تتنامى أهمية المشاركة الشبابية في الشأن العام، بوصفها إحدى أهم دعامات المواطنة والديمقراطية فالمشاركة وبخاصة من جانب الشباب تعد المدخل الحقيقي لتعبئة طاقات الأجيال الصاعدة وتجديد الدماء في شرايين النظام السياسي والاجتماعي للوطن والمساهمة في حركة التنمية المتواصلة.

وإذا كانت قضايا الشباب متعددة ومتنوعة، فإن مسألة المشاركة الشبابية أصبحت موضوع الساعة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، سواء في مجال البحث العلمي أو في ميدان السياسات الموجهة

للشباب، وهي على درجة كبيرة من الأهمية، لأنها تتعلق بإطار أشمل هو مشروع الحداثة والبناء الديمقراطي.
والمشاركة السياسية تعني في أبسط تعريفاتها إسهام المواطن في ممارسة حقوقه المدنية والسياسية، ابتداءً من الانضمام للأحزاب والاتحادات المهنية والنقابية إلى الترشيح للمناصب العامة وتولي تلك

المناصب .وإلى التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية، إلى المشاركة في الحملات الانتخابية والمؤتمرات والندوات المعنية بتسيير شؤون المجتمع وممارسة المشاركة السياسية لا تبدأ

من فراغ، وإنما تبدأ من حصاد أو تراكمات التنشئة السياسية للمواطن تبدأ من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة و مرحلة الشباب ثم مرحلة النضج السياسي، من منطلق أن التنشئة السياسية عملية مستمرة ولا تتوقف عند مرحلة معينة، حيث تستهدف نقل الثقافة السياسية من جيل إلى جيل أو إحداث تغيير جزئي أو كلي في مكونات هذه الثقافة وتوسيع نطاق المشاركة السياسية، أصبح مطلباً لكل القوى السياسية وذلك للقضاء على ظاهرة قلة فئة المهتمين سياسياً.

وانطلاقًا من الإيمان بأهمية الشباب في بناء المستقبل، تأتي هذا المشاركة ليضعنا أمام مهمة البحث في المشكلات والتحديات التي تواجه الشباب، والدفع باتجاه تفعيل طاقات الشباب وإشراكهم في الخدمة العامة التي تحفز روح المواطنة والعمل المنتج، وإكسابهم مهارات قيادية تمكنهم من الحصول على دور فعال في خدمة المجتمع  والدولة.

وبحيث نعالج مجموعة من المفاهيم المحورية التي تدور حول معنى المشاركة السياسية وأشكالها ومستوياتها، وآليات المشاركة السياسية، المستحدثة والتقليدية وبدور الشباب في
المشاركة السياسية وواقع المشاركة الشبابية في الوطن العربي ومقومات تفعيل هذا الدور من هنا، فإن هذا  موضوع هو أمر صعب في حد ذاته، لأنه يتعلق بأكثر الأرقام تعقيداَ في معادلة الحياة السياسية، وهو الشباب