خلال البضع سنوات الماضية أصبح الكمبيوتر من الأشياء الشائع وجودها في كل بيت وبالطبع أصبحت حياة أطفالنا تتأثر به. ومن المهم بالنسبة لنا كآباء وأمهات أن نشجع أطفالنا على الاستفادة من الكمبيوتر ولكن فى نفس الوقت نحاول تجنيبهم الآثار الضارة التي قد تنتج عن استخدامه مطولاً.

بالطبع تطرأ على أذهاننا الكثير من التساؤلات:

كم عدد الساعات التى يمكن أن يقضيها طفلنا أمام الكمبيوتر دون القلق من أن يتحول إلى مدمن كمبيوتر؟

هل من الممكن أن يسبب جلوس الطفل أي ضرر لعينيه؟

لكن هناك تساؤلات لا تخطر عادةً ببالنا:

هل سيتسبب الكمبيوتر في أن يجعل الأطفال أشخاصاً غير اجتماعيين، خجولين،منطويين، أو حتى عدوانيين؟

كم عدد الساعات اليومية التي سيقضونها أمام الكمبيوتر قبل أن يبدؤوا فى الشكوى من آلام الرسغ، الرقبة، أوالظهر؟

ماذا عن إهمالهم للقراءة والواجبات المدرسية؟

وهل هناك ارتباط بين السمنة المفرطة وبين الجلوس الطويل لاستخدام الكمبيوتر؟

لنبحث عن ايجابيات استخدام الكومبيوتر ونستفيد منها:

الكمبيوتر يبهر الأطفال وكثيراً ما يجذب كل اهتمامهم وتركيزهم.
تقول السيدة أنجيلا نيوبى – مدرسة الكمبيوتر المتخصصة بإحدى المدارس الدولية المعروفة – أن استخدام ألعاب الكمبيوتر التعليمية قد تساعد على اكتساب الأطفال الثقة بالنفس وتقدير الذات حيث أن هذه الألعاب تسمح لكل طفل بالتحكم في التجربة التي يخوضها، معدل تطوره فيها، واختيار مستوى التحدي الذي يناسبه ويريحه.
رغم أن حتى الطفل الصغير يمكن أن يشاهد أفلام الرسوم المتحركة على شاشة الكمبيوتر، إلا أن التحكم في الكمبيوتر والتعامل مع برامجه يتطلب استخدام عدد من المهارات... مثل المهارات الحركية الدقيقة، والتوافق بين حركات اليد والعين لتحريك ال"ماوس". ومثل القراءة والكتابة، تقول أنجيلا: "إن رغبة كل طفل وشغفه هما اللذان يحددان مدى سرعة تطور مهاراته في استخدام الكمبيوتر".
 
 
وتضيف أنجيلا: "نحن نبدأ مع تلاميذنا من البداية وأغلب الأطفال يتقدمون بسرعة إذا ما بدؤوا فى التعلم من الحضانة.
قد تختلف رؤية كل مدرسة، لكن يمكنني أن أقول أن الآباء والأمهات لا يجب أني يقلقوا بخصوص السن التي يجب أن يبدأ فيها الطفل بتعلم الكمبيوتر أو حتى يظهر اهتمامه به."
 
ورغم أن كثير من ألعاب الكمبيوتر هذه الأيام أكثر عنفاً عن ذي قبل وكنتيجة لذلك أصبح الأطفال الذين يستخدمون هذه النوعية من الألعاب أقل تحكماً في أنفسهم وأكثر عدوانية، لكن تؤكد أنجيلا قائلة: "من المهم أن نتذكر أن ألعاب الكمبيوتر ليستكلها سيئة، فكثير من الألعاب التعليمية تمكن الطفل من تطوير وممارسة العديد من المهارات.. يمكن أن تعلمه على سبيل المثال الحروف، الأرقام، الأشكال، الألوان، والإيقاع وأيضاً عند دخول الطفل المدرسة يمكن أن يقوم بالاستعانة بالألعاب الخاصة بالمواد الدراسية..
الألعاب الجيدة تتيح للطفل فرصة التدريب على حل المسائل مثلاً... وهذه الألعاب تزيد المهارات الحركية الدقيقة لدى الطفل وكذلك مهارات التوافق وتربي فيه الاهتمام بتكنولوجيا المعلومات
 
 
 
احذروا من السلبيــات:

الأضرار البدنية:
يجب أن يتابع الأبوان عدد الساعات التى يقضيها الطفل أمام الكمبيوتر فرغم أنه قد ثبتت فائدة كثير من الألعاب إلى حد معين إلا أنه لا يمكن تجاهل أضرارها.
 
يتفق كل الخبراء على أن الاستخدام الكثير ولأوقات طويلةللكمبيوتر يمكن أن يعرض الأطفال لمخاطر صحية. أكثر المشاكل التي يشار إليها هوإ إجهاد النظر، الصداع، آلام الرسغ والرقبة، وبشكل عام المشاكل الناتجة عن أوضاع الجسم والهيكل العظمي أثناء الجلوس.
تتفق كل من أخصائية العلاج الطبيعي كريستينا أبو الغار وأنجيلا نيوبي على أنه يبدو أن ما يعرض الطفل لمخاطر صحية هو الضغط الذي يحدث على جسم الطفل وهيكله العظمي إذا استخدم باستمرار الكمبيوتر الذي يستخدمه الكبار.
 
توضح كريستينا قائلة: "يجب أن تكون الشاشة فى مستوى نظر الطفل حتى لا يضطر لرفع كتفيه أوذقنه، فتأكدي من وضع وسادات على الكرسي حتى يكون الكمبيوتر فى مستوى نظر الطفل وكذلك وضع وسادة صلبة خلف ظهره.
قد ترغبين أيضاً فى شراء "ماوس" خاص بالأطفال لأنه كلما كان ال"ماوس" أكبر كلما قل احتياج الطفل لثني رسغه.
بما أن جسم الأطفال يظل ينمو حتى عمر 17 سنة تقريباً، يمكن أن تظهر آثار الأوضاع الغير طبيعية لجسمه على المدى الطويل.
وتنصح كريستينا بشدة بأن الأطفال الأقل من 7 سنوات لا يجب أن يبقوا أمام الكمبيوتر لأكثر من ساعة يومياً مقسمة على 3 مرات في كل مرة 20دقيقة.
 
الأضرار النفسية:
توضح د. أميرة حنا الطبيبة النفسية وأخصائية الأسرة أننا لا يجب أن ننسى أن أحد الخطوات التعليمية الضرورية بالنسبة للأطفال هي التواصل والتفاعل مع الآخرين.
إن استخدام الطفل الصغير لألعاب الكمبيوتر أكثر من اللازم يمكن أن يكون له تأثيراً سلبياً عليه لعدة أسباب.
توضح د. أميرة أن الأطفال الذين يقضون أوقاتاً طويلة أمام الكمبيوتر لا يستطيعون الاستفادة من الأنشطة الأخرى الأساسية لبنائهم البدني، الاجتماعي، الفكري، والعاطفي...
وتوضح قائلة: "إن الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الكمبيوتر ينقص من الوقت الذي يمكن أن يقضيه مع أصدقائه، يمارس فيه رياضة مثلاً أو أي نشاط آخر، يقرأ فيه، يلعب  فيه مع والديه، أو حتى يلعب فيه في الناد  ي وهو ما قد يؤدي إلى السمنة المفرطة على المدى الطويل"..

الطفل عادةً يلعب ألعاب الكمبيوتر بمفرده وقضاؤه لساعات طويلة أمام الكمبيوترقد يسبب له انعزال اجتماعي وفي أحيان كثيرة إدمان للكمبيوتر. وبالتالي فإن قضاء الطفل لساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر قد يؤدي إلى حدوث مشاكل اجتماعية عند الطفل مثل الخجل أو الانطواء. إذا ظل طفلك طوال اليوم أمام الكمبيوتر ولم يخرج بشكل كاف،فلن يتمكن من تعلم المشاركة، انتظار دوره، أو حتى تعلم السلوكيات البسيطة. التي يجب تعلمها من المحيط الذي يتكون خارج غرفة اللعب

إن طفلك يحتاج للتعامل مع غيره من الأطفال والكبار وأحياناً حتى الحيوانات الأليفة حتى يستطيع أن يخوض تجارب الحياة بدلاً من الجلوس طوال الوقت أمام الكمبيوتر....
لذا تنصح د. أميرة بشدة أن تشاركي طفلك في ألعاب الكمبيوتر لكي تتاح لكما فرصة قضاء وقتاً كبيراً معاً...
كما تؤكد د. أميرة على ضرورة اختيار الآباء للألعاب المناسبة لسن الطفل لأن الأطفال الذين يلعبون الألعاب التي تقوم على أساس العنف،العدوانية، والإثارة الزائدة عن الحد يكونون أكثر عرضة لأن يكونوا عدوانيين.
 
 
فلننتبه إلى ذلك السلاح ذو الحدين...
ولننتبه أكثر إلى عدم منع طفلنا من استخدامه..وعدم فتح المجال والباب على مصراعيه...
ولنتذكر دوماً أن خير الأمور أوسطها....