رصدت الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات في مصر في تقرير لها عدد 151 حالة اغتصاب في عام  2008، تنوعت ما بين حوادث اغتصاب جماعية قام بها أكثر من فرد (58) حالة كما الحال في قضية كفر الشيخ الأخيرة، واغتصاب فردي (52) حالة، واغتصاب أطفال (30) حالة، وأخيرا اغتصاب في مجال الأسرة (11) حالة.

كما كشف تقرير أخير عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة أن مصر تشهد سنويا 20 ألف حالة اغتصاب، وأن هذه الجرائم تحدث الآن بمعدل حادثتين لكل ساعة واحدة تقريبا، بخلاف الحوادث التي لا يتم الإبلاغ عنها وهي كثر، مخافة الفضيحة والعار الذي يجلبه الحدث على المغتصبة وأهلها.


محتويات المقالة

    نادٍ للمغتصبات.. هل يتحول إلى واقع؟!

    ما هو موقف المجتمع من المغتصبة وهل يقبل الشباب التقدم لخطبة فتاة تم إغتصابها من قبل؟  سؤال طرحناه على عدد من الشباب المصري فكانت الإجابة بالإجماع وبصوت واحد.." لا يمكن". وعندما سألنا عن السبب كان الجواب: لأنها "مش بنت بنوت، وأكيد أخلاقها مش ولا بُد"... أي أن الشباب وهو إفراز طبيعي لأيديولوجية المجتمع السائدة يساوي بين من تم اغتصابها رغما عنها، وبين من ذهبت لطريق الفاحشة بكامل رغبتها.

     

    رافض وموافق

    أحمد سيد (مهندس): يقول لن أستطيع أن أتزوج من فتاة تعرضت للاغتصاب لأن أسرتي لن توافق.

    مهند كمال (طالب جامعي): برر سبب رفضه بأن تلك الفتاة ستكون معقدة من كل الرجال فلماذا يتزوجها ويتعس نفسه.

    شادي محمود (مبرمج): يتفق مع رأي مهند قائلا: "لن أتزوج فتاة اغتصبت لأنها ستكون محطمة وتكره كل الرجال ولن تثق في أحد أبدا".

    محمود الجندي (صحفي): "أضحك عليك لو قلت ممكن لأني أريد الزواج من "بنت بنوت" بصراحة، فماذا يجبرني على غير ذلك؟".

    هشام القاضي (طبيب): "وأنا أضمن منين أنها اغتصبت من الأساس!".

    السيد ناصر (محام): "لو كانت آخر بنت في الدنيا لا يمكن أن أتزوجها.. مش من قلة البنات".

    عادل أحمد (محاسب) يقول: "هذه الفتاة تكون فقدت عذريتها وشرفها وكرامتها وكل شيء فماذا يبقى لي لأتزوجها".

    كريم محمود (مونتير): بصراحة ممكن أتعاطف معها لكن لا يمكن أن أتزوجها لأني سأظل أشك فيها طيلة حياتي.

    لم نجد بين العينة سوى شخصين فقط أبديا قبولا لهذا الأمر..أحدهما طالب جامعي "مهاب سعيد" الذي رحب بذلك شريطة التأكد من أنها اغتصبت قسرا، والثاني مترجم "جمال فؤاد" اشترط لإتمام الزيجة أن يكون مولعا بهذه الفتاة، بينما أكد معظم الرافضين للزواج من مغتصبة أن هذه الفتاة شريكة للجاني، لأنها من المؤكد في رأيهم أنها كانت ترتدي ثيابا غير لائقة مما أثار الجاني، "ويبقي السؤال في النهاية: هل يحق لنا أن نحاسب ضحية وجدت نفسها رغما عنها أمام ذئب بشري لم يرع حرمة أو دينا بهذه الطريقة السافرة ونكون القاضي والجلاد في آن واحد؟..

     

    ضحية تحتاج للمساعدة

    وتضيف الدكتورة "سامية خضر" أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس: نحن في حاجة لتوعية الناس بأن المغتصبة ضحية في حاجة لمساعدة وتقديم العلاج لها مثلما يحدث في الدول المتقدمة، حيث تتكفل الجمعيات النسائية برعاية هذه النوعية من الفتيات رعاية خاصة صحيا ونفسيا، وبالتالي لابد أن ننظر لهذه الفتاة بنظرة إنسانية عالية، وأن لها ما لغيرها من الفتيات من حق في الزواج والإنجاب، لأن الاغتصاب صدمة نفسية وعصبية فالفتاة لا تفقد بكارتها فحسب ولكنها تفقد احترامها لنفسها وإحساسها بالعزة وتكون في هذه الحالة غالبا بين أمرين، إما أن تكره جنس الرجال كله أو تنحرف كلية!! والاحتمال الأضعف مرتبط بالرعاية والعناية والاحتفاء بها من جانب منظمات المجتمع؛ لأن الحكومة لن تفعل شيئا ومن ثم فلا يمكن أن نعول عليها!!.

    وكشفت أنه منذ سنوات أجريت دراسة للأمم المتحدة "فرع الدراسات الاجتماعية والجنائية –يونيكري" تمت على 36 دولة من بينها مصر للوصول لأقرب بيان وأصدقه عن الحجم الحقيقي لجرائم الاغتصاب، لمحاولة الوقوف على هذه الجريمة في دول العالم النامي ومحاولة التصدي لها، بيد أن القائمين على إعداد ملف حوادث الاغتصاب في مصر لم يدونوا سوى ربع الأرقام الحقيقية بدعوى الحفاظ على السياحة في مصر، وعليه فقد توحش هذا الأمر بالصورة التي نراها الآن...

     

    قصور القانون

    وعن الوضع القانوني لجريمة الاغتصاب يذكر المستشار "مرسى الشيخ"- مدير مركز العدالة للدراسات الحقوقية والدستورية، أن هذا النوع من الجرائم التي نص عليها القانون تنـزل بمرتكبها عقابا شديدا خصوصا لو كان من الأقارب من الدرجة الأولى.. غير أنه أكد أن قانون العقوبات ليس كفيلا بحل هذه المشكلة وحده حيث أنه يعانى من بعض أوجه القصور، إذ أنه يشترط موافقة المتهم في حادث الاغتصاب على إجراء تحليل "D.N.A" له، وإذا لم يوافق فلا يمكن بحال من الأحوال أن يتم ذلك رغما عنه، وإن حدث ذلك فلن تأخذ به المحكمة!! وهو ما يدعم زيادة هذا النوع من أنواع الحوادث في الفترة الأخيرة، حيث إن الجاني في هذا الحادث متأكد من أنه وفقا لقانون العقوبات "الأعرج" سيظل حرا يمارس رغباته وشهواته الدنيئة، وإذا ما طلب منه تحليل "الحمض النووي" فإنه سيرفض بمنتهى السهولة وينتهي الأمر!.

    ويؤكد "الشيخ" ضرورة رعاية جميع مؤسسات الدولة لمثل هذه الفتيات اللاتي يعتبرهن قنبلة موقوتة يمكنها أن تنفجر في أي وقت في وجه المجتمع وتأتى على الأخضر واليابس فيه، قائلا إنه لا يتصور أن نشير بأصابع الاتهام إلى الضحية ونترك الجاني الأول وهو "ولي الأمر"؛ لأنه سهل لمن قام بالاغتصاب مهمته سواء بطريق مباشر بعدم تأمين البلاد من مثل هذه الحوادث البشعة، أو بطريق غير مباشر بترويج ثقافة معينة تساعد على رفع تطلعات الشباب دون أن يجدوا السبيل لتحقيقها فعليا فيلجئوا لقضاء رغباتهم بطرق غير شرعية.

     

    كشف الإدانة

    وبشأن كيفية حدوث الاغتصاب يقول الدكتور "محمود عمرو" أستاذ الطب الشرعي بكلية طب القصر العيني والمستشار بالمركز القومي للسموم: لا يمكن أن يحدث هذا الأمر إلا إذا كان هناك أكثر من فرد أو شخص واحد تكون قدرته أكثر بكثير من مقاومة الفتاة.. ولابد للفتاة بعد تعرضها لهذا الحادث أن تقوم بالكشف بأسرع ما يمكن، لأنه لو حدث جماع كامل حيث يحدث قذف للحيوان المنوي الذي تتراوح فترة حياته حوالي 48 ساعة، وهي الفترة التي يمكن فيها تحليل الحمض النووي "D.N.A" الذي خلفه الجاني بالفتاة لإثبات إدانته، أما إذا حدث اغتصاب دون وجود جماع كامل فالكشف على الفتاة في هذه الحالة يكون كمحاولة للوصول إلى تحليل "D.N.A" للشخص الذي قام بالاعتداء عليها، مثل وجود شعر له أو بعض الدماء التي يكون قد نزفها أثناء مقاومة الفتاة له، وهو الأمر السائد في دول العالم المتحضر حيث يكون مدرجا لكل فرد في المجتمع مع رقمه القومي بيان مدون به كل بياناته والتي تتضمن تحليل الحمض النووي له "D.N.A".

    ويؤكد أستاذ الطب الشرعي أن من تتعرض للاغتصاب هي ضحية وينبغي لنا ألا نعاملها مثلما نعامل الزانية وكأنهما في الخطأ سواء، وذلك بسبب العادات والتقاليد الموروثة التي تنظر لكل من فقدت بكارتها قبل الزواج سواء بإرادتها أو قسرا عنها نظرة واحدة جائرة، فالمجتمع –والكلام مازال للدكتور عمرو- يفرق في هذا الشأن بين الشاب والفتاة فلم نسمع عن أسرة في صعيد مصر –مثلا– قامت بذبح ابنها إذا تم اغتصابه، أو حتى إذا كان هو الجاني، بعكس ما يحدث مع الفتيات!! فالعقلية المصرية تحتاج إلى إعادة بلورة لأفكارها عن التفرقة بين الجنسين..

     

    الستر أولى

    وحتى نضع الأمور في نصابها الحقيقي لابد أن نعود بقدر من المسئولية على غياب الوعي، الأمر الذي أكده الدكتور "عبد الله ربيع" أستاذ أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، والذي أردف قائلا: "هذا النوع من الجرائم يلعب فيه الهوى دورا كبيرا، فلو وعى الجاني بالعقاب الإلهي الذي ينتظره لانتهى عما هو مقدم عليه فورا!".

    وأرجع انتشار مثل هذه الجرائم إلى ارتفاع متطلبات الزواج ومغالاة الأسر في المهور ونقص الإمكانيات لدى هؤلاء الشباب..

    وشدد أستاذ الفقه على أن هذه الفتاة في عرف الشرع مُكرهة على ما أقدمت عليه ولا مسئولية على مسلوب الإرادة، ومن ثم فالخطأ مرفوع عنها أصلا كما قال "صلى الله عليه وسلم"، وأشار إلى أنه يجوز لمثل هذه الفتاة التي تعرضت قسرا للاغتصاب أن تقوم بعملية ترقيع حتى تستطيع أن تمارس حياتها الطبيعية كأي فتاة أخرى وذلك من باب الستر على نفسها.

    وذكر أنه إبان خلافة الفاروق عمر وجد الصحابة جثة لرجل قطعت منه أعضائه التناسلية، وبالبحث عنه عرفوا قبيلته وعلموا أنه كان يحب فتاة ولكنه لم يتزوجها، وبالسؤال علموا أن تلك الفتاة هي من فعلت به ما سبق، وبررت ذلك لعمر "رضي الله عنه" بأنه اغتصبها قسرا بعد أن أسكرها، فحكم الفاروق العادل ببراءتها..

    وبعد كل هذا هل يمكن أن نحلم بأن يرأف قانون العقوبات المصري بحال هذه النوعية من الفتيات.. ويجبر المتهم في قضايا الاغتصاب على إجراء تحليل الحمض النووي لإثبات اقترافه للحادث أو براءته منه دون أن يكتفى بموافقته أو رفضه!!.

    منقول

     

    موقع الأسرة السعيدة


    تنويه: يمنع نقل هذا المقال كما هو أو استخدامه في أي مكان آخر تحت طائلة المساءلة القانونية، ويمكن استخدام فقرات أو أجزاء منه بعد الحصول على موافقة رسمية من إدارة النجاح نت.