مرَّ الأدب العربي بالعديد من المراحل التاريخية والتجارب التي كان لها أثرٌ واضحٌ في تقدمه ووصوله إلى كل هذه الشهرة التي يشهدها في عصرنا الحالي، فظَهَرَ العديد من الأدباء والشعراء الذين أغنوا الثقافة العربية والعقل العربي، سنسلِّط الضوء فيما يلي على بعض النواحي المهمة في النهضة الأدبية العربية وأبرز الأدباء العرب الذين لمعوا في عصر النهضة الأدبية:

أولاً: تعريف النهضة الأدبية

النهضة العربية الأدبية هي عملية تطوير الأدب العربي بأنواعه المختلفة وتجديدها من نثرٍ وما يتفرع عنه من مسرحياتٍ، ومقالاتٍ، ورواياتٍ، والعمل على تجديد هذه الفنون وتطويرها واتباع الأساليب الجديدة في كتابة القصائد والكتب بما يساهم في رفع مستوى الأدب العربي وصقله بما يتماشى مع تقدم العصر ومتطلباته.

ثانياً: عوامل النهضة الأدبية

1- الترجمة:

أدَّت الترجمة دوراً أساسياً في ظهور النهضة الأدبية العربية عن طريق ترجمة العديد من الروايات والقصص الغربية إلى اللغة العربية، مما دفع العديد من الأشخاص المهتمين في هذا المجال إلى إنشاء مراكز ترجمة مختصة لتعليم الترجمة وأصولها وقوانينها.

2- الصحافة:

انتشرت في فترة النهضة العربية العديد من المطابع التي ساهمت بشكلٍ فعّال في انتشار الصحف والمجلات الثقافية التي لعبت دوراً مهماً في تثقيف الإنسان العربي وبث روح الوعي في البلاد العربية عامةً.

3- البعثات العربية:

ساهمت البعثات العربية في تثقيف الإنسان العربي وانفتاحه على الثقافات العالمية المختلفة، وفي نشر الثقافة العربية في البلدان المختلفة كذلك، حيث تقوم هذه البعثات على إرسال الطلاب بعد تخرُّجهم من المدارس إلى الغرب لطلب العلم.

4- إنشاء المدارس والمعاهد الحديثة:

بدأت المدارس، والمعاهد، والجامعات الحديثة بالظهور في مختلف البلاد العربية في فترة عصر النهضة، وكانت تهدف إلى تعليم الإنسان العربي وتثقيفه، وتعليمه بعض اللغات الأجنبية كذلك.

5- ظهور المعاجم والمجامع اللغوية:

وهي من الأشياء التي ساهمت في النهضة العربية وازدهارها، وأشهر هذه المجامع هو المجمع العلمي في العراق، والمجمع العلمي في سوريا.

ثالثاً: أبرز أدباء عصر النهضة الأدبية

1- أحمد شوقي:

أحمد شوقي

هو أديب وشاعر مصري وُلِدَ سنة 1868 وتوفي سنة 1932، ويُعدُّ من أفضل شعراء العرب على مَرِّ التاريخ إذ أدى دوراً مهماً في عصر النهضة العربية الأدبية. نشأ أحمد شوقي مع جدته لأمه التي كانت على قدرٍ كبيرٍ من الثراء والغنى، فتكفَّلت بتربيته وتعليمه، حيث تعلَّم في طفولته قراءة القرآن وحفظ بعض الأجزاء منه، وتعلَّم مبادئ القراءة والكتابة، وأُدخِل إلى المدرسة الإبتدائية والثانوية وكان متفوقاً في دراسته.

لأحمد شوقي العديد من الدواوين الشعرية المهمة والمسرحيات نذكر منها ديوان الشوقيات، ومسرحية مجنون ليلى، ومسرحية مصرع كليوباترا، ومسرحية عنترة، وأميرة الأندلس، وشريعة الغاب، والبخيلة، وبعض الرويات الشهيرة مثل فرعون الأخير، وعذراء الهند، وفي النثر له كتاب أسواق الذهب.

2- خليل مطران:

وُلِدَ خليل مطران في مدينة بعلبك اللبنانية سنة 1872 وتوفي سنة 1949، وتلقى مبادئ الكتابة وأصول الحساب في مدرسة إبتدائية في مدينة زحلة، ثُم أرسله والده إلى بيروت ليدرس وتخرج على يد الشيخ خليل اليازجي وأخيه.

لُقِّبَ هذا الشاعر الشهير بشاعر القُطبَيْن لتنقله في العيش بين مصر ولبنان، وهو من أشهر الشعراء اللبنانيين والعرب في عصر النهضة العربية، حيث تميز أسلوبه الشعري بالحداثة والتنوع، كما أدخل على شِعره بعض الأساليب الجديدة التي كانت مختلفةً عن الأساليب التقليدية في الشعر العربي آنذاك، وكان من أوائل الشعراء الذين كتبوا في الشعر القصصي والتصويري.

ومن أشهر أعمال خليل مطران:

  • التاريخ العام وهو ستة أجزاء.
  • مرآة الأيام في ملخص التاريخ العام.
  • ديوان الخليل وهو أربعة أجزاء.
  • الموجز في علم الإقتصاد وجاء في خمسة أجزاء.

كما ترجم العديد من المسرحيات لشكسبير وغيره أشهرها: عطيل، هاملت، ماكبت، وتاجر البندقيّة.

3- توفيق الحكيم:

وُلِدَ توفيق الحكيم سنة 1898 وتوفي سنة 1987 في مدينة الإسكندرية في مصر، وكانت عائلته من العائلات المتوسطة ويُعَدُّ والده من الأثرياء بالنسبة لأهل قريته، أما والدته فكانت من أصول تركية، وحاولت كثيراً أن تعزله عن البيئة المحيطة به مما أدى إلى تعزيز الإنطوائية في شخصيته، وهذا ما ظهر واضحاً في معظم كتاباته وأفكاره.

يُعَدُّ توفيق الحكيم واحداً من أكبر الأدباء العرب خلال فترة النهضة الأدبية والمؤسس الأصلي لفكرة المسرح الذهني التجريدي، وأسهمت مؤلفاته الروائية في إثراء المكتبة العربية لا سيما في القرن العشرين للميلاد، ومازالت مؤلفاته منتشرةً حتى يومنا هذا وتُدرَّس في مختلف المراحل الدراسية للطلاب في المدارس والجامعات.

وقد ألَّف توفيق الحكيم العديد من المسرحيات أشهرها أهل الكهف، وشهرزاد، وسليمان الحكيم، ومسرح المجتمع، والأيدي الناعمة، وإيزيس، والصفقة، وأشواك السلام، ورحلة إلى الغد، كما ألَّف العديد من الروايات مثل يوميات نائم في الأرياف، وعصفور من الشرق، وأشعب، وراقصة المعبد، وحمار الحكيم، والرباط المقدس.

4- طه حسين:

وُلِدَ طه حسين سنة 1889 في محافظة المنيا في صعيد مصر وتوفي سنة 1973، وكان ترتيبه السابع بين ثلاثة عشر طفلاً وهو ينتمي إلى أسرةٍ متوسطة الحال، وأصيب في سنٍّ مبكرةٍ بمرضٍ في العين فقد بسببه نظره نتيجة سوء التعامل وعدم تلقي العلاج بالسرعة اللازمة، وعلى الرغم من وضعه الصحي لم يستسلم هذا الطفل الصغير حيث تم إلحاقه بالكُتَّاب ليتعلم القراءة والكتابة، ثم أُرسلَ إلى جامعة الأزهر ليكتسب معرفة دقيقةً بالفقه والأدب العربي.

لُقِّبَ طه حسين بعميد الأدب العربي لإسهاماته البارزة في تطوُّر الحركة الأدبية العربية الحديثة، وكان من أشهر دعاة التنوير في الوطن العربي وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات في مصر وخارجها.

من أشهر مؤلفاته وأعماله: كتاب في الشعر الجاهلي، وكتاب الأيام الذي يسرد فيه سيرته الذاتية، وكتاب الوعد الحق، وجنة الحيوان، وكتاب قادة الفكر، وكتاب غرابيل، ورواية دعاء الكروان.

5- عباس محمود العقاد:

وُلِدَ عباس محمود العقاد سنة 1889 في محافظة أسوان المصرية وتوفي سنة 1964، والتحق بالمدرسة الإبتدائية وتخرج منها، وعلى الرغم من أنَّه لم يستطع أن يكمل تعليمه إلَّأ أنَّه اجتهد على نفسه واستثمر قدراته الذكائية ونظرته الثاقبة لتنمية معارفه وقدراته العلمية، حيث اهتم باللغة العربية واستطاع أن يتعلَّم اللغة الإنجليزية من خلال مخالطته للأجانب الذين كانوا يتوافدون إلى مصر للسياحة واحتكاكه بهم.

يُعَدُّ عباس محمود العقاد واحداً من أهم الأدباء الذين اشتهروا في القرن العشرين، وكانت له إسهامات واضحة في النهضة الأدبية العربية، حيث تميَّز بأسلوبه المدهش في الكتابة والذي رآه البعض بأنه مدرسة بحد ذاتها لا يمكن لأي إنسانٍ أن يقترب منها بسهولة.     

من أشهر مؤلفاته: عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم، وعبقرية الإمام علي، وعبقرية عمر، وعبقرية الصديق، ومعاوية في الميزان، وكتاب الله، وعمرو بن العاص، وهذه الشجرة، وديوان العقاد، ورجعة أبي العلاء، وهتلر في الميزان.

6- محمد لطفي المنفلوطي:

وُلِدَ محمد المنفلوطي سنة 1876 في مدينة أسيوط وتوفي سنة 1924، كان والده مصري الأصل أما والدته فكانت تركيةً وعاش ضمن عائلة تهتم بالأدب والعلم والتقوى. 

ويُعَدُّ المنفلوطي من الأدباء المصريين المهمين في مجالَيْ الأدب والإنشاء، ويتميز بإسلوبه الأدبي وقدرته على الكتابة اللغوية الرائعة، وهذا ما يظهر بكتبه ومقالاته التي جعلته من أبرز الأدباء في عصر النهضة العربية.

أبرز مؤلفاته: كتاب النظرات، وكتاب العبرات، وكتاب مختارات المنفلوطي، ورواية في سبيل التاج المترجمة إلى اللغة الفرنسيّة.

7- حافظ إبراهيم:

وُلِدَ الشاعر المصري الشهير حافظ إبراهيم سنة 1872 على ظهر سفينة راسية على النيل في مصر ديروط وتوفي سنة 1932، أبوه هو مهندسٌ مصري كان مشرفاً على قناطر ديروط وأمه تركية الأصل. عاش هذا الشاعر الكبير عند أبيه مدة أربع سنوات، وبعد وفاة والده انتقل إلى العيش مع أمه في القاهرة.

كان حافظ إبراهيم من أشهر الشعراء العرب وكان منافساً قوياً للشاعر أحمد شوقي، ولُقِّبَ بشاعر النيل وشاعر الشغب، وكان يتمتع بموهبة إنشاد الشعر حيث أنشد في حفل تكريم أحمد شوقي في دار الأوبرا الخديوية، وأكثر ما تميز به هو أسلوب الصياغة وتراكيب الكلمات بطريقةٍ مبدعة مما جعله من أكبر وأبرز أدباء وشعراء عصر النهضة العربية.

وقد ألَّف حافظ إبراهيم العديد من القصائد أهمها: قصيدة مَرِضْنا فما عادَنا عائدُ، وقصيدة لَقَد كانَتِ الأَمْثالُ تُضْرَبُ بَيْنَنا، وقصيدة ما لهذا النَّجْم في السَحَرْ، وقصيدة لَم يَبْقَ شَىءٌ مِن الدُّنْيا بأَيْدِينا، بالإضافة إلى بعض الترجمات التي تعود له مثل رواية البؤساء لفكتور هوجو، وبعض الأعمال الخاصة كالديوان، وليالي سطيع في النقد الاجتماعي.

8- قسطاكي بن يوسف الحمصي:

وُلِدَ هذا الشاعر عام 1858 في مدينة حلب السورية وتوفي سنة 1941، وتعلم قسطاكي في أحد كتاتيب الروم الكاثوليك ثم بمدرسة الرهبان الفرنسيسكان، وانصرف بعد حوالي السنة للعمل بالتجارة إلى أن جمع ثروةً كبيرة، وكان يقرأ في علوم اللغة العربية في أوقات فراغه، كما تعلم اللغة الفرنسية وآدابها عندما زار باريس ومارسيليا لعدة مرات وقد أفادته رحلاته هذه في توسيع أفكاره حول الحياة والأدب.

كان لهذا الكاتب السوري دورٌ فعالٌ في عصر النهضة العربية فألَّف العديد من الكتب منها: الورّاد في علم الانتقاد في ثلاثة أجزاء، وكتاب السحر الحلال في شعر الدلال، ومرآة النفوس، وأناشيد من العهد القديم، وكتاب مختارات.

ويُعَدُّ كتاب منهل الورّاد في علم الإنتقاد واحداً من أهم الدراسات النقديّة التي اعتُمِدَ عليها في عصر النهضة وصدر في العام1907 في مدينة القاهرة.

9- رفاعة الطهطاوي:

وُلِدَ هذا الأديب المصري سنة 1801 في مدينة طهطا بسوهاج في صعيد مصر وتوفي سنة 1873، اهتم والده بتعليمه القرآن، وعندما بلغ السادسة عشرة من عمره التحق بالأزهر وتتلمذ على يد كبار العلماء.

كان رفاعة يهتم بتعلم اللغة الفرنسية، وهذا ما جعله يستعين بمعلمٍ خاصٍّ على نفقته، وعمل بعدها في الترجمة، وأتقنها بشكلٍ جيد، وقبل أن يتم دراسته أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى اللغة العربية في التاريخ، والجغرافيا، والهندسة، والصحة. 

ويُعَدُّ رفاعة الطهطاوي من رواد حركة النهضة العربية في مصر خلال حكم محمد علي باشا، وأدى دوراً عظيماً في إثراء الأدب العربي آنذاك، وله العديد من المؤلفات والترجمات المهمة منها تخليص الأبريز في تلخيص باريز، ومناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية، وكتاب التعريفات الشافية لمريد الجغرافيا.

كما رأيت عزيزي استطاع هؤلاء الأدباء، والكُتَّاب، والنُقَّاد العرب أن يُحققوا الكثير من الأعمال المهمة التي ساهمت بشكلٍ كبير في عصر النهضة الأدبية في المجتمعات العربية.

المصادر:

  1. أفضل أدباء عصر النهضة العربية
  2. أعمال توفيق الحكيم
  3. قسطاكي الحمصي
  4. "زي النهاره".. ميلاد رفاعة الطهطاوي 15 أكتوبر 1801
  5. قسطاكي الحمصي


المقالات المرتبطة