تأديب الأبناء بالضرب بين النفع والضرر

سهير بشناق

تمتلك الأسرة في مجتمعنا الحرية الكاملة بتربية أبنائها وتعتبر هذه الحرية مصانة طالما أنها لا تمس حياة الطفل ولا تعرضه للأذى الجسدي الذي عادة يلحق به تحت مسمى (تأديب الابناء) .
فقضية ضرب الأطفال أوالحاق الأذى الجسدي بهم بمسمى التأديب من الأمور التي حاولت جهات عديدة التصدي لها والتحذير والتوعية بمخاطر هذه الاساليب التي يجب أن تبقى بعيدة عن أسرنا وأطفالنا .
ولا تزال المادة 62- من قانون العقوبات الاردني البند (أ ) تجيز تأديب الأطفال ضمن حدود العرف العام خاصة وأن هذه الحدود لم تحددها المادة و بالتالي تتيح المجال للأباء تاديب أبنائهم كما يرون .
وقد طالبت اتفاقية حقوق الطفل الدول بمنع كافة أشكال العنف، والتصدي الفعال للعنف حين وقوعه.


محتويات المقالة

    وإذا كان من غير الممكن تحميل الدولة المسؤولية المباشرة عن أعمال العنف الفردية ضد الأطفال، التي يرتكبها الآباء أو غيرهم، الإ أن الدولة مطالبة بتوفير الإطار القانوني وغيره من التدابير اللازمة لتوفير الحماية الكافية بما في ذلك الردع الفعال .
    المجلس الوطني لشؤون الاسرة كان في وقت سابق طالب باهمية وضرورة اعادة النظر بالنص المتعلق بضروب تاديب الاطفال والحاجة الى توضيح مفهوم العرف العام من نص المادة 62 من قانون العقوبات والمتعلق بضروب تأديب الأبناء وذلك من منطلق رؤية المجلس بضرورة الحفاظ على الكيان الاسري وضمان بيئة امنة لجميع افراد الاسرة تخلو من العنف ، اضافة الى دور المجلس بمراجعة التشريعات التي تتعلق بالاسرة والخروج بتوصيات مناسبة لرفعها الى الجهات المخولة بتعديل القوانين لما فيه مصلحة الأسرة .


    ويرى أخصائيون اجتماعيون أن تعديل هذه المادة بات أمرا ضروريا خاصة وأن هناك ممارسات ترتكب تحت مسمى التأديب تلحق الاذى الجسدي والنفسي بالأطفال ويؤكدون ضرورة تحليل عبارة العرف العام الواردة بالنص القانوني والوصول الى محددات معينة توضح حدود ضروب التاديب التي يبيحها العرف العام بعيدا عن التعويم مشيرين الى أن الآباء والأمهات هم الأساس في تنشئة الأبناء واستخدام سلطاتهم بشكل سلبي يلحق الضرر بالأطفال .


    وقد أظهر التقرير العالمي حول العنف والصحة أن عقوبة الأطفال في المنزل مقبولة قانونيا في جميع الدول باستثناء 11 دولة.
    كما يشير التقرير إلى أن مثل هذه العقوبات البدنية خطرة على الطفل على المدى القصير قتقتل بعضهم وتصيب كثيرين منهم بإصابات قد تكون معوقة.
    وعلى المدى الأبعد أظهرت الدراسات بأن هذه العقوبة عامل هام في نشوء سلوك العنف، كما يتوافق بمشاكل أخرى في الطفولة أو الحياة اللاحقة المتأخرة .
    ويتفاوت مثل هذه العقوبات البدنية بين الدول، ففي حين يعتبر صفع الأطفال على إليتهم هو الإجراء التأديبي الأكثر شيوعا والمسجل في كل الدول باستثناء مصر حيث تطبق تصرفات أخرى كنفض الطفل أو هزه هزا عنيفا وقرصه أو لطمه على الوجه أو الرأس وهو الأكثر استخداما في العقوبة.
    وتشير الدراسات أن أغلبية الناس يعتقدون أن الضرب التأديبي امر أساسي لتنشئة الأطفال، حيث أن 90% من الآباء يَضربون الأطفال لغاية 5سنوات بمعدل 3مرات أسبوعيا وأن 52% من الأطفال الذين أعمارهم 13 و14 سنة يضربونهم عادة، وأن 20% من الطلبة في المرحلة الثانوية يضربون عادة من قبل آبائهم ، كما وأن 60% من الآباء يضربون أولادهم بالصفع على الوجه أو على اليدين أو المؤخرة وأن 20% يقومون بدفع الطفل أو بحمله من أحد أطرافه بعنف، وأن 15% يستخدمون العصا أو أية أداة منزلية لتأديب الطفل وأن 10% منهم يقومون عادة بقذف جسم ما، صادف أن يكون بيدهم على الطفل.


    ويعتبر أخصائيون اجتماعيون أن الضرب في كثير من الحالات يؤدي إلى أذى غير متوقع، فالصفع على الوجه قد يؤدي مثلا إلى ثقب طبلة الأذن، ورج الطفل قد يؤدي إلى ارتجاج الدماغ والعمى أو الوفاة، والضرب المباشر وبأي وسيلة كانت قد يضر بالعضلات، وبالأعصاب، وبالأعضاء التناسلية، أو بالعامود الفقري، وحتى ضرب الأطفال على ظاهر اليدين يؤذي المفاصل والأوعية الدموية الدقيقة وقد يؤدي إلى حدوث التهاب المفاصل الصغيرة بعد عشرات السنين، وقد ينتج عن سقوط الطفل عند تعرضه للضرب إصابات شديدة في جسمه.
    ويشيرون الى ان معظم حالات العنف التي تمارس ضد الأطفال في الأسرة غير مميتة ، ولا تسبب إعاقات جسدية دائمة أو خطيرة أو ظاهرة للعيان، الإ أن بعض أشكال العنف الذي يمارس في الأسرة ضد الأطفال ذوي الأعمار الصغيرة جدا، يؤدي إلى حدوث أضرار دائمة، أو حتى يفضي إلى الموت، بالرغم من أن هدف مرتكبيها قد لا يكون هو تسبب هذا النوع من الضرر .


    وتشير أبحاث أجريت في بلدان مختلفة إلى ان ظاهرة الرضيع المخضوض وإساءة معاملة الأطفال عن طريق الخض-ترتبط في حالات عديدة بحدوث إصابات في الرأس وإلحاق ضرر جسيم بالدماغ.
    ويبقى ضرب الأطفال بهدف تأديبهم أمرا سلبيا ووسيلة غير مجدية تتبع من قبل بعض الآباء والامهات وتترك آثارا نفسية على الأطفال قد ترافقهم مدى الحياة ، وتربية الابناء يجب ان تبقى بعيدة عن الضرب وان كان اكثر الاسر تقوم بضرب أبنائها ضربا غير مؤذ بهدف التأديب الذي لا يلحق الضرر بهم ولا يترك آثارا نفسية سلبية على مستقبلهم .

     

    نساء سورية


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.