتبار أحد العائدين، وهو السيد الدكتور غلام حسين صديقي، مؤسساً لعلم الاجتماع في إيران، حيث شرع عام 1940 بتدريس علم الاجتماع تحت عنوان "علم الاجتماع التربوي" في كلية الآداب جامعة طهران [الجامعة الوحيدة في طهران آنذاك] ومن ثم قام بوضع مصطلح "جامعه شناسي" [علم الاجتماع] المرادف لـ "Sociology".
في السنوات الأولى كانت مادة علم الاجتماع تُدَرَّس في فرع الأدب الفارسي والفلسفة لعدة ساعات، حيث كان يغلب على موضوع هذه الدروس تاريخ علم الاجتماع ونظريات علم الاجتماع وعلم الاجتماع السياسي والاجتماعيات في الأدب وثم منهج البحث، الاثنولوجيا وعلم الأجناس. وظهر أول كتاب في هذا الاختصاص وسُمي "علم الاجتماع" لمؤلفه الدكتور يحيى مهدوي عام 1943 وطبع من قِبَل جامعة طهران، ثم نشر أحمد قاسمي كتابه "اعرفوا المجتمع" عام 1947 وقام جمشيد بهنام وشاپور راسخ بتأليف كتاب مشترك اسمه "مشروع تمهيدي لعلم الاجتماع في إيران" عام 1960. كما طبع إحسان نراقي كتابه "العلوم الاجتماعية وحركة تكونها" عام 1965. كل هذه الكتب ألفّت باللغة الفارسية.
وبعد إثني عشر عاماً من بداية تدريس علم الاجتماع جرى اعتماد هذا الفرع العلمي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة طهران بشكل رسمي ودُرست مادة "مدخل إلى علم الاجتماع" في فروع العلوم الإنسانية الأخرى.
الجيل الأول لعلماء الاجتماع في إيران وسماتهم الفكرية والسلوكية:
اقترن تأسيس علم الاجتماع في إيران مع شخصيات نسميهم بالجيل الأول. "ساهم أفراد مثل الدكاترة: غلام حسين صديقي، يحيى مهدوي، إحسان نراقي، وجمشيد بهنام، في تأسيس علم الاجتماع في إيران. كما أن أفراداً مثل شاپور راسخ، أسعد نظامي وفا، نادر أفشار نادري، مهدي أماني، مهدي ثريا، أحمد أشرف، عبدالحسين نيك گُهر، محمود روح الأميني وأمير حسين آريان پور، مهدوا إلى جانب الجيل الأول أرضية تشكّل الجيل الثاني من علماء الاجتماع… وكان لأفراد الجيل الأول دور رئيس في تأسيس عناصر معينة من علم الاجتماع الإيراني مثل مؤسسة الدراسات الاجتماعية ومجلة الكلية.
في بادئ الأمر لم يعمل بعض من ذكرناهم بصفة علماء اجتماع الجيل الأول في هذا المجال، لأنهم كانوا منشغلين في كلية الآداب بموضوعات العلوم الاجتماعية في فروع الأدب، الحقوق والعلوم السياسية، اللاهوت، الاقتصاد والفلسفة. وقبل تأسيس قسم العلوم الاجتماعية ثم قسم علم الاجتماع وكلية العلوم الاجتماعية، عُرف أساتذة كلية آداب جامعة طهران كثيراً بوصفهم الوجوه الأصلية للثقافة والعلم لعقدي 1930 و1940، وكانوا – إضافة لكونهم معروفين لدى المجتمع – يتمتعون إلى حد كبير باعتبار سياسي واجتماعي رفيع، وقد كان يوجد توافق نسبي فيما بينهم" (3)
من الزاوية الفكرية كان أبناء الجيل الأول في أغلبهم خريجي فرنسا ولديهم اتجاه "الوضعية" (Positivism)، وكان أهم المسائل المشتركة فيما بينهم التأكيد على المهمة الخاصة لعلم الاجتماع من أجل تعريف المجتمع الإيراني. كان هؤلاء يعتقدون بضرورة الاستفادة من علم الاجتماع المنتج في الغرب والتعرف على المجتمع الإيراني على نحو جيد بأساليب جديدة، والاستفادة من ثقافة العالم الغربي مع الحفاظ على آداب الثقافة الإيرانية وتقاليدها ومظاهرها.
العوامل المؤثرة في ظهور علم الاجتماع في إيران:
وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في ظهور علم الاجتماع في إيران وجذوره يمكن الإشارة إلى الأمور التالية:
1)      الحاجة إلى إطار فكري ونظري لتوضيح المسائل الاجتماعية الناتجة عن التنمية الاقتصادية – الاجتماعية.
2)      ضرورة التحديث، والتحديث ظاهرة نتجت عن التحولات الفكرية والصناعية في أوربا وبعدها أميركا في بداية القرن العشرين أرخت سدولها على العلوم الاجتماعية والآداب والفن والاقتصاد والسياسة والفلسفة والتاريخ والأنثروپولوجيا، وأصبحت بالتدريج نموذجاً يُحتذى به لتغيير النظم السياسية والثقافية بالنسبة للمثقفين وساسة العالم الثالث. "كان مفهوما العلمانية (Secularization) والتحديث (Modernization) المتشكلان في الغرب أمرين مقبولين لدى علماء الاجتماع الإيرانيين. كما كانت النتائج العامة لأكثر الأبحاث الاجتماعية للإيرانيين تدور حول موضوع أن إيران تتقدم نحو المدنية، الدنيوية، الصناعية والغربية" (4)
"وعلى أساس الفرضيات أعلاه، بات التوجه إلى المواضيع الخاصة ملحاً على علماء الاجتماع. وقبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران أصبحت القوة المحركة لأبحاث علماء الاجتماع الإيرانيين تدور حول محور الموضوعات المهمة والمطروحة في المجتمعات الغربية، كما أضحت أغلب المواضيع التي تُبحث في المحافل العلمية الإيرانية في الفترة التي تمتد على مدى العقدين 1960 و1970 عناوين مثل تخفيض سلطة الأب في العائلة، تقهقر دور العائلة كمؤسسة، الغربة الفردية والاجتماعية في المجتمع الصناعي الحديث، سلطة التكنولوجيا، دور منوري الفكر في المجتمع الصناعي الحديث، فقدان أو عدم نجاعة السنن الاجتماعية، عدم كفاءة القادة التقليديين وما شابه"(5)
3)      الفكر الماركسي: ونظراً للعديد من أفكار كارل ماركس المطروحة في علم الاجتماع سعى الموافقون والمعارضون لهذه النظرية بالبحث والتنظير لدرجة لا يمكن معها تجاهل تأثير هذه الأفكار في توسيع علم الاجتماع. وخصوصاً أن مفهوم "التغيير" كان له جاذبيته الخاصة للمثقفين والشباب الإصلاحيين، وأدى لظهور توجهات وتيارات جديدة في العديد من البلاد. وفي إيران أيضاً قدمت أفكار ماركس من قبل المثقفين وجرى تبليغها. وكان فرع علم الاجتماع كحالة طبيعية موئلاً مناسباً لمتابعة هذا النوع من الأفكار.
4)      اعتبار علم الاجتماع عالمياً: بعد ظهور علم الاجتماع في الغرب كأداة لمعرفة الظواهر الاجتماعية وتحليلها، والحصول على نجاحات نسبية في هذا المجال، قامت الدول الأوربية بعرض نموذج لأفكارها وتطبيقها في الدول الأخرى.
"إن اعتبار الأصول الفكرية الغربية ذات بعد عالمي أدى إلى اعتقاد أغلب علماء الاجتماع في الغرب أن اكتشافاتهم عالمية. وعلى هذا النحو عَدَّ ماركس نظريته "المادية التاريخية" و"المراحل الخمسة" نظريات عالمية عامة، وكذلك قدم أوغست كونت أيضاً نظريته "المراحل الثلاث" وإميل دوركهايم "تقسيم المجتمعات" (ميكانيكا – عضوية) وبارسونز نظرية "التحول والوظيفة" وماكس ?يبر "العقلانية" و.. واعتبروها عالمية وسعوا لتجاهل الموارد المخالفة لذلك" (69)
وهكذا تمكنت فئة من المثقفين الإيرانيين من إيجاد لغة مشتركة بينهم وبين الغربيين، ونشروا الأفكار والثقافة الغربية في إيران بعرضهم لأبحاث علم الاجتماع الغربي.
5)      دعم الحكومة: كما يمكن الإشارة إلى الدعم السياسي والاقتصادي الحكومي لهذا الفرع العلمي كأحد عوامل ظهور ودوام علم الاجتماع في إيران لإجراء الأبحاث وتنفيذ مشاريع التنمية الاقتصادية – الاجتماعية. "ومن ناحية أخرى، بما أن الحكومة كانت تعتبر عامل التنمية في إيران ضمن دعمها وحمايتها لعلم الاجتماع وعلماء الاجتماع، باتت تهيئ الأرضية لارتباط علماء الاجتماع بالدولة بحيث أصبحت العلاقة الثنائية للمسؤولين وعلماء الاجتماع في المراحل الأولى تؤثر في قوام هذا العلم في إيران إلى حد بعيد" (7)
ثانياً) مرحلة التوسع: مع أن توسع علم الاجتماع في إيران بدأ منذ افتتاح فرع علم الاجتماع في الجامعات المهمة، لكن البداية الرسمية له بدأت منذ تأسيس كلية العلوم الاجتماعية في جامعة طهران حيث استمرت حتى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 لمدة عشر سنوات.
في عام 1971 شرعت كلية العلوم الاجتماعية في جامعة طهران بنشاطاتها. وقد تضمنت فروعاً أخرى كفروع "التعاون"، "الإنثروبولوجيا" و"علم السكان" أيضاً. وبعد تأسيس هذه الكلية جرى إحداث الفرع الدراسي – علم الاجتماع – في أغلب جامعات إيران (مثل جامعة شيراز، أصفهان، مشهد، تبريز، ملّي، رشت)
ومع تأسيس "مؤسسة الدراسات والأبحاث الاجتماعية" عام 1958 في جامعة طهران، اكتسى النشاط البحثي على هامش التدريس رونقاً وتطوراً لعلم الاجتماع وأدى لتطوره كماً وكيفاً. " … أدت هذه المواضيع لنمو عدد المتخرجين والطلاب الجامعيين طرداً في أقل من عشر سنوات، أي منذ عام 1963 وحتى عام 1972، حيث وصل عددهم من 4653 طالباً إلى 8657 في تسع سنوات وحيث كان في عام 1978 – 1979 بحدود 16% من كل الطلاب الجامعيين وطلاب المدارس العليا يدرسون في فروع علم الاجتماع" (8)
وفي هذا العقد ظهرت أوضاع سياسية واجتماعية خاصة وأبدى رجال الحكومة والمسؤولون رغبة للاستفادة من المثقفين والأكاديميين للتنمية الاجتماعية والثقافية والسياسية للبلاد. وعلى هذا النحو تطور علم الاجتماع بشكل ملحوظ من الناحية التعليمية بعد تأسيس هذا الفرع الدراسي والكلية في مختلف المدن ومن الناحية البحثية أيضاً. "أول الأماكن التي خاضت معركة التنمية كانت الجامعات والمحافل الفكرية. لذلك أصبح إيجاد بيئة اجتماعية مناسبة لمشاركة الجامعيين والمثقفين من قبل المدراء طريقاً لتوسيع البيئة العلمية والفكرية. وقد تطورت في هذه الفترة كتابة القصص والمسرحيات وسينما إيران ومحافل النقد الأدبي والاجتماعي وترجمة الكتب وانتشار المجلات الثقافية الاجتماعية والعلوم والفنون بشدة… وفي هذه الفترة جرت طباعة كتب كثيرة لمفكرين كجان بول سارتر، راسل، غورويتش، باتامور، ماركس، والشيوعيين الجُدُد في أوربا والشيوعيين المجددين الروس وغيرهم باللغة الفارسية… إن انتشار هذه الكتب أدى لتحول مجال التفكير من الدراسات الإيرانية البحتة إلى المجادلات الفكرية والإيديولوجية مثل: الشيوعية، الوجودية، النزعة نحو العالم الثالث، محورية أوروبا، النزعة الدينية، اللغة، العرق والقومية و.. ومن ناحية أخرى باتت السلطة والحكومة والحزب مكاناً لتجليات الإرادة الجماعية والوطنية" (9)
الجيل الثاني لعلماء الاجتماع في إيران:
"إن مفهوم الجيل الثاني من علماء الاجتماع تدل على وجود طيف واسع من علماء الاجتماع. يمكن بنظرة عامة وإجمالية ذكر ثلاث فئات من هذا الجيل تتميز بخصائص وميزات مختلفة:
1)      فئة تقبع في الحد الأوسط بين الجيل الأول والثاني. هؤلاء كانوا زملاء أو تلامذة أوفياء للجيل الأول.
2)      كانت الفئة الثانية من البيروقراطيين وتشكل غالبية علماء اجتماع الجيل الثاني.
3)      الفئة الثالثة الذين انضموا لجمع علماء اجتماع الجيل الثاني من الخارج وشكّلوا نقاداً اجتماعيين بنزعتين يسارية ومحافظة" (10)
السمات الفكرية والسلوكية لهذا الجيل وفترتهم:
درس أغلبهم في فرنسا وآخرون درسوا في الدول الأوروبية الأخرى وأميركا (11) أيضاً. رواج منهج البحث وأساليب التدريس الأميركية مثل التأكيد على الأساليب الكمية ودراسة الحالة (Case - Study)، المشكلات الجزئية للمجتمع والابتعاد عن المناهج التاريخية والفلسفية.
ظهور النزعة النقدية واليسارية (النقد من الخارج ونفي السلطوية) بجانب النزعة النقدية اليمينية (قبول السلطوية والنقد من الخارج) كما أن مجموعة من علماء الاجتماع المنتمين لهذا الجيل كانوا من المدافعين بل من واضعي السياسات في النظام "البهلوي" (الشاه)
الميل نحو بسط علم الاجتماع عرضياً، يعني التوجه لمجالات علم الاجتماع مثل: علم الاجتماع السياسي، والنظريات، والطبقات الاجتماعية، القرية، التعاون، العائلة، مناهج البحث و
الاهتمام الأقل بمتابعة علم الاجتماع الإيراني.
نشر وبسط الفكر الاجتماعي بترجمة كتب متعددة من اللغة الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الروسية، الإيطالية والعربية. زيادة علماء الاجتماع المهتمين بالنشاطات العلمية لعلم الاجتماع خارج الجامعات (علم الاجتماع غير الرسمي). زيادة رغبة الطلاب الجامعيين من باقي الفروع وميلهم لعلم الاجتماع وزيادة الارتباط بين علم الاجتماع والفكر التنويري الديني.
النزوع نحو البحث والدراسة في موضوعي العائلة واستيطان المدن.
وبشكل عام، ومع أن أفراد هذا الجيل توسعوا في النشاطات البحثية بجانب التعليم، لكنهم لم يستطيعوا إيجاد تغيير أساسي في علم اجتماع إيران أو أن يصلوا إلى نظرية اجتماعية لوضع مجتمع إيران.
" كانت الأعمال المنجزة على الأغلب في حدود تعريف بسيط لقسم من علم اجتماع الغرب. وكشاهد على ذلك نقول، مع أن التحولات والتغييرات البنيوية الأساسية في القرى والمدن الإيرانية كانت المسألة الأساسية في هذه الفترة وجرى القيام بأبحاث كثيرة بتوصية من "منظمة التخطيط والميزانية" لتحديد مسار التغييرات، لكن لم يتم مسعى جدي للحصول على النموذج النظري (حتى في حدود امتحان النظرية والمنهج). وأغلب الأعمال البحثية حُدّدت في عرض وصفي وليس تحليلي، واهتمت الكتب بجزء من الأبحاث الواردة في مجال علم اجتماع المدينة والقرية" (12). يمكن ذكر أسماء عدد من علماء اجتماع الجيل الثاني مثل: غلام عباس توسلي، داريوش آشوري، حسين أديبي، أحمد أشرف، باقر پرهام، خسرو خسروي، منصور وثوقي، جواد صفي نجاد، مصطفى أزكيا، شاپور راسخ، جمشيد بهنام، باقر ساروخاني، محمود روح الأميني، خسرو مهندسي، علي أسدي، مرتضى كتبي، حشمتالله طبيبي.
وقد كان الدكتور علي شريعتي (دكتوراً في علم الاجتماع من السوربون) شخصية قل نظيرها، فمع أنه قام بالتدريس في الجامعة لمدة وجيزة لكن أغلب نشاطاته العلمية والثورية تمركزت خارج الجامعات وفي المحافل العلمية والدينية. واستطاع من خلال عرضه للمواضيع الإسلامية من وجهة نظر علم الاجتماع، في العقد الذي سبق انتصار الثورة، أن يؤثر في جمع الطلاب والشباب بشكل كبير.
كما ساعد كل من حسن حبيبي، عبدالكريم سروش، السيد حسن نصر، حميد عنايت، باقر هوشيار وذبيح الله صفا وغيرهم للتعريف بالفكر الغربي ونمو الرؤية الاجتماعية في إيران من خلال تأليف وترجمة الكتب المهمة في المجال الفلسفي والأفكار الاجتماعية الغربية، ولو أن البعض منهم لا يعد عالماً بالاجتماع.
وفي هذه الفترة، يعني في العقد الذي سبق الثورة في إيران حصلت تحولات اجتماعية وفكرية مهمة وقام مجموعة من علماء الدين والمثقفين الدينيين الأكاديميين وغير الأكاديميين كآية الله مرتضى مطهري والدكتور علي شريعتي والمثقفين الشيوعيين بعرض أفكارهم لتحليل الوضع الموجود وأساليب الوصول للإصلاح أو تغيير النظام الحاكم. وعرض الأفراد المستقلون مثل جلال آل أحمد والشيوعيين أبحاثهم الفكرية والثورية مثل: مسألة الشباب، الأزمة الاجتماعية والسياسية، مستقبل المجتمع، الدولة، السيادة والثقافة، الغرب والإستغراب، الاستبداد والديمقراطية، باثولوجيا التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وأخيراً النظام البديل عن النظام الحاكم، خارج نطاق الجامعة وكانوا يمارسون كل هذه الأنشطة رغم السياسات القمعية التي كان ينتهجها النظام الملكي. "إن المثقفين الذين دخلوا هذه الكلية بحثوا علناً أو على نحو ضمني، عن التغيير في البنية الاجتماعية – السياسية للمجتمع الإيراني في "نظرية الثورة" أو "الاصلاح الاجتماعي". لقد وقف أغلب هؤلاء أمام السؤال القائل: ما العمل اللازم؟
ب) بعد انتصار الثورة
ثالثاً) مرحلة التوقف: قبل نحو سنة من انتصار الثورة، عطل الطلبة الجامعيون الجامعاتَ من أجل حضورهم إلى ساحات النضال ضد النظام الملكي. وأثناء هذه المدة كانوا منصرفين إلى طرح المسائل الاجتماعية وتحليلها وإجراء الحوارات مع الأستاذة والمفكرين الثوريين.
وبعد مرور أسبوعين على انتصار الثورة أعيد فتح الجامعات واستمر التدريس على نحوٍ غير فعال ومقترناً بالمشكلات العديدة الناشئة عن الظروف الخاصة للمجتمع، ولكن هذا الوضع لم يدم أكثر من سنة واحدة، ثم أُغلقت الجامعات مجدداً، لمدة ثلاث سنوات، اعتباراً من سنة 1980 لغاية 1983، من أجل تنفيذ "الثورة الثقافية" وتطهير الجامعات من الأساتذة المعارضين للفكر الديني. ونسمي هذه المرحلة بـ"مرحلة توقف" نشاطات علم الاجتماع الرسمي والجامعي.
" كان طرح آراء علماء الاجتماع الإيرانيين عموماً يخالف سير النظام الإيراني ثقافياً واجتماعياً، حيث كان الكثير من هؤلاء يعتبرون الدين والحركات الاجتماعية المأخوذة عن الدين والمتدينين أمراً من أمور الماضي. في حين أن الدين صار في المجتمع عامل الحركة والتحول الاجتماعيين، وكان بعضهم – لتأثرهم بالفكر الماركسي – يطرحون نظرية "المادية التاريخية" وبحث التحولات على أساس رؤية ديالكتيكية، بينما كان كثير من المثقفين والثوريين يرفضون هذه الفكرة. وكان عدد آخر – لتأثرهم بالمنهج الوضعي – يدعون الفكر العلمي في علم الاجتماع ويعتبرون البحث التجريبي القائم على المشاهدة أرضية أساسية لإدراك الواقع، في حين اتجهت الفلسفة الإسلامية إلى نقد هذه النظرة وانصرفت إلى تقويم الرؤية التجريبية… ومن هنا نجد أنفسنا في مواجهة نوعين من الاتجاه الأساسي في علم الاجتماع قبل الثورة الإسلامية.
على هذا النحو، كان ثمة اختلاف شديد بين ما كان يطرحه صديقي ونراقي ونظامي، بوصفهم علماء الاجتماع، وما طرحه شريعتي، المنظّر الأول للثورة الدينية في إيران ومحركها الرئيسي" (13)
على أثر إغلاق الجامعات توقف نشاط علم الاجتماع الرسمي وانصرف القائمون عليه بهذا الفرع إلى تشكيل مجالس علمية وإقامة البحث والحوار فيما بينهم من أجل الإصلاحات.
رابعاً) مرحلة إعادة النظر: بدأت هذه الفترة بعد انتصار الثورة وهي مستمرة حتى الآن. وفي هذه الفترة يعني فترة تعطيل الجامعات وتطهير المدرسين والطلاب، تم تشكيل "المجلس الأعلى للثورة الثقافية" من أجل اختيار مجموعة من النخب الأكاديمية لكي تقود التجديد. وجرى اقتراح هؤلاء الأفراد من قبل الأكاديميين الموالين للثورة والحوزويين (علماء الدين)
أهم إجراءات مرحلة إعادة النظر والتوسيع حتى اليوم:
1)      أجريت تغييرات في تنظيم علم الاجتماع وكادره العلمي في الجامعات.
2)      تم تغيير مضمون بعض دروس العلوم الإنسانية، ومن بينها علم الاجتماع والإثنولوجيا والأنثروبولوجيا وعلم السكان قليلاَ(14). فحذفت دروس واستحدثت بدلاً عنها دروس في معرفة الثقافة الإسلامية والآراء الاجتماعية.
3)      قرّرت عدة دروس كالمعارف الإسلامية، تاريخ الإسلام، الأخلاق الإسلامية، الثقافة والحضارة الإسلامية، الثورة الإسلامية الإيرانية، بوصفها دروساً عامة لكل الفروع الدراسية.
4)      تأسست جامعة جديدة باسم "جامعة تأهيل المدرسين" من أجل إعداد المدرسين والأساتذة للجامعات في فروع العلوم الإنسانية. يدخل الطلبة الجامعيون هذه الجامعة وهم يحملون شهادة الليسانس، وبعد قضاء دورة لمدة ثلاث سنوات ينالون الماجستير ويتأهلون للتدريس في الجامعة مع مواصلة الدرس للحصول على الدكتوراه.وقد تمكنت هذه الجامعة في سنوات العقد الأول بعد الثورة أن تؤمن إلى حد ما النقص في الأساتذة في الجامعات. ثم ازدادت فروع هذه الجامعة الدراسية فانتشرت أيضاً إلى الطبية والفنية والهندسية، وهي الآن إحدى أهم الجامعات الإيرانية.طبيعي أن نشاطات جامعة طهران، بوصفها أكبر وأقدم وأهم جامعة في البلاد، وكذلك جامعات المدن الكبرى أيضاً مستمرة على نحو جدي.
5)      إن عدداً من أساتذة علم الاجتماع الذين ذهبوا إلى خارج البلاد بعد الثورة وإغلاق الجامعات، عادوا إلى إيران واشتغلوا بالتدريس بينما بقي آخرون في الخارج وانصرفوا إلى التأليف والترجمة.
6)      ذهب جمع من خريجي دراسة الليسانس والماجستير بقصد مواصلة الدرس، بعضهم من جانب الحكومة والبعض الآخر على حسابهم الخاص، إلى الدول الأوربية وكندا وأميركا وأستراليا والهند، وبعد عودتهم إلى إيران أصبحوا عاملاً في زيادة تقوية علم الاجتماع في فروعه المختلفة.
7)      أنشئت مؤسسة باسم "مكتب التعاون بين الحوزة العلمية والجامعة" بتعاون حشد من أساتذة فروع العلوم الإنسانية في الجامعات وعدد من علماء حوزة قُم العلمية الذين سبق أن اشتغلوا في مجال العلوم الإنسانية، ثم تغير اسمها إلى "مؤسسة بحوث الحوزة والجامعة". وعمل هذه المؤسسة هو تجديد العلوم الإنسانية وتأليف الكتب التي تبين اتجاه العلوم والمعارف الإسلامية في مجال العلوم الإنسانية. إن أهم المؤلفات التي ألفتها هذه المؤسسة حتى الآن هي في مجالات علم الاجتماع، الاقتصاد، الفلسفة، علم النفس والعلوم التربوية من وجهة نظر الإسلام.
8)      نُظمت في الجامعات الكبرى في بعض المحافظات فروع علم الاجتماع، وإضافة إلى كلية العلوم الاجتماعية في جامعة طهران، التي هي النواة المركزية لعلم الاجتماع في إيران، هناك كليات للعلوم الاجتماعية، ودورات الماجستير والدكتوراه. وكذلك ازداد عدد الطلاب الجامعيين في هذا الفرع ازدياداً ملحوظاً.
9)      افتتحت "الجامعة الحرة الإسلامية" (غير حكومية) و"جامعة رسالة النور" (من دون دوام) وانتسب للدراسة فيها عدد كثير من الطلبة الجامعيين، بحيث أن عدد طلبتها صار أكثر من عدد طلبة الجامعات الأخرى.
10)   أقيمت مؤسسات عدة للبحوث الاجتماعية في الجامعات وبعض المؤسسات الحكومية، وأجريت بحوث ودراسات ميدانية على نحو واسع، وبذلت جهود من أجل ربط العلم بالعمل، وربط علماء الاجتماع بالمدراء التنفيذيين.
11)   تأسست مؤسسات نشر مختلفة من أجل إعداد كتب العلوم الإنسانية التي تحتاجها الجامعات، ينشط عدد منها في مجال العلوم الاجتماعية أساساً.
كما صدر عدد من المجلات العلمية في هذا العلم عن الجامعات والمؤسسات العلمية والثقافية.
الجيل الثالث من علماء اجتماع إيران:
إن نتاج ثلاثة عقود من عمر الثورة الإيرانية، تلاميذ الجيلين الأول والثاني، الذين هم ورثة 60 سنة من تجربة علم الاجتماع في إيران، يُعَدّون الجيل الثالث، والذين يشكلون اليوم أكثرية علماء الاجتماع في إيران.
السمات الفكرية لهذا الجيل وفترتهم:
1)      أكثر هؤلاء هم من خريجي الجامعات الإيرانية: تأهيل المدرسين، طهران، العلامة الطباطبائي، الشهيد بهشتي، أصفهان، شيراز والجامعة الحرة. كما نال عدد منهم شهاداتهم من جامعات أميركا، إنكلترا، فرنسا، ألمانيا، كندا، أستراليا والهند.
2)      مع أن الكثير من هؤلاء مرتبطون ومتعاونون مع أساتذتهم من الجيل الثاني، ولكنهم يختلفون عنهم من حيث الاتجاه والمسائل التي يُعنون بها.
3)      " يصادفنا بين علماء الاجتماع من الجيل الثالث، عدد من الجماعات. إن بعضاً من هذا الجيل يسعون إلى اتجاه السنّة الفكرية والسلوكية لفئة البيروقراطيين من الجيل الثاني. والجماعة الثانية، على رغم أنها اتجهت إلى نقد أبناء الجيل الثاني، تسعى إلى تصميم علم اجتماع نقدي وشامل. والجماعة الثالثة من هؤلاء تهتم بما وراء الحدود ويذكرون علم الاجتماع الجديد باسم "علم اجتماع الشمولية" ذي العناصر المتعددة، مثل "علم اجتماع الثقافة"، وانصرفوا إلى البحث والترجمة في هذا المجال، وقد سعت هذه الجماعة إلى الترجمة أو تأليف كتب في مجالات المعرفة، العلم، الدين، الأدب والمنهجية" (15)
4)      إن أبناء هذا الجيل، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 25 و50 سنة، بحسب الجامعات التي تخرجوا منها والأساتذة الذين قاموا بتدريسهم، لهم ميول مختلفة. فعلى سبيل المثال، يبدو أن خريجي جامعة تأهيل المدرسين يهتمون أكثر بالمشكلات الاجتماعية والثقافية، ويهتم خريجو جامعة طهران بفروع من علم الاجتماع كعلم الاجتماع الريفي، علم الاجتماع المدني، علم السكان و… أما خريجو الجامعة الحرة فيسعون، بسبب غلبة إتجاه "المنهج الوضعي"، إلى بيان وجه أوسع في علم الاجتماع، على أثر ترجمة الكتب. لكن الوجه المشترك لأكثر هؤلاء الخريجين هو الميل الجاد إلى مسائل إيران في مجالات متعددة.
5)      لجماعة من أبناء هذا الجيل ميولٌ دينية، وهي تهتم بموضوعات من نوع التفكير الاجتماعي عند المسلمين، علم اجتماع العالم الإسلامي، الحضارة والثقافة الإسلامية، ضرورة التعرف على المفكرين وعلماء الاجتماع العرب والمسلمين والتعاون معهم. حتى إن أفراداً يطرحون مسألة "علم الاجتماع الإسلامي" بالتعاون مع بعض علماء الحوزة العلمية، وقد كتبوا في هذا المجال كتباً ومقالات، الأمر الذي يقتضي البحث فيه مجالاً واسعاً آخر.
6)      مع أن الموضوعات النظرية والوصفية لا تزال تشكل قسماً كبيراً من بحوث الرسائل وموضوعاتها، فإن عدداً من أفراد هذا الجيل لديه الميل إلى البحوث الميدانية والمشكلات الاجتماعية والثقافية، وتمكن في هذا الصدد، من تأسيس ارتباط جيد مع المؤسسات التنفيذية، من أجل إجراء البحوث التطبيقية.
7)      لبعض هؤلاء ميول سياسية، كما تعين عدد منهم في مناصب حكومية مختلفة، مثل: الوزارة، مستشارية رئيس الجمهورية، معاونة الوزراء، عضوية مجلس النواب، رئاسة الجامعات والكليات، المحافظين، السفراء، المستشاريين الثقافيين و… ولكن الاستفادة من آراء علماء الاجتماع في المراكز الحكومية والتنفيذية لم تتجذر بعد.
8)      يتمتع بالاهتمام الأكبر لدى الشبان في هذا الجيل موضوعات مثل: علم اجتماع الثقافة، والنقد، والارتباطات، والدين، والريفي، والاقتصادي، والمطالعات التطبيقية – التاريخية، والعولمة، والتقليد والتجدد، ومستقبل المجتمعات الإسلامية. كما يفكر جمع منهم أيضاً بعلم اجتماع إيران وجعل علم الاجتماع محلياً.
9)      بسبب وجود ميول مختلفة وتشتت الموضوعات من جهة، واختلاف الأجيال من جهة أخرى، لا يوجد استقطاب فكري وقيادي بين علماء الاجتماع في إيران.
10)   أحد التحولات المهمة بعد الثورة في فترة إعادة النظر، التغيير في الأسلوب والمنهجية للبحث. في زمن الجيل الأول والثاني، كان كتاب "مناهج البحث" لموريس دوفيرجيه، أساس منهج البحث في علم الاجتماع الإيراني تقريباً. ولكن في الفترة الجديدة، مع دخول تقنيات البحث، وارتباط علم الاجتماع بالرياضيات والإحصاء وانتشار الكمبيوتر، ودخول علماء اجتماع متخصصين في مناهج البحث إلى الميدان، وتأليف وترجمة كتب عديدة في هذا المجال، يتقدم علم الاجتماع الإيراني نحو استفادة أكبر من آخر مكتسبات مناهج البحث في العالم. " كان من بين أهم عوامل التغيير في تركيب مناهج البحث، طرح النقاط التي طرحها عبدالكريم سروش، ثم من جانب ناقديه باسم "فلسفة العلم" و"المنهجية" (Methodology) على مستوى الجامعات. لقد بيّن في هذا المجال ونَقَد نظرات الإبستمولوجيا والمنهجية في العلوم الإنسانية، وكذلك مجال "الفلسفة الاجتماعية" التي نُسيت تقريباً في الفترتين الأولى والثانية. لقد هيأت بالتدريس والتأليف والترجمة، وبتشجيع عدد من الباحثين الاجتماعيين والإنسانيين، أرضية النقد والبحث للرؤية والأسلوب بالنسبة إلى العلوم الاجتماعية"(16)
11)   تأسيس جمعية علم الاجتماع: على هامش ندوات علم الاجتماع والتنمية التي أقيمت في هذا المجال، جرى بحث تأسيس جمعية علم الاجتماع بين أساتذة وعلماء الاجتماع المستقلين، وبعد مباحثات مطولة وتحضير النظام الأساسي للجمعية، وإجراء الانتخابات، بدأت هذه الجمعية عملها منذ سنة 1993، ولكنها لم تستطع في الخطوات الأولى أن تسير باتجاه أهدافها، بسبب التعارض والتضاد الموجودين بين أفراد الجيلين. وفي السنوات التالية فاز الأعضاء الجدد في الانتخابات واستطاعت هذه الجمعية إحداث انسجام بين عدد من علماء الاجتماع إلى حدٍ ما. وقد عقدت عدة جلسات حتى الآن واتخذت إجراءات، ولكن أمامها طريقاً طويلة حتى تحقيق أهدافها.
مقارنة وضع علم الاجتماع في إيران قبل الثورة وبعدها:
رغم أن المقارنة جرت ضمن المباحث التي آنف ذكرها ولكن لتوضيح أكثر ننصرف في هذا القسم إلى طرح آراء عدد من علماء الاجتماع والخبراء الإيرانيين، كي نتعرف إلى وجهات نظرهم حول السمات والاتجاهات النظرية لعلم الاجتماع في إيران منذ بدء تأسيسه حتى الآن (في فترتي ما قبل الثورة وبعدها)
أولاً- قبل الثورة:
-          الدكتور آزاد أرمكي: " بشكل عام، إذ نوفق بين آراء علماء الاجتماع الإيرانيين، نواجه السمات التالية:
1-      الانصراف إلى العلم نفسه أكثر من الاهتمام بالواقعيات الاجتماعية.
2-      غلبة الترجمة على التأليف.
3-      سيطرة البحوث النظرية على الاتجاه نحو التطبيق.
4-      غلبة التعليم على البحث.
5-      كونه لا يثير إشكاليات (Non - Problematic).
6-      ظهوره الخافت.
7-      الميل إلى الشيخوخة" (17)
" كان علم الاجتماع قبل الثورة الإسلامية في إيران، فيما عدا الفكر الماركسي، مرتبطاً بالفكرة "الوضعية" (Positivism). إن أغلب علماء الاجتماع الإيرانيين قبل الثورة كانوا خريجي جامعات لها هذا الاتجاه بشكل ما. وقد كانوا يؤكدون على أهمية التجربة، فصل القيم عن الواقع، كشف القانون في الحياة الاجتماعية، وتأثر القوانين الاجتماعية بالقوانين الطبيعية" (18)
-          الدكتور مرتضى كُتُبي: "منذ دخول علم الاجتماع إلى إيران، حظيت فروع من هذا العلم بالاهتمام إذ كان لها في مجتمعنا خلفيات قومية وتقليدية، بمعنى أن أرضية تطويرها موجودة. مثلاً، نمو علم اجتماع العائلة، الذي يبرز للعيان أكثر من الفروع الأخرى لعلم الاجتماع في إيران. إن علامة وجود مؤسسة العائلة المحكم للغاية وتعقيداته وغناه وأهميته البارزة في ثقافتنا وكون أغلب المسائل الثقافية والاجتماعية والشخصية للإيرانيين تتشكل في مركز العائلة… على العموم إن فروعاً كعلم اجتماع الدين، الأدب، الريفي والعشائري، التي تتوفر الخلفية اللازمة لها، من الطبيعي أن تكون الفروع التي لها إمكانية التقدم الأكثر في إيران أكثر من فروعٍ كعلم اجتماع المعرفة، الصناعي وأوقات الفراغ وما إلى ذلك"(19).
-          الدكتور منوشهر محسني: "لقد كان علم الاجتماع علماً مستورداً جاءنا مع عدد من الأشياء المستوردة، ومن بينها مواد لها استهلاك أكثر، فلقيت استقبالاً أفضل (كعلم الطب والهندسة وغيرها) وبقي هذا العلم (مع بعض المواد الأخرى) كالذي لم يُعتبر مفيداً جداً، في حدود ديكور للزينة في الهامش. وإن علم الاجتماع في الغرب، الذي كان امتداداً طبيعياً للتطورات في الفلسفة السياسية والاجتماعية لأوربا، توازى في الوقت نفسه مع التغيرات في البنية الاجتماعية، ولبّى الاحتياجات الجديدة للمجتمع هناك" (20)
-          الدكتور محمد مهدي صالحي: "إن علم الاجتماع، بوصفه مفهوماً تخصصياً، مفهوم جديد، ويكاد يكون غير معروف في إيران. إن عدد المتخصصين في هذا العلم، من زاوية الضوابط المهنية، قليل للغاية، فإن قاعدة أفكار علم الاجتماع لدى هؤلاء قد صُممت في الجامعات الغربية، ولهذا فهم قلّما طرحوا المسائل من وجهة نظر السمات الملموسة والذهنية للمجتمع الإيراني. إن أغلب ما يسمى بمصادر علم الاجتماع هو ترجمة النصوص الغربية، وقلّما يوجد عمل ينطوي على أصالة قومية. بتعبير آخر، إن هؤلاء يُعرّفون، في الأكثر، الطلبة الإيرانيين على الأفكار الغربية" (21)
-          الدكتور غلام عباس توسلي: "كان لدينا في علم اجتماعنا ثلاثة اتجاهات من حيث النظرية، وكانت هذه الاتجاهات جميعاً ذات أثر كبير.أولها الاتجاه الماركسي، إذ أرادوا تطبيق الماركسية باسم العلم، ولكن اتجاه الماركسيين اتخذ منذ البدء حالة آمرة وغريبة بالنسبة للثقافة الإيرانية. طبيعي أنه يمكن أن يكون أثار حماساً في بعض الفترات، ولكن ما أن تغيرت الموضوعات والمسائل حتى اتضح أنهم لا يملكون شيئاً يقال. وقد أجرى عدد آخر على مستوى عالٍ نسبياً أعمالاً علمية – تحقيقية، ولكنهم كانوا يطبقون – بنوع من الاتجاه العلمي المطلق الذي ليس له في العلوم الاجتماعية بُعد علمي – الأفكار الغربية على نحوٍ دقيق خطوة خطوة، ويجعلون ذلك أساس عملهم. وكان ثمة آخرون أضفوا على عملهم "الاتجاه الإسلامي" وكان عندهم، في الواقع، التزام أخلاقي نحو مجتمعهم وثقافتهم، من دون أن يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بالعلم. فالدكتور علي شريعتي كان، بقدر ما يبين المسائل على نحوٍ إسلاميٍ، ينتقد بالقدر نفسه المجتمع الإسلامي بحياد" (22)
على هذا، فمع أنه يتعلق بالسؤال عن اتجاهات علم الاجتماع في إيران، لا يوجد اتفاق في وجهات النظر، إلاً أنه ربما أمكن القول، بالاستخلاص من مجموع الآراء أن عدداً من الاتجاهات كان يتمتع، قبل الثورة الإسلامية، ببروز أكثر:
1-      علم الاجتماع العلمي والجامعي باتجاهين: الوصفي والنظري (الأول هو النظرة الماركسية والثاني هو الوضعية والميل نحو العلموية)
2-      علم الاجتماع غير الجامعي، الذي يطرح من جانب أفراد كانوا ينشطون في الميادين الفكرية مثل: الأدب، النقد، الفن، التاريخ، الفلسفة والبحوث الدينية والثقافية.
3-      الاتجاه "النقدي" أيضاً كان يوجد على شكلين: شكل نقدي متأثر بالماركسية، والآخر نقدي علمي صحفي. كما كان ثمة أفراد أيضاً يطرحون مسألة "علم اجتماع إيران" ويتابعونها.
ثانياً- بعد الثورة:
أما بعد الثورة فقد بقيت هذه الاتجاهات (عدا فكر الماركسية) كما كانت. إضافة إلى طرح مسألة "علم الاجتماع الإيراني" و"علم الاجتماع الإسلامي" ومتابعتها من جانب مجموعة من أفراد الجيل الثالث، وهو لا يزال موضع بحث ومناقشة من جانب الخبراء والمختصين.
-          الدكتور تقي آزاد أرمكي: " يمكن اعتبار علم الاجتماع الإيراني الحالي تركيباً من علم الاجتماع الأوربي الكلاسيكي - وليس الأميركي-، والاتجاهات الفكرية والاجتماعية الإيرانية على مدى العقود الماضية، والأفكار الناتجة عن الأحداث المتصلة بالثورة" (23)
-          الدكتور منوشهر محسني: " إن علم الاجتماع في إيران شابٌ جداً، وما يمكن تسميته بعلم الاجتماع الإيراني لم يتشكل بعد" (24)
مشكلات علم الاجتماع في إيران:
لقد واجه علم الاجتماع منذ بدء تأسيسه في الغرب وإلى الآن مشكلات وأزمات عدة، وقد ألف علماء الاجتماع الغربيون كتباً في هذا المجال تبحث في أسباب الأزمات وطرق حلها. وفي إيران أيضاً يعتبر منشأ بعض المشكلات متعلقاً بطبيعة هذا العلم ومنطلقه في الغرب. على أي حال نشير هنا إلى أهم المشكلات الخاصة لهذا العلم في إيران، من وجهة نظر الدكتور تقي آزاد أرمكي:
1-      التنوع وقصور التعبير في المفاهيم والتعاريف ووجهات النظر. الأمر الذي تسبب في عدم وضوح وإدراك علم الاجتماع.
2-      عدم انسجام هذا العلم مع الظروف الثقافية والاجتماعية والعلمية للمجتمع الإيراني.
3-      المشكلات الناجمة عن تعامل الساسة والمخططين الحكوميين مع علم الاجتماع. الأمر الذي له جذوره في فقدان الارتباط الكافي بين الجامعات والمنظومة التنفيذية.
4-      عدم كون علم الاجتماع محلياً.
5-      غلبة التعليم على البحث. وضعف المؤسسات البحثية.
6-      عدم إعداد الباحثين الجيدين الحاذقين.
7-      قلّة المصادر المعتبرة، والميزانية الكافية والترغيب العلمي من جانب المسؤولين وعدم تقديم بعض المعلومات (بل اعتبارها سرّية)
8-      مركزية الشؤون البحثية والتعليمية في طهران.
9-      ازدياد قبول الطلبة مع عدم توفير الإمكانات. الأمر الذي يوجب غلبة الكمية على الكيفية (25)
10-   وأيضاً من المشكلات الجزئية منها: قلة الأساتذة، عدم تناسب بين عدد المتخرجين وفرص العمل، وعدم الانسجام بين اختصاصات الشاغلين وعملهم.
نظرة إلى بعض الإحصائيات والمعلومات المرتبطة بعلم الاجتماع
أ) وضع الأساتذة: فقد كان في سنة 1995، 160 أستاذاً في درجات علمية مختلفة اشتغلوا بالتدريس في جامعات طهران وعشر مدن أخرى في فروع العلوم الاجتماعية. حيث كان أكثرهم في اختصاص "علم الاجتماع" والباقي في فروع مثل: علم السكان، الاثنولوجيا، التعاون الاجتماعي، علم النفس الاجتماعي، الأنثروبولوجيا والبحث الاجتماعي.
-          طبقاً لهذا الإحصاء كان 50% منهم في رتبة مدرس، 38% في مرتبة أستاذ مساعد و12% في مرتبة أستاذ.
-          وكانت الدول التي تخرج منها هؤلاء، حتى سنة 1995 هي:
إيران 32% - فرنسة 21% - أميركا 16% - إنكلترا 8% - ألمانيا 7% وباقي الدول: تركيا – أستراليا – الهند – كندا – سويسرا – النمسا – إيطاليا وبولندا (26)
-          إن نسبة التدريس الإلزامي لكل من أعضاء الهيئة التدريسية على حسب الدرجات العلمية وسوابق الخدمة يتراوح بين 10 إلى 14 ساعة في الأسبوع وأيضاً عليهم أن يحضروا في الجامعة ضعف هذه الساعات في مزاولة لشؤون بحثية أو إرشاد الطلاب.
-          حجم الرواتب الثابتة لأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الإيرانية حسب الدرجات وسوابقهم يتراوح ما بين ألف إلى ألفين دولار أميركي. معتبراً بأنهم يأخذون، إضافة إلى هذه الرواتب، علاوات بسبب زيادة تدريسهم أو إشرافهم على رسائل الطلاب.
-          إن أساتذة الجامعات في إيران يتمتعون بمكانة اجتماعية مرموقة ومعيشة مميزة في المجتمع.
ب) وضع الطلاب: مع أنه يوجد في إيران أكثر من مئة جامعة ومؤسسة تعليمية حكومية عليا، كما يوجد أكثر من ذلك جامعات خاصة (الحرة) والعديد من الشباب يستطيع أن يدرس في جامعة "پيام نور" (رسالة النور) التي تعتمد التعليم المفتوح، مع ذلك ما زال الدخول إلى الجامعة يتمتع بقدر كبير من الحماسة لدى من أتم المرحلة الثانوية. ففي كل عام يشارك في مسابقة دخول الجامعة ما يقارب مليون ونصف مليون طالب وينجح من هذا العدد الكبير ثلاثمئة ألف يدخلون الجامعات. ويعتبر فرع علم الاجتماع وجميع فروع العلوم الاجتماعية من الفروع التي يُقِبل عليها العديد من الطلاب ومحبي العلوم الإنسانية وتزداد أعداد المقبولين فيها عاماً بعد عام.
-          " واستناداً للإحصائيات الموجودة عام 1994 وفي 16 كلية تدرس فروع العلوم الاجتماعية، فقد تخرج منها 1457 شخصاً (1047 منهم في الدراسة الصباحية و410 في الدراسة المسائية ) ونالوا درجة الإجازة. ويُقبل في مرحلة الماجستير سنوياً مئة شخص تقريباً في 12 مجال. كما تقبل جامعة طهران وجامعة تأهيل المدرسين حوالي 10 إلى 12 شخصاً في مرحلة الدكتوراه"(27)
لقد ارتفعت هذه الإحصائيات في السنوات اللاحقة كما أن عدد المتخرجين زاد عن حاجة المجتمع. " وبناءً على الإحصائية التي جرت على المتخرجين بين أعوام 1978 وحتى 1987 من فرع علم الاجتماع تبين أن أغلب هؤلاء مشغولون بالعمل بعد التفرغ من الدراسة، وأن لعملهم علاقة بفرعهم الدراسي. وأيضاً، أعلن المرشحون لدخول مرحلة الماجستير في علم الاجتماع أن دافعهم للاستمرار في هذه الدراسة هو الآتي:
6/31% أن يصبحوا باحثين في هذا الفرع، 1/42% اكتساب مكانة اجتماعية أعلى، 5/10% العمل الأفضل و8/15% للدراسة الجامعية حصراً. ومن جهة أخرى إن أغلب الأفراد (2/84%) اختاروا هذا الفرع عن رغبة ويشكل (8/15%) منهم أفراداً لا رغبة لديهم في هذه الدراسة"(28)
اختصاصات العلوم الاجتماعية في جامعات إيران:
-          إن اختصاصات العلوم الاجتماعية الموجودة الآن في جامعات إيران عبارة عن:
أ) مرحلة الليسانس:
1-      "العلوم الاجتماعية" مع اختصاصات: العلاقات الاجتماعية – التخطيط الاجتماعي – التخطيط والرفاه الاجتماعي – البحث الاجتماعي – التعاون والرفاهية الاجتماعية – علم الاجتماع – التنمية الريفية – علم السكان – الخدمات الاجتماعية – المساعدة الاجتماعية – إثنولوجيا - الدراسة الارتباطية وتقانة المعلومات – الدراسات النسوية – الدراسات الثقافية.
2-      "علم العلاقات الاجتماعية" مع اختصاصات: العلاقات العامة، الصحافة.
3-      "تأهيل المعلمين" مع اختصاصات: العلوم الاجتماعية ؛ الدراسات الاجتماعية.
4-      "علم السكان والتنمية الاجتماعية"
ب) مرحلة الماجستير والدكتوراه:
يوجد في كل كليات العلوم الاجتماعية في بعض الجامعات، فروع واختصاصات حسب تخصص الأساتذة وامكانات القسم الدراسي ورغبة الطلبة.
-          ينبغي على طلبة مرحلة الليسانس اجتياز 140 وحدة دراسية حيث أكثر من نصفها بالإضافة للمواد النظرية فيها عمل بحثي. وفي هذه لا يُلزم الطلاب بكتابة رسالة تخرج.
-          وفي مرحلة الماجستير يجتاز الطلاب أربعين وحدة دراسية يترافق مع أغلبها أبحاث عملية كما أن كتابة رسالة للتخرج إلزامية.
-          أما في مرحلة الدكتوراه لفرع علم الاجتماع في التخصصات المتنوعة فيجتاز الطلاب 6 وحدات من الدروس الأساسية و6 وحدات دروس تخصصية و6 وحدات دروس اختيارية بحضورهم في قاعات التدريس وورشة العمل، وبعد النجاح في الامتحان النهائي وامتحان اللغة الأجنبية، يبادرون إلى كتابة رسالة التخرج، وتعادل رسالة التخرج بحد ذاتها 18 وحدة دراسية، ويشرف على رسالة الدكتوراه أستاذان على الأقل.
وحالياً مازالت الأفكار المهيمنة على علم الاجتماع في إيران غربية (أوربية بالأخص) إضافةً إلى وجود الأفكار النقدية وموضوع "علم الاجتماع الإيراني" و"علم الاجتماع الإسلامي".
إن مستقبل علم الاجتماع في إيران منوطٌ بالتحولات العالمية في مجال السياسة والثقافة والعلم، ومدى نجاح الأفكار الجديدة المطروحة في إيران.
الهوامش:
1)      گيدنز، آنتوني، پيامدهاي مدرنيت [نتائج الحداثة] ترجمة محسن ثلاثي، نشر مركز، 1998، ص24.
2)      آزاد أرمكي، تقي، جامعه شناسي در ايران، ص 31 نقلا عن: شريعتي، پرويز پژوه، ص 18.
3)      آزاد أرمكي، تقي، مرجع سبق ذكره، ص 34 – 35.
4)      مهدي، علي اكبر وعبدالعلي لهسائي زاده، جامعه شناسي در إيران، 1995، ص75.
5)      آزاد أرمكي، تقي، مرجع سبق ذكره، ص 21.
6)      آبراهامز، جي، اچ، مباني ورشد جامعه شناسي، ترجمه حسين پويان، ج1، 1984، ص 17.
7)      آزاد ارمكي، مرجع سبق ذكره، ص 28.
8)      مرجع سبق ذكره، ص 44، نقلاً عن: دفتر همكاري حوزه ودانشگاه، 1983، ص 83- 84.
9)      المرجع السابق، ص 48.
10)   المرجع السابق، ص 49.
11)   بعد الانقلاب الأميركي سنة 1953 الذي أبعدت به أميركا الدكتور محمد مصدق رئيس الوزراء القانوني الشعبي، وأعادت الشاه إلى السلطة، توسعت علاقة إيران بأميركا، وازدادت المبادلات المختلفة، ومن بينها الثقافية والعلمية، وسلكت الحكومة من أجل إكمال كادرها السياسي والتنفيذي، سياسة إيفاد الطلبة إلى أميركا بدلاً عن أوربا. وخلال مدة قصيرة عاد هؤلاء الطلبة إلى البلد وانشغلوا في مراكز إدارية وعلمية.
12)   المرجع السابق، ص 50.
13)   المرجع السابق، ص 59.
14)   طبيعي أن هذه الفروع الثلاثة الأخيرة أخذت تدّرس فيما بعد في مرحلة الماجستير والدكتوراه كتخصص.
15)   المرجع السابق، ص 63.
16)   المرجع السابق، ص 68.
17)   المرجع السابق، ص 72.
18)   المرجع السابق، ص 212.
19)   كتبي، مرتضى، "اقتراح": كلمة، 1992، سال دهم، ص 3 و4.
20)   محسني، منوچهر، "اقتراح"، كلمة، سال دوازدهم، 1994، ص 8.
21)   صالحي، محمد مهدي، جامعه شناسي معاصر، انتشارات ندا، 1973، ص 12.
22)   توسلي، غلام عباس،" آشنايي با پژوهشگران"، دانشگاه تهران، دوره جديد، 1993، ص 66.
23)   آزاد أرمكي، تقي، المرجع السابق، ص 19.
24)   محسني، منوچهر، جامعه شناسي عمومي، كتابخانه طهوري، 1981، مقدمه ص16.
25)   آزاد أرمكي، تقي، المرجع السابق، ص 123 – 124.
26)   المرجع السابق، ص 107 108.
27)   المرجع السابق، ص 114 – 115.
28)   المرجع السابق، ص 109.
مراجع البحث بالفارسية:
أ: كتب
1)      آبراهامز، جي، اچ. "مباني ورشد جامعه شناسي"، ترجمه حسن پويان، چاپ اول، جلد اول، 1984.
2)      آزاد ارمكي، تقي، "جامعه شناسي جامعه شناسي در ايران" نشر كلمه، 1999.
3)      صالحي، محمد مهدي، "جامعه شناسي معاصر"، انتشارات ندا، 1973.
4)      گيدنز، آنتوني، "پيامدهاي مدرنيت"، ترجمه محسن ثلاثي، نشر مركز، 1998.
5)      محسني، منوچهر، "جامعه شناسي عمومي"، كتابخانه طهوري، چاپ چهارم 1978.
6)      مهدي، علي اكبر وعبدالعلي لهسائي زاده، "جامعه شناسي در ايران"، ترجمه نوشين احمدي خراساني، نشر توسعه: مؤسسه خدمات فرهنگي وانتشاراتي، 1995.
ب: مجلات وفصليات
1)      "اقتراح" كلمه، سالهاي: 1992 – 1993 – 1994.
2)      توسلي، غلام عباس – "آشنايي با پژوهشگران"، دانشگاه تهران، دوره جديد، 1993.
3)      "مؤسسه پژوهش وبرنامه ريزي آموزش عالي"، وزارت علوم، تحقيقات وفنآوري؛ آمار آموزش عالي ايران 2005 – 2006.

المصدر: موقع نساء سوريا


تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع